المميزات والواجبات المقررة للشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة
من الآثار القانونية الناشئة عن تقسيم الشركات الأجنبية في الأردن إلى شركات عاملة، وأخرى غير عاملة في المملكة جعل المشرع الأردني يمنح مميزات، ويفرض واجبات تختلف باختلاف القسم التابع له الشركة الأجنبية، بالرغم من وحدة إجراءات التأسيس، والاختلاف فيما بينهما من حيث النشاط التجارى التي تمارسه في الأردن، أو المحظور عليها سواء كانت فرع، أو مقر، أو مكتب تمثيل، فماهي تلك المميزات المقررة للشركات الأجنبية غير العاملة في الأردن؟ وما هي الواجبات التي يجب على الشركة الأجنبية مراعاتها عند قيامها بعملها داخل المملكة؟ وسوف نتناول ذلك بالجابة من خلال هذا المقال في النقاط التالية: –
أولاً: طبيعية المميزات الممنوحة للشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة
ثانيا: ما هي المميزات التي تتمتع بها الشركة الأجنبية غير العاملة؟
ثالثا: ماهي الواجبات القانونية الملزمة للشركات الأجنبية غير العاملة.
أولاً: طبيعية المميزات الممنوحة للشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة
برر جانب من فقهاء القانون الأردني منح المشرع الأردني، لهذا النوع من الشركات الأجنبية تحديدا، رغم أنها تقوم بإدارة ودراسة للسوق، دون ممارسة نشاط تجاري محدد داخل المملكة، بقولهم “أن المشرع الأردني أراد تشجيع الشركات الأجنبية على مزاولة نشاطها، من خلال فتح مقر لها في المملكة، أو تعيين ممثل لها، بهدف اجتذاب رؤوس أموال عاملة في الأردن، وتشغيل أيدي عاملة” .
ثانيا: ما هي المميزات التي تتمتع بها الشركة الأجنبية غير العاملة؟
الجواب: لقد حددت المادة (٢٤٨) شركات أردني على أن تتمتع الشركة الأجنبية غير العاملة بما يلي:
1- الإعفاء من رسوم التسجيل والنشر المقرر على الشركات الأجنبية العاملة.
2- إعفاء الأرباح الواردة لها من أعمالها في الخارج من ضريبتي الدخل والخدمات الاجتماعية.
3- الإعفاء من التسجيل لدى الغرفة التجارية والصناعية والنقابات المهنية، ومن رسوم التسجيل لديها، ومن أي التزامات تجاهها، بما في ذلك رخصة المهن التجارية.
4- إعفاء الرواتب والأجور التي تدفعها الشركة الأجنبية غير العاملة، لمستخدميها من غير الأردنيين في مقرها في المملكة من ضريبتي الدخل أو الخدمات الاجتماعية.
5- السماح للشركة الأجنبية غير العاملة بإدخال العينات والنماذج التجارية معفاة من الرسوم الجمركية ورسوم الاستيراد
6- إعفاء الأثاث والتجهيزات التي تستوردها الشركة واللازمة لتجهيز مكاتبها من الرسوم الجمركية والرسوم والعوائد الأخرى.
7- السماح للشركة الأجنبية غير العاملة باستيراد سيارة واحدة تحت وضع الإدخال المؤقت لاستعمال مستخدميها من غير الأردنيين.
8- للوزير بناء على تنسيب المراقب في حالات مبررة السماح للشركة، بإدخال سيارة أخرى تحت وضع الإدخال المؤقت.
9- تحدد بنظام خاص الشروط التي تمنح بموجبها الإعفاءات المذكورة في هذه المادة.
ثالثا: ماهي الواجبات القانونية الملزمة للشركات الأجنبية غير العاملة.
بالرجوع إلى النصوص المنظمة للشركات الأجنبية غير العاملة في المملكة من المواد (245 إلي 251) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته، يلاحظ لنا أن المشرع الأردني قرر لها مجموعة من الواجبات:
منها ما هو متعلق عند طلب التسجيل والتأسيس داخل المملكة: والاعتراف للشركة الأجنبية بالشخصية القانونية، التي تمكنها من ممارسة أعمالها سواء كانت أعمال إدارية، كالتسويق للمنتجات والسلع، أو التوزيع لها، أو أعمال تصرف، كالتعاقد مع العاملين، أو المستشارين الفنيين، التي تحتاج لهم الشركة في ممارسه أعمالها داخل المملكة ومنها ما هو متعلق فيما بعد تمام التسجيل .
ولعل هذه مرده إلى التفرقة غير المبررة بين شركات أجنبية عاملة، وأخرى غير عاملة في المملكة هذا من جانب، كما أن الشركات الأجنبية غير العاملة، لا تمارس أعمال تجارية في المملكة، الأمر الذي دفع المشرع الأردني بفرض مجموعة من الالتزامات والواجبات والتي تتمثل في الآتي:
الالتزام الأول: عدم مزاولة الشركة لأي نشاط أو عمل تجارى داخل المملكة.
وهذا الواجب ورد النص عليه بالفقرة (ب) من المادة (245) شركات أردني وذلك في المرحلة الأولي لتأسيس الشركة داخل المملكة، باتخاذ مقر، أو مكتب تمثيل، لأعمالها التي تقوم بها خارج المملكة .
فجاء نص الفقرة بأنه “يحظر على الشركة الأجنبية غير العاملة، أن تزاول أي عمل أو نشاط تجارى داخل المملكة بما في ذلك أعمال الوكلاء والوسطاء، وذلك تحت طائلة شطب تسجيلها، وتحميلها مسؤولية التعويض عن أي خسارة أو ضرر ألحقته بالغير”.
وذلك مرده إلي أن هذه الشركات، لا تهدف من إتخاذها من الأردن فرع لنشاطها التجارى القائم بالفعل في الخارج سوى القيام بدور تسويقي لإمكانيات الإنتاج ودراسة السوق الأردني تحديداً، فدور الفرع، أو المكتب قاصر علي التوجيه والتنسيق، مع مركز الشركة الرئيسي الكائن في خارج الأردن .
من هنا حرص المشرع الأردني على وضع التزام قانونيا، ورتب عليه المسؤولية القانونية الموجبة للتعويض عند مخالفته.
وهذا الواجب هو امتناع الشركة عن مزاولة أي عمل أو نشاط تجارى داخل المملكة، فضلاً عن أن المشرع الأردني رتب جزاء شطب الشركة الأجنبية من السجلات الخاصة، وجعل مخالفة الشركة لهذا الالتزام، حالة من حالات شطب تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة.
فنصت المادة (251) شركات أردني علي أنه “للوزير بناء علي تنسيب المراقب شطب تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة إذا تبين له: أنها تمارس أي عمل تجارى في المملكة.
وتطبيقاً لذلك إذا أخلت الشركة الأجنبية غير العاملة بهذا الالتزام كان الجزاء الشطب، ولكن بشرطين:
الشرط الأول: موافقة الوزير المختص (وزير الصناعة والتجارة).
الشرط الثاني: طلب بشطب الشركة من السجلات الخاصة بها، بسبب من مراقب عام الشركات للوزير المختص.
ومن الأعمال المحظورة علي الشركة الأجنبية غير العاملة ممارستها بنص المادة (245/ ب) شركات أردني، عمل الوكلاء والوسطاء التجاريين، ولعل المشرع الأردني قد خص هذا النوع من الأعمال التجارية بالذكر، لأنه قصر مزاولة هذه الأعمال علي المتمتعين بالجنسية الأردنية فقط دون سواهم، ولعلل المبرر من ذلك أن يكون الشخص الذى يزاول هذا النوع من العمل التجارى يكون علي دراية بأوضاع الأسواق المحلية، ويكون لدية القدرة علي توفير المواد اللازمة للمستهلكين في السوق المحلي الأردني .
لاسيما وأن الوكيل التجارى الأردني لن يفرض أسعار مرتفعة علي المستهلكين، بخلاف الحال لدى الوكيل التجارى الأجنبي، الذي سيكون هدفه الوحيد، تحقيق أعلي ربح يمكن دون أي اعتبارات أخرى .
الالتزام الثاني: ضرورة وجود مقر فعلي للشركة الأجنبية غير العاملة داخل المملكة.
حيث الزم المشرع الأردني الشركة الأجنبية غير العاملة عند التأسيس أن تتخذ من المملكة مقراً، أو مكتب تمثيل لأعمالها التي تقوم بها خارج المملكة.
وجاء نص المادة (247 / أ) لتؤكد علي هذا الالتزام قبل صدور قرار من مراقب عام الشركات، بالموافقة على تسجيل الشركة، وقيدها، واكتسابها الشخصية القانونية، أن تثبت من خلال الوكيل المفوض عن الشركة الأجنبية، بأن لها مقر أو فرع أو مكتب تمثيل موجود بالفعل داخل المملكة .
بقولها “علي أن تقدم إلي المراقب ما يثبت وجود مقر فعلي لها داخل المملكة “وجعله المشرع الأردني من حالات شطب تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة، بان يكون للوزير المختص (وزير الصناعة والتجارة) بناء علي تنسيب المراقب العام للشركات، بطلب شطب الشركة في حالة إذا لم يعد لها مقر فعلي داخل المملكة، ويكون الشطب بنفس توافر الشرطين المنوه عنهما آنفاً .
الالتزام الثالث: واجب التقيد باستخدام عاملين أردنيين بالشركة.
لقد ألزم المشرع الأردني الشركات الأجنبية غير العاملة، باستخدام عدد من العاملين الأردنيين، للعمل في تلك الشركة بنسبة لا تقل عن نصف مجموع العاملين لدى الشركة من الأجانب.
وجاء نص المادة (249) شركات أردني بقولها “لا يجوز أن يقل عدد المستخدمين الأردنيين، في الشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة، عن نصف مجموع المستخدمين لديها”.
ومن حرص المشرع الأردني علي تفعيل هذا النص وتحقيق مدى التزام تلك الشركة بنسبة التشغيل المقررة، وهى نصف مجموع العاملين الأجانب بالشركة، فقد الزم الشركة أن تقدم إلي مراقب عام الشركات، قائمة بأسماء الموظفين وجنسياتهم حتى يتأكد من التزام الشركة بهذا الواجب المقرر بنص القانون .
كما يجب على الشركة الأجنبية غير العاملة أن تقدم صورة من عقود عمل العاملين الأردنيين لديها، ومصدق عليها من وزارة العمل.
ولقد جعل المشرع الأردني مخالفة الشركة الأجنبية غير العاملة، لهذا الواجب وعدم الالتزام بنسبة تشغيل العاملين الأردنيين بالشركة المصرح لها بالعمل داخل المملكة، من خلال إتخاذها مقر، أو فرع، أو مكتب في المملكة، وهى نسبة نصف العاملة الأجنبية المستخدمة لديها، من الحالات الموجبة لشطب الشركة من السجلات فنصت المادة (251) شركات علي أن “للوزير بناء علي تنسيب المراقب، شطب تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة إذا تبين أنها :
1- خالفت أحكام هذا القانون.
2- أو أية أنظمة أو تعليمات صادرة بموجبه.
فيكون جزاء عدم الالتزام بما فرضه القانون عليها، هو الشطب متى توافر الشرطين المذكورين في الحالتين المذكورتين آنفاً.
والسؤال الهام: هل يحق للشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة استخدام عمال أجانب بالأردن من خلال الفرع أو المكتب؟
الجواب: يستفاد من نص المادة (249) شركات أردني أن الشركة الأجنبية غير العاملة، يكون لها الحق في استخدام عمال أجانب، إلا أن ذلك الحق مقيد بشروط وهي:
الشرط الأول: الحصول على موافقة من الوزير أو من يفوضه.
الشرط الثاني: أن يكون العامل الأجنبي لديه خبرة وكفاءة غير متوفرة لدى العمال الأردنيين.
الشرط الثالث: أن العدد المتوفر من العمال الأردنيين لا يفي بحاجات الشركة من العمالة.
وهذه الشروط مقررة بقانون العمل الأردني، وليس بقانون الشركات.
الالتزام الرابع: الالتزام بفتح حساب غير مقيم في النبوك التجارية.
لقد نصت علي هذا الواجب المادة (250) شركات أردني بأن “يسمح للشركة الأجنبية غير العاملة، أن تفتح لها حساباً غير مقيم في البنوك التجارية المرخصة بالدينار الأردني، أو بالعملات الأجنبية، شريطة أن تكون هذه الأموال محولة إليها من الخارج عن طريق البنك” .
وبذلك يحق للشركة الأجنبية أن تفتح حساباً غير مقيم في البنوك التجارية بالدينار الأردني، أو العملات الأجنبية بشرط أن تكون هذه الأموال محولة إليها من الخارج عن طريق البنك([1]).
واجبات الشركة الأجنبية غير العاملة عند طلب الشطب.
1- يجب علي الشركة الأجنبية غير العاملة، إذا رغبت في أنهاء أعمالها في الأردن، أن تثبت لمراقب عام الشركات أنها قامت بتسوية جميع التزاماتها، وهذا يتطلب منها تقديم المستندات الآتية 1- خطاب تغطية يشتمل علي أسم الشركة، وعنوانها، يفيد قيام الشركة بإنهاء كافة إعمالها، ويجب أن يوقع من الوكيل المفوض عن الشركة .
2- تقديم إقرار من الشركة الأم بإغلاق الفرع أو المكتب في المملكة.
3- براءة ذمة الشركة من الديون سواء المتعلق بها للدولة، كالضرائب، والمياه، والكهرباء وغيرها، أو الأفراد أو الشركات الأخرى.
4- تسوية كافة القيود المتعلقة بالإعفاءات التي حصلت عليها الشركة، بعد إصدار كتاب من مصلحة الجمارك يفيد ذلك.
وقد خلا الفصل المنظم للشركات الأجنبية غير العاملة عن نص مماثل لنص المادة (244/ب) الخاص بتطبيق القواعد العامة للتصفية الشركات، وبمفهوم المخالفة يسرى أيضاً على الشركات غير العاملة عند تصفيتها .
رابعاً: الخاتمة.
تعرفنا على طبيعية المميزات التي منحها المشرع الأردني، لهذا النوع من الشركات الأجنبية تحديدا، رغم أنها تقوم بإدارة ودراسة للسوق، دون ممارسة نشاط تجاري محدد داخل المملكة، بقولهم “أن المشرع الأردني أراد تشجيع الشركات الأجنبية على مزاولة نشاطها، من خلال فتح مقر لها في المملكة، أو تعيين ممثل لها، بهدف اجتذاب رؤوس أموال عاملة في الأردن، وتشغيل أيدي عاملة”، مجموعة من الإعفاءات والمميزات دون الشركات الأجنبية العاملة.
ولقد جعل المشرع الأردني مخالفة الشركة الأجنبية غير العاملة، لواجب تشغيل العاملة الأردنية، وفي حالة عدم الالتزام بنسبة تشغيل العاملين الأردنيين، بالشركة المصرح لها بالعمل داخل المملكة، من خلال إتخاذها مقر، أو فرع، أو مكتب في المملكة، وهي نسبة نصف العاملة الأجنبية المستخدمة لديها، من الحالات الموجبة لشطب الشركة من السجلات
إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم
([1]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، صـ364.

