حق استرداد البضائع من التفليسة

حق استرداد البضائع من التفليسة

نص المشرع الأردني على أحكام الإفلاس في قانون التجارة الأردني، وقد تضمنت هذه الأحكام النص على حق استرداد المالك أمواله من التفليسة،  وهو حق منحه المشرع لمالك المال الموجود لدى المدين المفلس والمحجوز عليه من ضمن أموال التفليسة بأن يسترده حال إثبات استحقاقه أي إثبات أن ملكية المال تعود له، وقد سبق وأن تكلمنا في مقالات سابقة عن أصل هذا الحق وعما ينشأ عنه من حقوق ، كحقوق الاسترداد المختصة بزوجة المفلس، وحق استرداد الأسناد التجارية والأوراق النقدية،  ولا بد أن نشير إلى أنه تم إلغاء نظام الإفلاس والأحكام التي تنظمه بمجملها .

سنتحدث في هذا المقال عن حق استراد البضائع من التفليسة، وذلك بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات:

أسباب تقرير حق استرداد البضائع من التفليسة

السند القانوني لحق استرداد البضائع من التفليسة

استرداد البضائع المودعة لدى المفلس

مركز البائع كدائن مدينه التاجر المفلس

امتناع البائع عند تسليم البضاعة

طلب البائع استرداد البضائع المرسلة إلى المدين المفلس

متى يفقد البائع حقه في دعوى الفسخ أو دعوى الاسترداد أو امتيازاتها؟

حق البائع بفسخ البيع

استرداد البضاعة من التفليسة حال وجود منازعة جديدة من البائع

 

أسباب تقرير حق استرداد البضائع من التفليسة

أن المال الذي يحوزه المفلس ليس بالضرورة أن يكون بمجمله ملك له، فقد يكون الغير قد أودع من المال عنده على سبيل الأمانة كالبضائع أو الأشياء أو المنقولات، أو تم إيداعها لدى المفلس لبيعها لحساب مالكها، ولذلك حفظاً لحقوق المالك الأصلي وتنفيذاً لمبدأ رد الحقوق لأصحابها فقد نص المشرع على حق استرداد البضائع من التفليسة أو استرداد ثمنها وذلك وفقاً لشروط معينة.

السند القانوني لحق استرداد البضائع من التفليسة

المواد القانونية الملغاة التي نص عليها قانون التجارة الأردني والمتعلقة بحق استرداد البضائع من التفليسة:

المادة 433: تضمنت الحديث عن أحكام طلب استرداد البضائع.

المادة 434: تضمنت الحديث عن حالة امتناع البائع عن تسليم البضائع.

المادة 435: تضمنت الحديث عن أحكام استراد البضائع المرسلة للمفلس.

المادة 436: تضمنت الحديث عن أحكام استلام البضائع قبل الإفلاس.

المادة 437: تضمنت الحديث عن أحكام التمسك بتسليم البضائع.

المادة 438: تضمنت الحديث عن حق البائع بفسخ عقد البيع.

 

استرداد البضائع المودعة لدى المفلس

نصت المادة 344 على أحكام استرداد البضائع من التفليسة، فلكي يستطيع مالك البضائع استرداد البضائع المودعة أو ثمنها من التفليسة لا بد من أن تتحقق الشروط التالية:

1_ أن تكون مسلمة للمفلس على سبيل الوديعة ولأجل بيعها لحساب مالكها.

2_ أن تكون موجودة عيناً لدى المفلس لكي يستطيع استردادها، ويجوز طلب استرداد ثمن تلك البضائع أو جزء من ثمنها إذا كان لم يدفع أو لم تجر عليه المقاصة في حساب جار بين المفلس والمشتري.

ولتوضيح مسألة استرداد البضائع هو حالة أن يشتري التاجر المفلس قبل إفلاسه بضائع ثم يفلس قبل دفع الثمن، فيصبح في هذه الحالة البائع دائن ومن حقه طلب استرداد بضائعه أو ثمنها أياً توافرت شروطه.

مركز البائع كدائن مدينه التاجر المفلس

لا يكون البائع هنا مجرد دائن عادي بل منحه القانون عدة ضمانات ومنها حبس الشيء أو فسخ البيع واسترداد المبيع كما سنرى من خلال هذا المقال، فهل هذا يعني أن المشرع أولى عناية خاصة بحق الدائن البائع على حساب الدائنين الأخرين؟

على العكس المشرع أعطى أهمية لكتلة الدائنين في حفظ حقوقهم على حساب الدائن البائع حيث أعتبر أن وجود الأموال في حيازة المدين دليل على ملكيته لهذه الأموال وكلف الدائن البائع بإثبات أن الملكية تعود له لكي يستطيع استردادها.

فالمشرع قام بتغليب حماية الائتمان التجاري ورعاية دائني المفلس على حساب البائع، كلما كان الظاهر يؤيد حق الدائنين في الاعتماد على وجود المبيع ضمن الضمان العام الذي تقرر لهم على أموال المشتري، وحكمة ذلك أن نقل ملكية المنقول لا يخضع للشهر أو لأي إجراء آخر من شأنه تنبيه الغير إلى أن البائع لم يستوفي ثمنه، بحيث يحق لدائني المشتري أن يطمئنوا عند التعامل معه إلى أن المنقولات التي توجد في حيازته مملوكة له[1].

امتناع البائع عند تسليم البضاعة

نصت المادة 434 الملغاة من قانون التجارة الأردني على حق البائع في حبس البضائع والامتناع عن تسليمها وذلك في حال أن تم البيع بين البائع والمشتري ولم يقم المشتري بدفع الثمن بشكل فعلي والمبيع ما زال في يد البائع، ففي هذه الحالة من حق البائع الامتناع عن تسليم المبيع إلا عند استيفاء ثمنه، حتى ولو كان الثمن مؤجلاً لسقوط الأجل بالإفلاس [2]، وذلك في حال كان المبيع ما زال في يده ولم يسلم للمفلس أو لحساب شخص آخر.

وعليه في حال حبس البائع المبيع فما هي الخيارات المتاحة أمام وكيل التفليسة كونه أصبح المسؤول عن إدارة أموال المفلس؟

لوكيل التفليسة وبالاستناد إلى نص المادة 437 الملغاة أن يقوم بأحد الأمرين التاليين وهما:

1_ إتمام العقد وذلك بتنفيذه ودفع ثمن البضائع واستلامها، وذلك بعد الحصول على موافقة القاضي المنتدب، لأن مثل هذا القرار يجب أن يدرس وأن يصب في مصلحة كتلة الدائنين لا أن يضر بهم.

2_ عدم اتخاذ قرار بتنفيذ العقد، وللبائع في مثل هذه الحالة المطالبة بفسخ البيع.

طلب البائع استرداد البضائع المرسلة إلى المدين المفلس

في حال تم عقد البيع بين البائع والمشتري وفي طريق إرسال البضائع للتاجر اتضح إفلاسه أو أنه أفلس فمن حق البائع المطالبة بإعادة إرسال البضائع إليه في حال عدم دفع ثمنها بشكل فعلي، وذلك قبل وصولها إلى مخازن المشتري أو قبل بيعها مرة أخرى في حال تم بيعها وهي مازالت في مرحلة الإرسال للمشتري الأول الذي أفلس وفي الحالة التي كانت عليها قبل دخول إي من التعديلات عليها،  ويطالب البائع باسترداد البضائع المرسلة حتى يتمكن من ممارسة حقه في حبس المبيع لحين اتخاذ وكيل التفليسة قراره إما بتنفيذ العقد ودفع الثمن أو الامتناع عن التنفيذ وعندها من حق البائع المطالبة بفسخ العقد.

أما في حال وصلت البضائع لمخازن المشتري فقد دخلت في الضمان العام المقرر لمصلحة كتلة الدائنين، ويصبح البائع بذلك دائناً عادياً.

كيف يمكن للبائع أن يرسل للناقل بطلب إعادة إرسال البضائع المرسلة؟

لم يبين المشرع طريقة التواصل بين البائع والناقل فقد تكون عن طريق برقية أو خطاب، ويمكن عن طريق إيقاع الحجز التحفظي وفقاً لقواعد حجز ما للمدين لدى الغير على البضاعة تحت يد أمين النقل[3].

متى يفقد البائع حقه في دعوى الفسخ أو دعوى الاسترداد أو امتيازاتها؟

إذا تسلم المشتري البضائع قبل إفلاسه، فقد خرجت من حيازته ودخلت في حيازة المشتري المفلس وأصبحت جزءاً من الضمان العام، وذلك سنداً لنص المادة 436 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

والحكمة من ذلك تستند إلى الوضع الظاهر للبضاعة، والتي تشكل عنصر الائتمان والثقة في المشتري ويعتمد عليه المتعاملون معه، فراعى المشرع مصلحة الدائنين على مصلحة البائع وبقاء البضاعة في التفليسة [4].

وعليه فإن شروط حرمان البائع من حق استرداد البضائع هي:

  • دخول البضائع في حيازة المشتري قبل إفلاسه.
  • أن يكون قد وضع يده عليها وضع فعلي ولا أن تكون في مرحلة الإرسال.
  • أن تكون تحت تصرف المشتري بشكل ظاهر للعيان.

حق البائع بفسخ البيع

للبائع المطالبة بفسخ عقد البيع الذي تم بينه وبين المشتري في حال قرر وكيل التفليسة عدم رغبته بإتمام عقد البيع ودفع ثمن البضائع وأخذ المبيع الذي ما زال محبوساً تحت يد البائع، ففي هذه الحالة للبائع الحق بطلب فسخ عقد البيع، وعند تقرير المحكمة هذا الفسخ تصبح يد البائع على المبيع يد مالك وليس يد حائز وبتالي بذلك قد استرد المبيع، على أن يدفع لكتلة الدائنين أي مبالغ مالية حصل عليها من المشتري عند عقد البيع وذلك بغية تنفيذه أو ما يسمى بمبلغ تحت الحساب، وله أن يطالب بتعويض مالي عن أي ضرر لحقه جراء عدم الالتزام بتنفيذ العقد، وفي حال حكمت له المحكمة ببدل الضرر يدخل مع كتلة الدائنين في الضمان العام علة أموال المدين ويخضع لقسمة الغرماء.

وذلك سنداً لنص المادة 438 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

استرداد البضاعة من التفليسة حال وجود منازعة جديدة من البائع

منح المشرع الأردني البائع الحق في استرداد البضاعة من التفليسة إذا كان تسليم البضاعة للمفلس محل منازعة جديدة من البائع، وذلك سنداً لنص المادة 433 الملغاة، والتي تتحدث عن حالة إيداع البضائع لدى المفلس على سبيل الوديعة أو لبيعها لحساب مالكها كما تحدثنا في بداية المقال.

وعليه فإن للبائع أن يسترد البضاعة الموجودة في التفليسة في حالتين وهما:

1_ في حال فسخ عقد البيع بحكم أو بمقتضى شرط في العقد قبل صدور الحكم بشهر إفلاس المشتري، لأن مصلحة البائع يجب أن تغلب في هذه الحالة على مصلحة الدائنين كون البضاعة ما زالت موجودة في التفليسة ومن حق البائع استردادها.

2_ في حال رفع دعوى الاسترداد أو دعوى الفسخ قبل صدور حكم شهر الإفلاس دون حق البائع في الاسترداد، ولا يحق لدائني المفلس الاعتماد على وجود البضاعة ضمن أموال تفليسة متى كان ذلك محل منازعة جدية من البائع منذ قبل صدور الحكم بشهر الإفلاس انتهت بحكم صدور حكم الفسخ.

على أن هذا الاسترداد المستند إلى حكم الفسخ لا يتم ولا ينفذ إلا إذا كانت البضائع موجودة لدى المفلس قبل صدور حكم الإفلاس وبالحالة التي كانت عليها عند البيع دون وجود أي تعديلات كما سبق وأن ذكرنا.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] عبد الحميد الشواربي، الإفلاس في ضوء القانون رقم 17 لسنة 1999، بدون طبعة، الإسكندرية، النشر منشأة المعارف، 2003.

[2] مصطفى كمال طه، الأوراق التجارية والإفلاس، بدون طبعة، مطبعة دار الجامعة الجديدة للنشر والإسكندرية، 1997.

[3] عمر موسى أحمد الشبول، آثار الإفلاس على الدائنين، رسالة ماجستير- جامعة الشرق الأوسط، 2015، ص 66.

[4] محسن شفيق، القانون التجاري المصري، الجزء الثاني، في الإفلاس، الطبعة الأولى، مطبعة دار نشر الثقافة المصرية، 1975.

Scroll to Top