الاعتراض على الأحكام القضائية المدنية في القانون الأردني
إن الاعتراض طريق من طرق الطعن على الأحكام القضائية ،وقد كان الاعتراض فيما سبق طريقاً مخصص للطعن في الأحكام الجزائية الغيابية، إلا أن المشرع قد توسع في مفهوم الاعتراض فأصبح الاعتراض طريقاً للطعن بالأحكام المدنية والتي تصدر بمثابة الوجاهية، وقد أحسن المشرع بتطوير مفهوم الاعتراض والتوسع في أحكامه لما كان لهذا التطور أثر في تحقيق أشمل لمفهوم العدالة، ودليلاً على أن المشرع الأردني يسعى دائما لاستحداث الأحكام التي توصل النظام القضائي الأردني إلى أسمى درجات العدالة، وسنتحدث في هذا المقال عن مفهوم الاعتراض على الأحكام القضائية المدنية وشروط هذا الاعتراض وإجراءاته والآثار المرتبة عليه بالنسبة للخصم، وذلك بالاستناد إلى قانون محاكم الصلح رقم 23 لسنة 2017 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات:
الاعتراض على الأحكام القضائية المدنية أصلح للخصوم
الأحكام القضائية المدنية التي أجاز المشرع الأردني الاعتراض عليها
تعريف الاعتراض على الحكم القضائي المدني
شروط اعتراض الخصم على الحكم القضائي المدني
قرار المحكمة المتعلق بالاعتراض
الآثار القانونية المترتبة على الاعتراض
الاعتراض المقدم من الغير على الأحكام القضائية المدنية
إجراءات الطعن باعتراض الغير وميعاد تقديم الطعن
الآثار القانونية المترتبة على اعتراض الغير
الاعتراض على الأحكام القضائية المدنية أصلح للخصوم
إن استحداث الاعتراض على الأحكام القضائية المدنية جاء أكثر مصلحة للخصوم فهو يحقق مبدأ المحاكمة العادلة، وذلك من خلال إعادة المحاكمة بحضور الخصوم، وذلك بالنسبة للأحكام الصادرة بمثابة الوجاهي، فالحكم بمثابة الوجاهي يقصد به هو الحكم الذي يصدر في غياب المدعى عليه المتبلغ مواعيد المحاكمة تبلغاً صحيحاً و تغيب عن حضورها بما في ذلك جلسة النطق بالحكم، وعليه بالطعن بطريق الاعتراض سمح المشرع للخصم الذي صدر الحكم في غيابه بإعادة المحاكمة بحضوره، وبتالي المحاكمة بحضور المحكوم عليه ستكون أكثر عدالة من المحاكمة التي يصدر فيها حكم في غيابه، حيث أنه سيتمكن من تقديم بيناته ودفوعه التي قد تكون لها أثر في تعديل نتيجة الحكم، وإن لم تعدل في نتيجة الحكم يكون كلا الخصوم وهيئة المحكمة قد أطمئنوا لعدالة المحاكمة بعد السماح لكلا الطرفين بإبداء بيناته ودفوعه والتي على أثرها صدر الحكم .
الأحكام القضائية المدنية التي أجاز المشرع الأردني الاعتراض عليها
إن الأحكام القضائية المدنية التي أجاز بها المشرع للخصم الذي صدر الحكم في غيابه الطعن في ذلك الحكم بطريق الاعتراض هي الأحكام القضائية الحقوقية الصادرة عن محاكم الصلح، وذلك بالاستناد للمادة 9 من قانون محاكم الصلح حيث جاء بالبند أ منها: لا يكون الحكم الصادر بمثابة الوجاهي قابلا للاستئناف، إلا أنه يكون قابلا للاعتراض خلال مدة عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ تبليغه.
تعريف الاعتراض على الحكم القضائي المدني
هو حق الخصم في الطعن بالحكم الذي أصدرته المحكمة بغيابه أمام ذات المحكمة وبالشروط المحددة قانوناً[1]، كما عرف الاعتراض على الحكم القضائي المدني على أنه: طريق طعن عادي يسلكه الخصم الذي صدر الحكم الحقوقي الصلح فيه بمثابة الوجاهي، بمقتضاه يتقدم لذات المحكمة مصدرة الحكم طالباً منها سحبه وإعادة نظر الدعوى من واقع دفاعه الذي لم يبديه حال صدور هذا الحكم [2].
ونحن بدورنا نعرف الاعتراض على الحكم القضائي المدني على أنه: طريق طعن عادي بالأحكام الصلحية الحقوقية الصادرة بمثابة الوجاهي، فهو يتيح للخصم طلب إعادة المحاكمة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم بغيابه ملتمساً إبداء دفاعه بغية تعديل الحكم أو فسخه وإعادة المحاكمة.
هل يلزم القاضي الذي أصدر الحكم الغيابي بالنظر في الاعتراض المقدم على ذات الحكم؟
لا، إن الإلزام الذي جاء بنص القانون موجه لذات المحكمة وليس لذات القاضي، فالاعتراض ينظر من ذات المحكمة مصدرة الحكم الغيابي وليس شرطاً أن ينظر من ذات القاضي، وشرط نظر الاعتراض من ذات المحكمة من نظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على مخالفته، وعليه في حال صدر حكم بمثابة الوجاهي من محكمة صلح حقوق شمال عمان فيجب أن ينظر الاعتراض في ذات المحكمة.
الحكم الصلح الحقوقي الصادر بمثابة الوجاهي قابل للاعتراض لا للاستئناف
وهذا ما أكدت عليه المادة 9 من قانون محاكم الصلح إلا أن المشرع قد وضع استثناء على ذلك وهو أن الأحكام الصادرة عن محاكم الصلح بمثابة الوجاهي في نزاعات العمل الفردية لا يتم الطعن بها عن طريق الاعتراض وإنما بطريق الاستئناف، وقد ورد هذا الاستثناء في قانون العمل في المادة 137منه[3]، وقد جاء هذا الاستثناء منسجماً مع طبيعة القضايا العمالية والتي تتصف بصفة الاستعجال.
شروط اعتراض الخصم على الحكم القضائي المدني
إن الاعتراض على الحكم القضائي المدني الصادر بمثابة الوجاهي يجب أن يكون:
1_ مقدم من المدعى عليه حصراً والذي تتوافر فيه أهلية التقاضي وقت تقديم الطعن، والمصلحة من تقديم الطعن وهي إزالة الضرر الذي لحق بالمدعى عليه نتيجة للحكم الصادر حكم بمثابة الوجاهي.
هل يجوز تقديم الاعتراض من ورثة المدعى عليه نتيجة لوفاته؟
أجاز المشرع للورثة تقديم الطعن بالاعتراض على الحكم الصادر بمثابة الوجاهي على مورثهم، لتوافر المصلحة لديهم بشرط أن تكون الوفاة حصلت بعد صدور الحكم، والسبب في ذلك أن المشرع الأردني في قانون أصول المحاكمات المدنية في المادة 123/3 منه اعتبر وفاة المدعى عليه قبل صدور الحكم سبب من أسباب وقف السير في الدعوى [4].
2_ يجب أن تتوافر في طلب الاعتراض الشروط الشكلية التالية:
1_ أن يقدم طلب الطعن بالاعتراض لذات المحكمة التي أصدرت الحكم كما سبق وأن ذكرنا، أي يجب أن يقدم إلى محكمة الصلح ذاتها، وهذه قاعدة من قواعد النظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها.
2_ أن يقدم طلب الطعن بالاعتراض خلال الميعاد القانوني الذي نصت عليه المادة 9 من قانون محاكم الصلح وهو خلال مدة عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ تبليغه، وإلا رد الطعن شكلاً ويكون الحكم الصادر برد الطعن بالاعتراض شكلاً لتقديمه خارج المدة القانونية قابلاً للطعن بطريق الاستئناف مع الحكم المعترض عليه.
إجراءات تقديم الطعن بالاعتراض
تقدم لائحة الطعن بالاعتراض كتابةً وفقاً للقواعد العامة في قانون أصول المحاكمات المدنية، فيجب أن تشتمل اللائحة على البيانات التالية:
1_ اسم المعترض ووكيله وعنوان التبليغ.
2_ اسم المعترض عليه وكيله وعنوان التبليغ.
3_ اسم المحكمة التي أصدرت الحكم بمثابة الوجاهي المعترض عليه وتاريخ ورقم الدعوى التي صدر فيها.
4_ ذكر جميع أسباب الاعتراض بصورة موجزة وفي بنود مستقلة.
5_ الطلبات.
6_ أن تكون لائحة الطعن بالاعتراض مؤرخة وموقعة من المعترض أو من وكيله.
مرفقات لائحة الاعتراض
تختلف مرفقات لائحة الاعتراض باختلاف قيمة الدعوى الصادر الحكم الصلحي الحقوقي بمثابة الوجاهي فيها، وذلك سنداً لما جاء بالفقرة ب من المادة التاسعة من قانون محاكم الصلح، فإذا كانت قيمة الف دينار وأكثر فبعد أن يجيب المعترض على بنود لائحة الدعوى يجب أن يرفق معها المعذرة المشروعة لغيابه وأن يقدم طلباته وبيناته الدفاعية والتي تشمل بيناته الخطية المؤيدة لجوابه والموجودة تحت يده، بالإضافة لقائمة ببيناته الخطية الموجودة تحت يد الغير أو يد خصمه، وقائمة بأسماء شهوده وعناوينهم الكاملة والوقائع التي يرغب في إثباتها بالبينة الشخصية لكل شاهد على حدة.
أما في حال كانت الدعوى أقل من ألف دينار فإن المعترض يقدم لائحة اعتراضه دون أي مرفقات، وبعد حضوره لجلسة الاستماع وقبول الاعتراض يتوجب عليه تقديم ذات المرفقات التي تقدم في حال كانت قيمة الدعوى أكثر من ألف من ألف دينار.
ما هو المقصود بالمعذرة المشروعة؟
لم يبين المشرع الأردني المقصود بالمعذرة المشروعة، إلا أن محكمة التمييز اعتبرت المعذرة المشروعة من المسائل الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع لما لها من صلاحية وفق أحكام القانون [5]، ولا رقابة عليها فيما تتخذ بمسألة تقدير توافر المعذرة المشروعة، وهناك صور وحالات اعتبرتها محكمة التمييز الأردنية في قراراتها معذرة مشروعة، ومنها المرض المثبت بتقرير طبي مصادق عليه من الجهات الرسمية وفق القانون والأصول، كما اعتبرت الحبس والسيول وحالة عدم المناداة على الخصم حالات تدخل في مفهوم المعذرة المشروعة.
وعليه فإن المعذرة المشروعية هي سبب أو أسباب تخلف المدعى عليه عن حضور جلسات المحاكمة والتي يبديها في لائحة الاعتراض، وللمحكمة سلطة تقديرية في الأخذ بهذه المعذرة من عدم الأخذ بها.
ويكون تقديم المعذرة المشروعة وجوبياً في الدعاوى التي تزيد قيمتها عن ألف دينار، أما الدعاوى التي تقل عن ذلك فلا يتوجب على المدعى عليه تقديم معذرة مشروعة لأن المعترض هو نفسه من يقدم لائحة الاعتراض دون الحاجة لمحامي، وبمجرد تقديم لائحة الاعتراض خلال المدة القانونية وحضور الجلسة المحددة لسماع الاعتراض يكفي لقبول الاعتراض شكلاً دون تقديم معذرة مشروعة عن الغياب وهذا ما أكدت عليه الفقرة ج من المادة 9 من قانون محاكم الصلح[6].
تاريخ تقديم الجواب على الاعتراض ومرفقاته
على المعترض أن يقدم جوابه وطلباته ضمن لائحة دعواه وتقديم بيناته الدفاعية وذلك خلال عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ قبول الاعتراض شكلاً تحت طائلة عدم قبول تلك البينات.
رد الاعتراض شكلاً
يتم رد الاعتراض شكلاً في حالات التالية:
1_ إذا لم يقدم الاعتراض في الميعاد المحدد لقبوله.
2_ إذا تم قبول الاعتراض إلا أن المعترض أو وكيله قد تخلفا عن حضور جلسة سماع الاعتراض وعدم تقديمهم معذرة مشروعة لغيابهم.
3_ إذا تم قبول الاعتراض وحضر المعترض أو وكيله ولم يقدما المعذرة المشروعة وذلك فيما يتعلق بالدعاوى التي تزيد قيمتها عن ألف دينار.
قبول الاعتراض شكلاً
يتم قبول الاعتراض شكلاً في حال عدم وجود سبب من الأسباب التي تستوجب رده، وعليه على المحكمة النظر في موضوع الاعتراض، والسماح للمدعي بتقديم بيناته والسماح للمدعى عليه بالرد عليه وتقديم بيناته الداحضة خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتاريخ صدور القرار بقبول المعذرة المشروعة، على أنه بعد ذلك يحق للمعترض بأن يقدم مذكرة بدفوعه واعتراضاته على البينة الداحضة المقدمة من المعترض عليه خلال سبعة أيام من تاريخ تبليغها له.
قرار المحكمة المتعلق بالاعتراض
بعد تبادل المعترض والمعترض عليه البينات واستكمالها، تنظر المحكمة في أسباب الاعتراض وعلى ضوء ذلك تصدر قرارها إما برد الاعتراض وتأييد الحكم الصادر بمثابة الوجاهي، أو قبول الاعتراض وفسخ الحكم السابق، أو أن تقوم بتعديل الحكم المعترض عليه، وذلك سنداً للفقرة د /2 من المادة التاسعة من قانون محاكم الصلج.
استئناف الحكم الصادر بنتيجة الاعتراض
إن الحكم الصادر بنتيجة الاعتراض قابلاً للاستئناف ويغض النظر عن النتيجة سواء كانت رد الاعتراض أو فسخ الحكم السابق أو تعديله، ويكون ميعاد الاستئناف خلال عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ صدوره، ويستأنف مع الحكم الصادر بنتيجة الاعتراض القاضية برد الاعتراض شكلاً الحكم المعترض عليه، وذلك سنداً للفقرة ه من المادة التاسعة من قانون محاكم الصلح.
الآثار القانونية المترتبة على الاعتراض
يترتب على تقديم الاعتراض عدة آثار قانونية وهي:
1_ وقف تنفيذ الحكم المعترض عليه
بمجرد تقديم المعترض لاعتراضه يتم وقف تنفيذ الحكم المعترض عليه وذلك لكون الاعتراض على الحكم يجعل الحكم السابق كأن لم يكن حيث يسمح للمعترض بتقديم بيناته الدفاعية دون الاستمرار في تنفيذ الحكم، وهذا يحقق ويترجم الغاية من الاعتراض وهي السماح للمعترض الذي صدر الحكم بحقه بمثابة الوجاهي بأن يقدم دفوعه واعتراضاته للوصول إلى حكم تكتمل فيه معاني العدالة القانونية.
ويمتد هذا الوقف إلى نهاية إصدار حكم جديد أو تأييد ذلك الحكم من خلال رد الاعتراض شكلاً أو موضوعاً.
2_ نقل الدعوى المعترض على حكمها لمحكمة الصلح
كما سبق وأن ذكرنا أن محكمة الصلح التي أصدرت الحكم المعترض عليه هي ذات المحكمة المختصة بالنظر في الاعتراض، وعليه بمجرد تقديم لائحة الاعتراض يتم إعادة النزاع المحكوم فيه إلى المحكمة التي أصدرت ذلك الحكم لتحكم فيه من جديد.
هل يجوز أن يقع الاعتراض على جزء من الحكم؟
نعم ليس شرطاً أن يكون الاعتراض على كامل بنود الحكم، فقد يكون الاعتراض مقدماً على جزء أو بند من بنود الحكم والدليل على ذلك منح المشرع للمحكمة المقدم لديها الاعتراض تعديل هذا الحكم، وعليه فإنه يجوز قبول أجزاء من الحكم الصلحي الحقوقي الصادر بمثابة الوجاهي والاعتراض على أجراء أخرى من ذات الحكم.
3_ أثر صدور الحكم بالاعتراض
إن نتيجة الحكم الصادر بالاعتراض سواءً كانت برد الاعتراض أو فسخه أو تعديله لها أثر وهو إستئناف القرار، وذلك خلال عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ صدوره،
الاعتراض المقدم من الغير على الأحكام القضائية المدنية
إن الاعتراض الذي يقدم من الغير على الأحكام القضائية المدنية يعد من طرق الطعن غير العادية وذلك بخلاف الاعتراض المقدم من الخصم فهو يعد من طرق الطعن العادية، وقد عرفت محكمة التمييز الأردنية اعتراض الغير على أنه: هو طريق غير عادية، يتوسل بها شخص ثالث إلى الاعتراض على حكم ماس بحقوقه صدر في غيابه لكونه لم يدع إلى المحاكمة التي صدر بالاستناد إليها ذلك الحكم [7].
وعليه فإن اعتراض الغير هو الاعتراض الذي يقدم من شخص لا يعد طرفاً في الدعوى أي لا يكون خصماً ولا ممثلاً ولا متدخلاً بالدعوى، وقد صدر حكم قضائي مس حق من حقوقه، على أثر ذلك تقدم بالاعتراض على الحكم.
شروط اعتراض الغير
تقسم شروط اعتراض الغير إلى قسمين وهما: شروط تتعلق بالمعترض وشروط تتعلق بالحكم المعترض عليه، وسنتناول الحديث عن كلا هذه الشروط على النحو التالي:
1_ الشروط المتعلقة بالمعترض
1_ يجب أن يقدم طلب الاعتراض من الغير
ويقصد بالغير هو من لم يصدر الحكم في مواجهته سواءً كان مدعي أو مدعى عليه ، أي أن لا يكون خصماً في الدعوى وبغض النظر عن نوع الخصومة إن كان خصم أصلي في الدعوى أو ممثلاً أو متدخلاً، كما يعد من الغير كلاً من الدائنون والمدينون المتضامنون والدائنون والمدينون بالتزام غير قابل للتجزئة، ولكن بشرط توافر المصلحة وأن يكون الحكم المعترض عليه مبنياً على الغش والحيلة على أن يثبتوا هذا الغش بكافة طرق الإثبات سنداً للمادة 206 من قانون أصول المحاكمات المدنية، كما يعد من الغير الورثة إذا مثلهم أحدهم في الدعوى التي لمورثهم أو عليه، فلهم الحق بتقديم طلب الاعتراض الغير في الحكم الذي صدر ضد ممثلهم الوارث الآخر في دعوى أقيمت بمواجهته بصفته ممثلاً لهم، وانصبت على دين متعلق بالتركة ، بشرط أن يكون الحكم صادراً بناءً على غش أو حيلة هذا الممثل، وعليه فإن الورثة لا يعتبروا من الغير إذا وكلوا أحدهم في الدعوى التي لمورثهم أو عليه [8].
2_ توافر مصلحة للمعترض بالاعتراض على الحكم
إن شرط المصلحة هو شرط أساسي لقبول أي دعوى، والمصلحة في اعتراض الغير تتمثل بالضرر الذي أصاب الغير من الحكم المعترض عليه، وتمتلك المحكمة سلطة تقديرية واسعة في تقدير حصول هذا الضرر، وهي تعمد إلى تقديره بتاريخ صدور الحكم في الطعن وفقاً للقواعد العامة [9].
شروط المصلحة في اعتراض الغير:
1_ يجب أن تكون المصلحة قانونية، أي تستند إلى مركز قانوني، سواءً كانت مصلحة مادية أو معنوية، وسواء كان الغرض منها هو الحصول على الحق القانوني أو دفع الاعتداء عنه.
2_ أن تكون قائمة وحالة، المصلحة القائمة تعني أن يكون الحكم القضائي المراد الاعتراض عليه قد مس فعلاً حق من حقوق الغير، ويقصد بالحالة أن يكون هذا المساس قد أضر فوراً بالغير بحيث حرمه من الفائدة التي كانت تعود عليه من الحق.
3_ أن تكون شخصية، أي أن يقدم الاعتراض من صاحب الحق نفسه أو من ينوب عنه.
4_ أن تكون مباشرة، أي أن تعود عليه من الحكم القضائي له فيها وليس عن طريق شخص آخر.
2_ الشروط المتعلقة بالحكم المعترض عليه
1_ أن يكون الحكم من الأحكام القابلة باعتراض الغير
إن الأحكام القضائية جميعها قابلة للطعن باعتراض الغير سواءً كانت صادرة عن محاكم الصلح أو البداية أو الاستئناف وبغض النظر عما إذا كانت صادرة وجاهياً أو بمثابة الوجاهي أو وجاهياً اعتباريا، ويخرج عن نطاق الأحكام القابلة للطعن باعتراض الغير أحكام محكمة التمييز سواءً كانت محكمة موضوع أو محكمة قانون، وذلك استناداً لنص المادة 197/ 4 من قانون أصول المحاكمات المدنية والذي يستفاد منها أن أحكام محكمة التمييز لا تقبل المراجعة، أيضاً الأحكام التي تصدر عن المحكمة قبل الفصل في موضوع الدعوى لا يجوز الطعن بها باعتراض الغير، سنداً لنص المادة 170 من قانون أصول المحاكمات المدنية، فالقاعدة العامة أنه لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع، واعتراض الغير هو أحد طرق الطعن وبتالي يسري عليه ما يسري على باقي طرق الطعن في هذا الشأن، وتقضي المحكمة بنفسها بعدم جواز الطعن في الأحكام [10].
2_ الشروط الواجب توافرها في الحكم المعترض عليها من الغير
1_ أن يصدر الحكم المعترض عليه مشوباً بغش أو حيلة.
2_ إن يكون الاعتراض مقدماً ممن ليس له علاقة بالخصومة أي ألا يكون خصماً ولا متدخلاً ولا ممثلاً في الدعوى.
3_ أن يكون الحكم المعترض عليه ماساً بحقوق الغير.
أنواع الطعن باعتراض الغير
يقسم الطعن باعتراض الغير لقسمين وهما اعتراض الغير الأصلي واعتراض الغير الطارئ، ويعرف اعتراض الغير الأصلي على أنه: الاعتراض الذي يتخذ فيه الغير المبادرة للطعن في الحكم، ويرفعه لذات المحكمة مصدرته بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى[11]، أما اعتراض الغير الطارئ هو الاعتراض الذي يجري في أثناء رؤية دعوى أخرى بين الخصمين، حيث يبرز أحدهما إعلاماً صادراً من إحدى المحاكم ليثبت به الدعوى الجارية، وعندما يطلع خصمه على ذلك الإعلام الصادر في غير خصومته يقوم بالاعتراض عليه اعتراض الغير بصورة طارئة [12].
والاعتراض الأصلي والطارئ كلاهما يتبعان ذات الإجراءات ويحققان ذات الأثر، والاختلاف بينهما يكمن في تحديد المحكمة المختصة بنظر الاعتراض. فالاعتراض الأصلي يقدم إلى نفس المحكمة التي أصدرت الحكم المعترض عليه، فإن اعتراض الغير الطارئ لا يقدم إلى ذات المحكمة مصدرة الحكم المعترض عليه، وإنما إلى المحكمة التي تنظر في القضية القائمة والتي تم فيها إبراز الحكم المراد الاعتراض عليه كدليل أو بينة إثبات في مواجهة المعترض[13].
إجراءات الطعن باعتراض الغير وميعاد تقديم الطعن
إن الإجراءات المتبعة في تقديم طلب الطعن باعتراض الغير هي ذات الإجراءات المتبعة في أي دعوى، وفيما يتعلق بميعاد الطعن باعتراض الغير فلم يحدد المشرع الأردني ميعاد محدد لمباشرته، وعليه يبقى للغير الحق بالطعن في الحكم بطريق الاعتراض ما لم يسقط حقه برفع الدعوى بالتقادم، فالحق لا ينقضي بمرور الزمن، ولكن لا تسمع دعوى اعتراض الغير بانقضاء خمس عشرة سنةـ، أما إذا كان القانون المدني يحدد مدداً أقصر لسقوط أصل الحق، فإن انقضاء هذه المدد يترتب عليها سقوط الحق في الاعتراض على الحكم الذي يكون موضوعه حقاً من هذه الحقوق[14].
الآثار القانونية المترتبة على اعتراض الغير
1_ وقف تنفيذ الحكم المعترض عليه
إن تقديم طلب باعتراض الغير لا يوقف تنفيذ الحكم المعترض عليه كأصل عام إلا أذا رأت المحكمة خلاف ذلك، أن في الاستمرار في تنفيذ الحكم يسبب ضرر جسيم، فعندها تقرر المحكمة وقف تنفيذ الحكم المعترض عليه، وذلك منعاً لاستخدام الطعن باعتراض الغير كأسلوب لوقف تنفيذ الأحكام بهدف المماطلة، وعليه فإن وقف تنفيذ الحكم المعترض عليه من عدم توقيفه هو سلطة للمحكمة التي تنظر النزاع.
2_ وقف السير بالدعوى الأصلية
للمحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية أن توقف نظرها إذا رأت أنه يتعذر الفصل فيها قبل الفصل في الاعتراض، فإذا رأت المحكمة أن الفصل في الاعتراض سيؤثر على الفصل في الدعوى الأصلية تقرر وقف السير فيها حتى يتم الفصل في الاعتراض.
3_ الأثر الناشر للاعتراض
يترتب على تقديم اعتراض الغير إعادة طرح الخصومة على المحكمة من جديد، فيكون للمحكمة الحق في نظر الموضوع من جديد، ويحتفظ الخصوم بحقوقهم السابقة، وللمعترض توسيع نطاق الخصومة عن طريق الطلبات الفرعية.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] نجلاء توفيق فليح، الاعتراض على الحكم الغيابي، بحث منشور في مجلة الرافدين، جامعة الموصل، 2011، ص 45.
[2] عوض الزعبي، الوجيز في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، الطبعة الخامسة، مكتبة لؤي، عمان، الأردن، 2020، ص 481.
[3] باسل النوايسة، اعتراض الخصم على الأحكام المدنية وفقاً لقانون محاكم الصلح رقم 23 لسنة 2017، ص 183.
[4] عون سليمان عيسى الحسبان، الاعتراض على الأحكام القضائية المدنية في القانون الأردني، رسالة ماجستير- جامعة مؤتة، 2022، ص 12.
[5] قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 163/ 2018 رقم والصادر بتاريخ 25/ 1/ 2018 (هيئة عادية).
[6] باسل النوايسة، مرجع سابق، ص 193.
[7] قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 261 لسنة 1980.
[8] عون سليمان عيسى الحسبان، الاعتراض على الأحكام القضائية المدنية في القانون الأردني، رسالة ماجستير- جامعة مؤته، 2022، ص 12.
[9] طارق حسام عطية، اعتراض الغير في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردنية، ص 48.
[10] أحمد أبو الوفا، أصول المحاكمات المدنية، الطبعة الثانية، مكتبة مكاوي، بيروت، لبنان، ص 1113.
[11] عوض الزعبي، الوجيز في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، الطبعة الخامسة، مكتبة لؤي، عمان، الأردن، 2020، ص 458.
[12] فارس الخوري، أصول المحاكمات الحقوقية، ط2، دار العربية للنشر والتوزيع، عمان، 1987، ص 534.
[13] عون سليمان عيسى الحسبان، مرجع سابق، ص 46.
[14] عون سليمان عيسى الحسبان، مرجع سابق، ص 51.

