استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي
من المعروف أن استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي تعتبر أحد الأسس الأساسية للتحكيم، وذلك لأن شرط التحكيم يعد عقدًا مستقلاً بذاته، ويختلف في المحل والسبب عن العقد الأصلي، ويتضمن شروطًا وإجراءات خاصة بإجراء التحكيم وصدور الجائزة النهائية. ومن خلال هذا المقال، سنتناول أهمية استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي، والركائز القانونية والمبادئ العامة التي تدعم هذه الاستقلالية.
سيتم في هذا المقال تسليط الضوء على النص القانوني الذي ينص على استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي، وسنقوم بتحليل وشرح الركائز الأساسية والمبادئ العامة التي تدعم هذه الاستقلالية، وذلك من خلال الاستناد إلى المصادر القانونية والأحكام القضائية والممارسات الدولية في مجال التحكيم.
كما سنتطرق في هذا المقال إلى دور استقلالية شرط التحكيم في تحقيق العدالة وتوفير آلية فعالة لحل النزاعات بين الأطراف، وسنتحدث عن الآليات القانونية المتاحة للأطراف لتحقيق هذه الاستقلالية، وكيفية تجنب الأخطاء الشائعة التي يمكن أن تؤدي إلى إضعاف استقلالية شرط التحكيم، وسنتعرض لذلك من خلال النقاط الآتية:
أولًا: التعريف بشرط التحكيم (اتفاق التحكيم) وشروطه
ثانيًا: السند القانوني لاستقلال شرط التحكيم
ثالثًا: تأصيل استقلال شرط التحكيم
رابعًا: الاستقلال يشمل شرط ومشارطة التحكيم
أولًا: التعريف بشرط التحكيم (اتفاق التحكيم) وشروطه
قبل الحديث عن استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي لابد لنا أولًا أن نتعرف على شرط التحكيم، وكذا التعرف على شروطه لكي يتم تفعيله.
1- تعريف اتفاق التحكيم
غرفت المادة (9/أ) من قانون التحكيم الأردني التحكيم إذ جاء فيها (اتفاق التحكيم هو اتفاق الأطراف، سواء من الأشخاص الحكمية أو الطبيعية الذين يتمتعون بالأهلية القانونية للتعاقد، على أن يحيلوا إلى التحكيم جميع أو بعض النزاعات التي نشأت أو قد تنشأ بينهم بشأن علاقة قانونية محددة، تعاقدية كانت أو غير تعاقدية.)
وكذا عرفته المادة (١٠/١ ) من قانون التحكيم المصري رقـم ٢٧ لسـنة ١٩٩٤، حيث جاء فيها (اتفاق التحكيم بأنه “اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسـوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت بينهما بمناسبة علاقة قانونيـة عقديـة أو غير عقدية.)
2- شروط اتفاق التحكيم
نصت المادة (10/أ) من قانون التحكيم الأردني على (يجب ان يكون اتفاق التحكيم مكتوبا وإلا كان باطلا، ويكون اتفاق التحكيم مكتوبا اذا ورد في وثيقة موقعة من الأطراف، أو في صورة مخاطبات أو مراسلات ورقية أو إلكترونية أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة الثابت تسلمها والتي تعد بمثابة سجل للاتفاق.)
ويهدف هذا الشرط إلى ضمان وجود أدلة مكتوبة تثبت وجود اتفاق التحكيم وشروطه، وتحديد الإجراءات المتعلقة بالتحكيم، والتي يمكن الرجوع إليها في حالة وجود نزاع بين الأطراف. كما يساعد هذا الشرط على تفادي الخلافات والمشكلات التي قد تنشأ في حالة عدم وجود اتفاق مكتوب واضح بشأن التحكيم. حيث أن شرط التحكيم يضع ضوابط حل النزاع الذي قد يحدث.
ومن البديهي أن شرط الاتفاق لابد ان يكون مستوفي لشروط صحته الواردة بنصوص القانون لكي يرتب الأثر في استقلاله عن العقد الأصلي.
ثانيًا: السند القانوني لاستقلال شرط التحكيم
المادة (22) من قانون التحكيم نصت على ( يعد شرط التحكيم اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى، ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي اثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه اذا كان هذا الشرط صحيحا في ذاته.)
وبمعنى آخر ووفق هذه المادة، يعتبر شرط التحكيم اتفاقًا مستقلاً عن شروط العقد الأصلي، ولا يتأثر بفسخ العقد الأصلي أو إنهائه، ويمكن للمحكمة القضائية أو لجنة التحكيم الاستمرار في النظر في النزاع الذي يخضع لشرط التحكيم.
ويأتي هذا النص من أجل توفير الحماية القانونية للأطراف في العقد الأصلي، وتشجيعهم على استخدام شرط التحكيم كوسيلة لحل النزاعات بشكل فعال ومستقل عن العقد الأصلي. ويساعد هذا النص على تعزيز ثقة الأطراف في نظام التحكيم وتشجيعهم على الالتزام بشروط التحكيم التي تم الاتفاق عليها في العقد الأصلي.
ومقصود استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي، هو الاسـتقلال مـن حيث كينونته، بحيث لا يتوقف وجود أو صحة شرط التحكيم علـى وجـود أو صحة العقد الأصلي أو استمراره، وهذا الاستقلال لا ينفي الارتبـاط بينهمـا ارتباطًا مصدره محل شرط التحكيم هو المنازعات المتعلقة بالعقد الأصلي[1].
وهذا ما نجده مطبقًا كذلك في القضاء الفرنسي حيث جاء في أحد أحكامه (بموجب إحدى القواعد الموضوعية لقانون التحكيم الدولي ، يكون شرط التحكيم مستقلاً قانونًا عن العقد الرئيسي الذي يحتوي عليه بشكل مباشر أو بالإحالة ويتم تقييم وجوده وفعاليته ، وفقًا للقواعد الإلزامية للقانون الفرنسي والدولي. النظام العام ، وفقًا للإرادة المشتركة للأطراف ، دون الحاجة إلى الرجوع إلى قانون الولاية ، ما لم يقدم الطرفان صراحةً صلاحية اتفاقية التحكيم وآثارها إلى هذا القانون.)[2]
ثالثًا: تأصيل استقلال شرط التحكيم
يمكن تأصيل استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي على عدة ركائز وهي:
1- الركيزة الأولى: النص القانوني
يعتبر النص القانوني في المادة (22) من قانون التحكيم المرجع الأساسي لتأصيل استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي، والذي ينص على عدم تأثير فسخ العقد الأصلي أو إنهائه على صحة شرط التحكيم، ما لم يكن هناك شروط خاصة تم الاتفاق عليها في شرط التحكيم بشأن الفسخ الذاتي للتحكيم أو تعديل الجائزة النهائية.
2- الركيزة الثانية: الأصل أن التصرفات ترجع لنية المتعاقدين
تعتمد هذه الركيزة على فكرة أن المتعاقدين هم من يحددون شروط العقد وشرط التحكيم، وأن الهدف من وضع شرط التحكيم هو حل أي نزاع قد ينشأ بينهم فيما يتعلق بتنفيذ العقد. ومن الممكن أن يتم اللجوء للتحكيم في نزاع يهدد فسخ العقد، إذا كان ذلك هو الحل الأفضل لحل النزاع بشكل سريع وفعال.
3- الركيزة الثالثة: شرط التحكيم عقد مستقل
تتمثل هذه الركيزة في فكرة أن شرط التحكيم يعد عقدًا مستقلاً بذاته، ويختلف في المحل والسبب عن العقد الأصلي. ويتضمن شرط التحكيم شروطًا وإجراءات خاصة بإجراء التحكيم وصدور الجائزة النهائية، وهو عقد يتم التعاقد عليه بشكل مستقل عن باقي شروط العقد الأصلي.
بشكل عام، يمكن القول إن استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي تعتمد على مجموعة من الأسس القانونية والمبادئ العامة للعقود، والتي تهدف إلى توفير الحماية القانونية للأطراف في حالة حدوث نزاعات فيما يتعلق بتنفيذ العقد، وتعزيز ثقتهم في نظام التحكيم كوسيلة فعالة لحل النزاعات بشكل مستقل عن العقد الأصلي.
وأساس استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي اختلاف محله وسـببه عن العقد الأصلي، فمن ناحية يختلف شرط التحكيم من حيث محله عن العقـد الأصلي، فمحل شرط التحكيم هو الفصل في منازعة تتعلق بموضوع العقـد أو تنفيذه أو الآثار المترتبة عليه، أما سبب اتفاق التحكيم فهو رغبة الأطراف في إقصاء منازعتهم عن قضاء الدولة وطرحها على التحكيم[3].
4- الركيزة الرابعة: الهدف الأساسي من شروط التحكيم
يمكن القول إن الهدف الرئيسي من وضع شرط التحكيم هو توفير آلية فعالة لحل النزاعات بين الأطراف في حالة حدوثها، وتخفيف الضغط عن المحاكم التي قد تكون مشغولة بالقضايا الأخرى، وبالتالي يمكن اعتبار شرط التحكيم عقدًا مستقلًا بذاته يهدف إلى تحقيق هذا الهدف الأساسي دون أن يتأثر بشروط العقد الأصلي.
5- الركيزة الخامسة: المبدأ العام للحفاظ على العقود
يعتمد هذا المبدأ على فكرة أن العقود هي أساس العلاقات التجارية والمدنية، وأن القوانين والمبادئ العامة تسعى إلى حفظ العقود وتجنب فسخها أو إنهائها إلا في الحالات الاستثنائية، وبالتالي يمكن اعتبار استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي نابعة من هذا المبدأ العام.
6- الركيزة السادسة: العدالة والمساواة في المحاكمة
يتمثل هذا المبدأ في ضرورة توفير العدالة والمساواة بين الأطراف في المحاكمة، ويمكن اعتبار استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي ضمانًا لتحقيق هذا المبدأ العام في المحاكمة العادلة.
وبالتالي، يمكن استخدام هذه الركائز الإضافية كمرجع في تأصيل استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي، وتوضيح دور شرط التحكيم في تحقيق العدالة وتوفير آلية فعالة لحل النزاعات بين الأطراف.
رابعًا: الاستقلال يشمل شرط ومشارطة التحكيم
شرط التحكيم هو عبارة عن بند يتم إدراجه في العقد الأصلي ويحدد إجراءات التحكيم التي ستتم اتباعها في حالة حدوث نزاع بين الأطراف. ويمكن اعتبار شرط التحكيم عقدًا مستقلاً بذاته، ويختلف في المحل والسبب عن العقد الأصلي، حيث يتضمن شروطًا وإجراءات خاصة بإجراء التحكيم. ويتم تحديد شروط التحكيم بشكل مستقل عن العقد الأصلي، وبذلك يضمن استقلالية وحيادية إجراءات التحكيم وتحقيق العدالة والمساواة بين الأطراف في تطبيق القانون.
من ناحية أخرى، فإن مشاركة التحكيم تتمثل في اتفاق بين الأطراف المتنازعة على إجراء التحكيم، ويمكن أن يتم توقيعه قبل حدوث النزاع أو بعد حدوثه. ويتم تحديد شروط وإجراءات التحكيم في هذا النوع من الاتفاقات بنفس الطريقة التي تتم في شرط التحكيم، ولكن يتم التوقيع عليه بشكل مستقل عن العقد الأصلي.
وينطبق مبدأ الاستقلالية على كلٍ من شرط التحكيم ومشاركة التحكيم، حيث يعتبر كلٌ منهما عقدًا منفصلاً بذاته، ولا يؤدي فسخ أحدهما إلى فسخ الآخر إلا إذا كان السبب المؤدّي لفسخ أحدهما ينطبق على الآخر. وبذلك، يتم توفير آلية فعالة لحل النزاعات بين الأطراف، وتحقيق العدالة والمساواة في تطبيق القانون.
خامسًا: دور استقلالية شرط التحكيم في تحقيق العدالة
يعد استقلالية شرط التحكيم من العوامل الرئيسية التي تساعد في تحقيق العدالة في العقود التي تتضمن شرط التحكيم، حيث يتم تحديد إجراءات التحكيم بشكل مستقل عن العقد الأصلي، ويتم إجراء التحكيم بحيادية واستقلالية، مما يضمن تحقيق العدالة والمساواة بين الأطراف في تطبيق القانون.
ويعد شرط التحكيم بديلاً فعالًا للقضاء العادي، حيث يتم تحديد النزاعات وحلها بطريقة سريعة وناجزة، ويتم تحديد الجهة التي ستقوم بإجراء التحكيم وسبل حل النزاعات بطريقة محددة ومتفق عليها مسبقًا، مما يوفر الكثير من الوقت والجهد والمال.
ومن المهم أيضًا أن يكون الشرط مستندًا إلى قوانين وأنظمة التحكيم المعتمدة، ويتم تحديد القوانين والأنظمة التي سيتم الاعتماد عليها في إجراء التحكيم، وهذا يعزز الثقة بين الأطراف ويساعد في تحقيق العدالة.
ويتمتع التحكيم ببعض المزايا عن القضاء العادي، حيث يتم التحكم في إجراءات التحكيم واختيار الحكماء الذين سيقومون بإجراء التحكيم، ويتم تحديد الجهة التي ستقوم بإجراء التحكيم وسبل حل النزاعات بطريقة محددة ومتفق عليها مسبقًا، مما يجعلها طريقة فعالة وناجزة في حل النزاعات.
ويعتمد القضاء التحكيم على الأدلة والشهود والحجج التي يقدمها الأطراف، ويتم تقديم الحكم النهائي بشكل سريع وفعال، مما يساعد في تحقيق العدالة بطريقة أكثر فعالية ونزاهة، ويمكن للأطراف الطعن في الحكم النهائي إذا كان هناك خطأ ما في الإجراءات أو إذا لم يتم تطبيق القانون بشكل صحيح.
سادسًا: تطبيقات قضائية
- الحكم رقم 1253 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-06 (وفي الرد على ذلك نجد بأن المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن التحكيم يعتبر وسيلة بديلة لحل النزاعات يحتكم فيه الخصوم إلى شخص أو أكثر لفصل النزاع بينهم ولا يُعد تعهداً بتأدية نقود في وقت معين وأن القرار الصادر في القضية التحكيمية بمثابة حكم صادر عن محكمة حيث إنه عقد بمقتضاه يتم الاتفاق بين أطرافه على إحالة النزاع الذي نشأ أو ينشأ بينهم في تنفيذ العقد على محكمين للفصل فيه بدلاً من الالتجاء إلى القضاء .
ويجب أن يرد الاتفاق عليه في بنود الاتفاق قبل حدوث النزاع أو يرد كبند مكتوب باتفاق مستقل ينص على إحالة النزاع وبما يسمى بمشارطة التحكيم وفقاً لما جاء في المادة 11 من قانون التحكيم والذي يقوم على أساس مبدأ سلطان الإرادة واشترطت المادة العاشرة أن يكون شرط التحكيم مكتوباً وأن يكون التحكيم في المسائل الجائز فيها الصلح كشرط موضوعي خاص وفقاً لحكم المادة (9) من القانون ذاته .
مما تقدم نجد أن تحديد موضوع النزاع غير متصور قبل وقوعه ولذلك فمن الصعوبة بمكان تحديده في صورة الشرط على أي من حالاته إلاَّ أنه في حالة مشارطة التحكيم فلا بد من أن يحدد موضوع النزاع الذي يُحال إلى التحكيم تحديداً دقيقاً لأنه في هذا الوقت تكون معالم النزاع قد اتضحت للخصوم ويمكن تحديدها بسهولة ويُسر وإلاَّ اعتبر الشرط باطلاً وفقاً لحكم المادة (11) من هذا القانون واستقرت أحكام محكمة التمييز على استقلالية شرط التحكيم في العديد من المبادئ القضائية بمعنى أن ما يترتب على ذلك من نتائج تتمثل في اختلاف مصير شرط التحكيم عن مصير العقد الأصلي فلا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته وفقاً لحكم المادة (22) من القانون لرد الدعوى لوجود شرط التحكيم وفقاً لحكم المادة ( 109/1/ب ) من قانون أصول المحاكمات المدنية .
ونجد أن نقطة الفصل في الطلب تتمثل في بيان إن كان الشرط الوارد في الاتفاقية يعتبر شرط تحكيم من عدمه وفقاً لنصوص القانون التي عرفت شرط التحكيم وبيان إن كان يسري على المحل وثمنه المتحصل من بيعه بموجب الوكالة العامة المعطاة من المميز ضده للمميز.
-الحكم رقم 3678 لسنة 2015 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2016-03-24
وفي وعن السبب الخامس الذي ينعى من خلاله المميز على محكمة الاستئناف الخطأ بعدم التصدي لموضوع مشارطة التحكيم ومناقشتها على أساس أنها تمثل عقداً مستقلاً عن عقد المقاولة السابق له مستنداً المميز في ذلك لأحكام المادة (22) من قانون التحكيم.
وفي ذلك نجد إن ما تضمنه هذا السبب جاء خلافاً لأحكام المادة (22) من قانون التحكيم التي نصت على أنه ( يعد شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته ) .
ذلك أن المستفاد من هذا النص أن المقصود في استقلال شرط التحكيم عن شروط العقد الأخرى هو ذلك الشرط الوارد في أي عقد الذي يتضمن إحالة النزاع الذي قد ينشأ عن تنفيذ العقد إلى التحكيم الأمر الذي يتوجب معه رد هذا السبب فنقرر رده .
وعن اللائحة الجوابية فإن في ردنا على أسباب التمييز ما يغني عن بحث ما ورد فيها فنحيل إليه منعاً للتكرار .
لهذا وسنداً لما تقدم نقرر رد التمييز وتأييد القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها.
الحكم رقم 1524 لسنة 2020 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2020-06-10
وفي وعن الأسباب من الأول ولغاية نهاية السبب السابع والمتمثلة جميعها بتخطئة محكمة الاستئناف بأن موضوع الدعوى يتعلق بإنشاء ثلاثة عقود وأن موضوع النزاع يتعلق بعدم صحة التصرفات التي قام بها المدعى عليهما من حيث إنشاء تلك العقود وأن شرط التحكيم يتم العمل به على الحالات التي يتم فيها مخالفة أي شرط من شروط العقد.
فإننا نجد أن الثابت من البينة المقدمة في الدعوى أن المدعية شركة مؤسسة العقبة الثقافية قد أقامت هذه الدعوى ضد المدعى عليهما وذلك للمطالبة بعدم نفاذ تصرفات و/أو إعلان بطلان تصرفات التي قام بها المدعى عليهما أثناء تولي المدعى عليه الثاني ماجد حلمي رئاسة هيئة المديرين للشركة المدعية بما في ذلك كافة العقود والاتفاقيات التي تمت مع المدعوة هويدا وشركة أيست أوف إنجلند التجارية التي يملكها المدعى عليه وقد تقدمت المدعية ببيناتها المتمثلة باتفاقية ضمان واستثمار وعقد إيجار مؤرخ في 8/11/2016 فتكون فيما بين المدعية كفريق ثاني من أجل استثمار واستغلال المدارس العائدة للمدعية وأن مدة الإيجار تبلغ عشر سنوات اعتباراً من 1/9/2017 وأنه قد ورد في عقد الإيجار في المادة (15) منه على أنه تحال كافة الخلافات الناشئة عن هذه الاتفاقية إلى التحكيم وفقاً لقانون التحكيم الأردني المعمول به وقت نشوء الخلاف وأنه يشمل الخلاف على أي نزاع أو مطالبة أو ادعاء مهما كان نوعه أو سببه أو طبيعته طالما أنه ناشئ عن هذه الاتفاقية أو متعلق بها وأنه تنظر في الخلاف هيئة تحكيم مكونة من ثلاث محكمين يعين كل طرف محكماً ويعين المحكم الثالث من قبل المحكمين المعينين وذلك كما هو وارد في البند الثاني من المادة نفسها بالإضافة إلى الاتفاق على مكان التحكيم والمحاكم المختصة بأي مسألة تتعلق بالتحكيم وأن شرط التحكيم ورد في بند مستقل وبشكل مفصل وواضح وصريح وأن شروط إحالة النزاع إلى التحكيم تكون متوافرة وحيث إن محكمة الاستئناف قد توصلت إلى النتيجة ذاتها فإن قرارها واقع في محله ونقرها عليه وأن هذه الأسباب لا ترد على الحكم المميز ويتعين ردها.
سابعًا: خاتمة
يمكن القول إن استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي تعد أمرًا حيويًا لتحقيق العدالة وتوفير آلية فعالة لحل النزاعات بين الأطراف، وذلك لأنها تسمح بإجراء التحكيم بشكل مستقل وحيادي عن العقد الأصلي، وتحديد إجراءات التحكيم وسبل حل النزاعات بطريقة محددة ومتفق عليها مسبقًا.
وتأسيس استقلالية شرط التحكيم يتم عن طريق السند القانوني المتمثل في القوانين والأنظمة والمبادئ العامة التي تحكم التحكيم، ويمكن للأطراف تحقيق هذه الاستقلالية من خلال تحديد الأحكام والشروط المتعلقة بإجراءات التحكيم بشكل واضح ومحدد في العقد الأصلي.
وفي النهاية، يمكن القول إن استقلالية شرط التحكيم تعد أحد الأسس الأساسية للتحكيم، وتساعد في تحقيق العدالة وتوفير آلية فعالة لحل النزاعات بين الأطراف، ويجب على الأطراف الالتزام بمبادئ الحياد والشفافية والعدالة في إجراءات التحكيم لتحقيق هذه الاستقلالية.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] د. مصطفى الجمال و د. عكاشة عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، الطبعة الأولى، ١٩٩٨، بند ٣٤٤ ،ص ٥٠٦
[2] Cour de cassation, civile, Chambre civile 1, 28 septembre 2022, 20-20.260, Publié au bulletin
En vertu d’une règle matérielle du droit de l’arbitrage international, la clause compromissoire est indépendante juridiquement du contrat principal qui la contient directement ou par référence et son existence et son efficacité s’apprécient, sous réserve des règles impératives du droit français et de l’ordre public international, d’après la commune volonté des parties, sans qu’il soit nécessaire de se référer à une loi étatique, à moins que les parties aient expressément soumis la validité et les effets de la convention d’arbitrage elle-même à une telle loi.
[3] د. فتحي إسماعيل والي، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق، منشأة المعارف بالإسكندرية، الطبعـة الخامسـة، ٢٠٠٧ ،، بند44، صـ95

