حق المشتكى عليه في الصمت في مرحلة ما قبل المحاكمة

حق المشتكى عليه في الصمت في مرحلة ما قبل المحاكمة

لما كان الأصل في الإنسان البراءة، وتلك القاعدة هي قاعدة أصولية في مجال القضاء الجنائي، فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ويترتب على تلك القاعدة أنه لا يمكن افتراض التجريم في المتهم، وهو الذي يترتب عليه أن للمتهم الحق في السكوت أمام جهات التحقيق، وأن هذا السكوت كعمل سلبي لا يمكن اعتباره اعتراف من المتهم ودليلًا على ارتكابه للجرم، ومن خلال هذا المقال سنتناول هذا الحق وما يترتب عليه من أثار، وسنتناول ذلك من خلال النقاط الآتية:

أولًا: المركز القانوني للمشتكي عليه

ثانيًا: التعريف بحق المشتكي عليه في الصمت ونطاقه

ثالثًا: مصدر حق المشتكي عليه في الصمت

رابعًا: الأثار المترتبة على حق المشتكي عليه في الصمت

خامسًا: تطبيقات قضائية

سادسًا: الخاتمة

 

أولًا: المركز القانوني للمشتكي عليه

قبل الحديث عن حق المشتكي عليه (المتهم) في الصمت أثناء مرحلة المحاكمة يجب علينا التعرف أولًا مركزه القانوني في الدعوى الجزائية قبل صدور حكم فيها، ويمكن الوقوف على ذلك المركز من خلال التعريف الاصطلاحي للمتهم في النطاق الجنائي.

تعريف المتهم اصطلاحا، عرف بأنه كل شخص تثور ضده شبهات بارتكابه فعالً إجراميا، فيلتزم بمواجهة الادعاء بمسؤوليته عنه والخضوع للإجراءات التي يحددها القانون وتستهدف تمحيص هذه الشبهات وتقدير قيمتها ثم تقدير البراءة أو الإدانة[1].

ومن خلال هذا التعريف الاصطلاحي للمتهم نجد أن المتهم حتى ولو ضبط متلبسًا فلا يوصم بصفة المجرم إلا بحكم قضائي نهائي، فهو في مرحلة التحقيق والمحاكمة في مرحلة وسطى بين البراءة والإدانة، البراءة هي الأصل وهي المفترضة ولا يطلب من المتهم إثباتها، بل عليه دفع الادعاء، والإدانة والتي لا تثبت إلا بأدلة يقينية.

ثانيًا: التعريف بحق المشتكي عليه في الصمت ونطاقه

1- التعريف بالحق في الصمت

الصمت هو عكس الكلام، فهو الامتناع عن الكلام. وصمت المشتكي عليه يعني امتناع المشتكي عليه عن التجاوب بالإجابة على الأسئلة التي تطرح عليه خلال مرحلة المحاكمة.

وحق المشتكي عليه في الصمت يعني حقه في التزام الصمت وعدم الإجابة على الأسئلة التي قد تؤكد عليه الاتهام أو تجعله حتى أقرب للإدانة، وقولنا أن هذا الصمت حقًا للمتهم يعني أنه لا عبرة بشخص المتهم لتقرير هذا الحق.

فهو مقرر لجميع المتهمين سواء أكان المتهم مبتدأ أم من أصحاب السوابق، فالمتهم أياً كان هو شخص إجرائي وليس مجرد موضوع إجرائي، ومن ثم لا يمكن إزالة هذه الصفة عنه أو حرمانه من الحماية التي يقررها القانون لأطراف الدعوى[2].

2- نطاق الحق في الصمت

من حيث مراحل المحاكمة:

يشمل هذا الحق الإعفاء من الإدلاء بأي تصريح أو إجابة على أي سؤال قد يطرحه أي من الأطراف المشاركة في المحاكمة، بما في ذلك القاضي والنيابة العامة والمحاميين والشهود.

فيتمتع المتهم بحق الصمت بصورة عامة في كافة مراحل المحاكمة، بما في ذلك خلال التحقيقات الأولية وجلسات الاستجواب والمرافعات والاستئنافات وغيرها من المراحل القضائية. ويتمتع المتهم بهذا الحق بغض النظر عن جنسيته أو عرقه أو دينه أو لغته أو أي خصائص أخرى، ويجب أن يتم احترام هذا الحق في جميع الأوقات.

من حيث المسكوت عنه:

يمتد حق المتهم في الصمت ليشمل الإعفاء من إجبار المتهم على الشهادة ضد نفسه، وهو ما يعرف بمبدأ “لا إجبار على الاعتراف”، والذي يحظر استخدام أي اعتراف أو تصريح قد يدلي به المتهم تحت التهديد أو الإجبار كدليل ضده في المحاكمة.

وكذلك يشمل الحق في الصمت في التزام المتهم الصمت وعدم الإجابة على الأسئلة الموجهة له في أي من مراحل المحاكمة، وفي مرحلة التحقيقات الأولية.

ثالثًا: مصدر حق المشتكي عليه في الصمت

1- المواثيق الدولية والتطبيقات القضائية الدولية

  • النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: يلاحظ في هذا الصدد أن المادة ٥٥(2)(ب) مـن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ينص على أنه ينبغي إبلاغ المشتبه فيه قبل استجوابه وأن لــه الحق في “ملازمة الصمت، دون أن يكون هذا الصمت اعتبارا يوضع في الحسبان في تحديد الـذنب أو الموقف الضميري”.

“ما من شك هناك في أن الحق في أن يبقى المتهم صامتا أثناء استجواب الشرطة والامتياز المتمثل في عدم إدانته لنفسه مسلم بهما عموما بوصفهما معايير دولية وهما في صـميم مفهوم الإجراء العادل المنصوص عليه في المادة ٦ … .ومن خلال توفير الحماية للمتهم من الإكراه غير السليم الذي تمارسه عليه السلطات تسهم نواحي المناعة هذه في تجنـب الإخلال بالعدل وتأمين مرامي المادة 6[3].

2- القانون الداخلي

تنص المادة (147/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على (المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قطعي)، فهذه المادة تقرر مبدأ عام وهو أن البراءة مفترضة في حق المتهم فلا يلزم بإثباتها، حيث أن الادعاء العام هو المكلف بإثبات إدانة المتهم، ذلك الإثبات يكون من خلال أدلة يقينيه، مما يستقيم معه أن لا يصلح فعل المتهم السلبي (الصمت) سببًا للإدانة، إذ أن الصمت لا يصلح كدليل.

وتأكيدًا على ذلك نصت المادة (147/4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على (اذا لم تقم البينة على الواقعة يقرر القاضي براءة المتهم أو الظنين أو المشتكى عليه من الجريمة المسندة اليه.)، فالسكوت لا يصلح كبينة للتجريم.

وكذلك نص المادة (216) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي نصت على (اذا رفض المتهم الإجابة يعتبر غير معترف بالتهمة ويأمر رئيس المحكمة بتدوين ذلك في الضبط.)

يحمل الاتهام عبء الإثبات، أي تحمله النيابة العامة وهذه القاعدة تطبيق لمبدأ عام هو البينة على من ادعى وهذا مبدأ عام يسرى على فروع القانون كافة، وسنده المنطق السليم الذى يقرر أن الأصل في كل إنسان البراءة، سواء من الجريمة أو من الالتزام، ولما كان المدعى يقول بخالف هذا الأصل، فقد تعين علية أن يثبت ادعاءه، ويتعين علية أن يثبت توافر جميع أركان الجريمة وبالنسبة لكل ركن على حده، فإنه يتعين علية أن يثبت جميع الوقائع المتطلبة لوقوع الجريمة ومسئولية المتهم عنه[4].

رابعًا: الأثار المترتبة على حق المشتكي عليه في الصمت

1- تجريم الإجبار على الحديث

لما كان حق الصمت حقًا أصيلًا للمتهم خلال كافة مراحل الدعوى فإن المشرع الأردني قد كفل الحماية الجزائية لمنع التعرض لهذا الحق، ومن صور تلك الحماية تجريم انتزاع المعلومات للاعتراف بارتكاب جريمة.

فالإقرار الجزائي دليلا من أدلة الإثبات وهو تصرف قانوني يصدر عن المقر والذي يجب أن يكون أهلًا للتصرف، فيصدر الإقرار بإرادة المقر المنفردة بهدف إحداث أثر قانوني، ويكون المقر قاصدًا بذلك الاعتراف بالحق المدعي به،  فيجب أن يكون الإقرار بلغة واضحة وجدية جاءت على سبيل الجزم لا على سبيل المجاملة، ويتضح من ذلك أن هناك عدة شروط يشترط أن تتوافر في هذا الإقرار ليكون  صحيحاً ويتم الأخذ به ومنها توافر الأهلية وعدم وجود عيب من عيوب الرضا كالإكراه والضغط والتدليس والتي يترتب على وجودها بطلان الإقرار بالإضافة إلى إمكانية رجوع المقر عن إقراره. [5]

ولقد جاء تجريم التعدي على حق الصمت للمتهم عن طريق انتزاع الإقرار والمعلومات، وفي ذلك نصت المادة (208) من قانون العقوبات على:

1- من سام شخصا أي نوع من أنواع التعذيب بقصد الحصول على إقرار بجريمة أو على معلومات بشأنها عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات .

2- لغايات هذه المادة يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه الم أو عذاب جسدي أو معنوي يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه أو من شخص أخر على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه هو أو غيره أو تخويف هذا الشخص أو إرغامه هو أو غيره أو عندما يلحق بالشخص مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه ، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية .

3- واذا افضى هذا التعذيب إلى مرض أو جرح بليغ كانت العقوبة الأشغال المؤقتة.

4- على الرغم مما ورد في المادتين (54) مكرر و(100) من هذا القانون لا يجوز للمحكمة وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها في الجرائم الواردة في هذه المادة كما لا يجوز لها الأخذ بالأسباب المخففة .

2- عدم اعتبار الصمت دليل إدانة

نصت المادة (172) من قانون أصول محاكمات الجزائية على:

  1. عند البدء في المحاكمة يتلو كاتب المحكمة قرار الظن والأوراق والوثائق الأخرى ان وجدت ويوضح ممثل النيابة العامة والمدعي الشخصي أو وكيله وقائع الدعوى ، ثم تسال المحكمة الظنين عن التهمة المسندة اليه .
  2. اذا اعترف الظنين بالتهمة يأمر الرئيس بتسجيل اعترافه بكلمات اقرب ما تكون إلى الألفاظ التي استعملها في اعترافه ومن ثم تدينه المحكمة وتحكم عليه بالعقوبة التي تستلزمها جريمته إلا اذا بدت لها أسباب كافية تقضي بعكس ذلك.
  3. اذا رفض الظنين الإجابة أو التزام الصمت يعتبر انه غير معترف بالتهمة ويأمر رئيس المحكمة بتدوين ذلك في الضبط.
  4. اذا انكر الظنين التهمة أو رفض الإجابة عليها أو لم تقنع المحكمة باعترافه تشرع في استماع البينات وفقاً لما هو منصوص عليه فيما بعد.

ومن خلال هذا النص يتضح لنا أن من الأثار المترتبة على حق المتهم في الصمت عدم اعتبار الصمت اعترافًا ضمنيًا بالجريمة.

خامسًا: تطبيقات قضائية

1- الحكم رقم 51 لسنة 2021 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2021-04-28

وحيث يستفاد من نص المادة 172 من قانون أصول المحاكمات الجزائية أنه عند البدء بالمحاكمة وتلاوة الأوراق والوثائق من قبل المحكمة ناظرة الدعوى يتم سؤال المشتكى عليه عن التهمة المسندة إليه وله أن يرفض الإجابة أو يلتزم الصمت كما له أن ينكر التهمة المسندة إليه وبعدها تشرع المحكمة بسماع شهود النيابة العامة والمشتكي وفقاً لأحكام المادة 173 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وبالتالي وحيث أنه من حق المشتكى عليه رفض الإجابة أو التزم الصمت وبالتالي فإن عدم سؤال المشتكى عليه عن الجرم المسند إليه لا يعيب الإجراءات ما دام أن محكمة الدرجة الأولى شرعت بسماع بينات المشتكي (النيابة) كما أن المشتكى عليها في الحالة المعروضة ولدى إفهامها منطوق المادة 175 من قانون أصول المحاكمات الجزائية أنكرت ارتكابها للجرم المسند إليها إذ ورد على لسانها في جلسة 28/10/2019 بأنها غير مذنبة وحيث أن عدم سؤالها عن الجرم المسند إلهيا لا يرتب البطلان إذ أن الإجراء يكون باطلاً إذا نص القانون صراحةً على بطلانه أو شابه عيب جوهري لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء وفقاً لأحكام المادة 7 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي نصت على:

يكون الإجراء باطلا اذا نص القانون صراحة على بطلانه أو شابه عيب جوهري لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء.

إذا كان البطلان راجعا لعدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بتشكيل المحكمة أو ولايتها للحكم في الدعوى أو باختصاصها النوعي أو بغير ذلك مما هو متعلق بالنظام العام جاز التمسك به في أي حالة كانت عليها الدعوى وتقضي به المحكمة ولو بغير طلب.

يزول البطلان اذا تنازل عنه من شرع لمصلحته صراحة أو ضمنا وذلك باستثناء الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام.

لا يترتب على بطلان الإجراء بطلان الإجراءات السابقة له أما الإجراءات اللاحقة به فلا تكون باطلة إلا اذا كانت مبنية على الإجراء الباطل.

وبالتالي وحيث أن عدم حضور المشتكى عليها جلسات المحاكمة قبل الاستماع لبينات النيابة مما أدى إلى عدم سؤالها عن الجرم المسند إليها لا يعد عيباً جوهرياً بإجراءات المحاكمة إذ أن عدم حضور المشتكى عليها أمام محكمة الدرجة الأولى لا يعيب الإجراءات إذ أن القانون قد عالج مسألة حضور المشتكى عليه من عدمه أمام المحكمة وما دام أن محكمة الدرجة الأولى سارت بإجراءات المحاكمة وفقاً لقانون محاكم الصلح ووفقاً للأصول والإجراءات الواردة بقانون أصول المحاكمات الجزائية فإن ذلك لا يشكل عيباً بإجراءات المحاكمة بالإضافة لإنكارها للجرم المسند إليها لدى إفهامها منطوق المادة 175 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بالإضافة لعدم ورود نص قانوني يرتب البطلان على عدم سؤال المشتكى عليها عن الجرم المسند إليها هذا من جانب، ومن جانبٍ آخر وحيث تجد محكمتنا أن استئناف النيابة وفقاً لأحكام المادة 262 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ينشر الدعوى بجميع جهاتها لدى محكمة الاستئناف وحيث تجد محكمتنا أن قرار محكمة الدرجة الأولى محل الطعن جاء واضح الدلالة لا جهالة فيه وأنها قد تحصلت واقعة الدعوى وتوصلت بقرارها على أنه وإن كان هناك سند أمانة منظم وموقع من المشتكى عليها إلا أن البينة الدفاعية المقدمة ثبت من خلالها أنها قامت بالتوقيع على هذا السند بموجب شرط قام باشتراطه المشتكي حتى يقوم بالتنازل عن شكوى مقامة منه بمواجهة أشقائها وليضمن إعادتها إلى ذمته كون أن المشتكى عليها كانت زوجة للمشتكي وسبق له أن قام بتطليقها قبل واقعة تنظيم وتوقيع سند الأمانة وأن المشتكي لم يقم فعلياً بتسليم المشتكى عليها مبلغ (5000) دينار الواردة في سند الأمانة مما ينفي معه أن واقعة الشكوى لا تتضمن في طياتها ما يشير إلى ركن هام لازم لقيام جرم إساءة الأمانة وهو التسليم بناءً على عقد من عقود الأمانة الأمر الذي يقود محكمتنا وبقناعة جازمة مطمئنة إلى القول بعدم وجود جرم قانوني مقترف من قبل المشتكى عليها وأن فعلها يخرج من دائرة الأفعال المؤثمة إلى دائرة الأفعال المباحة التي لا تشكل جرماً تستوجب عقاباً مما يوجب إعلان عدم مسؤوليتها عن الجرم المسند إليها.

وعليه وحيث خلصت محكمة الدرجة الأولى بعد تطبيق القانون ومعالجة البينات إلى إعلان عدم مسؤولية المشتكى عليها من الجرم المسند إليها ونقرها على ذلك فإن قرارها جاء موافقاً للأصول والقانون بعد أن طبقت القانون بشكل سليم وجاء قرارها متوافقاً وأحكام المادة 182 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ومحمولاً على أسبابه وينبني على ذلك أن سبب الاستئناف لا يرد على القرار المستأنف ويقتضي رده.

لهذا وتأسيساً على ما تقدم: نقرر وعملاً بأحكام المادة 14 من قانون محاكم الصلح رقم 23 لسنة 2017 رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق لمصدرها.

2- الحكم رقم 17139 لسنة 2022 – صلح جزاء اربد- الصادر بتاريخ 2023-03-07

بـالمحاكمة الجارية علنا ،،، باستحضار المعترض من مكان توقيفه وردت لائحة الاعتراض بتاريخ 4/12/2022 وحفظت وورد ملف القضية الصلحية الجزائية رقم 8332/2022 فصل 22/6/2022 وحفظت وورد الملف التنفيذي رقم 11932/2022 وحفظت ورد صورة عن تقرير طبي بحق المشتكى عليه وحفظ ثم قررت المحكمة وعملا بأحكام المادة 15 من قانون محاكم الصلح قبول الاعتراض شكلا والإفراج عن المشتكى عليه ثم افهم المشتكى عليه منطوق المادة 15 من قانون محاكم الصلح اذا كان يرغب بتقديم إفادة دفاعية أو لديه بينات دفاع فالتزم الصمت وفي جلسة لاحقة وبحضور المشتكى عليه قررت المحكمة وتصحيحا للإجراءات السابقة سؤال المشتكى عليه عن الجرائم المسندة اليه فالتزم الصمت ثم قررت المحكمة وعملا بأحكام المادة 172 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اعتبار المشتكى عليه غير معترف بالتهمة ثم قررت المحكمة وعلى ضوء صورة التقرير الطبي الذي يفيد بان المشتكى عليه يعاني من تخلف عقلي قررت المحكمة وعملا بأحكام المادة 233 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إحالة المشتكى عليه إلى قسم الأمراض النفسية لإعداد تقرير طبي بحقه وتزويد المحكمة بتقرير طبي منظم من قبل ثلاثة أطباء لمعرفة فيما اذا كان المشتكى عليه مدرك لأفعاله وفي جلسة لاحقة ورد تقرير طبي منظم من قبل ثلاثة أطباء يفيد بان المشتكى عليه غير مدرك لأفعاله وحفظ وفي جلسة لاحقة وبغياب المشتكى عليه والمقرر إجراء محاكمته بمثابة الوجاهي قررت المحكمة تسطير كتاب إلى مستشفى الأميرة بسمة لبيان فيما اذا كان المشتكى عليه يؤمل شفاءه أم لا ثم ورد تقرير الطبي رقم ل/50/993 تاريخ 5/2/2023 وحفظ يفيد بان المشتكى عليه لا يؤمل شفاءه …..)

3- الحكم رقم 7066 لسنة 2021 – صلح جزاء شمال عمان الصادر بتاريخ 2021-12-30

بالنسبة لواقعة الضبط الثاني المنظم بتاريخ 22/8/2021 تجد المحكمة أنه قد ورد في هذا الضبط فيما يتعلق بجرم المقاومة أن المشتكى عليه قد رفض إعطاء إفادته عن الواقعة وهو فعل لا يشكل بأي حال من الأحوال جرم مقاومة رجال الأمن وهو من حقوق المشتكى عليه في التزام الصمت، وقد استمعت المحكمة لشهادة منظم الضبط طارق القيسي والذي أفاد بأن المشتكى عليه لم يقم بضرب احد أو مقاومة أي احد الأمر الذي يتعين معه وعطفاً على ما سبق إعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه عن هذا الجرم لكون أفعاله لا تشكل جرماً ولا تستوجب عقاب..

سادسًا: الخاتمة

لقد تبين مما سبق أن حق المشتكى عليه في الصمت أمام جهات التحقيق، هو حق أساسي يقوم على افتراض البراءة، وهو الأصل في المتهم، إلى أن يثبت عكس ذلك بحكم قضائي بات. كما أن هذا الحق جاءت به الشرائع الجنائية، بحيث لا يستفاد من صمت المشتكى عليه، ولا يعتبر دليلاً على ارتكابه للجريمة، بل هو حق مكفول له قانونًا لا يجوز المساس به. لذا فإن حق المشتكى عليه في الصمت هو أحد الحقوق المهمة التي يتمتع بها قبل المحاكمة، وإن انتقاص هذا الحق أو تقييده بدون مسوغ قانوني يجعل إجراءات التحقيق مشوبة بعيب جسيم، ويمس حق المشتكى عليه في حرية الدفاع أمام جهات التحقيق.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1]  – د. محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1982 ،صـ96

[2] د. كامل السعيد، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، دار الثقافية، عمان، 2005 ،صـ.486

[3]Eur. Court HR, Case of John Murray v. the United Kingdom, judgment of 8 February 1996, Reports 1996-I, p. 49, para. 45;

 

[4] محمود نجيب حسنى، الاختصاص والإثبات في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، سنة 1992، صـ ص66 ،67

[5] بسكري، مراد، تأثير الاعتراف على الاقتناع الشخصي للقاضي الجزائي، رسالة ماجستير، جامعة الحاج لخضر -باتنة، الجزائر، 2013، ص5.

Scroll to Top