عقد الإجارة الموصوف في الذمة والشرط الجزائي
يُعدُّ عقد الإجارة الموصوف في الذمة أحد أشكال العقود الإيجارية المهمة في النظام القانوني. يتميز هذا النوع من العقود بطبيعة خاصة لأن كلًا من محل الإيجار والمقابل مؤجلين، ويقوى هذا العقد بتضمينه شرطًا جزائيًا يهدف إلى ضمان الالتزام بالتزامات الطرفين وتحقيق مصلحتهما المشتركة. يتم توضيح هذا الشرط في العقد بشكل واضح، وتحدد فيه العقوبات المالية التي ستفرض على المستأجر في حالة عدم الالتزام بالشروط والأحكام المتفق عليها.، وسنتعرض لذلك من خلال النقاط الآتية:
أولًا: تعريف عقد إجارة الموصوف في الذمة
ثانيًا: حكم عقد الإجارة الموصوف في الذمة
ثالثًا: الشرط الجزائي في عقد الإجارة الموصوف في الذمة
رابعًا: شروط استحقاق الشرط الجزائي
أولًا: تعريف عقد إجارة الموصوف في الذمة
العقد الذي يكون محله عينا غير معينة، بل موصوفة بصفات متفق عليها مع التزامها في الذمة[1].
وقد ذهب الدكتور أحمد نصار عند حديثه عن عقد إيجار الموصوف في الذمة يذكر شموله في معناه لعقدين هما: “عقد الإجارة وعقد السلم”، لذا يقول في تعريفه: “أي إنه يمكن تعريف عقد الإجارة الموصوفة بالذمة بأنه “بيع منافع مستقبلية بثمن حال” أو هو سلم المنافع “سواء كانت منافع أعيان أو منافع أعمال، أو هو “إجارة الذمة”، لأن المنفعة المستوفاة متعلقة بذمة المؤجر وليست متعينة، أو الإجارة الواردة على منفعة مضمونة، لأن المنفعة فيها يضمن المؤجر تقديمها في كل الحالات، وهي متعلقة بذمته[2]. ونختلف مع هذا التعريف في أن المقابل قد يكون هو الأخر مؤجلًا.
فعقد إيجار الموصوف في الذمة يمكن تعريفه عندنا بأنه “عقد من عقود المعاوضة يلتزم فيه المؤجر بتمليك منفعة مستقبلية محددة بشكل نافي للجهالة للمستأجر بمقابل حال أو مؤجل.
1- محل عقد الإيجار
عقد إجارة الموصوف في الذمة الذي يكون محله عينًا غير معينة يشير إلى عقد الإيجار الذي يحدد صفات المنفعة التي ستملك خلال فترة الإيجار بدلاً من تحديد المنفعة. يتم توصيف هذه الصفات بشكل مفصل ومحدد في العقد، والمستأجر يلتزم بتمليك منفعة يتوافق مع تلك الصفات.
على سبيل المثال، يمكن أن يتضمن العقد شروطًا مثل “تأجير منزل يحتوي على ثلاث غرف نوم وحديقة خاصة وموقف للسيارات” بدلاً من تحديد عنوان محدد للعقار. وبموجب هذا العقد، يتعهد المالك بتأجير عقار يتوافق مع هذه الصفات المحددة، ويتحمل المستأجر مسؤولية تجهيز العقار وصيانته ودفع الأجرة المتفق عليها.
يعتبر هذا النوع من العقود مفيدًا في الحالات التي يكون من الصعب تحديد المنفعة في قوت إبرام العقد، مثل الأراضي الزراعية أو العقارات ذات الاستخدامات المتعددة. يساعد توصيف الصفات المتفق عليها في تحديد نطاق العقار المؤجر وحقوق والتزامات الأطراف.
مع ذلك، يجب أن يتم تحديد صفات العقار بشكل محدد ودقيق في العقد، لأن ذلك من الأمور التي يترتب عليها مشروعيته.
2- مقابل المنفعة المتملكة
نعم، يجوز أن يتم تحديد المقابل المادي لعقد إجارة بشكل مؤجل وغير فوري. في هذه الحالة، يتم توصيف شروط الدفع والتسديد في العقد بشكل واضح ومفصل.
على سبيل المثال، يمكن أن يتضمن العقد بندًا يحدد أن المستأجر سيدفع الإيجار شهريًا وفقًا لجدول محدد، أو أنه سيتم دفع الإيجار بشكل فصلي أو سنوي. يمكن أيضًا أن يتم تحديد تواريخ محددة لسداد الإيجار، مثل نهاية كل شهر أو بداية الربع السنوي.
في حالة تأجيل المقابل المادي، يجب تحديد شروط الدفع بشكل واضح في العقد، بما في ذلك تحديد مبلغ الإيجار وتواريخ السداد وأي شروط أخرى ذات صلة بالدفع. ينبغي أن يكون العقد مفصلًا فيما يتعلق بحقوق والتزامات الأطراف وتفاصيل الدفع لتوضيح التزامات كل طرف.
ثانيًا: حكم عقد الإجارة الموصوف في الذمة
1- في الشريعة الإسلامية:
اختلف الفقهاء في حكم إجارة العين الموصوفة في الذمة على قولين، الراجح منهما ما ذهب إليه الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة من القول بجواز إجارة العين الموصوفة في الذمة، وعدوها من باب السلم في المنافع؛ وعليه فإن جواز إجارة منافع الأعيان الموصوفة في الذمة منوط بتوفر شروط السلم فيها كما نص على ذلك الفقهاء، ومن أهم هذه الشروط:
١ – أن تكون العين المؤجرة مما ينضبط بالوصف.
٢ – وصف العين المؤجرة وصفاً مجلياً يدفع الجهالة والغرر.
٣ – تحديد موعد استيفاء العين المؤجرة.
٤ – تعجيل تسليم الأجرة.[3]
جاء بقرار مجمع الفقه رقم: 196 (21/2) [4]: أولًا: حكم تأجيل الأجرة في الإجارة الموصوفة في الذمة:
(1) يجوز في إجارة المنافع الموصوفة في الذمة تعجيل الأجرة وتقسيطها وتأجيلها.
(2) لا تستحق الأجرة في إجارة المنافع الموصوفة في الذمة إلا بتمكين المستأجر من المنفعة، فإذا لم يُمكَّن المستأجر من استيفاء المنفعة في الأجل المتفق عليه لا تستحق الأجرة.
(3) يجوز في إجارة الخدمات (التي فيها عمل) تعجيل الأجرة وتقسيطها وتأجيلها.
(4) يجب ألا يؤدي ما سبق إلى بيع الدين بالدين، أو إلى ربح ما لم يضمن، أو إلى بيع ما ليس عند البائع المنهي عنها شرعًا.
ومن الملاحظ من النظر إلى الآراء الفقهية أن العقد يعتبر جائزًا بشرط الامتثال للضوابط الشرعية. في الإسلام، يتم وضع قواعد وضوابط للعقود بهدف حماية حقوق الأطراف وضمان توازن المصالح بينهما.
حيث يعتبر توازن المصالح أحد المبادئ الأساسية في الشريعة الإسلامية، ويجب أن يتوفر في العقود المبرمة بين الأطراف. يجب أن تكون الشروط والتفاصيل المحددة في العقد منصفة وعادلة وتحقق توازنًا بين حقوق والتزامات الطرفين.
على سبيل المثال، في إجارة العين الموصوفة في الذمة، يجب أن يتم تحديد المنافع المؤجرة واضحة وبشكل مجلي، ويجب أن يتم تحديد موعد استيفاء العين وتسليم الأجرة بشكل منصف ومعقول. يهدف ذلك إلى ضمان حقوق المالك والمستأجر وتحقيق توازن المصالح بينهما.
2- في التشريع الأردني
في ذلك نصت المادة (105/1) من القانون المدني الأردني على ( الاتفاق الذي يتعهد بموجبه كلا المتعاقدين أو احدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد إلا اذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها)، وكذا المادة (160/1) من القانون المدني نصت على (يجوز ان يكون محلا للمعاوضات المالية الشيء المستقبل اذا انتفى الغرر .)
ثالثًا: الشرط الجزائي في عقد الإجارة الموصوف في الذمة
1- تعريف الشرط الجزائي
البعض عرف الشرط الجزائي بأنـه: اتفـاق بين المتعاقـدین علـى تقـدیر التعويض الـذي يستحقه من شرط له عن الضرر الذي يلحقه إذا لم ینفذ الآخر مـا التـزم بـه، أو تـأخر فـي تنفيذه.
وفي التشريع الأردني نجد المادة (364/1) من القانون المدني قد نصت على (يجوز للمتعاقدين ان يحددا مقدما قيمة الضمان بالنص عليها في العقد أو في اتفاق لاحق مع مراعاة أحكام القانون.)
2- الشرط الجزائي في عقد الإجارة الموصوف في الذمة
قاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” تشير إلى حرية الأطراف المتعاقدة في تحديد شروط العقد وقيوده وشروط الفسخ والعواقب المترتبة على مخالفة العقد. وفي إطار هذه الحرية، يحق للأطراف تضمين الشرط الجزائي في عقد الإيجار لتحديد العواقب المحتملة في حالة مخالفة أحد الأطراف لالتزامه.
في عقد الإيجار الموصوف في الذمة، يكون الشرط الجزائي ذو أهمية خاصة بسبب طبيعة العقد. في هذا النوع من العقود، يتعهد المؤجر بتوفير الملكية الفعلية والسليمة للمنفعة، ويتعهد المستأجر بسداد الإيجار بشكل منتظم. ونظرًا لأن المنفعة والمقابل في عقد الإيجار يكونا مؤجلين، فإن الشرط الجزائي يلعب دورًا مهمًا في ضمان الالتزام بالتزامات العقد وتعويض الطرف المتضرر في حالة عدم الامتثال.
على سبيل المثال، يمكن للشرط الجزائي في عقد الإيجار الموصوف في الذمة أن يحدد عقوبة مالية تفصيلية في حالة تأخر المستأجر في سداد الإيجار. يمكن تحديد المبلغ المطلوب كغرامة يومية أو أسبوعية أو شهرية تُضاف إلى المبلغ المستحق. يعد هذا الشرط الجزائي حافزًا قويًا للمستأجر للالتزام بالسداد في الوقت المحدد ولمؤجر لتعويضه عن أي خسائر مالية تكبدها بسبب تأخر الدفع.
3- نوعا الشرط الجزائي
1. شروط جزائية محددة:
تحدد هذه الشروط الجزائية مخالفة محددة أو واقعة معينة يجب أن تحدث لتفعيل العقوبة الجزائية. على سبيل المثال، يمكن أن يتضمن الشرط الجزائي محددًا أنه في حالة تأخر أحد الأطراف في تسليم البضاعة بعد الموعد المحدد، يجب عليه دفع مبلغ مالي كعقوبة.
2. شروط جزائية مطلقة:
تطبق هذه الشروط الجزائية بشكل مطلق في حالة مخالفة أي التزام في العقد، دون الحاجة إلى تحديد مخالفة محددة. في هذه الحالة، يكون الشرط الجزائي ساري المفعول فور حدوث أي انتهاك للالتزامات المتعاقد عليها. على سبيل المثال، إذا لم يتم سداد المبلغ المستحق في الموعد المحدد، يتم فرض العقوبة الجزائية بشكل تلقائي.
وفي عقد الإجارة الموصوف في الذمة نجد أنه يمكن أن يطبق كلا النوعين من أنواع الشرط الجزائي، نعم، فيمكن أن تُطبق الشروط الجزائية المحددة في حالة عقد الإيجار الموصوف في الذمة. عقد الإيجار هو اتفاق يتم بين المالك (المؤجر) والمستأجر، حيث يتعهد المستأجر بدفع الإيجار والامتثال لشروط العقد، في حين يتعهد المؤجر بتوفير الملكية للاستخدام والاستمتاع بالعقار.
تشتمل الشروط الجزائية المحددة في عقد الإيجار على مجموعة من المخالفات التي يمكن أن يقوم بها المؤجر أو المستأجر وتستدعي تطبيق العقوبة الجزائية. ومن الأمثلة الشائعة على الشروط الجزائية في عقود الإيجار:
أ- عدم توفير محل الإيجار في الميعاد:
في هذه الحالة يفرض الشرط الجزائي لعدم توفير المؤجر لمحل الإيجار في الموعد المحدد، وبالتأكيد أن هذا التأخير سيكبد المستأجر خسائر مالية.
ب- التأخر في دفع الإيجار:
يمكن أن يتضمن العقد شرطًا يحدد مبلغًا إضافيًا يتم فرضه على المستأجر في حالة تأخره في دفع الإيجار في الوقت المحدد.
ج- التلف والأضرار:
يمكن أن يتضمن العقد شروطًا تحدد المسؤولية المستأجر عن أي تلف أو أضرار تلحق بالعقار نتيجة الإهمال أو استخدام غير صحيح.
د- الاستخدام الغير مصرح به:
يمكن أن يكون هناك شروط تحظر استخدام العقار لأغراض غير مصرح بها، مثل التجارة أو الإيجار للآخرين دون إذن.
رابعًا: شروط استحقاق الشرط الجزائي
بالنسبة لاستحقاق الشرط الجزائي، يجب أن تتوفر شروط محددة لتفعيل الشرط الجزائي المنصوص عليه في عقد الإيجار. هناك أربعة عناصر رئيسية يجب أن تكون متوفرة:
1- الخطأ:
يجب أن يكون هناك خطأ أو مخالفة يقوم بها أحد الأطراف في تنفيذ التزاماته المتفق عليها في العقد. على سبيل المثال، إذا كان المستأجر يتأخر في دفع الإيجار بشكل متكرر وخارج الآجال المحددة في العقد، فإن هذا يُعتبر خطأً.
2-الضرر:
يجب أن يكون هناك ضرر حقيقي يتسبب فيه الخطأ أو المخالفة. يعني ذلك أن الخطأ أو المخالفة يجب أن يسبب ضررًا للطرف الآخر، سواء كان ضررًا ماليًا أو ضررًا للملكية أو ضررًا للسمعة أو غيرها من أنواع الضرر.
3- العلاقة السببية:
يجب أن يكون هناك صلة سببية بين الخطأ والضرر الملحق. يعني ذلك أن الخطأ أو المخالفة يجب أن يكون سببًا رئيسيًا للضرر الذي تكبده الطرف الآخر. يجب أن يكون واضحًا أنه إذا لم يكن هناك خطأ أو مخالفة، فلن يحدث الضرر.
4- الإعذار:
فلابد قبل المطالبة بالشرط الجزائي أن ينذر طالب الشرط الطرف الأخر لإثبات العلم لديه فعدم موافقة طالب الشرط على إخلاله، وفي ذلك نصت المادة (361) من القانون المدني الأردني على (لا يستحق الضمان إلا بعد إعذار المدين ما لم ينص على غير ذلك في القانون أو في العقد).
عندما تتوفر هذه العناصر الثلاثة، يكون للطرف المتضرر الحق في تفعيل الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد. ويمكن أن يتمثل ذلك في فرض غرامة مالية على الطرف المخطئ أو تطبيق إجراءات قانونية أخرى حسب ما تنص عليه الشروط الجزائية في العقد.
* ملاحظات:
1- الشرط الجزائي المقرر من قبل طرفي التعاقد متى تمت إثارة طلبه أمام المحكمة فإن للمحكم السلطة التقديرية في إعادة النظر فيه، وفي ذلك نصت المادة (364/2) من القانون المدني نصت على (ويجوز للمحكمة في جميع الأحوال بناء على طلب احد الطرفين ان تعدل في هذا الاتفاق بما يجعل التقدير مساويا للضرر ويقع باطلا كل اتفاق يخالف ذلك .).
2- كذلك إن الجزم بوقوع الضرر وتحديده وتقديره، مع تقدير التعويض عنه أمر موكل للقضاء ثم هو لم يقع عند الاشتراط، فالجزم بوقوعه يعتبر استباقا لما قد لا يقع[5].
خامسًا: تطبيقات قضائية
-الحكم رقم 6719 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-10-10
وبالرد على أسباب الاستئناف :
وعن السبب الثاني من أسباب الاستئناف وحاصله تخطئة محكمة الدرجة الأولى حيث لم تجز توجيه اليمين الحاسمة للمدعى عليهم حول المذكرة المقدمة للمحكمة الموقرة.
وبذلك نجد ان العقد هو ارتباط الإيجاب بالقبول بصورة يثبت اثرها بالشيء المتعاقد عليه وبالتالي ينعقد العقد ويرتب أثاره ينعقد العقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينه لانعقاد العقد سنداً لأحكام المواد 87 و 90 من القانون المدني وحيث ان صيغة اليمين الحاسمة المقدمة من قبل المستأنفين تتضمن الاتفاق على ابرام عقد جديد وبأجرة جديدة فان المستفاد من ذلك ان اليمين تتناول تعهد بالتزام مستقبلي وان عقد الإيجار المشار اليه ضمن صيغة اليمين الحاسمة لم يتم إبرامه والاتفاق على تفاصيله الجوهرية ومنها الأجرة ومدة العقد وبالتالي لا يعتبر هذا التصرف من قبيل التعاقد أو الوعد المستقبلي الملزم للمتعاقد وبالتالي يكون قرار محكمة الدرجة الأولى بعدم إجازة اليمين الحاسمة من حيث النتيجة متوافق وصحيح القانون وان جاء هذا القرار غير مسبب وغير معلل وعيب بالقصور بالتسبيب والتعليل من هذه الناحية..
– الحكم رقم 3252 لسنة 2011 – بداية حقوق عمان الصادر بتاريخ 2018-01-28
من ثانياً : بالنسبة للدعوى المتقابلة :
فتجد المحكمة وحيث أن مطالبة المدعيان في الدعوى المتقابلة اتجهت إلى المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي الناشئ عن إخلال المدعى عليه بالتقابل بالتزامه العقدي الناشئ عن اتفاقية تأجير الحافلة موضوع الدعوى وقيمة الشرط الجزائي فتجد المحكمة ابتداءاً وحيث انه لا يستحق الضمان المترتب لجبر الضرر الناشئ عن مسؤوليه عقديه إلا بعد توجيه إعذار للمدين ، وفقا لما تقضي به أحكام المادة (361) من القانون المدني .
ومن جهة أخرى وحيث أن المطالبة بالتعويض في الدعوى المتقابلة ناشئة عن عقد انفسخ بقوة القانون مما يجعل من هذه المطالبة لا تتفق وصحيح الواقع والقانون وفقاً للتفصيل المبين عند معالجة المحكمة للدعوى الأصلية فتحيل المحكمة اليه تحاشياً للتكرار .
ومن جهة ثالثه وعلى فرض على انه تم التعاقد فيما بين طرفي الدعوى بناءً على صفه مرغوبه في الحافلة وهي ان تكون مؤهله للنقل البري فان فوات مثل هذه الصفة يعبر عنه في القانون بالتغرير المفسد للإرادة والذي يعتبر عيباً من العيوب التي تشوب الإرادة وتجعل العقد غير لازم بالنسبة للمتعاقد المغرر به وفقا لما تقضي به أحكام المادة (145) من القانون المدني اشترط المشرع الأردني ليؤتي التغرير أكله ويرتب اثره على العقد بعدم اللزوم ان يقترن هذا التغرير بغبن فاحش وفقا لما تقضي به أحكام المادة (145) من القانون المدني وحيث لم يثبت للمحكمة أي غبن تم في العقد موضوع الدعوى الأمر الذي يجعل من مطالبة المدعى عليه بالتقابل استناداً لكل ما سبق مخالفه للقانون وحريه بالرد .
سادسًا: خاتمة
عقد الإجارة الموصوف في الذمة مع الشرط الجزائي يعتبر آلية قانونية فعالة لحماية حقوق الأطراف في العقد. يساهم الشرط الجزائي في تحفيز الالتزام بالشروط المتفق عليها وتجنب المخالفات. إذا تم تطبيق الشرط الجزائي بشكل صحيح، فإنه يوفر وسيلة للحصول على تعويض مالي عن الخسائر التي تكبدها الطرف الآخر بسبب المخالفة. وفي هذه المقال تعرضنا لحكم عقد الإجارة الموصوف في الذمة، كذلك بينا ماهية الشرط الجزائي وشروط استحقاقه ليتثنى للمشتغلين بالقانون الوقوف على أحكامه.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] عبد الحق حميش: ضوابط وأحكام إجارة الخدمات المقدمة من المؤسسة المالية الإسلامية، (بحث مقدم في مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والمأمول، دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخير: دبي، ٢٠٠٩ )، ص .٢
[2] أحمد محمود نصار، ضوابط الإجارة الموصوفة في الذمة وتطبيقها في تمويل الخدمات والمؤسسات المالية الإسلامية، بحث مقدم لندوة البركة الثلاثون للاقتصاد الإسلامي، المنعقد في شهر رمضان، د ط (3)، 2009
[3] ص318 – كتاب نتائج البحوث وخواتيم الكتب – صكوك الإجارة – دراسة فقهية تأصيلية تطبيقية – المكتبة الشاملة، الرابط:https://shamela.ws/book/95557/1828#p17
[4] مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في دورته الحادية والعشرين بمدينة الرياض (المملكة العربية السعودية) من: 15 إلى 19 محرم 1435هـ، الموافق 18-22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013م.
[5] التارزي: مصطفى كمال، الاستصناع والمقاولات في العصر الحاضر، (مجلة مجمع الفقه الإسلامي: العدد السابع)، ص١٠٢٥.
