قواعد توزيع الاختصاص القضائي في المسائل الجزائية

قواعد توزيع الاختصاص القضائي في المسائل الجزائية

يعتبر توزيع الاختصاص القضائي من الأمور ذات  الأهمية الكبيرة في المسائل الجزائية حيث عنى المشرع بقواعد توزيع الاختصاص القضائي في هذه المسائل و طويت القوانين المختلفة على العديد من الأحكام التي تطبق قواعد هذا الاختصاص، ويظهر اهتمام المشرع بقواعد توزيع الاختصاص بما قرره من اعتبارها من النظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على مخالفته كما أجاز للقضاء إعمال قواعده دون أن يتوقف ذلك على طلب خصوم الدعوى الجزائية.

وإزاء تلك الأهمية الكبيرة لقواعد الاختصاص الجزائي فقد رأينا ضرورة تناولها بمقال مستقل  نوضح فيه مفهوم الاختصاص القضائي وأنواعه والقواعد التي تحكمه وفقا للعناصر الآتية :

أولا: مفهوم الاختصاص القضائي

ثانيا: قواعد توزيع الاختصاص الجزائي

ثالثا: الاختصاص الجزائي النوعي

رابعا: بعض الاجتهادات القضائية  المتعلقة بتوزيع الاختصاص القضائي في المسائل الجزائية

 

أولا: مفهوم الاختصاص القضائي

يعرف الاختصاص القضائي بشكل عام على أنه : تحديد السلطة القضائية التي منحها القانون الولاية اللازمة للقصل في المنازعات. [1]

– كما يعرف بأنه ما يمنحه القانون من ولاية للقضاء للفصل في دعاوى قضائية محددة، سواء من حيث مكان وقوعها أو درجة جسامتها أو نوع الجريمة.

– ويختلف الاختصاص القضائي عن الولاية القضائية فبينما الولاية القضائية تعني ما يمتكه القاضي من سلطة في التعبير عن إرادة المشرع القانونية بالنسبة لأحد النزاعات المعروضة عليه، كما أن للولاية ارتباطا جوهريا بتشكيل المحكمة وعدد قضاتها و وغيرها من شروط وضعها القانون.

– والجدير بالذكر أن اختصاص القضاء الجزائي الأردني ووفقا لقاعدة الصلاحية الإقليمية ونطاق سريان قانون العقوبات لا يتوقف تطبيقه على الأردنيين وحدهم، بل يطبق على المواطن والأجانب المتهمون بارتكاب جريمة داخل المملكة على حد سواء، وبغض النظر عن موضعه في الجرمية سواء كان فاعلا اصليا أو شريكا أو محرضا حيث نصت المادة ( 9 ) من قانون العقوبات الأردني على : ( تسري أحكام هذا القانون على كل اردني أو اجنبي – فاعلا كان أو شريكا محرضا أو متدخلا – ارتكب خارج المملكة جناية أو جنحة مخلة بأمن الدولة أو قلد ختم الدولة أو قلد نقودا أو زور أوراق النقد أو السندات المصرفية الأردنية أو الأجنبية المتداولة قانونا أو تعاملا في المملكة ).

– ويعتبر القضاء الأردني مختصا قضائيا بالفصل في جميع الدعاوى الجزائية التي تقع  داخل نطاق المملكة إلا ما استثناه القانون بنص صريح، وذلك  مثل ما قررته المادة ( 11 ) من قانون العقوبات فيما يخص بعدم سريان أحكام هذا القانون على الجرائم التي يرتكبها موظفو السلك الدبلوماسي والقناصل الأجانب داخل المملكة، باعتبار ما تقرر لهم من حصانة قضائية حيث نصت على : (لا تسري أحكام هذا القانون على الجرائم التي يرتكبها في المملكة موظفو السلك الخارجي والقناصل الأجانب ما تمتعوا بالحصانة التي يخولهم إياها القانون الدولي العام ).

 – كما  يختص القضاء الجزائي الأردني ببعض الوقائع التي تشكل جرائم وفقا لقانونها رغم  وقوعها خارج نطاق الدولة، مثل حالة إقامة الدعوى الجزائية ضد أحد الممثلين الدبلوماسيين للملكة في الخارج أو  ارتكاب أحد المواطنين لجريمة جنائية أو جنحية في الخارج ويعاقب عليها القانون الأردني ، وكذلك على الجرائم التي تقع من أحد الموظفين الأردنيين أثناء ممارسته لوظيفة بالخارج، ويمتد الاختصاص القضاء الجزائي الأردني إلى  محاكمة كل اجنبي مقيم داخل المملكة اتهم بارتكاب جريمة جنائية أو شارك في ارتكابها أو حرض عليها خارج المملكة ولم يكن طلب استرداد قد تم قبوله، حيث نصت المادة ( 10 )  من قانون العقوبات على : ( تسري أحكام هذا القانون :1. على كل اردني – فاعلا كان أو شريكا محرضا أو متدخلا – ارتكب خارج المملكة جناية أو جنحة يعاقب عليها القانون الأردني. كما تسري الأحكام المذكورة على من ذكر ولو فقد الجنسية الأردنية أو اكتسبها بعد ارتكاب الجناية أو الجنحة .

2. على الجرائم التي يرتكبها خارج المملكة أي موظف اردني أثناء ممارسته وظيفته أو بمناسبة ممارسته إياها .

3. على الجرائم التي يرتكبها خارج المملكة موظفو السلك الخارجي ، والقناصل الأردنيون ما تمتعوا بالحصانة التي يخولهم إياها القانون الدولي العام .

4. على كل اجنبي مقيم في المملكة الأردنية الهاشمية ، فاعلا كان أو شريكا محرضا أو متدخلا ، ارتكب خارج المملكة الأردنية الهاشمية جناية أو جنحة يعاقب عليها القانون الأردني . إذا لم يكن استرداده قد طلب أو قبل ).

والجدير بالذكر أن الاختصاص القضائي ترتب عليه إنشاء المشرع للعديد من المحاكم المختلفة في نوعيتها وطبيعة الجرائم التي أناط بها القانون الفصل فيها وجعلها من اختصاها، وكذلك انشأ العديد من المحاكم في ذات الدرجة وذات الاختصاص النوعي إلا أن كل منها تختص بالجرائم الجزائية في نطاق جغرافي محدد، وهو ما قرره الدستور الأردني صراحة حين نص في المادة ( 100 ) منه حيث نصت على  : ( تعين أنواع جميع المحاكم ودرجاتها وأقسامها واختصاصاتها وكيفية إدارتها بقانون خاص على أن ينص هذا القانون على إنشاء قضاء إداري على درجتين).

 وقد نظم المشرع الأردني أحكام تشكيل وإنشاء المحاكم النظامية في قانون تشكيل المحاكم النظامية واصبح هذا التشريع هو الوسيلة الرئيسية لتشكيل المحاكم النظامية وإنشائها، إلا ما تم استثنائه بنص أو قانون آخر مثل إنشاء بعض المحاكم الخاصة كمحكمة الشرطة والمحاكم العسكرية ومحكمة الجنايات الكبرى التي وضع لها المشرع قوانين خاصة بكل منها ينظم أحكامها و  كيفية إنشائها وتشكيلها،  ونصت المادة ( 2 ) من قانون تشكيل المحاكم النظامية على 🙁 تمارس المحاكم النظامية في المملكة حق القضاء على جميع الأشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية باستثناء المواد التي يفوض فيها حق القضاء الى محاكم دينية أو محاكم خاصة بموجب أحكام أي قانون أخر ).

ثانيا: قواعد توزيع الاختصاص الجزائي

تتنوع قواعد الاختصاص القضائي الجزائي  بتنوع الغرض من تحديد الاختصاص، فهناك اختصاص وظيفي وآخر شخصي، وأيضا  هنا اختصاص نوعي و اختصاص مكاني، وسوف نتناول كل منهم بالتفصيل على النحو الآتي :

أولا: الاختصاص الوظيفي: ويعني هذا الاختصاص مقدار ما يٌعطى للقاضي من صلاحية لمباشرته الولاية القضائية في حدود معينة، أو هو اقتصار صلاحية القاضي على نوع محدد من الإجراءات وفي حدود معينة،[2] فتعدد جهات القضاء داخل الدولة الواحدة يستلزم تحديد الاختصاص الوظيفي للقضاة بداخلها حتى يمكن معرفة القاضي المختص بنظر النزاع. [3]

وبالنظر الى المسائل الجزائية نجد أنها تمر بعدة مراحل متتالية، حيث تبدأ بمرحلة التحقيق ثم مرحلة الإحالة ثم مرحلة المحاكمة و تنفيذ الأحكام، وبالتالي كان من الضروري تحديد الاختصاص الوظيفي في كل مرحلة من هذه المراحل، حتى لا يؤدي ذلك الى تنازع في الاختصاص ببن الأطراف القضائية.

 وبالنظر الى القانون الأردني نجد أنه قد اسند وظيفة التحقيق الابتدائي  والإحالة الى المدعي العام والنائب  العام ورئيس النيابات كما، منح النائب العام صلاحية إحالة الجرائم الجنائية إلى محكم الجنايات.

أما فيما يتعلق بالمحاكمة فقد اسند مهمة الفصل في الدعاوى الجزائية إلى القضاة المختصين وفقا لأحكام قانون تشكيل المحاكم النظامية أو غيره من قوانين خاصة، وعلى ذلك فيمكننا القول أن الاختصاص الوظيفي في الجرائم الجزائية قد نظمه القانون بشكل دقيق ومنضبط وبين فيه حالاته و الاستثناءات الواردة عليه، و أحكامه الخاصة ما يعني عدم جواز مخالفة هذا الاختصاص كون أحكامه من النظام العام التي يؤدي مخالفتها إلى بطلانها بطلان مطلق.

ثانيا: الاختصاص الشخصي : ويقصد بهذا الاختصاص أي الجهة القضائية التي منحها القانون الاختصاص بنظر الدعوى الجزائية بناء على  سبب يرجع الى شخصية المتهم مثل محاكم الأحداث ومحاكم الشرطة والمحاكم العسكرية، وسوف نتناول الاختصاص القضائي المبني على شخص المتهم من خلال بيان المحاكم المختصة بالنظر في الدعاوى الجزائية المتعلقة بهم على النحو الاتي :

 أ – محاكم الأحداث : يعرف الحدث بأنه كل شخص لم يبلغ السن الذي حدده القانون لبلوغ الرشد الجنائي،[4] والحدث بهذا التعريف شخصا لم يكتمل رشده الجنائي بالقدر الذي يمكن القضاء العادي من الفصل في الدعاوى الجزائية التي يكون متهما فيها، بل رأى المشرع ضرورة محاكمته بشكل يتناسب مع حداثة سنة، وقد حددت المادة (2) من قانون الأحداث سن الحدث بقولها : ( الحديث : كل من لم يتم الثامنة عشرة من عمره).

وبالنظر إلى الاختصاص القضاء الجزائي في مجال جرائم الأحداث فقد راعى المشرع الأردني وضع الحدث، حيث  رأى المشرع الأردني ضرورة تخصيص أعضاء من النيابة العامة ليتولوا نظر و تحقيق قضايا الأحداث، حيث نصت المادة ( 7 ) من قانون الأحداث على : (على المجلس القضائي تخصيص أعضاء من النيابة العامة للنظر في قضايا الأحداث).

وقرر  تشكيل محاكم خاصة بالأحداث تتولى الفصل في الدعاوى الجزائية المتهمون فيها، ولا يجوز بحال محاكمة الحدث إلا أمام محكمة مختصة بمحاكمة الأحداث  كما رأى المشرع وجوب تشكيل محكمة صلح للأحداث وكذلك محكمة بداية للأحداث وحدد المشرع في قانون الأحداث الاختصاص المكاني لكل محكمة من محاكم الأحداث حيث نصت المادة ( 15 ) من قانون الأحداث على : ( . لا يحاكم الحدث إلا أمام محاكم الأحداث المختصة وفقاً لأحكام هذا القانون. ‌

ب. يسمى قضاة الأحداث وقضاة تنفيذ الحكم في محاكمهم من ذوي الخبرة . ‌

ج. يراعى استمرار القاضي في النظر بقضايا الأحداث لدى محاكم الأحداث على اختلاف درجاتها .

‌د. تشكل محكمة صلح الأحداث في كل محافظة على الأقل ، وتختص بالنظر في المخالفات والجنح التي لا تزيد عقوبتها عن سنتين وتدابير الحماية أو الرعاية .

هـ. تشكل محكمة بداية الأحداث في مركز كل محافظة إذا دعت الحاجة إلى ذلك وتختص بالنظر في الجنايات والجنح التي تزيد عقوبتها عن سنتين .

و‌. تخضع الأحكام الصادرة عن محكمتي الصلح والبداية إلى أحكام وإجراءات الطعن والاعتراض المنصوص عليها في قانون محاكم الصلح وقانون أصول المحاكمات الجزائية ، حسب مقتضى الحال ، ويجوز للولي أو الوصي أو الحاضن أو المحامي الوكيل أن ينوب عن الحدث في هذه الإجراءات .

ز . يكون الاختصاص المكاني للمحكمة وفقاً لما يلي :

1. مكان وقوع الجريمة أو .

2. مكان إقامة الحدث أو محل العثور عليه أو مكان إلقاء القبض عليه ، أو

3. مكان وجود الدار التي وضع فيها) .

ب- المحاكم العسكرية: تعرف المحاكم العسكرية بأنها المحاكم التي تشكل وفق قانون تشكيل المحاكم العسكرية، ويتولى قضاتها المعينين من قبل رئيس هيئة الأركان المشتركة الفصل في الجرائم التي تقع من العسكرين بمناسبة مخالفتهم لأحكام قانون العقوبات العسكري أو مخالفتهم لأحكام قانون العقوبات أو أي قانون آخر إذا تم ارتكابها من أي من الضباط العسكريين أو الأفراد العسكريين .

 – ونظرا لخصوصية هذه المحاكم فقد حددت المادة ( 3 ) من قانون تشكيل المحاكم العسكرية طريقة تشكيل هذه المحاكم حيث نصت على : ( تشكل المحاكم العسكرية ويعين قضاتها بقرار من رئيس هيئة الأركان المشتركة على النحو التالي :

أ . محكمة عسكرية دائمة أو اكثر يكون مركزها في مدينة عمان ولها عند الضرورة أن تعقد جلساتها في أي مكان أخر بقرار من رئيسها .

 

ب . محكمة عسكرية مؤقتة أو اكثر ويحدد رئيس هيئة الأركان المشتركة صلاحياتها ومكان انعقادها في قرار تشكيلها .

ج . محكمة القاضي المنفرد الذي يعين في التشكيل العسكري بناء على مقتضيات العمل فيه .

د . محكمة استئناف عسكرية يكون مركزها في مدينة عمان) .

وفقا للمعيار الشخصي لتحديد اختصاص القضاء الجزائي في الفصل في الجرائم العسكرية نجد أن المشرع قد حدد الأشخاص الذين يجوز محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية حيث نصت المادة ( 8 ) من قانون تشكيل المحاكم العسكرية على : ( يحاكم أمام المحاكم العسكرية كل من :

أ : الضباط والأفراد في القوات المسلحة .

ب . طلبة الجامعات والمعاهد والكليات العسكرية والتلاميذ العسكريين في القوات المسلحة .

ج . الضباط والأفراد الذين أنهيت خدماتهم لاي سبب من القوات المسلحة إذا كان ارتكاب الجريمة قد تم أثناء وجودهم في الخدمة .

د .المكلفين بخدمة العلم وفقا لأحكام قانون خدمة العلم .

 هـ . أسرى الحرب .

 و . ضباط وأفراد الجيوش الحليفة الموجودة على الأراضي الأردنية إلا إذا تم الاتفاق مع دولهم على خلاف ذلك .

ز. مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان ، وفقاً لأحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية سواء كانوا من العسكريين أو من في حكمهم من المدنيين المقاتلين).

ج- محكمة الشرطة :  هي المحكمة التي يتم إنشاؤها وفقا لقانون الأمن العام وتتولى اختصاص الفصل في الجرائم التي يتم ارتكابها مخالفة لقانون العقوبات العسكري وقانون العقوبات من  افردا قوة الأمن العام أو تلاميذه في الجامعات أو المعاهد  أو كلية العلوم الشرطية أو الأفراد الذين يرتكبون أحد الجرائم أثناء مدة خدمتهم أو حتى بعد انتهائها .

وقد رأى المشرع ضرورة الأخذ في الاعتبار شخصية مرتكب الجريمة في هذه الحالة وهو أحد أفراد الشطة أو الأمن العام والذي يستلزم محاكمته وفق إجراءات وعقوبات  تختلف عن الأشخاص العادين فأنشأ بناء على ذلك محكمة الشرطة وعهد لها بهذا الاختصاص، كما مكن المتهمون من الطعن على الأحكام الصادرة مهنها أمام محكمة الاستئناف الشرطية حيث نصت المادة ( 85 ) من قانون الأمن العام على : (  ‌أ. 1. تشكل محكمة الشرطة من هيئة أو أكثر وتتألف كل هيئة من رئيس لا تقل رتبته عن مقدم وعضوين على الأقل على أن يكون أحدهما من القضاة النظاميين يسميه رئيس المجلس القضائي .
2.
يتولى وظيفة النيابة العامة أمام محكمة الشرطة المدعي العام .
3.
مع مراعاة الاختصاصات المقررة لأي جهة أخرى في هذا القانون وفي قانون العقوبات العسكري ، تختص محكمة الشرطة بالنظر في الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري وقانون العقوبات والقوانين الأخرى إذا ارتكبها أي من أفراد قوة الأمن العام وتلاميذ القوة في الجامعات والمعاهد وكلية العلوم الشرطية والأفراد الذين تنتهي خدماتهم من القوة لأي سبب إذا كان ارتكاب الجريمة قد تم أثناء وجودهم في الخدمة .

‌ب.1. تشكل محكمة الاستئناف الشرطية من هيئة أو أكثر ، وتتألف كل هيئة من رئيس لا تقل رتبته عن عقيد وعضوين على الأقل على أن يكون أحدهما من القضاة النظاميين يسميه رئيس المجلس القضائي .
2.
يتولى وظيفة النيابة العامة أمام محكمة الاستئناف الشرطية النائب العام أو أحد مساعديه .
3.
تستأنف الأحكام الجنحية الصادرة عن محكمة الشرطة إلى محكمة الاستئناف الشرطية وفقاً لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية .
4.
يكون حق الاستئناف للنيابة العامة للقوة وللمشتكي وللمحكوم عليه . ‌

ج. في غير الحالات المنصوص عليها في هذا القانون :
1. 
تطبق محكمة الاستئناف الشرطية ومحكمة الشرطة والنيابة العامة للقوة الأحكام والإجراءات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري كما تطبق الأحكام المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية فيما لم يرد فيه نص في قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري .
2. 
يطبق قانون تشكيل المحاكم العسكرية ولهذه الغاية يستعاض عن عبارة (القوات المسلحة) بعبارة (مديرية الأمن العام) وعن عبارة (رئيس هيئة الأركان المشتركة) بعبارة (مدير الأمن العام) وعن كلمة (العسكري) بكلمة (الشرطي) وعن كلمة (العسكرية) بكلمة (الشرطية) حيثما وردت في ذلك القانون)

ثالثا: الاختصاص الجزائي النوعي

يقصد بالاختصاص النوعي أي ما  تختص به كل محكمة من محاكم المملكة من جرائم تختلف فيما بينها باختلاف نوعها وحدد القانون المحكمة المختص بالفصل فيها، وهو ما استلزم إسناد مهمة الاختصاص الجزائي لمحكمة محددة على حسب نوع الجريمة والتكييف القانوني لها، كما قسم المحاكم الجزائية الى محاكم صلحية ومحاكم بداية ومحاكم استئناف الى جانب محكمة الجنايات الكبرى فسوف نتناول اختصاص كل من هذه المحاكم على التفصيل الآتي :

أ- محكمة الصلح : وهي المحاكم التي عٌهد الى قاضيها باختصاص  الفصل جميع  جرائم المخالفات والجرائم الجنحية  فيما عدا ما تم استثنائه بنص قانوني أو تشريع خاص.

وتتكون هذه المحكمة من قاضي واحد يتولى مسالة الفصل في الدعاوى الجزائية الجنحية والمخالفات التي اسند القانون اختصاص الفصل فيها إليه  حيث نصت المادة ( 3 ) من قانون محاكم الصلح على : (  تختص محكمة الصلح بالنظر في المخالفات والجنح جميعها والتي لم يعين القانون محاكم أخرى للنظر فيها).

وبالتالي فقد جعل المشرع الأردني الاختصاص الأصيل لمحكمة الصلح في المواد الجزائية بالجرائم التي تكون من قبيل الجنح والمخالفات، باعتبارها داخلة في حدود الاختصاص النوعي الذي قرره المشرع الأردني  لها، ومع ذلك فهناك بعض الجنح التي لا تملك محكمة الصلح التصدي للفصل فيها ولا تدخل في اختصاصها القضائي كون القانون قد اسند لمحاكم أخرى الاختصاص بالفصل فيها، ومن ذلك الجنح التي تدخل في اختصاص محكمة البداية و جنح الأحداث والجنح العسكرية أو الشرطية

ب- محكمة البداية : تختص محكمة البداية نوعيا بالعديد من الجرائم والتي تختلف في درجة جسامتها وتتنوع بين التقسيم الثلاثي للجرائم وخاصة بين الجنح والجنايات فنجد أن المشرع الأردني بعد أن جعل اختصاص محكمة الصلح من حيث الأصل بالفصل في الجرائم التي تعد من قبيل الجنح والمخالفات، إلا أنه وضع عدة استثناءات عن هذا الأصل ومنها اختصاص محكمة البداية بالفصل في بعض الجرائم الجنحية، كذلك تختص محكمة البداية بالفصل في الطعون المقدمة ضد الأحكام الجزائية الصادرة من محكمة الصلح، الى جانب اختصاصها الأصيل بالفصل في الجنايات التي تخرج عن اختصاص محكمة الجنايات الكبرى.

 وقد نصت المادة ( 4 /أ / ب من قانون تشكيل المحاكم النظامية على : ( أ. تشكل محاكم تسمى ( محاكم البداية ) في المحافظات أو الألوية أو أي مكان آخر بمقتضى نظام يحدد فيه الاختصاص المكاني لكل منها وتؤلف كل محكمة من رئيس وعدد من القضاة .

ب. يكون لمحاكم البداية :1. بصفتها البدائية : صلاحية القضاء في جميع الدعاوي الحقوقية والدعاوي الجزائية التي لم تفوض صلاحية القضاء فيها لأي محكمة أخرى.

    2. بصفتها الاستئنافية :  صلاحية النظر في :

            أ. الطعون الموجهة إلى الأحكام المستأنفة إليها الصادرة عن محاكم الصلح .

            ب‌. الطعون الموجهة إلى القرارات الصادرة عن رؤساء التنفيذ القابلة للطعن بموجب قانون التنفيذ.

            ج. الطعن في أي حكم يقضي أي قانون آخر باستئنافه الى المحاكم البدائية ).

ج- محاكم الاستئناف : تختص محاكم الاستئناف نوعيا بالفصل في الأحكام الجزائية الصادرة من محاكم البداية، وهذا الاختصاص النوعي لمحكمة الاستئناف قد قررته المادة ( 8 ) من قانون تشكيل المحاكم النظامي ة حيث نصت على : ( تنظر محكمة الاستئناف : أ . في الاستئناف المقدم إليها للطعن في الأحكام الصادرة من أي محكمة من المحاكم البدائية ).

د- محكمة التمييز : تعتبر محكمة التمييز على قمة المحاكم في التقسيم الهرمي للمحاكم الجزائية بحيث تختص نوعيا ومكانيا بالنظر في جميع الطعون المقدمة ضد الأحكام الجزائية الصادرة من محاكم الاستئناف، وكذلك اختصاصاها بالفصل في القضايا الجزائية المميزة، الى جانب اختصاصها بنظر جميع الطعون والقرارات التي يقرر أي  قانون جواز الطعن عليها أمام محكمة التمييز مثل الأحكام الصادر من محكمة الشرطة في جناية أو الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات الكبرى، وقد نصت المادة ( 10 / أ ) من قانون تشكيل المحاكم النظامية على : ( تنظر محكمة التمييز :أ . بصفتها الجزائية  .1 :  في الطعون الموجهة الى الأحكام أو القرارات المميزة إليها الصادرة عن محكمة الاستئناف في القضايا الجنائية

 2. في الطعون الموجهة الى الأحكام والقرارات التي ينص أي قانون على تمييزها الى محكمة التمييز) .

هــ – محاكم أمن الدولة :  عهد المشرع الأردني باختصاص محكمة امن الدولة بالفصل في بعض الجرائم التي تشكل خرقا أو اعتداء على امن الدولة الداخلي أو الخارجي، وقد نصت المادة ( 2  ) من قانون محكمة أمن الدولة على تشكيلها بقولها : ( في أحوال خاصة تقتضيها المصلحة العامة يحق لرئيس الوزراء أن يقرر تشكيل محكمة خاصة تسمى محكمة أمن الدولة تتألف من هيئة أو أكثر من قضاة مدنيين أو عسكريين أو مدنيين وعسكريين يعين القضاة العسكريون بقرار من رئيس الوزراء بناء على تنسيب رئيس هيئة الأركان المشتركة ويسمي المجلس القضائي القضاة المدنيين وينشر القرار في الجريدة الرسمية).

كما نصت المادة ( 3 /أ / ب ) من ذات القانون على  الجرائم  التي تختص المحكمة في بالتصدي لها، حيث نصت على : ( أ‌. على الرغم مما ورد في أي قانون آخر تختص محكمة امن الدولة بالنظر في الجرائم المبينة أدناه التي تقع خلافاً لأحكام القوانين التالية أو ما يطرأ عليها من تعديل يتعلق بهذه الجرائم أو ما يحل محلها من قوانين :

1. جرائم الخيانة المنصوص عليها في المواد من (110) إلى (117) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته .

2. جرائم التجسس الواقعة خلافاً لأحكام المواد (14) و(15) و(16) من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم (50) لسنة 1971 .

3. جرائم الإرهاب المنصوص عليها في المواد من (147) إلى (149) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته وجرائم الإرهاب الواقعة خلافاً لأحكام قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (46) لسنة 2007 وتعديلاته .

4. جرائم المخدرات الواقعة خلافاً لأحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (11) لسنة 1988 وتعديلاته .

5. جرائم تزييف العملة وتشمل جرائم تزوير البنكنوت والجرائم المتصلة بالمسكوكات والمنصوص عليها في المواد من (239) إلى (252) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته .

ب. إذا تبين للنائب العام لدى محكمة امن الدولة وجود تهم تخرج عن اختصاص محكمة امن الدولة فله أن يحيلها بالتلازم الى محكمة امن الدولة للفصل بها).

و- الاختصاص النوعي لمحكمة الجنايات الكبرى : أنشئ المشرع الأردني محكمة الجنايات الكبرى وعهد إليها بالاختصاص الفصل في مجموعة من الجنايات ذات الخطورة العالية  وقد نصت المادة ( 4 /أ ) من قانونها على اختصاصها النوعي حيث جاء نصها : ( أ. تختص المحكمة بالنظر في الجرائم التالية حيثما وقعت في المملكة :1. جرائم القتل المنصوص عليها في المواد (326) و (327) و (328) و (330) و (338) من قانون العقوبات المعمول به.

2. جرائم الاغتصاب وهتك العرض والخطف الجنائي المنصوص عليها في المواد من (292) الى (302) من قانون العقوبات المعمول به .

3. الشروع في الجرائم المبينة في البندين (1) و (2) من هذه الفقرة).

ن- الاختصاص النوعي لمحاكم الجمارك : اعتبر المشرع الأردني الجرائم الجمركية جرائم ذات طبيعة خاصة و تختلف من حيث نوعها عن الجرائم العادية، ولذلك أنشئ محكمة خاصة بنظر الجرائم الجمركية وفقا لما قرره قانون الجمارك وأخرجها بذلك عن اختصاص المحاكم النظامية وقد نصت المادة ( 222 ) من قانون الجمارك على الجرائم التي تختص لها محكمة الجمارك  نوعيا حيث جاء نصها : (أ . تنشا محكمة بداية تسمى ( محكمة الجمارك البدائية ) تؤلف من رئيس وعدد من القضاة يعينهم المجلس القضائي من القضاة العاملين في الجهاز القضائي .

ب. تختص محكمة الجمارك البدائية بالنظر فيما يلي :

1. جرائم التهريب وما يدخل في حكمه وفقا لأحكام هذا القانون .

2. الجرائم والمخالفات التي ترتكب خلافا لأحكام هذا القانون وقوانين الاستيراد والتصدير وقانون تشجيع الاستثمار وقانون الضريبة العامة على المبيعات والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبها .

3. الخلافات الناجمة عن تطبيق الاتفاقيات التجارية الدولية التي ترتبط بها المملكة وفي أي خلاف يقع مهما كان نوعه يتعلق بتطبيق القوانين والأنظمة المذكورة في البند 2 من هذه الفقرة .

4. الاعتراضات المقدمة على قرارات التحصيل عملا بأحكام المادة ( 208 ) من هذا القانون .

5. الطعون المقدمة على قرارات التغريم وفقا لأحكام المادة ( 210 ) من هذا القانون .

6. توقيف وتخلية سبيل الأشخاص الملاحقين بارتكاب الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في البندين ( 1 و2 ) من هذه الفقرة وفي الحالات التي لم تكن القضية قد وردت الى المحكمة بعد يجوز لرئيس المحكمة أن يطلب من أي شخص اتهم بموجب هذا القانون أن يقدم كفالة لضمان حضوره للمحكمة والا يقرر توقيفه حتى تنتهي القضية أو يقدم تلك الكفالة .

7. الإفراج عن البضائع المحجوزة في القضايا المنظورة لديها لقاء كفالة مصرفية تعادل قيمة هذه البضائع وكذلك الأفراج عن وسائط النقل المحجوزة بعد وضع إشارة الحجز عليها لدى الدوائر المختصة .

ج. على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر، تختص محكمة الجمارك البدائية بنظر قضايا التعويض المدني والغرامات على الأشخاص الملاحقين بغض النظر عن صفاتهم أو الجهات المنتسبين إليها وتطبق عليهم العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون.

د. تنعقد محكمة الجمارك البدائية من قاض منفرد .

ه. تعقد محكمة الجمارك جلساتها في عمان أو في أي مكان أخر تراه داخل المملكة ).

– وتختص محكمة الجمارك الاستئنافية بالفصل في الطعون التي تقام أمامها بشان الأحكام الجزائية الصادرة من محكمة الجمارك البدائية حيث نصت المادة ( 223 /ب ) من ذات القانون على : (ب. تختص محكمة الجمارك الاستئنافية بالنظر في الطعون التي تقدم على القرارات أو الأحكام الصادرة عن محكمة الجمارك البدائية ).

كما يجوز الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة الجمارك الاستئنافية أمام محكمة التمييز إذا زادت قيمة الدعوى الجمركية أو الغرامة المحكوم بها عن خمسة الأف دينار وكذلك  إذا كان الخلاف راجعا الى نقطة قانونية مستحدثة أو معقدة تحتاج الى تدل محمة التمييز للفصل فيها حيث نصت المادة ( 225  /أ من ذات القانون على : ( أ . تقبل الأحكام والقرارات الصادرة عن محكمة الجمارك الاستئنافية في الدعوى الجزائية والحقوقية الطعن لدى محكمة التمييز في الحالتين التاليتين :

1. إذا كانت قيمة الدعوى أو الغرامات الجمركية وبدل المصادرات لا تقل عن خمسة آلاف دينار .

2. إذا كان الخلاف في الدعاوى الأخرى حول نقطة قانونية مستحدثة أو على جانب من التعقيد أو تنطوي على أهمية عامة وأذنت محكمة الجمارك الاستئنافية أو محكمة التمييز بذلك وفقا لأحكام الفقرات (ب،ج،د) من هذه المادة).

رابعا: بعض الاجتهادات القضائية  المتعلقة بتوزيع الاختصاص القضائي في المسائل الجزائية

1الحكم رقم 1414 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-06-15 حيث جاء فيه  : ( ومن ناحية ثانية فإن محكمة أمن الدولة جانبت الصواب عندما اعتمدت في القول على أن ما قام به المتهم الثاني عشر إبراهيم الشربيني وآخرون يشكل عملاً إرهابياً استناداً إلى شهادات أشخاص تم اختيارهم بطريقة انتقائية من قبل مدعي عام محكمة أمن الدولة للقول بأن مشهد مقطع الفيديو ألقى الرعب والفزع عندهم وعليه فإن محكمة أمن الدولة تكون قد تبنت معياراً مطاطياً في تحديد العمل الإرهابي يفتح الباب على مصراعيه لاعتبار كثير من الجرائم التي تختص محكمة الجنايات الكبرى بالنظر فيها داخلة في اختصاص محكمة أمن الدولة بدعوى أنها تؤلف عملاً إرهابياً مما لا يجب معه مخالفة قواعد الاختصاص النوعي مهما كانت البواعث والأغراض لأن هذا المعيار على جانب كبير من الخطورة إذ يوسع من اختصاص محكمة خاصة استثنائية وردت اختصاصاتها في الدستور على سبيل الحصر على حساب محكمة نظامية خاصة وردت اختصاصاتها في قانونها على سبيل الحصر كذلك مما يدعو إلى ضرورة إعلان عدم اختصاص محكمة أمن الدولة بالنظر في هذه الدعوى وإحالتها إلى محكمة الجنايات الكبرى مراعاة لقواعد الاختصاص النوعي وعدم مخالفتها بناءً على أية أسباب أو اعتبارات بما في ذلك الرأي العام).

2- الحكم رقم 687 لسنة 2023 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2023-03-26 حيث جاء فيه  : ( وبالرجوع إلى المادة (3) من قانون الأمن العام فقد عرفت قوة الأمن العام بما يلي :-

(قوة الأمن العام هيئة نظامية ذات شخصية اعتبارية مرتبطة بوزير الداخلية تضم بين وحداتها قوات الدرك ومديرية الدفاع المدني يمثلها المدعي وتتألف من الفئات التالية :-

الضابط . ضباط الصف . الشرطين .

عدد من ضباط الصف والشرطين المعنين بالدرجة العاشرة والتاسعة والثامنة والسابعة وفق سلم رواتب موظفي الصنف الثاني من نظام الخدمة المدنية رقم (23) لسنة (1966) ………………. ) .

الموظفين والمستخدمين المدنيين الذين يعينون وفقاً لأحكام المادة (21) من هذا القانون) . ومن خلال هذا النص نجد بأن المستخدم المدني في مديرية الأمن العام يعتبر من ضمن قوة الأمن العام بحسب المادة (3) من قانون الأمن العام وطالما أن المادة (85/أ/3) من القانون ذاته حددت اختصاص محكمة الشرطة بالنظر في الجرائم التي يرتكبها أفراد قوة الأمن العام .

وطالما أن المستخدم المدني يعتبر من ضمن قوة الأمن العام بموجب المادة (3/أ/5) من قانون الأمن العام فإن محكمة الشرطة تكون مختصة بنظر الجرائم التي يرتكبها مستخدمي الأمن العام المدنيين لدى مديرية الأمن العام مما يجعل من قرار مدعي عام الشرطة بإعلان عدم اختصاصه بنظر القضية واقعاً في غير محله .

لذلك نقرر وعملاً بأحكام المادة (327) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعيين مدعي عام الشرطة المرجع المختص برؤية القضية من النقطة التي توصلت إليها وإعادة الأوراق إلى مصدرها ).

3- الحكم رقم 1883 لسنة 2013 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2014-02-20 حيث جاء فيه  : ( وحيث إن البين من أوراق الدعوى إن المشتكى عليه كان أحد أفراد دائرة المخابرات العامة منذ تاريخ 11/10/1980 وقد أحيل على التقاعد بتاريخ 6/1/2009 وقد قدمت الشكوى بحقه لملاحقته عن الجرائم المنسوبة إليه بتاريخ 9/7/2012 كما هو ثابت من التاريخ المدون على لائحة الشكوى، الأمر الذي يستفاد منه إن المشتكى عليه بتاريخ تقديم الشكوى وملاحقته عما نسب إليه من جرائم، كان مدنياً وليس عسكرياً، مما ينبني على ذلك أن الاختصاص بمحاكمة المشتكى عليه ينعقد للمحاكم النظامية صاحبة الولاية العامة، وإن مدعي عام عمان هو صاحب الاختصاص بالتحقيق في القضية التحقيقية رقم (4740/2012) ما دام إن الجرائم المنسوبة للمشتكى عليه، لا تعتبر من الجرائم الواردة حصراً في المادة (101/2) من الدستور وهي الخيانة والتجسس والإرهاب وجرائم المخدرات وتزييف العملة ).

4– الحكم رقم 2541 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2020-10- 15 حيث جاء فيه : ( وعن السبب الأول الذي مفاده أن محكمة الاستئناف قد خالفت قواعد الاختصاص بتأييد قرار محكمة جنايات أحداث المفرق بنظر اختصاصها بنظر هذه القضية وبما لا يتوافق وأحكام قواعد الاختصاص المكاني والموضوعي.

وفي ذلك نجد أنه ومن الناحية الموضوعية فإن محكمة جنايات أحداث المفرق هي صاحبة صلاحية واختصاص بالنظر في قضايا هتك العرض إذا كان مرتكبها من الأحداث وحيث إن محكمة الاستئناف توصلت لذلك فإن ما ورد بهذا السبب من هذه الناحية لا يرد على القرار المميز مما يتعين رده.

ومن الناحية المكانية نجد أن دعوى الحق العام تقام على المشتكى عليه أمام المرجع القضائي المختص التابع له مكان وقوع الجريمة أو موطن المشتكى عليه أو مكان القبض عليه ولا أفضلية لمرجع على مرجع إلا بالأسبقية في إقامة الدعوى لديه وذلك وفقاً لما هو وارد في المادة الخامسة من قانون أصول المحاكمات الجزائية ).

إعداد:  محمد إسماعيل حنفي

 

 

 

 

 

 

 



[1] محمد الجبور، قواعد توزيع الاختصاص في المسائل الجزائية، كلية الحقوق، جامعة عمان الأهلية، 2003،  ص 152

[2] احمد فتحي سرور، الوسيط في شرح قانون الإجراءات الجنائية، مطبعة جامعة  القاهرة، الكتاب الجامعي،  1979 ، ج2، ص 291  

[3] عبدالحميد الشواربي، قواعد الاختصاص القضائي، منشاة المعارف ،الإسكندرية، 1985، ص 27

[4] عبد الرحمن مصلح الشرداي ، انحراف الأحداث في التشريع المغربي والقانون المقارن، ط1، مطبعة الأمنية،  الرباط، 2002 ص 130

 
Scroll to Top