قواعد صياغة النص التشريعي
في مستهل حديثي عن صياغة النص التشريعي لعله من المفيد أن أؤكد على أن صياغة النص التشريعي تحتل من الأهمية بمكان، حيث أنها اللسان الناطق للنص ذاته، ويتوقف عليها نجاح أو فشل هذا النص، كما أن صياغة النص التشريعي تعد الأداة الرئيسية التي تسهم في الوصول إلى غاية المشرع من النص التشريعي، وهذا يستلزم بالضرورة أن تكون صياغة النصوص التشريعية في منتهى الوضوح والدقة، وأن تكون متفقة مع الدستور، وغير متعارضة مع القوانين الأخرى.
وترتيباً على ما تقدم فإن معظم دول العالم في العصر الحديث تولى اهتماما ملحوظاً بتوافر مقومات الصياغة الجيدة لتشريعاتها المختلفة، إدراكاً منها بتعاظم قيمة هذه الصياغة، ودورها الهام في الارتقاء بمستوى تشريعاتها.
فالنظام القانوني الموجود في أية دولة في العالم عاكس لاستراتيجيتها، وبه تتحدد فلسفات فكرها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والديني، فحسن الصياغة التشريعية أصبحت من الوسائل الفنية التي لا غنى عنها للتعبير عن غاية المشرع التي يرجوها من التشريع، ولذا سوف أسلط الضوء في هذا المقال عن قواعد صياغة النص التشريعي، وذلك من خلال العناصر الآتية:-
أولا: مدلول الصياغة التشريعية وأهميتها
ثانياً: عناصر صياغة النص التشريعي
ثالثاً: صور صياغة النص التشريعي
رابعاً: مقومات الصياغة الجيدة للنص التشريعي
أولا: مدلول الصياغة التشريعية وأهميتها
بادئ ذي بدء ينبغي أن أؤكد على أن الصياغة تعد نوع من أنواع الفن الدقيق المعبر عن الأفكار والرؤى، وتحتاج إلى صائغ ماهر لكى يخرج هذه الأفكار إلى حيز الوجود المادي بجمل تكشف بوضوح عن كنهها، صائغ يحوز بالإضافة إلى المؤهلات العلمية الكثير من الخبرات العملية الواسعة ويملك أدواته ومهاراته الفنية لكى يقوم بهذه المهمة بكل كفاءة واقتدار.
وفى هذا المقام لا يفوتنا أن ننوه على أن الصياغة ليست مجرد الاهتمام بالألفاظ والبناء الشكلي للجمل فقط، بل إنها تتخطى ذلك الأمر إلى حيث التغلغل في أعماق الرؤية المراد التعبير عنها لتوضيح مضمونها وصورها ومعالمها بشكل يمنع من التباسها بغيرها، وهو أمر ليس باليسير الهين، بل هو عمل شاق يحتاج الي المزيد من الدقة والعمق.
– والصياغة لغة تعنى تهيئة الشيء وبنائه، وصاغ الكلمة بمعنى (بناها من كلمة أخرى على هيئة مخصوصة)([1])، وتعرف اصطلاحاً بأنها أداة لتحويل المادة الأولية التي تتكون منها القاعدة القانونية إلى قواعد منضبطة مجددة وعملية، صالحة للتطبيق الفعلي على نحو يحقق الغاية التي يفصح عنها جوهرها.([2])
كما تعرف الصياغة التشريعية بأنها تهيئة القواعد القانونية وبناؤها على هيئة مخصوصة وفقاً لقواعد مضبوطة، وذلك تلبية لحاجة تستدعى التنظيم في سلوك الأفراد والجماعات والهيئات على نحو ملزم، وهى أيضاً مجموعة الإجراءات والوسائل التي تتخذ لإعداد مشروعات القوانين على أساس المبادئ المقترحة من الجهة طالبة التشريع، انسجاما مع مبادئ الدستور وتنسيقاً مع أحكام القوانين النافذة وذلك تمهيداً لتقديمها إلى السلطة التشريعية لدراستها وإقرارها.([3])
وتكمن أهمية الصياغة التشريعية في تسهيل فهم القانون لتطبيقه والعمل بأحكامه ونصوصه، ولاحتواء كافة الوقائع المتنوعة، وخلق أفكار قانونية، وهى أيضاً المسلك أو الخطة المتبعة من الجهة المختصة بالتشريع للتعبير عن السياسة العامة العليا في مجالاتها المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من خلال التعبير عنها بواسطة مجموعة من القواعد القانونية العامة والمجردة التي تصدر للتعبير عن تلك السياسة العامة.
ولا يخفى عن الفطنة أن الصياغة التشريعية هي الأداة الرئيسية التي يستطيع الصائغ من خلالها إيصال الغرض المقصود من التشريع، من خلال فهم إرادة المشرع، وتجسيدها بعبارات وجمل قانونية، ومعرفة متطلبات القانون من الحقوق والالتزامات ذات الصلة بالتشريع.([4])
ثانياً: عناصر صياغة النص التشريعي
1- المخاطب بالقاعدة القانونية (الفاعل القانوني): ويقصد بالفاعل القانوني الشخص الذى يسند إليه المشرع التزاما أو واجباً، أو يحظر عليه أمراً، أو يخوله حقاً أو سلطة أو اختصاصاً.([5])
– وهناك قيود يجب مراعاتها عند صياغة الفاعل القانوني والتي تتلخص فيما يلى:-
أ- استخدام صيغة المفرد بدلاً من الجمع: وذلك لأن صيغة المفرد أكثر بساطة وسهولة في التطبيق العملي لمضمون القاعدة القانونية، عن طريق تحديد الفئة التي ينطبق عليها حكم النص القانوني، بدلاً من إيراد الحكم في فئة مجهولة من الناس.
ب- التحديد على وجه يقطع الشك في حال الفاعل المتعدد: جدير بالذكر أنه في بعض الأحكام القانونية يتعدد الفاعل القانوني، وهنا يكون أمام الصائغ للنص التشريعي عدة حلول، أولها أن يذكر التعداد إذا كان على سبيل الحصر، أو إذا كان الفعل المتعدد لا يمكن حصره ويؤثر على المعنى المراد، أو المقصود من حكم المادة القانونية، فيتم اللجوء إلى استخدام كلمة واحدة وتعريفها لتشمل المدلول المقصود من الفاعل القانوني.([6])
ج– يجب استخدام الضمائر قدر الإمكان للتعبير عن الفاعل القانوني: حيث أن استخدام الضمير في جملة واضحة الدلالة، لا تخلق غموضاً أو لبساً لدى المخاطب بالقاعدة القانونية، أو القاضي الذى يطبق النص القانوني.
2- الفعل القانوني: و هو الذى يجسد مدلول الأعمال والمهام التي يجب على الفاعل القانوني القيام بها أو الامتناع عنها والتي تقع تحت طائلة مخالفة القانون، ومما لاشك فيه أن هناك عدة معايير يجب مراعاتها عند تحديد الفعل القانوني، وتتمثل هذه المعايير فيما يلى:-
أ- توضيح الفعل القانوني بشكل دقيق: فالثابت أن الفاعل القانوني والفعل القانوني يعدا من أهم عناصر ومكونات النص التشريعي، وبدونهما لا تؤدى الصياغة التشريعية دورها، ولا تحقق الغاية المرجوة منها، لذا فينبغي توضيحهما في الجملة التشريعية بشكل دقيق وكامل.
ب- استخدام صيغة المضارع للتعبير عن الفعل القانوني: والحكمة من ذلك تتلخص في أن الغاية من التشريع هي الاستمرارية في الانطباق على جميع الأوصاف والمراكز القانونية، فحكم التشريع مستمراً باستمرار الزمن والتشريع، وصيغة المضارع قد تفيد في النص التشريعي إما إعطاء أمر تشريعي معين، أو التدليل عن قاعدة أو حكم قانوني، أو ترتيب الحقوق والالتزامات المستمرة على الأفراد المتعاقدة، وهنا تكمن أهمية استخدام صيغة المضارع للتعبير عن الفعل القانوني، وأن آثره ينصرف إلى الحاضر والمستقبل.
ج- استخدام صيغة المبنى للمعلوم بدلاً من صيغة المبنى للمجهول: لأن صيغة المبنى للمعلوم أسهل للفهم، وتجبر الصائغ على تحديد الشخص الذى يخول له الحق أو يفرض عليه الواجب، فتحدد أطراف العلاقة القانونية دون غموض أو لبس.
3- وصف الحالة: وتعنى الظروف التي ينطبق عليها حكم الفعل القانوني، فالفعل القانوني يسرى فقط على حالة أو حالات معينة محددة على سبيل الحصر، فيلزم تحديد الحالة ووصفها وصفاً دقيقاً منعاً للغموض واللبس، ويلاحظ أن تحديد الحالة يقدم توضيحاً جوهرياً للظروف التي يسرى فيها حكم القانون أو يتم تعطيله.
ثالثاً: صور صياغة النص التشريعي
1- الصياغة الجامدة: ويقصد بها الصياغة التي تحصر مضمون النص التشريعي في معنى ثابت لا يتغير بتغير الظروف أو الأشخاص، فلا يترك فرصة للتقدير لا للمخاطب، ولا حتى للقاضي عند تطبيقه هذا النص.
فصياغة النص التشريعي تكون جامدة عندما تتناول فرضاً معيناً أو واقعة محددة وتتضمن حلاً ثابتاً لتلك الواقعة لا يتغير مهما اختلفت الظروف والملابسات، فيجد القاضي نفسه مضطراً إلى تطبيق الحل أو الحكم بمجرد توافر الفرض بطريقة آلية دون أن يكون له خيار بشأنها.([7])
- وتمتاز هذه الصياغة بأنها تسهل على القضاة مهمة تطبيق النصوص القانونية على المنازعات المعروضة دون مشقة التقدير، فتجنبهم سوء التقدير، فتؤمن سلامة الأحكام القضائية من الانحراف في تطبيق القانون.([8])
-
ولا يخفى عن الفطنة أن الصياغة الجامدة يعاب عليها أنها لا تترك للقضاء أي سلطة تقديرية، ولا تراعى اختلاف الظروف والملابسات بين الأشخاص أو الوقائع، وضرورة تغيير الأحكام لكى تستجيب لمقتضيات العدالة، بل تطبق الصياغة الجامدة حكم واحد ثابت بطريقة آلية على نحو صارم.
2- الصياغة المرنة: ويقصد بها تلك الصياغة التي تضع الفكرة أو المعيار تاركة تحديد ما يدخل فيها من مفردات لتقدير من يقوم بتطبيق القاعدة ذاتها، فهي لا تتضمن حكماً ثابتاً لا يتغير بتغير الظروف والملابسات، بل تضع حكماً مرناً يراعى اختلاف الظروف والملابسات.
وجدير بالإشارة أن الصياغة المرنة تخول للقاضي سلطة تقديرية واسعة عند تطبيق النص التشريعي، فتتيح له فرصة مراعاة ظروف وملابسات كل حالة من الحالات المثارة أمامه مما يدعم تحقيق فكرة العدالة، وتواكب مظاهر التطورات المتلاحقة في المجتمع، لكن يؤخذ على الصياغة المرنة أنها قد تحفز القضاء على الانحراف بالتطبيق والتحكم في تقدير الواقع.
– حتمية الجمع بين الصيغتين: مما لا شك فيه أن كل من الصياغة الجامدة والصياغة المرنة لهما عيوب ومزايا، وأمام ذلك لا مناص من الجمع بينهما، فهناك حالات لا تصلح معالجتها إلا بوضع نصوص تشريعية بصياغة جامدة تتضمن أحكام ثابتة يطبقها القاضي، دون أن يكون له أدنى سلطة تقديرية بشأنها.
وعلى النقيض من ذلك فهناك حالات أخرى تستدعى صياغتها بقواعد ونصوص تشريعية مرنة، تترك قدراً معقولاً من السلطة التقديرية للقاضي ليراعي الظروف والملابسات المتعلقة بكل حالة تحقيقاً للعدالة.
3- الصياغة المادية:- ويقصد بها أن يجرى التعبير عن جوهرها في مظهر مادى محسوس وتتم بإحدى طريقتين:-
أ- الصياغة الكمية: وفيها يعبر عن جوهر القاعدة القانونية أو عن القيمة التي تتضمنها تعبيراً رقمياً محدثاً، فيحل ذلك محل الكيف مثل صياغة سن الرشد صياغة تعبر عن تمام الرشد لدى الإنسان فيكون أهلاً عندها لمباشرة كافة التصرفات على ماله بأنواعها المختلفة.
وتتميز الصياغة الكمية بأنها تعتمد على التعبير الرقمي، فتيسر مهمة القاضي في تطبيق محتوى النص التشريعي بسهولة ويسر كما أنها تيسر على الأفراد فهم مراكزهم القانونية، لكنها لا تتيح للقاضي سلطة تقديرية عند التطبيق، فلا يجد أمامه سوى تطبيق محتوى النص التشريعي ولو كان مجافياً للعدالة.
ب- الصياغة الشكلية: هي الصياغة التي تفرض على المتصرف في النص التشريعي إفراغ تصرفه في شكل معين حتى يترتب عليه أثره القانوني.
ومما لا شك فيه أن تطلب إفراغ التصرف في شكل خاص، واشتراط الرسمية أو الكتابة العرفية يعد خروجاً على المبدأ العام في نشأة العقود وهو مبدأ الرضائية، والذى يفيد أن العقد ينعقد بمجرد أن يتبادل طرفاه التعبير عن إرادتين متطابقتين دون الحاجة إلى إفراغه في شكل معين، أو مباشرة إجراء محدد له.
- ومن المسلم به أن اشتراط الشكلية في التصرفات القانونية يؤمن وجودها، ويسهل إثباتها أمام القضاء، وينبه المتصرف إلى خطورة التصرف قبل إبرامه، وهذا لا يتحقق في التصرفات الرضائية التي تنعقد بمجرد التراضي، وعلى الرغم من تلك المزايا إلا أن الشكل يعوق ويعطل سرعة إتمام التصرف حيث يحتاج إلى وقت وجهد ونفقات.
4- الصياغة المعنوية: وهى عملية ذهنية يجرى خلالها إعطاء حكم معين لشيء مجهول بناء على شيء معلوم يدل عليه، أو إعطاء شيء ما حكماً معيناً مخالفاً لواقعة من أجل ترتيب أثر قانوني معين أو تحقيق غاية عملية معينة، ويمكن تقسيم أنواع الصياغة المعنوية إلى ما يلى:-
أ- القرائن القانونية ب- القرائن القضائية ج- الحيل القانونية.
5- الصياغة الأمرة والصياغة المكملة: ويقصد بها وضع النص التشريعي بأحكام ملزمة وعدم السماح بالاتفاق على ما يخالف حكمها أو الخروج عنها، ومن ثم ينعدم أي سلطان لإرادة الأفراد أمامها، فليس لهم إلا أن ينفذوا هذه القواعد، أو يكون البطلان المطلق جزاء لاتفاقهم المخالف لهذه القواعد.([9])
– أما الصياغة المكملة للنص التشريعي: فهي تعنى وضع قواعد قانونية، ويرخص للأفراد فيها بالخروج على أحكامها والاتفاق فيما بينهم على تنظيم يخالف تلك الأحكام، فلا تنطبق القواعد إلا في حالة عدم وجود اتفاق مخالف لها.
- والحكمة من وجود هذا النوع من الصياغة، هي إفساح المجال لمبدأ سلطان الإرادة في بعض المعاملات الخاصة بين الأفراد، وتظهر هذه الصياغة في الدول التي تعتنف المذهب الفردي، حيث تترك الحرية الكاملة للأفراد في تنظيم علاقاتهم حسب مصالحهم الخاصة فيتعاظم سلطان إرادتهم ويتضاءل دور الدولة في تنظيم علاقات الأفراد، وعلى العكس إذا اعتنقت الدولة المذهب الاشتراكي، حيث يكثر تدخل الدولة تشريعياً لتنظيم علاقات الأفراد، ويتلاشى دور الإرادة فيها فتكثر صياغة النصوص التشريعية الآمرة، وتقل حجم النصوص التشريعية المكملة لإرادة الأفراد في المجتمع.
رابعاً: مقومات الصياغة الجيدة للنص التشريعي
- حسن اختيار الصائغ: من البديهي أن يتم الاهتمام بمن يقوم بصياغة النص التشريعي، حيث يجب اختياره بكل دقة ممن لديهم قسط كبير من الدراية والمعرفة بعلم القانون وتاريخه وتطوره، ودقائق فرع القانون الذي سيقوم بصياغة قواعده، وأن يتوافر لديه الخبرة القانونية العملية الواسعة حتى يقوم بمهامه بكل كفاءة واقتدار.
- المهارات اللازمة للصائغ: يجب أن يتوافر لديه العلم باللغة العربية، وأقسام اللفظ، ودلالته، حتى يفرق بين العام والخاص، والمطلق والمقيد، والخفي والمشكل، والظاهر والمجمل، والعلم بدلالة منطوق النص القانوني، ودلالة مفهوم النص القانوني.
- حسن اختيار الجملة القانونية: وذلك الأمر يحتاج إلى استخدام الجمل القصيرة، وتجنب الجمل الطويلة معقدة التراكيب، وأن يراعى التقارب بين الأجزاء المختلفة للجملة، كالتقارب بين الفعل والفاعل، واستعمال العبارات المقيدة، واستخدام صيغة الإثبات لا النفي، وتجنب العبارات المتضمنة لتفاصيل كثيرة يصعب فهمها، وتخصيص جملة لكل فكرة، وتجنب الغموض والمبهمات، والأخطاء المادية، وضبط التعريفات بجعلها جامعة مانعة مع مراعاة المعاني التي خصصت لها العبارة المعرفة في القوانين القائمة.
- مراعاة الصلة بين التشريع المصاغ والقوانين النافذة في الدولة: فمن المسلم به أن صياغة أي تشريع جديد في الدولة يجب ألا يخرج عن السياق القانوني العام داخل الدولة، وهذا يستلزم أن يعلم الصائغ بالقوانين المحلية والمعاهدات الدولية المصدق عليها من قبل الدولة، حتى لا يحدث تعارض بين التشريع المراد صياغته ونصوص تلك القوانين والمعاهدات الدولية النافذة في الدولة.
- توفير جميع الوسائل المساعدة على حسن صياغة النص التشريعي: وذلك الأمر يحتاج إلى سهولة الحصول على المعلومات، ووجود مكتبة ثرية تضم جميع المراجع القانونية، وضرورة الاستفادة من التصور التكنولوجي في توفير المعلومات، وإتاحة الفرصة للجمهور للاطلاع على مشاريع القوانين في مرحلة الدراسة والإعداد وتلقى ملاحظات الجمهور على تلك التشريعات عند صياغتها، لا سيما من يعنيهم هذا المشروع الذى تجرى صياغته من هذا الجمهور بوصفهم الأقدر على الإحاطة التامة بمشاكلهم، وما قد يلزم لها من حلول قانونية.([10])
- ولا يخفى عن الفطنة أنه يجب توفير الموارد المالية المناسبة للقائمين على الصياغة التشريعية، بالقدر الذى يمكنهم من توفير الكفاءات البشرية لضمان قدرتهم على صياغة التشريعات بالجودة المأمولة، والاستعانة بقوانين دول أخرى مع مراعاة أن ظروف وأحوال الدول تختلف عن بعضها.
- ويجب العطاء الوقت الكافي لصائغي التشريع وذلك لحسن دراسة جميع العناصر، ودراسة المشكلة المراد حلها على مهل، حتى تتهيأ أسباب النجاح في مهمتهم، فكم من قوانين وضعت بسرعة شديدة فخرجت معيبة وحملت بين طياتها معاول هدمها وفشلها.
- إعداد ملف كامل لتوثيق جميع مراحل عملية الصياغة التشريعية: لكى يحفظ فهي الوثائق التي تمت الاستعانة لها أو الاعتماد عليها في صياغة النص التشريعي، وأيضاً لتسجيل فيه المداولات والمناقشات المتعلقة بمشروع القانون، وما جرى كتابته من مسودة ومراجعة، ثم الصياغة النهائية.
خامسا :الخاتمة
وأخيرا وفي نهاية هذا المقال ينبغي التأكيد علي أن علم الصياغة التشريعية هو بلا خلاف علم متطور ومتجدد ولا توجد له قواعد متفق عليها تحدد ضوابط صياغة النص التشريعي بل مجرد توجيهات عامة للصائغ، ومما لاشك فيه أن مبادئ العدالة والحرية والمساواة واحترام كرامة الإنسان وعدم التمييز وضمانات المحاكمة العادلة تشكل في مجموعها إطارا للعمل التشريعي الجيد الذي يكفل صياغة التشريعات بشكل سليم وجيد .
إعداد : الأستاذ جمل مرعي
[1] – أنظر مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، الجزء الأول، الطبعة الثانية، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، 1972، ص528.
[2] – أنظر الدكتور توفيق حسن فرج، المدخل للعلوم القانونية – القسم الأول، النظرية العامة للقانون، الدار الجامعة، بيروت، 1993، 1013.
[3] – أنظر الدكتور عبد الحافظ عبدالعزيز، الصياغة التشريعية، دار الجبل، بيروت، 1991، ص11.
[4] – أنظر حيدر سعدون المؤمن، دراسة بعنوان “مبادئ الصياغة القانونية”، دائرة الشئون القانونية، قسم اقتراح التشريعات في العراق، ص2.
[5] – أنظر الدكتور محمود محمد على صبري، أصول الصياغة التشريعية، دار الكتب القانونية، مصر، المحلة الكبرى، 2004، ص241.
[6] – أنظر محمود مجمد على صبرة، الاتجاهات الحديثة في إعداد وصياغة مشروعات القوانين، دار الكتب القانونية، مصر 2014، ص201.
[7] – أنظر أ.د خالد جمال احمد حسن، مبادئ الصياغة التشريعية، المجلة القانونية العدد الرابع، ص22.
[8] – أنظر أ.د مصطفى محمد الجمال، أ.د عبدالحميد محمد الجمال، النظرية العامة للقانون، طبعة عام 1987، الدار الجامعية بيروت، لبنان، ص72.
[9] – أنظر د/ عبدالفتاح عبد الباقي، نظرية القانون، الطبعة الرابعة، عام 1968، دار الكتاب العربي بمصر، بند رقم 68.
[10] – أنظر أ.د/ عبدالناصر توفيق العطار، مدخل لدراسة القانون وتطبيق الشريعة الإسلامية، طبعة 1979، مطبعة السعادة بالقاهرة، ص76، ص77.
