الفرق بين الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
الحجز ليس هو التنفيذ وإن كان هو الخطوة الأهم في التنفيذ، فغاية الحجز سواء كان حجز تنفيذي أو احتياطي هو التحفظ على أموال المدين ضمانا للوفاء بدين الدائن، والتفرقة بين الحجز التحفظي والحجز التنفيذي في غاية أهمية لاختلاف القواعد القانونية الحاكمة ونتائج كلًا منهما، وسنناقش ذلك بتفصيل أكثر من خلال النقاط التالية:
أولًا: ماهية الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
ثانيًا: موعد الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
ثالثا: الغرض من الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
رابعًا: شروط الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
سادسًا: أثار الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
أولًا: ماهية الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
1- الحجز التحفظي
عرفه المستشار سيف النصر سليمان ف بأنه “إجراء تحفظي يثبت للدائن ولو لم يكن له الحق في التنفيذ الجبري، ودون أن يسبقه إعلان السند التنفيذي أو تكليف المدين بالوفاء، ووظيفته تقييد سلطة المدين على مال معين حماية لحق الحاجز”[1]. ومن هذا التعريف يتضح أن الحجز التحفظي هو عبارة عن إجراء وقائي جوازي تحت رقابة القضاء مدى توفرت حالة الضرورة للحفاظ على دين الدائن من محاولة إضرار المدين له.
2- الحجز التنفيذي
يمكن تعريف الحجز التنفيذي بأنه أولى خطوات التنفيذ الجبري على أموال المدين حال امتناعه عن الوفاء اختيارً بالدين المقرر بموجب سند تنفيذي للدائن، على اعتبار أن كافة أموال المدين تعد ضامنة للوفاء بدين الدائن. وهو ليس جوازي متى حمل الدائن السند التنفيذي وثبتت ملكية المنقولات للمدين، ويقتصر دور القضاء على مجرد الإشراف على تنفيذه.
ثانيًا: موعد الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
1- الحجز التحفظي
يكون الحجز التحفظي قبل رفع دعوى قضائية، أو عند تقديم الدعوى أو أثناء نظرها، حيث يكفي لنظره أن يكون بيد طالبه سند ثابت لدين عند المدين، وفي ذلك نصت المادة (141/1) على (للدائن طلب توقيع الحجز الاحتياطي سواء قبل إقامة الدعوى أو عند تقديمها أو أثناء نظرها إلى قاضي الأمور المستعجلة أو المحكمة بالاستناد إلى ما لديه من المستندات والبينات أو بالاستناد إلى حكم اجنبي أو قرار تحكيم وذلك على أموال المدين المنقولة وغير المنقولة وأمواله الموجودة بحيازة الشخص الثالث لنتيجة الدعوى.).
2- الحجز التنفيذي
الحجز التنفيذي يحدد ميعاده برغبة طالب التنفيذ من وقت حوزته للسند التنفيذي، ولقد حددت المادة (6) من قانون التنفيذ السندات التنفيذية حيث نصت على: (لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وتشمل السندات التنفيذية ما يلي :
أ . الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على ان تتولى الدائرة تنفيذها واي أحكام أجنبية واجبة التنفيذ بمقتضى أي اتفاقية .
ب. السندات الرسمية .
ج. السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول.)
فمن خلال النص يتضح أن الحجز التنفيذي باعتباره من إجراءات التنفيذ مقيد بحيازة طلب التنفيذ سند تنفيذي، ثم بعد ذلك يتقدم لقاضي التنفيذ لمباشرة إجراءات التنفيذ والتي أولها الحجز التنفيذي.
ثالثا: الغرض من الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
1- الحجز التحفظي
يمكن معرفة الغرض من الحجز التحفظي بالنظر إلى التعريف القائل بأن الحجز التحفظي هو “الحجز التحفظي عمل قانوني يقوم به المحضر بناءً على طلب الدائن لوضع مال من أموال المدين تحت يد القضاء تفاديا لخطر عدم تمكن الدائن من استيفاء حقه، خشية قيام المدين بتهريب أمواله أو إخفائها أو التصرف فيها، وهو بذلك مجرد وسيلة قانونية للمحافظة على الضمان العام المقرر للدائن على أموال مدينه الهدف منها عدم نفاذ تصرفات المدين بالنسبة للأموال المحجوزة في مواجهة الدائن طالب الحجز، إضافة إلى تقييد حق المدين في استعمال هذه الأموال أو التصرف فيها”. فالغرض من الحجز التحفظي هو إجراء وقائي هدفه غل يد المدين عن قدر من ماله لضمان وفاء دين مرجح الثبوت للدائن الحاجز.
2- الحجز التنفيذي
أما الغرض من الحجز التنفيذ فهو وضع أموال المحجوز عليه تحت يد القضاء لاستيفاء دين الدائن المقرر بموجب سند تنفيذي، ويتفق مع الحجز التحفظي في أن الغرض منه منع المنفذ ضده من التصرف في الأموال المحجوز عليها لحين استيفاء أموال الدائن.
فالاختلاف بينهما في أن التحفظي يكون غل لليد لحين ثبوت الحق وتحويله لحجز تنفيذي، على عكس التنفيذي إلى يكون غرضه استيفاء الدين من الأموال المحجوز عليها.
رابعًا: شروط الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
1- الحجز التحفظي
المادة (141/3) نصت على (عندما يراد إيقاع حجز على مال يجب ان يكون مقدار الدين معلوما ومستحق الأداء وغير مقيد بشرط واذا كان مقدار الدين غير معلوم تعين المحكمة مقداره بقرارها على وجه التخمين . ولا يجوز ان يحجز من أموال المدين إلا بما يفي بمقدار الدين والرسوم والنفقات ما لم يكن المحجوز غير قابل للتجزئة.)، ومن هذه خلال استعراض هذه المادة نجد أن المشرع قد اشترط أن يكون الدين المطلوب الحجز لأجل ثابت ومستحق الأداء وغير مقيد بشرط، إلى جانب أن يجب أن يرى من واقع الأوراق المقدمة أن هناك خشية على أموال المدين توجب إيقاع الحجز التحفظي.
2- الحجز التنفيذي
يشترط لإيقاع الحجز التنفيذي أن يحمل طالب الحجز سند تنفيذي، ثم بعد ذلك يتقدم لقاضي التنفيذ لإيقاع الحجز التنفيذ على ما يمتلك المنفذ ضده.
خامسًا: إجراءات الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
1- الحجز التحفظي
أ- طلب الحجز
المادة (141/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية نصت على (للدائن طلب توقيع الحجز الاحتياطي سواء قبل إقامة الدعوى أو عند تقديمها أو أثناء نظرها إلى قاضي الأمور المستعجلة أو المحكمة بالاستناد إلى ما لديه من المستندات والبينات أو بالاستناد إلى حكم اجنبي أو قرار تحكيم وذلك على أموال المدين المنقولة وغير المنقولة وأمواله الموجودة بحيازة الشخص الثالث لنتيجة الدعوى.).
ومن الملاحظ أن المادة قد عددت عدة حالات يمكن من خلالها طلب الحجز الاحتياطي:
الأولى: عدم توافر غير سند الدين تعد من أصعب الحالات التي يمكن من خلالها طلب الحجز الاحتياطي، ذلك لتوسع السلطة التقديرية لناظر الطلب.
الثانية: امتلاك حكم أجنبي والمقصود هنا أن يكون الحكم الأجنبي لم يزيل بعد بالصيغة التنفيذية وإلا فلن يلجأ لهذا الطريق الاستثنائي، ويتحول الحكم لسند تنفيذي عن طريق إقامة دعوى لتزيله بالصيغة التنفيذية، وفي ذلك نصت المادة (3) من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية على (يجوز تنفيذ الحكم الأجنبي في المملكة الأردنية الهاشمية بإقامة دعوى لتنفيذه أمام محكمة بدائية.)
الثالثة: امتلاك حكم تحكيم والمقصود هنا أن يكون حكم التحكيم لم يزيل بالصيغة التنفيذية، وإلا فلا حاجة للحجز التحفظي، ويتحول حكم التحكيم لسند تنفيذي بتقديم طلب بذلك، وفي ذلك نصت المادة (53) من قانون التحكيم وتعديلاته على:
أ . لا يقبل طلب تنفيذ حكم التحكيم اذا لم يكن موعد رفع دعوى بطلان الحكم قد انقضى .
ب. يقدم طلب التنفيذ إلى محكمة التمييز مرفقا بما يلي :
- صورة عن اتفاق التحكيم .
- اصل الحكم أو صورة موقعة عنه.
- ترجمة لحكم التحكيم مصدق عليها من جهة معتمدة إلى اللغة العربية اذا لم يكن ذلك الحكم صادرا بها.
ب- سداد الكفالة
تعد الكفالة ضمان لجدية طلب الحاجز حيث شرعها المشرع من أجل تعويض المحجوز عليه عما يصيبه جراء الحجز متى ثبت عدم أحقية الحاجز للدين، وفي ذلك نصت المادة (141/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية على (اذا قررت المحكمة إجابة الطلب بتوقيع الحجز الاحتياطي تكلف الطالب بتامين نقدي أو كفالة مصرفية أو عدلية تحدد المحكمة أو قاضي الأمور المستعجلة نوعها ومبلغها ويقدمها كفيل مليء يضمن ما قد يلحق بالمحجوز عليه من عطل وضرر اذا ظهر ان طالب الحجز غير محق في دعواه ويستثنى من تقديم التامين أو الكفالة الحكومة والمؤسسات الرسمية والعامة والبلديات والبنوك العاملة في المملكة كما يجوز للمحكمة أو قاضي الأمور المستعجلة التحقق من ملاءة الكفيل.)
ج- تعين مقدار الدين حال عدم التحديد
في بعض الحالات يلزم تحديد الدين بدقة خبرة لا تتم إلا بنظر الموضوع أمام محكمة الموضوع في هذه الحالة ومتى طلب الدائن الحجز التحفظي بموجب الدين الغير محدد تحدده المحكمة على سبيل التخمين، وفي ذلك نصت المادة (141/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية على (عندما يراد إيقاع حجز على مال يجب ان يكون مقدار الدين معلوما ومستحق الأداء وغير مقيد بشرط واذا كان مقدار الدين غير معلوم تعين المحكمة مقداره بقرارها على وجه التخمين . ولا يجوز ان يحجز من أموال المدين إلا بما يفي بمقدار الدين والرسوم والنفقات ما لم يكن المحجوز غير قابل للتجزئة.)
د- إقامة دعوى تثبيت الحق
تعد أهم خطوة في الحجز التحفظي هي إقامة دعوى تثبيت الحق، لأن غاية هذه الدعوى نتيجتها أما إثبات حق الحاجز وتحول الحجز التحفظي لحجز تنفيذي، وأما أن تدحض ادعاءه فيرفع الحجز من على المنقولات وتصادر الكفالة، لذا حرصا من المشرع على سرعة الفصل في هذا الحق حدد أجلا لإقامة هذه الدعوى، وفي ذلك نصت المادة (152/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية على (اذا صدر قرار بإيقاع الحجز الاحتياطي أو المنع من السفر أو باتخاذ أية إجراءات احتياطية أخرى قبل إقامة الدعوى يجب على الطالب ان يقدم دعواه لأجل إثبات حقه خلال ثمانية أيام من اليوم التالي لتاريخ صدور ذلك القرار، واذا لم تقدم الدعوى خلال المدة المشار إليها يعتبر القرار الصادر بهذا الشأن كانه لم يكن وعلى رئيس المحكمة أو من ينتدبه أو قاضي الأمور المستعجلة اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإلغاء مفعول ذلك القرار.)
كذلك وبعد إقامة الدعوى فقد كفل المشرع ضمان جدية النزاع بخصوص الدين المحجوز لأجله، ومن ذلك ما نصت عليه المادة (152/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية إذ نصت على (اذا أسقطت الدعوى وفقا لأحكام هذا القانون ، وكان قد صدر فيها قرار بإيقاع الحجز أو منع السفر أو أي إجراء احتياطي أخر، ولم تجدد خلال ثلاثين يوما من تاريخ إسقاطها فعلى المحكمة ان تتخذ ما يلزم من إجراءات لإلغاء مفعول ذلك القرار.)، مفاد ذلك أن عدم تجديد دعوى تثبيت الحق يلغي الحجز ويترتب على ذلك زوال كل ما له من أثر.
2- الحجز التنفيذي
يتم الحجز التنفيذ من خلال قاضي التنفيذ بالخطوات التالية:
أ- تقديم طلب التنفيذ
ولقد حددت المادة (10) من قانون التنفيذ طريقة تقديم هذا الطلب حيث نصت على:
أ. يقدم طلب التنفيذ من المحكوم له أو المحكوم عليه إلى الدائرة ورقيا أو إلكترونيا مشتملا على اسم الدائن ولقبه وموطنه واسم المدين ولقبه وموطنه مشفوعا بالسند التنفيذي .
ب.1- يجوز تسجيل الدعاوى التنفيذية ودفع الرسوم عنها وتقديم الطلبات التنفيذية وسائر الأوراق وإجراء التبليغات والمخاطبات والإنابات بالوسائل الإلكترونية.
2- يصدر وزير العدل التعليمات اللازمة لتنفيذ أحكام البند (1) من هذه الفقرة .
ج. تعتمد التبليغات الإلكترونية في الدعاوى التنفيذية بما فيها الرسائل النصية.
ب- طلب الحجز على أموال المحكوم عليه
حيث يجب أن يقدم طالب التنفيذ طلب لقاضي التنفيذ يطلب فيه توقيع الحجز على أموال المحكوم عليه، وفي ذلك نصت المادة (16) من قانون التنفيذ على (إذا طلب المحكوم له إلقاء الحجز على أموال المحكوم عليه المنقولة وغير المنقولة ووافق الرئيس على طلبه، فيتعين على المأمور أن يعمم فوراً على الجهات ذات العلاقة جميعها لوضع إشارة الحجز على أموال المحكوم عليه لديها في حدود المبلغ المطروح للتنفيذ.)
سادسًا: أثار الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
1- الحجز التحفظي
يهدف الحجز التحفظي إلى حماية حق الدائن من الضياع أو النقص نتيجة قيام المدين بتصرفات ضارّة، وذلك قبل صدور حكم نهائي في الدعوى التي تستند إليها المطالبة. ويتمثل أثر الحجز التحفظي في الآتي:
1- منع المدين من التصرف في أمواله المحجوزة، سواء ببيعها أو رهنها أو إجراء أي تعديل عليها.
2- تحصيل الدائن المصاريف التي تكبدها في تنفيذ الحجز، وذلك من أموال المدين المحجوزة.
3- إمكانية رفع الحجز التحفظي إذا زالت أسبابه، أو إذا طلب المدين ذلك وقدم كفالة تكفي لضمان حق الدائن.
2- الحجز التنفيذي
يهدف الحجز التنفيذي إلى التنفيذ الجبري للحكم الصادر لصالح الدائن، وذلك ببيع أموال المدين المحجوزة وتوزيع الثمن على الدائنين بحسب أولوية ديونهم. ويتمثل أثر الحجز التنفيذي في الآتي:
1- منع المدين من التصرف في أمواله المحجوزة، سواء ببيعها أو رهنها أو إجراء أي تعديل عليها.
2- تحصيل الدائن دينه من أموال المدين المحجوزة.
3- إمكانية رفع الحجز التنفيذي إذا تم التنفيذ الجبري للحكم، أو إذا طلب المدين ذلك وقدم كفالة تكفي لضمان حق الدائن.
سادسا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 8885 لسنة 2022 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2023-09-20
وبتطبيق وعن السبب الثاني من أسباب التمييز ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بمخالفتها المادة 152/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية حيث إن المشترك لم يتقدم بدعوى موضوعية خلال الثمانية أيام التي تلي صدور القرار المستعجل حيث كان يتوجب عليها إلغاء مفعول القرار المذكور من تلقاء نفسها.
وفي ذلك نجد أن المادة (152/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية نصت على أنه : (إذا صدر قرار بإيقاع الحجز الاحتياطي أو المنع من السفر أو باتخاذ أية إجراءات احتياطية أخرى قبل إقامة الدعوى يجب على الطالب أن يقدم دعواه لأجل إثبات حقه خلال ثمانية أيام من اليوم التالي لتاريخ صدور ذلك القرار ، وإذا لم تقدم الدعوى خلال المدة المشار إليها يعتبر القرار الصادر بهذا الشأن كأن لم يكن وعلى رئيس المحكمة أو من ينتدبه أو قاضي الأمور المستعجلة اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإلغاء مفعول ذلك القرار).
ولما كان من المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن القرار المُستعجل يحوز حجية مؤقتة على ذمة الدعوى الموضوعية في نطاق الطلب، تلزم طرفي الخصومة والمحكمة التي أصدرته فلا يجوز الرجوع عنه أو تعديله إلا إذا حصل تغيير أو تعديل في الوقائع المادية أو الظروف القائم عليها النزاع أو المراكز القانونية للخصوم أو أحدهما فيجوز عندئذ العدول عن القرار بإصدار قرار جديد بدلاً منه أو تعديل القرار السابق ( قرارات محكمة التمييز ذوات الأرقام 926/2018 هيئة عامة و 935/2011 هيئة عامة و 1114/2016 و 170/2016).
لذلك فإن رجوع قاضي الأمور المستعجلة عن قراره وإلغاء مفعوله لثبوت عدم قيام المستدعي بتقديم دعواه لإثبات حقه خلال ثمانية أيام لا يحتاج إلى طلب مستقل ذلك أن المادة 152 اعتبرت القرار المستعجل كأن لم يكن وأوجبت على قاضي الأمور المستعجلة إلغاء مفعوله ، وحيث توصلت محكمة الاستئناف إلى نتيجة مغايرة فيكون قرارها مخالفاً للقانون مما يتعين نقضه.
الحكم رقم 3185 لسنة 2022 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-12-29
وبالنسبة للسبب الثاني ومفاده تخطئة المحكمة بعدم رد الدعوى وذلك لأنه ومن الرجوع للطلب نجد بأن المحكمة قررت عدم إجابة الطلب بإلقاء الحجز وفقاً للمادة 141 من قانون أصول المحاكمات المدنية.
ورداً على ذلك نجد أن المستفاد من أحكام المادة (32) من قانون أصول المحاكمات المدنية أن قاضي الأمور المستعجلة يحكم بصفة مؤقتة مع عدم المساس بأصل الحق بأمور منها الحجز التحفظي كما أعطت المادة (141) من القانون ذاته الدائن طلب توقيع الحجز الاحتياطي سواء قبل إقامة الدعوى أو عند تقديمها أو أثناء نظرها إلى قاضي الأمور المستعجلة أو المحكمة بالاستناد إلى ما لديه من المستندات والبينات ….. ويتم بحث الطلب ببحث ظاهر المستندات المقدمة لغايات طلب الحجز وفيما إذا كانت الشروط التي تطلبتها المادة (141) أصول مدنية المشار إليها متوافرة أم لا كما أنه يبحث ظاهر هذه المستندات لمعرفة أي من طرفي النزاع أجدر بالحماية الوقتية وفيما إذا كان طالب الحجز هو الطرف الأجدر بالحماية استناداً إلى أن الحق المدعى به قريب الاحتمال وأن ظاهر المستندات ينبئ بذلك في حين نجد أن قاضي الموضوع من صلاحياته وزن البينة وتقديرها وفقاً لما للمحكمة من صلاحية قانونية وفقاً لحكم المادتين 33 و 34 من قانون البينات وأن عدم إجابة الطلب بإلقاء الحجز لا علاقة له بإثبات الحق من عدمه وبالتالي فإن صدور القرار برفض الطلب لا يشكل تناقضاً مع ما توصلت إليه المحكمة بنتيجة الحكم بموضوع الدعوى مما يتعين رد هذا السبب.
الحكم رقم 1390 لسنة 2021 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2021-06-29
وبتطبيق وعن أسباب الاستئناف مجتمعة والتي ينص فيها المستأنف على محكمة الدرجة الأولى خطأها بعدم وضع إشارة الحجز التحفظي على موجودات مؤسسة المستأنف ضده وحيث تجد محكمتنا ان المادة 141 من قانون أصول المحاكمات المدنية أعطت المحكمة صلاحية للحجز على أموال المدعى عليه المنقولة وغير المنقولة بحدود المبلغ المدعى به.
وحيث أصدرت محكمة الدرجة الأولى قراراً برفض الطلب على اعتبار ان موجودات المؤسسة من الأدوات الضرورية لصنعة المستأنف ضده.
وحيث ان نص المادة 142 من قانون أصول المحاكمات المدنية وفي الفقرة 4 منها قد استثنت الآلات اللازمة لمزاولة المدين مهنته وحيث تجد المحكمة ان المؤسسة العائدة للمستأنف ضده وحسب ما ورد في شهادة سجل تجاري من غاياتها تجارة الأجهزة الكهربائية ولوازمها وتجارة الأدوات الكهربائية وحيث أن هذه المواد لا ينطبق عليها الاستثناء الوارد بنص الفقرة 4 من المادة 142 من قانون أصول المحاكمات المدنية وان النص المذكور يتعلق بأصحاب المهن اللذين يعتمدوا في عملهم وصنعتهم على أدوات وآلات معينة مثل الحداد والنجار والخياط التي تكون هذه الآلات أساس عملهم والحجز عليها يحرمهم من القيام بعملهم هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى فإن المقصود بالاستثناء الوارد النص عليه في المادة 142 من قانون أصول المحاكمات المدنية يتعلق بالحجز التنفيذي وليس الحجز الاحتياطي حيث ان الحجز الأخير يبقي الأموال تحت يد أمينة والغاية من وضعها تحت الحجز لضمان حقوق طالب الحجز وليس للتنفيذ عليها وحيث ان محكمة الدرجة الأولى توصلت إلى نتيجة مغايرة مما يغدو معه ان أسباب الاستئناف ترد على القرار المستأنف ويوجب فسخه .
وعليه وسنداً لكل ما تقدم: نقرر قبول الاستئناف موضوعاً وفسخ القرار المستأنف وإعادة الأوراق لمصدرها للسير بالطلب على ضوء ما بيناه أعلاه ومن ثم إصدار القرار المقتضى…
سابعًا: خاتمة
الحجز التحفظي والحجز التنفيذي هما إجراءان قانونيان مهمان في النظام القانوني، حيث يساعدان في حماية حقوق الدائنين وضمان تنفيذ الأحكام الصادرة لصالحهم.
ويتميز الحجز التحفظي بأنه إجراء وقائي يهدف إلى حماية حق الدائن من الضياع أو النقص، وذلك قبل صدور حكم نهائي في الدعوى التي تستند إليها المطالبة. أما الحجز التنفيذي فهو إجراء تنفيذي يهدف إلى التنفيذ الجبري للحكم الصادر لصالح الدائن، وذلك ببيع أموال المدين المحجوزة وتوزيع الثمن على الدائنين بحسب أولوية ديونهم.
ولكي يتم الحجز التحفظي أو الحجز التنفيذي، يجب توافر شروط معينة، منها أن يكون الدين ثابتًا ومستحقًا وقابلًا للتنفيذ. كما يجب أن يتقدم طالب الحجز بطلب إلى المحكمة أو قاضي التنفيذ، ويقدم الوثائق اللازمة التي تثبت حقه في الحجز. وفي الختام، يمكن القول أن الحجز التحفظي والحجز التنفيذي هما إجراءات قانونية مهمة تساهم في حماية حقوق الدائنين وضمان تنفيذ الأحكام الصادرة لصالحهم.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] سيف النصر سليمان محمد، مرجع القاضي والمتقاضي في إشكالات ومنازعات التنفيذ المدنية والتجارية، دار محمود للنشر والتوزيع، مصر، 1996، صـ150

