أحكام ترك العامل العمل بسبب استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير إقامته

أحكام ترك العامل العمل بسبب استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير إقامته

في مستهل حديثي عن أحكام ترك العامل العمل بسبب استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير إقامته، ينبغي أن أشير إلى أن كثرة الدعاوى العمالية المرفوعة أمام القضاء تشكل في حد ذاتها عبئا كبيرا  سواء بالنسبة للمحكمة أو حتى للمتقاضين أنفسهم، ولذلك يجب على المشرع أن يبذل الجهد للحد من هذا الكم الهائل المرفوع من تلك القضايا المتداولة أمام ساحات المحاكم، وهذا الأمر لن يتأتى إلا ببيان حقوق والتزامات العامل ورب العمل، والحد من تعسف صاحب العمل تجاه العامل، وبيان مدى سلطته في إنهاء عقد العمل، وهذا الأمر يحتاج إلى تفعيل النصوص القانونية الواردة في قانون العمل الأردني.

وقد قامت شركة حماة الحق بإطلاق حاسبة الحقوق العمالية الإلكترونية لحساب مقدار حقوق العامل عن فترة عمله.

ـ ومن ضمن النصوص القانونية التي توفر الحماية الفعالة للطرف الضعيف في علاقة العمل وهو العامل، ما ورد في نص المادة (29/أ/2) من قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته، والتي تجيز للعامل ترك العمل بدون إشعار، ويستحق العامل بدل الفصل التعسفي وبدل الإشعار لأن الذى دفعه إلى ترك العمل هو تصرفات صاحب العمل، وهذه الحالات فهي في حقيقة الأمر فصل غير مباشر للعامل من قبل صاحب العمل.

وترتيباً على ما تقدم سأحاول في هذا المقال أن أسلط الضوء على أحكام ترك العامل للعمل بسبب استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير إقامته من قبل صاحب العمل، وذلك من خلال العناصر الآتية:-

أولاً/ بيان المقصود بمحل إقامة العامل الدائم.

ثانياً/ حق العامل في ترك العمل بسبب استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير إقامته.

ثالثاً/ الآثار المترتبة على ترك العامل للعمل بسبب استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير إقامته.

رابعاً/ الخاتمة.

أولاً: بيان المقصود بمحل إقامة العامل الدائم

بادئ ذي بدء ينبغي أن أؤكد على أنه من ضمن البيانات المهمة التي يجب أن يشتمل عليها عقد العمل المبرم بين العامل وصاحب العمل بيان موطن العامل وبيان مكان العمل، لذا حرى بنا وقبل التعرض لحق العامل في ترك العمل بسبب استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير إقامته  التطرق إلى معنى الموطن، وهل المقصود بعبارة (محل إقامة العامل الدائم)- والتي وردت في نص المادة (29/أ/2) من قانون العمل الأردني لموطن أم محل الإقامة، وما الفارق بينهما؟.

في الواقع إن الإجابة عن كل هذه التساؤلات التي قد يثيرها في الأذهان النص المذكور، تجعل من الأهمية بمكان التفرقة بين الموطن ومحل الإقامة، فالموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة  وفقا لما ورد في نص المادة (٣٩) من القانون المدني الأردني، وغالباً ما يكون الموطن هو محل إقامة الشخص أو المكان الذي يسكن فيه وفي فروض قليلة يختلف موطن الشخص عن محل سكنه، ولا يخفى عن الفطنة أن للموطن أهمية قصوى، فهو يساهم في تمييز شخصية الفرد، عن طريق ربط مباشرته لحقوقه المدنية بموضع معين يعيش فيه على أرض الدولة، فيفترض أن الشخص يباشر في موطنه كافة أعماله القانونية، وهذا يحقق مصلحة الشخص نفسه، وأيضاً مصلحة الغير في ذات الوقت، فيكفى لمن يريد أن يدخل مع الشخص في علاقة قانونية أن يخاطبه في المكان المعتبر موطناً له، ليفترض علمه بهذا الخطاب وتترب عليه الآثار القانونية المقصودة ولو لم يكن عالماً به بالفعل.([1])

ـ وقد يختلف الموطن عن محل الإقامة الذي يعنى المكان الذى  يقيم فيه الشخص إقامة مادية مدة من الزمن دون أن تتوافر لديه نية البقاء فيه باستمرار، فهو مطبوع بطابع التوقيت بخلاف الموطن فهو مطبوع بطابع الدوام، وعليه فإن محل الإقامة يتحقق فيه العنصر المادي للموطن ويتخلف العنصر المعنوي.([2])

وعلاوة على ما سبق فهناك فارق أيضاً بين محل الإقامة المعتادة والإقامة البسيطة، فإذا ما أقام شخص في مكان ما واتخذ منه مركزاً لأعماله ولم تتوافر لديه النية في البقاء باستمرار ولكن لم يعرف من جهة أخرى وبصفة قاطعة زمن تركه إياه أو مغادرته، فإن هذا المكان يسمى محل الإقامة المعتادة، فإذا غادر هذا المكان إلى مكان آخر لقضاء عمل من الأعمال (كالحج أو السياحة) فإن إقامته في هذا المكان على غير استقرار وبدون نية البقاء، فهذا المكان يسمى محل الإقامة البسيطة أو المجردة.

ـ ومن المسلم به أن الاستقرار اللازم للتوطن يختلف عن الاستقرار اللازم للإقامة، فالاستقرار في الإقامة ينصب على جزء إقليمي معين من إقليم الدولة، في حين يرد الاستقرار في التوطن على إقليم الدولة كاملاً.([3])

ـ ولقد نصت المادة (39/2) من القانون المدني الأردني على أنه :(يجوز أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن)، ويستفاد من هذا النص أنه يمكن أن يتعدد الموطن للشخص الواحد، وذلك اذا توافرت له إقامة معتادة مستقرة في أكثر من مكان، كما اذا تزوج بأكثر من زوجة، أو وزع إقامته بين الريف والمدينة، وفى المقابل يمكن أن ينعدم الموطن بالنسبة للأشخاص الذين لا يقيمون بصفة دائمة ومستقرة في مكان معين، كالبحارة والبدو الرحل، وتأكيداً لذلك نصت المادة (39/3) من القانون المدني الأردني على أنه :(اذا لم يكن للشخص مكان يقيم فيه عادة يعتبر بلا موطن).

ـ والأصل أن للشخص الحرية في اختيار المكان الذى يعتبره موطناً له، طالما كان كامل الأهلية ومعروف مكان وجوده، غير أنه قد تطرأ بعض الظروف التي تدفع المشرع إلى أن يفرض على بعض الأشخاص موطناً معيناً، إما بسبب نقص أهليتهم، أو لعدم معرفة مكان وجودهم، من ذلك ما ورد في المادة (41/1) من القانون المدني الأردني والتي ورد فيها أن :(موطن القاصر والمحجور عليه والمفقود والغائب هو موطن من ينوب عن هؤلاء قانوناً).

وعلى ذلك فموطن القاصر عند وليه، أو الوصي عليه، وموطن المحجور عليه لجنون أو سفه أو عته أو غفلة عند الولي أو القيم عليه، وموطن الغائب هو محل إقامة وكيله، وقد أورد المشرع الأردني في ذات المادة المشار إليها في الفقرة الثانية استثناء هام يتعلق بالقاصر الذى بلغ خمس عشرة سنة ومن في حكمه فأجاز أن يكون له موطن خاص فقط بالنسبة إلى الأعمال والتصرفات التي يعتبره القانون أهلاً لمباشرتها، وجدير بالملاحظة أنه بالنسبة لما عداها من أعمال وتصرفات فيكون موطنه هو موطن وليه أو وصيه وهذا أمر منطقي.

ـ وهناك موطن الأعمال، أو الموطن التجاري أو الحرفي وهو المكان الذى يباشر فيه الشخص تجارة أو حرفة، ويعتبر موطناً له بالنسبة إلى إدارة الأعمال المتعلقة بالتجارة أو الخرفة، والحكمة من ذلك التيسير على الغير الذين يتعاملون معه حيث يسهل عليهم معرفة مكان ممارسة هذا النشاط.

ـ ويلاحظ أن موطن الأعمال قاصر على كل ما يتعلق بمهنة الشخص، بحيث يجوز لعملائه أن يعلنوه بكل ما يتعلق بهذه المهنة فقط، أما فيما يتعلق بأوجه نشاط الشخص الأخرى فتكون مخاطبته بشأنها في موطنه العام، أي محل إقامته، إلا أنه إذا أراد الغير مخاطبة الشخص في موطنه العام بشأن مهنته أو تجارته كانت تلك المخاطبة صحيحة.

ـ ويكفى أن يباشر الشخص تجارته أو مهنته في مكان معين ليكون هذا المكان موطناً خاصاً بأعماله، فلا يشترط أن يكون التاجر أو الحرفي مقيماً به إقامة مستقرة، فيظل الموطن قائماً ما بقى النشاط وبصرف النظر عن مكان إقامة الشخص، حتى ولو كان يقيم خارج البلاد، فمكتب المحامي والمهندس والمحاسب، والمتجر والمصنع والورشة، يعتبر موطناً خاص للأعمال المتعلقة بالمهن التي يمارسونها.([4])

ـ وجدير بالذكر أن هناك الموطن المختار، وهو موطن يتخذه الشخص باختياره وبإرادته لتنفيذ عمل قانوني معين، فيكون هو الموطن بالنسبة إلى كل ما يتعلق بهذا العمل بما في ذلك إجراءات التنفيذ الجبري، إلا إذا اشترط صراحة قصر هذا الموطن على أعمال دون أخرى، فالهدف من اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين هو التيسير على الغير الذين يتعاملون معه، ولا يخفى عن الفطنة أنه لا يجوز إثبات وجود الموطن المختار إلا بالكتابة وفقاً لما ورد في المادة (42/3) من قانون العمل الأردني.

ـ ومن خلال ذلك العرض السريع لمعنى الموطن ومحل الإقامة وأنواع الموطن يتبين لنا وبحق – أن المشرع الأردني في المادة (29/أ/2) من قانون العمل الأردني يقصد بعبارة (محل إقامة العامل الدائم) موطنه العام الذى يقيم فيه الشخص عادة ويتوافر لديه نية الاستقرار وليس مجرد محل الإقامة حيث أن استخدامه من قبل صاحب العمل في عمل يؤدى إلى تغيير موطنه العام سيصيبه بضرر، مما يحق معه والحال كذلك ترك العمل ودون إشعار وهو ما يستدل عليه من كلمة (الدائم)، والتي أضافها المشرع الأردني إلى عبارة (محل إقامة العامل) ليشير إلى موطنه العام.

ونافلة القول إذاً أن صاحب العمل اذا قام بنقل العامل إلى مكان عمل آخر وكان ذلك يؤدى إلى تغيير موطن العامل ولم يوجد نص في العقد يجيز ذلك، فإنه من حق العامل في هذه الحالة ترك العمل وبدون أن يوجه إشعاراً لصاحب العمل مع احتفاظه بكافة حقوقه القانونية.

ثانياً: حق العامل في ترك العمل بسبب استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير إقامته

ـ جدير بالذكر أن المشرع الأردني قد عدد الحالات التي يحق فيها للعامل ترك العمل دون أن يقوم بإشعار صاحب العمل، ويبقى محتفظاً فيها بكافة حقوقه القانونية المقررة عند انتهاء الخدمة، ولا يخفى عن الفطنة أن المشرع الأردني عندما ذكر هذه الحالات فإنه ذكرها على سبيل الحصر وليس المثال، وذلك في المادة 29 من قانون العمل الأردني.

واستناداً لما سبق فقد نصت المادة (29/أ/2) من قانون العمل الأردني  وتعديلاته على أنه :(يحق للعامل أن يترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه القانونية عند انتهاء الخدمة، وما يترتب على ذلك من تعويضات عطل وضرر وذلك في الحالات التالية:-

…2- استخدمه بصورة تدعو إلى تغيير محل إقامته الدائم إلا إذا نص في العقد على جواز ذلك).

ـ وباستقراء نص المادة (29/أ/2) من قانون العمل نلاحظ أنها خولت للعامل الحق في ترك العمل، وبدون أن يوجه إشعاراً لصاحب العمل مع احتفاظه بحقوقه القانونية، إذا تم استخدامه بشكل يؤدى إلى تغيير مكان إقامته الدائم ويقصد به موطنه، بيد أن هناك قيد على تطبيق هذا الحكم وهو ما نص عليه العقد، وبالتالي إذا وجد بند في العقد يخول لصاحب العمل نقل العامل حتى ولو أدى ذلك إلى تغيير محل إقامته الدائم، فهنا يجب أن يلتزم العامل بهذا النص، ولا يحق له ترك العمل بحجة أن نقله إلى مكان آخر يؤدى إلى تغيير محل إقامته الدائم، وذلك احتراماً للقاعدة القانونية العقد شريعة المتعاقدين.

ـ ويلاحظ أيضاً وبمفهوم المخالقة أنه إذا لم يتضمن عقد العمل هذا القيد، وقام صاحب العمل بنقل العامل، و لم يؤدى هذا النقل إلى تغيير محل إقامة العامل الدائم، فيجب أن ينفذ العامل أيضاً قرار النقل، ولا يجوز له أن يترك العمل وفقاً لهذه الحالة.([5])

وترتيباً على ما تقدم فإنه إذا لم يكن العامل مضطراً إلى تغيير مكان إقامته بسبب العمل، وعلى الرغم من ذلك ترك العمل فإنه في هذه الحالة يكون قد خالف أحكام المادة (29/أ/2) من قانون العمل، ويكون تركه للعمل بدون مسوغ أي بغير مبرر، ويحق لصاحب العمل أن يطالبه ببدل الإشعار، وتقدير مدى حاجة العامل إلى تغيير مكان سكنه بسبب نقله أو استخدامه بصورة تدعو إلى ذلك هي من إطلاقات قاضى الموضوع، ولمحكمة الموضوع الحق في بسط رقابتها لتراقب مدى انطباق المادة المذكورة على الواقعة الثابتة لديها من عدمه في ضوء نصوص العقد المبرم بين العامل وصاحب العمل، وهى في ذلك تمارس سلطاتها التقديرية، وتلك مسألة واقع وليست مسألة قانونية بأي حال من الأحوال.

ثالثاً: الآثار المترتبة على ترك العامل للعمل بسبب استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير إقامته

ـ مما لا شك فيه أن ترك العامل لعمله بسبب استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير إقامته يعد فسخاً للعقد من قبل العامل ولكن بسبب يرجع إلى صاحب العمل، ويعتبر فصل تعسفي غير مباشر للعامل من قبل صاحب العمل، لذا فهناك جانب من الفقه ينتقد تعريف الإنهاء التعسفي لعقد العمل بأنه التصرف القانوني المنفرد الصادر عن رب العمل، وذلك لأنه يضيق من نطاق الإنهاء التعسفي لعقد العمل، ولا تشمل حالات الإنهاء التعسفي الضمني وهو الذى يكون بتصرفات صاحب العمل التي يدفع بها العامل لترك العمل، ويرون أن الإنهاء التعسفي غير المشروع هو :(كل انقطاع في عقد العمل ناتج عن فعل رب العمل لا برادته المعلنة).([6])

وإن كان هذا التعريف أيضاً منتقد فالإنهاء التعسفي لعقد العمل هو كل تصرف من قبل صاحب العمل أو العامل بقصد إنهاء عقد العمل دون وجود مسوغ قانوني، ويضر بالعامل أو بصاحب العمل.

وترتيباً على ما تقدم فإذا كان صاحب العمل هو الذى دفع العامل إلى ترك العمل بسبب استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير إقامته وكان عقد العمل محدد المدة، فإنه لا يكون لصاحب العمل الحق في المطالبة ببدل التعويض عن العطل والضرر، لأن ترك العامل للعمل في هذه الحالة يعد فصلاً تعسفياً ضمنياً من قبل صاحب العمل، بل إن للعامل الحق في الاحتفاظ بحقوقه القانونية، والحصول على أجور المدة المتبقية وجميع الحقوق التي ينص عليها العقد، وإذا تضمن العقد شرطاً جزائياً فإن صاحب العمل ملزم بدفع قيمة الشرط الجزائي.([7])

ـ إما إذا كان العقد غير محدد المدة، وترك العامل العمل بموجب توافر الحالة المنصوص عليها في المادة (29/أ/2) من قانون العمل فإنه يستحق مكافأة نهاية الخدمة، وبدل إشعار، وما يترتب له من تعويض عن العطل والضرر، ويقدر التعويض حسب الضرر الذى أصاب العامل جراء تركه للعمل ومما لا شك فيه أن التعويض لا يؤثر على الاستحقاقات الأخرى الممنوحة للعامل.

ـ وعلى خلاف ما سبق فإذا قام العامل بإنهاء العقد محدد المدة بسبب خارج عن الحالات المنصوص عليها في المادة (29)، أي ترك العمل بحجة أن نقله إلى مكان آخر يؤدى إلى تغيير محل إقامته الدائمة، رغم ورود نص في العقد يسمح لصاحب العمل بذلك، يعد في هذه الحالة إنهاء العقد من قبل العامل غير مشروع، وجاز لصاحب العمل مطالبته بما ينشأ عن هذا الإنهاء من عطل وضرر يعود تقديره إلى المحكمة المختصة، على أن لا يتجاوز ما يحكم به على العامل أجر نصف شهر عن كل شهر من المدة المتبقية في العقد، فالعبرة في تقدير التعريض بالضرر الذى يلحق صاحب العمل جراء ترك العامل عمله بصورة غير مشروعة، وبالتالي فإذا وجد صاحب العمل عاملاً مناسباً فور ترك العامل لعمله لا يحكم له بأي تعويض.

وبالنسبة للعقد غير محدد المدة فلم ينص قانون العمل الأردني على التعويض المستحق لصاحب العمل في حالة ترك العامل العمل دون إشعار خارج الحالات الواردة في المادة (29) من القانون، وبما أن القانون نص على حق الطرفين في إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بشرط إشعار الطرف الأخر، أو بدون إشعار في حال تحقق الحالات التي وردت في المادة(29) فيستحق صاحب العمل بدل إشعار، والدليل على ذلك ما قضت به المادة (23/د) التي أعطت الحق لصاحب العمل بتعويض يعادل أجر العامل عن المدة المتبقية من مدة الإشعار، اذا ترك العامل العمل قبل انتهاء مدة الإشعار التي قدمه، أي اذا ترك العمل دون سبب خارج المادة(29) ودون إشعار، ومن باب أولى يستحق صاحب العمل بدل  إشعار.([8])

ـ كما يمكن أن يطبق أيضاً نص المادة (25) من قانون العمل رقم لسنة 1996 وتعديلاته والتي تنص على أنه :(اذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى أقامها العامل خلال ستين يوماً من تاريخ فصله أن الفصل كان تعسفياً ومخالفاً لأحكام هذا القانون، جاز لها إصدار أمر إلى صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الأصلي، أو بدفع تعويض له يعادل مقدار أجر نصف الشهر عن كل سنة من سنوات خدمة العامل وبحد أدنى لا يقل عن أجر شهرين، بالإضافة إلى بدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32) و (33) من هذا القانون، على أن يحتسب التعويض على أساس آخر أجر تقاضاه العامل).

ـ وهكذا يتبين لنا أن المادة (25) من قانون العمل قد وضعت عدة شروط أهمها:-

1- أن ترفع الدعوى للمحكمة المختصة برؤية الدعاوى العمالية، وهى محكمة صلح حقوقية.

2- أن يثبت للمحكمة المختصة بأن الفصل كان تعسفياً ومخالفاً لأحكام قانون العمل.

3- أن ترفع الدعوى خلال ستين يوماً.

رابعاً : الخاتمة

وأخيراً وفى نهاية المقال ينبغي أن أؤكد على أن ترك العامل للعمل بسبب تصرفات صاحب العمل هو أنهاء تعسفي ضمني وغير مباشر لعقد العمل من جانب صاحب العمل، لذلك أوصى المشرع الأردني أن يتدخل ويعدل نص المادة (29/أ/2) من قانون العمل الأردني، ويضيف إليها نصاً صريحاً يقرر إعادة العامل الذى ترك العمل بسبب تصرفات صاحب العمل إلى عمله الأصلي ومنها استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير إقامته، ويكون ذلك القرار ملزم لصاحب العمل.

إعداد الأستاذ: جمال مرعي

 

[1] – أنظر د/ ثروت عبدالحميد، المدخل لدراسة العلوم القانونية (النظرية العامة للحق)، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، ص70.

[2] – أنظر د/ جابر جاد عبدالرحمن، القانون الدولي الخاص في المقدمة العامة، ط1، مطبعة شركة النشر العراقية المحدودة، بغداد، 1949، ص10.

[3] – أنظر د/ ثروت عبدالحميد، المدخل لدراسة العلوم القانونية (النظرية العامة للحق)، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، ص73.

[4] – أنظر د/ ثروت عبدالحميد، المدخل لدراسة العلوم القانونية (النظرية العامة للحق)، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، ص73.

[5] – أنظر أو شنب، أحمد، شرح قانون العمل، (2006)، دار الثقافة، عمان، ص286.

[6] – انظر الفجال، عادل عبدالحميد، (2009) الإنهاء غير المشروع لعقد العمل، دراسة مقارنة، منشأة المعارف الإسكندرية، ص177.

[7] – أنظر رمضان، سيد محمود، (2006)، الوسيط في شرح قانون العمل، دار الثقافة، عمان، ص433.

[8] – أنظر أبو شنب، أحمد، شرح قانون العمل، دار الثقافة، عمان، (2006)، ص263-264.

Scroll to Top