أحكام ترك العامل العمل بسبب تعدي صاحب العمل عليه
إن الحفاظ على الحقوق والحريات العامة للأفراد لهو أحد أهم المبادئ الأساسية التي كفلتها جميع الدساتير بصفه عامة والدستور الأردني بصفه خاصة، ولما كان العامل هو جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني بل وهو الجزء الأهم والأكبر في هذا النسيج باعتباره الأيد العاملة والمنتجة في المجتمع، وأن المساس به وبكرامته يعد جريمة يعاقب عليها القانون، وحيث أن علاقة العمل بين العامل وصاحب العمل هي علاقة تبادليه يقوم من خلالها الأول بتنفيذ تعليمات وتوجيهات صاحب العمل ويكون تحت رقابته وإشرافه، على أن يقوم الأخير بدفع الأجر المتفق عليه للعامل والمحافظة على حقوقه المشروعة وكرامته، ولما كان المشرع الأردني أعطي بعض الصلاحيات لصاحب العمل بأحقيته في إنهاء عقد العمل وفصل العامل دون إشعار حال قيام العامل بالأفعال المنصوص عليها في المادة (28) من قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 وتعديلاته، فقد راعي أيضا وضع بعض الصلاحيات للعامل باعتباره الطرف الضعيف في هذه العلاقة التعاقدية، ومن ضمن هذه الصلاحيات أحقيته في ترك العمل متي قام صاحب العمل بالتعدي عليه وإهانته، وهذه خطوه تحسب للمشرع الأردني وتتماشي مع المبادئ العامة والمواثيق الدولية في الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته، وسوف نحاول من خلال هذا المقال بيان مدي أحقيه العامل في ترك العمل حال تعدي صاحب العمل عليه، الآثار المترتبة على ترك العامل للعمل بسبب تعدي صاحب العمل عليه، وأخيراً بعض التطبيقات القضائية الخاصة بهذا الشأن، وذلك على النحو التالي:
أولا: مدي أحقيته العامل في ترك العمل حال تعدي صاحب العمل عليه
ثالثا: الآثار المترتبة على ترك العامل للعمل بسبب تعدي صاحب العمل عليه
رابعا: بعض التطبيقات القضائية الخاصة بهذا الشأن
أولا: مدي أحقيته العامل في ترك العمل حال تعدي صاحب العمل عليه
عقد العمل هو عقد ينتج عنه مجموعة من الحقوق والواجبات لكل من العامل وصاحب العمل، ولما كان العامل هو الطرف الضعيف في علاقة العمل كان لزاما على المشرع أن يضع له مجموعة من الضوابط والقواعد القانونية التي تحميه من أي تعسف قد يقوم به صاحب العمل حتي يستطيع العامل القيام بمهام عمله في.
- ـ وعقود العمل نوعان إما أن تكون عقود محددة المدة تنهي بانتهاء مدتها أو العمل المكلف به، وإما أن تكون عقود غير محدده المدة أو العقود المفتوحة والتي لا يكون الوقت عنصر أساسي فيها، وأيا ما كان نوع العقد فإن المشرع الأردني قد وضع مجموعة من الضوابط والقواعد القانونية التي تحكم علاقة العمل بين كل من العامل وصاحب العمل، وحيث قام المشرع بمنح صاحب العمل الحق في إنهاء خدمة العامل دون إشعار في بعض الحالات المحددة حصراً في المادة (28) من قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 وتعديلاته، فقد قام أيضا بتحديد الحالات التي يجوز فيها للعامل ترك العمل على سبيل الحصر حتي لا يترك الأمر على هوى كل من صاحب العمل أو العامل، و بين المشرع الحالات التي يحق للعامل فيها ترك العمل دون إشعار مع أحقيته في الحصول على كافة مستحقاته الواردة بهذا القانون عند انتهاء خدمته، وهو ما يعني أنه متي توافر في حق العامل أي حالة من الحالات المنصوص عليها في هذه المادة فإنه يحق له ترك العمل وإنهاء هذه العلاقة والحصول على كافة مستحقاته، وقد جاءت هذه الحالات على سبيل الحصر في المادة (29) من قانون العمل والتي نصت على
- ” أ ـ يحق للعامل أن يترك العمل دون إشعار صاحب العمل على أن يقوم بتبليغ وزارة العمل خلال أسبوعين من تاريخ ترك العمل وبالطرق التي تحددها الوزارة مع احتفاظه بحقوقه القانونية عن انتهاء الخدمة وما يترتب له من تعويضات عطل وضرر وذلك في أي من الحالات التالية:
1ـ استخدامه في عمل يختلف في نوعه اختلافا بينا عن العمل الذي اتفق على استخدامه فيه بمقتضى عقد العمل على أن تراعى في ذلك أحكام المادة ( 17 ) من هذا القانون.
2ـ استخدامه بصورة تدعو الى تغير محل إقامته الدائم إلا إذا نص في العقد على جواز ذلك .
3ـ نقله إلى عمل آخر في درجة أدنى من العمل الذي اتفق على استخدامه فيه .
4ـ تخفيض أجره ، على أن تراعى أحكام المادة ( 14 ) من هذا القانون .
5ـ إذا ثبت بتقرير طبي صادر عن مرجع طبي أن استمراره في العمل من شأنه تهديد صحته .
6ـ إذا اعتدى صاحب العمل أو من يمثله عليه في أثناء العمل أو بسببه وذلك بالضرب أو التحقير أو باي شكل من أشكال الاعتداء الجنسي أو التحرش الجنسي المعاقب عليه بموجب أحكام التشريعات النافذة المفعول .
7ـ إذا تخلف صاحب العمل عن تنفيذ أي حكم من أحكام هذا القانون أو أي نظام صادر بمقتضاه شريطة أن يكون قد تلقى إشعارا من جهة مختصة في الوزارة تطلب فيه التقيد بتلك الأحكام .
ب ـ اذا تبين للوزير وقوع اعتداء من صاحب العمل أو من يمثله بالضرب أو بممارسة أي شكل من أشكال الاعتداء الجنسي أو التحرش الجنسي على العاملين المستخدمين لديه يعاقب صاحب العمل أو مدير المؤسسة أو من يمثله بغرامه لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار وتضاعف الغرامة في حال التكرار وذلك مع مراعاة أحكام أي تشريعات أخرى نافذة المفعول.
ج. لغايات هذه المادة يقصد (بالتحرش الجنسي) :ـ أي ممارسة أو سلوك جسدي أو شفهي ذي طبيعة جنسية أو التهديدات المرتبطة به ويمس كرامة العامل ويكون مهينا له ويؤدي الى إلحاق الضرر الجسدي أو النفسي أو الجنسي به “.
ـ وحيث أنه ووفقاً لنص المادة السابقة المشرع الأردني قد أعطي للعامل الحق في ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بكافة حقوقه القانونية عن انتهاء الخدمة حال قيام صاحب العمل أو من يمثله قانوناً بالتعدي على العامل أثناء العمل أو بسببه، وهو ما يعني أن المشرع اشترط لتمكين العامل من ترك العمل دون إشعار أن يقوم صاحب العمل أو من يمثله بالتعدي عليه، أيا كان هذا الممثل المهم أن يكون تمثيله تمثيلا صحيحا لصاحب العمل وفقاً للقانون، وهو ما يعني أن تعدي عامل آخر أو تعدي أحد العملاء على العامل أثناء العمل أو بسببه لا يعتبر مبررا لترك العامل للعمل دون إشعار، كما اشترط المشرع أن يقع هذا الاعتداء على العامل أثناء وقت العمل أو بسبب العمل ولو وقع بعد وقت العمل، المهم أن يقع هذا الاعتداء بسبب العمل، ولكن إذا وقع التعدي خارج العمل أو لأي سبب لا دخل للعمل به فلا يجوز للعامل ترك العمل، كما يجب أن يتخذ هذا الاعتداء أحد أشكال الضرب أو التحقير أو الاعتداء الجنسي.
ـ كما أن المشرع وحرصاً منه على عدم ترك الأمور للأهواء الشخصية سواء للعامل أو لصاحب العمل وحفاظاً على كرامة العامل وعدم المساس بها، فقد حدد بشكل دقيق أنواع الاعتداءات التي تكون مبرر لترك العامل للعمل وهي الاعتداء بالضرب أو بالتحقير أو الاعتداء الجنسي، فبمجرد وقوع هذا النوع من الاعتداء من قبل صاحب العمل أو من يمثله فإنه يحق للعامل ترك العمل دون الحاجة لإشعار أو لصدور حكم قضائي بإدانة صاحب العمل.[1]
ـ وقد عرف المشرع الأردني التحقير في المادة (190) من قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته على أنه : ” هو كل تحقير أو سباب ـ غير الذم والقدح يوجه إلى المعتدى عليه وجها لوجه بالكلام، أو الحركات، أو بكتابة، أو رسم لم يجعلا علنيين، أو بمخابرة برقية، أو هاتفية، أو بمعاملة غليظة “.
ـ كما أنه وتقديراً لكرامة الإنسان وحرمتها، فقد شدد المشرع على اعتبارها جرم معاقب عليه في قانون العقوبات، حيث فرض عقوبة الحبس أو الغرامة على كل من قام بالتحقير للغير، والأكثر من ذلك وحرصاً على استمرار علاقات العمل، وكون العامل هو الطرف الضعيف في هذه العلاقة فبالإضافة لأحقيته في ترك العمل، فقد فرض المشرع على من يقوم بتحقير العامل بالحبس والغرامة معاً، وهو ما أكدت عليه المادة (196/1) من قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته والتي نصت على أن ” يعاقب على التحقير:
1ـ بالحبس من شهر إلى ستة أشهر أو بغرامة من خمسين دينار إلى مائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين معاً، إذا كان موجهاً إلى موظف أثناء قيامه بوظيفته أو من أجل ما أجراه بحكم الوظيفة “.
ـ كما أن المشرع الأردني قد أكد على ضرورة احترام صاحب العمل للعامل وذلك في المادة (822/3) من القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 وتعديلاته والتي نصت على ” على صاحب العمل:
3ـ أن يراعي مقتضيات الآداب واللياقة في علاقته بالعامل “.
ـ كما أن أي اعتداء يقع من قبل صاحب العمل أو من يمثله على العامل بقيامة بممارسة أي سلوك جنسي سواء جسدي أو شفهي يؤدي الى إلحاق الضرر الجسدي أو النفسي أو الجنسي للعامل فإنه يحق للأخير ترك العمل وإنهاء علاقة العمل، دون الحاجة للجوء للمحكمة متي وقع هذا الاعتداء.
ـ وكما أن الضرب والتحقير له عقوبة جنائية بالإضافة إلى التعويض وحقوق العمل، فإن للاعتداء الجنسي عقوبة جنائية أيضاً متي ثبت ذلك، حيث نصت المادة (296/1) من قانون العقوبات الأردني على: ” 1ـ كل من هتك بالعنف أو التهديد عرض إنسان عوقب بالأشغال مدة لا تنقص عن أربع سنوات “.
ـ فترك العامل لعمله بناء اعتداء صاحب العمل أو من يمثله عليه بالضرب أو التحقير أو الاعتداء الجنسي يعد بمثابة إنهاء لعلاقة العمل بشكل تعسفي من جانب صاحب العمل، حيث أنه لولا فعل صاحب العمل بالتعدي على العامل لما ترك الأخير العمل، ومن هنا يمكن أن نقول أن ترك العامل لعمله بناء على هذا التعدي هو بمثابه فصل تعسفي للعامل من قبل صاحب العمل وبالتالي ينطبق عليه نفس حقوق العامل الناتجة عن الفصل التعسفي، وبالتالي فإن العامل يمكنه اللجوء للمحكمة المختصة خلال ستين يوماً من تاريخ تركه للعمل بسبب تعدي صاحب العمل عليه، ومن ثم ينطبق عليه نص المادة ( 25) من قانون العمل الأردني والتي نصت على : ” إذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى أقامها العامل خلال ستين يوماَ من تاريخ فصله أن الفصل كان تعسفياَ ومخالفاَ لأحكام هذا القانون جاز لها إصدار أمر إلى صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الأصلي أو بدفع تعويض له يعادل مقدار أجر نصف شهر عن كل سنة من سنوات خدمة العامل وبحد أدنى شهرين إضافة إلى بدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32)و(33) من هذا القانون على أن يحتسب التعويض على أساس آخر أجر تقاضاه العامل”.
ـ ومن ثم إذا قام صاحب العمل بالتعدي على العامل بالضرب أو التحقير أو بالاعتداء الجنسي فإنه ملزم بأن يدفع للعامل التعويض اللازم المحدد وفقا لنصوص القانون، وهو ما أكدت عليه أحكام محكمة التمييز الأردنية.
ـ هذا وقد أوجب المشرع على وزير العمل أن يقوم بتغريم صاحب العمل بغرامه لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار مت قام هو أو من يمثله بضرب العامل أو الاعتداء الجنسي أو التحرش الجنسي عليه، وقد ضاعف المشرع هذه الغرامة في حال التكرار وذلك مع مراعاة أحكام أي تشريعات أخرى نافذة المفعول.
ثالثا: الآثار المترتبة على ترك العامل للعمل بسبب تعدي صاحب العمل عليه
يترتب على قيام صاحب العمل أو من يمثله قانوناً بالتعدي على العامل سواء بالضر أو بالتحقير أو بالاعتداء الجنسي أحقية العامل في ترك العمل والمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به من جراء هذا الفعل، هذا بالإضافة إلى العقوبات الجنائية المترتبة على هذه الجريمة والتي تعد بمثابة حق للمجتمع.
ـ كما أن العامل التارك لعمله بسبب التعدي الواقع عليه ووفقاً لنص المادة (29) من قانون العمل الأردني فإنه يحصل على جميع حقوقه المقررة بموجب هذا القانون حال لو كان قد انتهت خدمته، ومن ثم فإن من الآثار المترتبة على ترك العامل للعمل بسبب تعدي صاحب العمل عليه هو حصول العامل على الآتي:
1ـ مكافأة نهاية الخدمة: حيث أوجب المشرع الأردني للعامل المنتهي خدمته لأي سبب من الأسباب الحق في الحصول على مكافأة نهاية الخدمة بمعدل شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة الفعلية، شرط ذلك أن يكون هذا العامل غير خاضع لأحكام قانون الضمان الاجتماعي، ويعمل لمدة غير محددة، وهو ما يعني أن العامل الذي يترك عمله بسبب تعدي صاحب العمل عليه يستحق هذه المكافأة متي تحقق شرطها وهو عدم خضوعه لأحكام الضمان الاجتماعي، وأنه يعمل لمدة غير محددة، وهو ما أكدت عليه المادة (32) من قانون العمل الأردني وتعديلاته بالنص على : ” يحق للعامل غير الخاضع لأحكام قانون الضمان الاجتماعي وتنتهي خدمته لأي سبب من الأسباب الحصول على مكافأة نهاية الخدمة بمعدل أجر شهر عن كل سنة من خدمته الفعلية ويعطى عن كسور السنة مكافأة نسبية وتحتسب المكافأة على أساس آخر أجر تقاضاه خلال مدة استخدامه أما إذا كان الأجر كله أو بعضه يحسب على أساس العمولة أو القطعة فيعتمد لحساب المكافأة المتوسط الشهري لما تقاضاه العامل فعلاً خلال الاثني عشر شهراً السابقة لانتهاء خدمته وإذا لم تبلغ خدمته هذا الحد فالمتوسط الشهري لمجموع خدمته وتعتبر الفواصل التي تقع بين عمل وأخر لا يزيد أي منها على ستين يوماً كأنها مدة استخدام متصلة عند حساب المكافأة “.
2ـ المستحقات المترصدة للعامل الخاضع للصناديق الخاصة: حيث أنه وحرصا من المشرع على عدم ضياع حقوق العمال الخاضعين لأنظمة خاصة من الحصول على مستحقاتهم من هذه الأنظمة فقد فرض لهم الحق في الحصول على هذه المستحقات متي انتهت خدمتهم، ولما كان ترك العامل للعمل بسبب تعدي صاحب العمل عليه هو بمثابة إنهاء لعلاقة العمل ومن ثم انتهاء الخدمة فإن ما حرص عليه المشرع بشأن هذا المستحقات ينطبق على هذه الحالة، وقد أكدت المادة (33/أ) من ذات القانون على حق العامل في هذه المستحقات مضافاً إليها مكافأة نهاية الخدمة، حيث نصت على : ” أ ـ بالإضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة يحق للعامل الخاضع لأنظمة خاصة للمؤسسة التي يعمل فيها تتعلق بصناديق الادخار أو التوفير أو التقاعد أو أي صندوق آخر مماثل الحصول على جميع الاستحقاقات الممنوحة له بموجب هذه الأنظمة في حالة انتهاء الخدمة”.
3ـ الإجازات: أوجب المشرع للعامل إجازة سنوية مدفوعة الأجر لا تقل عن أربعة عشر يوماً في السنة، وقد اعتبرها المشرع حق أصيل للعامل، ومن ثم حرص على أن العامل المنتهية خدمته ولم يحصل على إجازة السنوية أن يحصل على مقابلها أجر عن هذه الأيام، وقد أكدت على ذلك المادة (63) من ذات القانون بالنص على : ” إذا انتهت خدمة العامل لأي سبب من الأسباب قبل أن يستعمل إجازته السنوية فيحق له تقاضي الأجر عن الأيام التي لم يستعملها من تلك الإجازة “.
ـ كما أنه وكون العامل هو الطرف الضعيف في عقد العمل فمن الممكن أن يتم الضغط عليه أو إكراه على التنازل عن الحق في إجازته، فقد حرص المشرع على أن أي اتفاق بشأن التنازل عن هذه الإجازة يقع باطلاً، وقد أكدت على ذلك المادة (64) من ذات القانون بالنص على ” يعتبر باطلاً كل اتفاق يقضي بتنازل العامل عن إجازته السنوية أو عن أي جزء منها “.
4ـ شهادة نهاية الخدمة: لما كان العمل هو مصدر الرزق للعامل والذي يعينه على تلبية احتياجاته اليومية هو من يعول من أفراد أسرته، ومن ثم فإنه حال تركه للعمل أو انتهاء عقده لأي سبب من الأسباب فإنه لا يستطيع العيش بدون عمل آخر، كما أنه وفي غالب الأحيان يتطلب هذه العمل مدة خدمة سابقة في إحدى المؤسسات، وحفاظاً على حق العامل في العيش وتوفير مصدر رزق له ولأسرته فقد حرص المشرع على الزام صاحب العمل بإعطاء العامل عند انتهاء خدمته شهادة خدمة أو ما قد تسمي بشهادة الخبرة، بحيث تكون دليلاً له في الالتحاق بعمل آخر متي أراد ذلك، وقد أوجب المشرع على أن تتم التصديق لهذه الشهادة من قبل وزير العمل وفق القواعد التي يصدرها الوزير لهذا الشأن، كما يلتزم صاحب العمل برد كافة المتعلقات الخاصة بالعامل.
ـ وقد أكدت على ذلك المادة (30) من قانون العمل بنصها على أنه : ” أ ـ على صاحب العمل أن يعطي للعامل عند انتهاء خدمته بناء على طلبه ذلك شهادة خدمة يذكر فيها اسم العامل ونوع عمله وتاريخ التحاقه بالخدمة وتاريخ انتهاء الخدمة كما ويلزم صاحب العمل برد ما أودعه العامل لديه من أوراق أو شهادات أو أدوات .
ب ـ تتم مصادقة شهادة الخدمة من الوزارة وفقا للأسس التي يصدرها الوزير لهذه الغاية “.
5ـ الحق في الحصول على جميع المستحقات المنصوص عليها في عقد العمل وكذلك العطل الذي أصابه: حيث أجاز المشرع للعامل مطالبة صاحب العمل بكامل أجور مدة العقد وجميع مستحقاته الواردة بعقد العمل متي ترك العامل العمل لأسباب تتعلق بالمادة (29) من قانون العمل، ومن ثم فإن للعامل الذي يترك العمل نتيجة لقيام صاحب العمل أو من ينوب عنه بالتعدي عليه بالضرب أو بالتحقير الحق في الحصول على كافة الأجور المتبقية في مدة العقد، وهو ما أكدت عليه المادة (26/أ) من قانون العمل والتي نصت على: ” أ ـ إذا أنهى صاحب العمل عقد العمل محدد المدة قبل انتهاء مدته أو أنهاه العامل لأحد الأسباب الواردة في المادة (29) من هذا القانون يحق للعامل استيفاء جميع الحقوق والمزايا التي ينص عليها العقد كما يستحق الأجور التي تستحق حتى انتهاء المدة المتبقية من العقد ما لم يكن إنهاء عقد العمل فصلاً بموجب المادة (28) من هذا القانون “.
6ـ الحق في التعويض عما أصابه من أضرار: لما كان ترك العامل للعمل ناتج عن قيام صاحب العمل أو من يمثله بضرب العامل أو تحقيره أو الاعتداء عليه جنسياً، ومن ثم فإن هذا العطل والضرر الذي أصاب العامل ناتج عن فعل صاحب العمل ولولا قيام الأخير بهذا الفعل لما ترك العامل العمل، ومن ثم يعد ذلك الفعل الذي قام به صاحب العمل هو أحد الأفعال التي يمكن اعتبارها شكل من أشكال الفصل التعسفي، وبالتالي يكون من حق العامل المطالبة بالتعويض من قبل صاحب العمل عما ترتب عن تركه للعمل من عطل وضرر ناتج عن تعدي صاحب العمل أو من ينوب عنه قانونا، والذي يعد بمثابة فصل تعسفي من جانب صاحب العمل، ويستوجب التعويض عنه، وهو ما يعني أنه حال ما أثبت العامل أنه ترك العمل بسبب التعدي عليه من قبل صاحب العمل فإن ذلك يعد بمثابة فصل تعسفي من قبل صاحب العمل للعامل، فإن القانون ألزم صاحب العمل بأن يدفع للعامل التعويض اللازم المحدد وفقا لنصوص القانون، وهو ما استقرت عليه أحكام محكمة التمييز الأردنية، من خلال القضاء بالتعويض العادل للعامل عما فاته من كسب وما لحق به من ضرر من فعل صاحب العمل أو من يمثله قانوناً.
ـ ومن هنا يمكن القول بأن كافة الحقوق والآثار الناتجة عن الانتهاء الطبيعي لعقد العمل بانتهاء مدته أو بانتهاء العمل المكلف به العامل تنطبق على حالة ما إذا ترك العامل العمل لسبب مشروع، ومن بين هذا الأسباب المشروعة ما أوجبه المشرع الأردني من جواز ترك العامل للعمل متي قام صاحب العمل أو من ينوب عنه قانوناً بالتعدي على العامل سواء كان هذا التعدي بالضرب أو بالتحقير أو الاعتداء الجنسي.
رابعا: بعض التطبيقات القضائية الخاصة بهذا الشأن
1ـ وعن حق العامل في ترك العمل متي قام صاحب العمل بالتعدي عليه، فقد جاء الحكم رقم 603 لسنة 2023، الصادر من محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية، وقد نص على: ” وفي ذلك تجد محكمتنا :ـ نصت المادة 29 من قانون العمل على أنه ( يحق للعامل أن يترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه القانونية عن انتهاء الخدمة وما يترتب له من تعويضات عطل وضرر وذلك في أي من الحالات التالية :4 ـ تخفيض أجره … 6ـ إذا اعتدى صاحب العمل أو من يمثله عليه في أثناء العمل أو بسببه وذلك بالضرب أو التحقير….. “.
2 ـ وعن حق العامل الذي ترك العمل بسبب تعدي صاحب العمل عليه في الحصول على باقي أجور مدة العقد ، فقد جاء الحكم رقم 1550 لسنة 2019، والصادر من محكمة بداية المفرق بصفتها الاستئنافية، ونص على : ” وكما وقد نصت المادة (26/أ) على ما يلي :أ- اذا انهى صاحب العمل عقد العمل محدد المدة قبل انتهاء مدته أو إنهاء العامل لاحد الأسباب الواردة في المادة (29) من هذا القانون يحق للعامل استيفاء جميع الحقوق والمزايا التي ينص عليها العقد كما يستحق الأجور التي تستحق حتى انتهاء المدة المتبقية ما لم يكن إنهاء عقد العمل فصلا بموجب المادة (28) من القانون و يستفاد من أحكام المادة 29 من قانون العمل انهها أعطت للعامل الحق بترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه القانونية عند انتهاء خدمته وما يترتب له من تعويضات في حالتي نقله الى عمل أخر في درجة ادنى من العمل الذي اتفق على استخدامه فيه واذا اعتدى صاحب العمل أو من يمثله عليه في أثناء العمل أو بسببه وذلك بالضرب أو التحقير ويستفاد من المادة 26/أ من قانون العمل والمادة 826 من القانون المدني أجازت للعامل في حال إنهاء صاحب العمل قبل انتهاء مدة العقد المحدد أو ترك العامل للأسباب الواردة في المادة 29 من قانون العمل أجازتا للعامل المطالبة بباقي أجور مدة العقد (انظر تمييز حقوق 2708/2006 تاريخ 15/7/2007 و 3223/2003 تاريخ 11/1/2004). وعليه فان مطالبة المدعي بالأجور المتبقية من مدة العقد مطالبة صحيحة “.
3ـ وعن حق العامل الذي ترك العمل بسبب تعدي صاحب العمل أو من يمثله عليه في التعويض عن الفصل التعسفي فقد جاء الحكم رقم 2852 لسنة 2019، الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية وجاء به ” وحيث أن المادة (29) من قانون العمل أجازت للعامل ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بكافة حقوقه القانونية وجاء في الفقرة (6) ( إذا اعتدى صاحب العمل أو من يمثله عليه في أثناء العمل أو بسببه وذلك بالضرب أو التحقير….). وحيث أن الثابت من البينات الشخصية أن المدعو …… هو يعمل بالإدارة ويعتبر مسؤولاً كبيراً بالشركة ويتدخل في كل أمورها وكان يبلغ المسؤولين عن الموظف المخالف ويبلغ الإدارة وإن العرف السائد في الشركة هو اتباع أوامر وتعليمات المدعو (……….. ) وأن من حقه التنسيب للإدارة بفصل العامل واتخاذ أي إجراء بحقه وهذا ما أكده المدعو ( ………) بشهادته ( إذ أكد أنه يحق له التنسيب للجهات المختصة بالشركة باتخاذ أي عقوبة أو إنذار بحق أي عامل ) وإذا وجه أي استفسار لأي عامل واجب عليه الرد وإذا لم يقم الموظف بالرد يحال الأمر إلى الجهة المختصة ولا يستطيع أي من الموظفين مجادلته كما أنه يملك توجيه الأوامر عن طريق المسؤولين مما يجعل من جميع هذه البينات أن المدعو ………… صاحب صلاحية في المميزة ويمارس صلاحيات فيها وممن يمثلون صاحب العمل ويجعل ترك المدعي للعمل مبرراً ووفقاً لأحكام المادة 29/6 من قانون العمل ويستوجب الحكم له ببدل الفصل التعسفي وبدل الإشعار مما يستوجب رد ما جاء بهذه الأسباب إعداد: د. محمد سعيد
[1]عبد الله فواز حمادنه، سلطة المحكمة في تقدير التعسف عند إنهاء عقد العمل، رسالة ماجستير في القانون الخاص، كلية الحقوق ـ جامعة الشرق الأوسط، الأردن، 2011، صـ120.

