إجازة الحداد في القانون الأردني، وفاة أقارب العامل

إجازة الحداد في القانون الأردني: تحليل مقارن بين القطاعين العام والخاص وآفاق التعديل التشريعي لعام 2025

مقدمة:

تُعدّ إجازة الحداد، أو ما يُعرف بإجازة الوفاة، حقاً إنسانياً واجتماعياً يتيح للموظف التغيب عن عمله للتعامل مع التبعات النفسية والاجتماعية والإجرائية المترتبة على فقدان أحد الأقارب. تختلف الأطر القانونية المنظمة لهذه الإجازة بشكل ملحوظ بين القطاعين العام والخاص في الأردن، مما يثير تساؤلات حول مدى التكافؤ في الحقوق الممنوحة للعاملين في كلا القطاعين. يهدف هذا المقال إلى تحليل الوضع القانوني الحالي لإجازة الحداد في كل من القطاع العام والخاص، مع تسليط الضوء على مشروع القانون المعدل لقانون العمل المتوقع صدوره خلال عام 2025 وأثره المحتمل على حقوق العاملين في القطاع الخاص.

إجازة الحداد في القطاع العام:

ينظم شؤون الموظفين في الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية في الأردن حالياً “نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام رقم (33) لسنة 2024”. لم يخصص هذا النظام بنداً مستقلاً تحت مسمى “إجازة حداد”، ولكنه عالج الأمر ضمنياً من خلال “الإجازة العرضية”.

تنص المادة (53) من النظام المذكور على أنه يجوز منح الموظف إجازة عرضية مدفوعة الراتب بقرار من الأمين العام في حالات محددة، من ضمنها حالة الوفاة، وذلك على النحو التالي:

  • ثلاثة أيام: في حال وفاة أحد الأقارب من الدرجة الأولى.
  • يومان: في حال وفاة أحد الأقارب من الدرجة الثانية.
  • يوم واحد: في حال وفاة أحد الأقارب من الدرجة الثالثة.

ويشترط النظام ألا يتجاوز مجموع هذه الإجازات العرضية الممنوحة للموظف سبعة أيام خلال السنة الواحدة، مع احتفاظ الدائرة بحق التحقق من صحة الأسباب.

ولتحديد نطاق تطبيق هذه الإجازة، يُعتمد على تعريف درجات القرابة المستمد من أحكام القانون المدني الأردني:

  • الدرجة الأولى: الآباء والأمهات والأبناء والبنات.
  • الدرجة الثانية: الإخوة والأخوات والأجداد والجدات والأحفاد (أولاد الابن وأولاد البنت).
  • الدرجة الثالثة: الأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولاد الإخوة والأخوات.

يتضح من ذلك أن موظفي القطاع العام الخاضعين لهذا النظام يتمتعون بحق واضح ومنظم في الحصول على إجازة مدفوعة الأجر عند وفاة قريب، تتدرج مدتها حسب درجة القرابة.

إجازة الحداد في القطاع الخاص (الوضع الحالي):

على النقيض من القطاع العام، فإن “قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996” وتعديلاته النافذة حتى تاريخه (15 أبريل 2025)، لا يتضمن أي نص صريح يمنح العامل في القطاع الخاص الحق في الحصول على إجازة مدفوعة الأجر بسبب وفاة أحد الأقارب.

القانون يحدد أنواع الإجازات مدفوعة الأجر الملزمة لصاحب العمل، وهي محصورة في الإجازة السنوية (المادة 61 وما بعدها)، والإجازة المرضية (المادة 65)، وإجازة الأمومة (المادة 70)، وإجازة الأبوة (3 أيام بموجب المادة 66/ج)، وإجازة الزواج (3 أيام لمرة واحدة بموجب المادة 66/ب)، وإجازة الحج (14 يوماً لمرة واحدة خلال مدة الخدمة بموجب المادة 66/أ).

ونتيجة لهذا الفراغ التشريعي، فإن منح إجازة للعامل في القطاع الخاص بسبب حالة وفاة يعود حالياً إلى:

  1. السياسة الداخلية للشركة: العديد من الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص تتبنى سياسات داخلية خاصة بها تمنح العاملين إجازات مدفوعة في حالات الوفاة، وتتباين هذه السياسات في مدتها ونطاق الأقارب المشمولين.
  2. عقود العمل الفردية: قد يتضمن عقد العمل الفردي نصاً يمنح العامل هذا الحق.
  3. الاتفاقيات الجماعية: قد تنظم اتفاقيات العمل الجماعية المبرمة بين النقابات وأصحاب العمل مسألة إجازة الوفاة.
  4. تقدير صاحب العمل: في غياب أي مما سبق، يبقى الأمر خاضعاً لتقدير صاحب العمل وظروف كل حالة.

مشروع القانون المعدل لقانون العمل لعام 2025 (القطاع الخاص):

إدراكاً لأهمية هذا الحق، وضمن مساعي تحديث التشريعات العمالية، يجري العمل حالياً على إقرار “مشروع قانون معدِّل لقانون العمل” من المتوقع، حسب المعطيات الحالية، أن يرى النور خلال عام 2025.

من أبرز التعديلات المقترحة في هذا المشروع، والتي تمس موضوعنا بشكل مباشر، هو إضافة نص يُلزم صاحب العمل بمنح العامل في القطاع الخاص إجازة مدفوعة الأجر لمدة ثلاثة أيام في حال وفاة أحد أقاربه من الدرجة الأولى (الأب، الأم، الابن، البنت).

في حال إقرار هذا التعديل ونشره في الجريدة الرسمية، فإنه سيشكل نقلة نوعية، حيث سيؤسس لحد أدنى قانوني من الحماية للعاملين في القطاع الخاص في هذا الجانب الإنساني الهام، وإن كان يقتصر على أقارب الدرجة الأولى فقط مقارنة بالنطاق الأوسع المطبق في القطاع العام.

الفروقات الجوهرية ومبدأ الحقوق المكتسبة:

يكمن الفرق الجوهري حالياً في وجود نص تنظيمي واضح ومحدد في القطاع العام مقابل غيابه في القطاع الخاص. ومع التعديل المرتقب، سيظل هناك فارق في نطاق القرابة المشمولة وربما في المدد لدرجات القرابة الأخرى.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى “مبدأ الحقوق المكتسبة” في قانون العمل. فإذا كانت شركة في القطاع الخاص تمنح موظفيها حالياً، بموجب نظامها الداخلي أو سياسة معتمدة، إجازة وفاة بشروط أفضل من تلك التي قد يقرها التعديل القانوني الجديد (كأن تشمل أقارب الدرجة الثانية أو تمنح أياماً أكثر)، فإن هذه الشروط الأفضل تعتبر حقاً مكتسباً للموظفين العاملين لديها وقت تطبيقها. ولا يجوز لصاحب العمل، من حيث المبدأ، المساس بهذه الحقوق أو تقليلها لاحقاً للنزول إلى الحد الأدنى الذي قد يفرضه القانون الجديد. وهذا يتطلب من شركات القطاع الخاص التي لديها سياسات قائمة مراجعة هذه السياسات وتقييمها بعناية في ضوء التعديلات المرتقبة.

خاتمة:

تُظهر المقارنة بين القطاعين العام والخاص في الأردن تبايناً واضحاً في تنظيم إجازة الحداد. بينما يوفر نظام الخدمة المدنية إطاراً محدداً لموظفي القطاع العام، لا يزال العاملون في القطاع الخاص يعتمدون إلى حد كبير على السياسات الداخلية لأصحاب العمل، مع أمل معقود على مشروع تعديل قانون العمل لعام 2025 لإرساء حد أدنى من الحقوق الملزمة قانوناً. إن إقرار هذا التعديل سيمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع الخاص، مع بقاء أهمية السياسات الداخلية للشركات ومبدأ الحقوق المكتسبة كعوامل مؤثرة في تحديد المستوى الفعلي للحقوق الممنوحة للموظفين خلال هذه الظروف الإنسانية الصعبة.

أخيرا فقد قامت شركة حماة الحق بإطلاق الحاسبة الإلكترونية للحقوق العمالية لحساب مقدار حقوق العامل عن فترة عمله.

 
Scroll to Top