إعادة المحاكمة في الدعوى المدنية

تعتبر إعادة المحاكمة في الدعوى المدنية احدى طرق الطعن الغير عادية، وقد حدد المشرع الأردني في الأحكام التي يجوز الطعن فيها بإعادة المحاكمة ،حيث تتمثل بالإحكام التي حازت قوة القضية المقضية ،وذلك في حال توافرت احدى حالات /أسباب إعادة المحاكمة فيها ،والتي جاءت في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني على سبيل الحصر ،وفي هذا المقال سوف نتناول الحديث بالتفصيل عن هذه الحالات وكيفية تقديم طلب إعادة المحاكمة وإجراءات تقديمه ،والآثار المترتبة على القرار الصادر في طلب إعادة المحاكمة والعديد من الجزئيات التي تتعلق بإعادة المحاكمة.

ماذا نعني بإعادة المحاكمة؟

هو طريق غير عادي من طرق الطعن بالإحكام القضائية، يرفع الى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم القضائي، إذا توافرت احدى الأسباب التي حددها القانون على سبيل الحصر، فهو طريق يسلكه أحد الخصوم أمام المحكمة نفسها التي أصدرت الحكم المطعون فيه من اجل الرجوع عنه.

ميزات الطعن بطريق إعادة المحاكمة

  • يعتبر الطعن بإعادة المحاكمة من طرق الطعن الغير عادية ،ويشترط في الحكم المطعون فيه أن يكون قد حاز قوة القضية المقضية ،وهذا ما أكدت ونصت عليه المادة 213 من قانون أصول المحاكمات المدنية ،وعليه فأن الأحكام الي يجيز القانون الطعن فيها بهذه الطريقة هي الأحكام النهائية والصادرة من محاكم الدرجة الأولى (الصلح ،البداية)،وتكون هذه الأحكام حائزة على قوة القضية المقضية إما بقبولها أو بعد فوات ميعاد الطعن فيها.
  • طلب إعادة المحاكمة يقتصر تقديمه على الخصوم فقط دون غيرهم، ويقدم هذا الطلب الى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، إذا توافرت أحد أسبابه والتي نص عليها القانون على سبيل الحصر وخلال الميعاد المحدد لكل سبب قانونا.
  • الهدف من إعادة المحاكمة هو محو الحكم ذاته، وذلك ليتمكن الخصم الذي قدمه من العودة الى المركز القانوني الذي كان عليه قبل صدور الحكم، من اجل مواجهة النزاع /الخصومة من جديد، للحصول على حكم أخر بعد أن يقدم سبب الإعادة ويتخلص بذلك قوة القضية المقضية.

شروط قبول الطعن بإعادة المحاكمة

حتى يتم قبول الطعن بإعادة المحاكمة لا بد من توافر عدة شروط وهي: –

أن يكون الحكم المراد الطعن فيه بإعادة المحاكمة قد حاز قوة القضية المقضية،

وهذا الشرط تم النص عليه صراحة في المادة 213 من قانون أصول المحاكمات المدنية حيث جاء فيها: -“يجوز للخصوم أن يطلبوا إعادة المحاكمة في الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية بإحدى الحالات التالية………”

وعليه ولاعتبار الحكم حائزا قوة القضية المقضية لا بد أن يكون صادرا عن جهة قضائية، والجهة القضائية لا تقتصر فقط على الحكم، إنما يكون لأي جهة لها ولاية القضاء بمقتضى القانون، سواء أكانت من القضاء النظامي المدني أو من المحاكم الخاصة.

وان يكون الحكم كذلك صادرا في حدود اختصاص الجهة التي أصدرته، اي حتى يكتسب الحكم قوة القضية المقضية، لا بد أن يكون صادرا عن جهة قضائية مختصة بإصدارة.

وأخيرا أن يكون الحكم قطعيا، ويكون كذلك في حالات معينه، وهي إذا كان غير قابل للطعن بحكم القانون، إذا أن قابلا للطعن وقت صدوره وأصبح غير قابل للطعن بحكم القانون، وإذا كان قابلا للطعن وتم الطعن فيه لكن رد شكلا أو موضوعا من قبل محكمة الطعن وبالتالي ستنفذ طرق الطعن من استئناف وتمييز، وإذا كان الحكم يقبل الطعن بإذن ولم يمنح الطاعن الأذن بالتمييز.

·        أن يقدم طلب إعادة المحاكمة خلال الميعاد القانوني

وهذا الميعاد حدده المشرع الأردني في المادة 214 من قانون أصول المحاكمات المدنية ،وهو ثلاثون يوما ،لكن بدء سريان هذا الميعاد يختلف باختلاف السبب الذي بني عليه طلب إعادة المحاكمة ،وتجدر الإشارة الى أن القانون قد تطلب لصحة تقديم هذه الطلب ،أن يكون الحكم قطعيا ،وبالتالي فان بدء سريان ميعاد تقديم طلب إعادة المحاكمة أن يكون الحكم المطعون فيه قد صدر وأصبح قطعيا وتم تبليغه للطعان قبل بدء سريان ميعاد الطعن بإعادة المحاكمة ،أما اذا تم تبليغ الحكم المطعون فيه لطالب الإعادة بعد تحقق سبب الطعن ،فان ميعاد الطعن بالإعادة في هذه الحالة لا يسري إلا من التاريخ  الذي اصبح به الحكم قطعيا بعد التبليغ.

·        أن يقدم طلب إعادة المحاكمة الى المحكمة المختصة

يجب تقديم طلب إعادة المحاكمة الى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، والسبب في ذلك هو أن هذه المحكمة هي الأقدر على النظر فيه، على اعتبار انه سبق لها دراسة القضية وتكييف الواقع الوارد فيها وبالتالي تكييف الوقائع الجديدة التي ظهرت فيها وهذا ما أكدت عليه المادة 215 من قانون أصول المحاكمات المدنية.

الإجراءات الواجب اتباعها عند تقديم طلب إعادة المحاكمة

يقدم طلب إعادة المحاكمة بموجب لائحة /استدعاء الى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وحسب الأوضاع والإجراءات المتبعة لرفع الدعوى، كما يجري فيها تبادل اللوائح بين الخصوم.

وباستقراء الفقرة الثانية من المادة 216 من قانون أصول المحاكمات المدنية، نجد انهها أوجبت أن يشتمل استدعاء طلب إعادة المحاكمة على بيان الحكم المطعون فيه، وأسباب الطعن، والتي جاءت على سبيل الحصر في القانون، وعدم ذكر السبب أو الأسباب التي استند اليها الطاعن في طلب إعادة المحاكمة تجعل هذا الطلب خالي ومفتقر للموضوع وبالتالي اعتباره باطلا، والحكم برده.

أما في الفقرة الثالثة من المادة 215 فقد أوجبت ضرورة أداء الرسوم القانونية والتي تترتب على طلب إعادة المحاكمة، واضعة طلب إعادة المحاكمة في حالة عدم الدفع تحت طائلة الرد، ويستثنى من ذلك إذا كان طلب الإعادة الذي يتعلق بحكم صادر في دعوى عمالية، فيكون في هذه الحالة معفى من الرسوم حاله في ذلك حالة الدعوى العمالية.

كما اعطى القانون الحكم للخصم أن يطلب بصورة تبعية إعادة المحاكمة ولو انقضى المعاد بالنسبة له، مشترطا في ذلك ألا يتجاوز ختام المحاكمة في طلب الإعادة، وعليه إذا حكم بعدم قبول الطعن الأصلي شكلا، فان طلب الإعادة التبعي يسقط بالتبعية معه.

وبالنسبة لأثر تقديم طلب إعادة المحاكمة في تنفيذ الحكم المطعون فيه، فقد عالجت المادة 217 من قانون أصول المحاكمات المدنية ذلك، حيث نصت على انه وفي حال تقديم طلب إعادة المحاكمة فان تقديم هذا الطلب لا يرتب وفق تنفيذ الحكم، إلا إذا قررت المحكمة الناظرة للطلب خاف ذلك لما لها من سلطة تقديرية في هذا المجال.

أنواع إعادة المحاكمة

طلب إعادة المحاكمة الأصلي: –

هو الذي يرفعه المحكوم عليه أما المحكمة التي أصدرت الحكم، وذلك حسب الإجراءات المتبعة لرفع الدعوى.

طلب إعادة المحاكمة المقابل: –

هو الطلب الذي يتقدم به المدعى عليه في دعوى إعادة المحاكمة الأصلية، وذلك خلال سريان هذه الدعوى، وفي حال توافرت أسباب تبريره، وقبل انقضاء ميعاد الطعن بالنسبة له، وما يميز هذا النوع اعتباره مقبولا بالاستناد الى القواعد العامة.

طلب إعادة المحاكمة التبعي :-

هو الطلب الذي يتقدم به المدعى عليه في دعوى إعادة المحاكمة الأصلية ،بالاستناد الى سبب من أسبابها ،وقبل ختام المحاكمة ،وبالرغم من انقضاء الميعاد بالنسبة اليه ،وهذا النوع من أنواع إعادة المحاكمة ،يعتبر خروج صريح عن القواعد العامة واستثناءات عليها ،وذلك من حيث انه يقدم رغما من انقضاء ميعاد إعادة المحاكمة ،وعليه يجب أن يكون هنالك نصا خاصا يقرره حتى يتم قبوله ،وهذا ما نصت عليه المادة 218/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية حيث جاء فيها :(للخصم أن يطلب إعادة المحاكمة تبعيا ولو انقضى الميعاد بالنسبة اليه على أن لا يتجاوز ذلك ختام المحاكمة ويسقط طلب إعادة المحاكمة التبعي اذا حكم بعدم قبول طلب إعادة المحاكمة الأصلي شكلا).

ويعترض هذا النص صدور الحكم مختلط يكون كل طرف فيه محكوما عليه ومحكوما له في ذات الوقت، وان أحدها رفع طلب إعادة محاكمة اصليه، وان المدعى عليه يتوفر على أسباب طلب إعادة المحاكمة أصلا معتقدا أن خصمه قبل الحكم الى حين انقضاء ميعاد الطعن بالنسبة اليه، ومن ثم قيام خصمه بتقديم الطعن لإعادة المحاكمة، وعليه أعطاه المشرع الحق بأن يرفع طعنا يطلب فيه إعادة المحاكمة تبعيا، بالرغم من انقضاء الميعاد المقرر له أصلا.

ولا يستوفى رسم عن طلب إعادة المحاكمة التبعي، لعدم وجود نص في نظام رسوم المحاكم يقضي باستيفاء رسم معين عنه، وما يميز هذا الطلب كما سبق وذكرت التبعية لطلب إعادة المحاكمة الأصلي، فإذا حكم بعدم قبول الطلب الأصلي شكلا، فإن طلب إعادة المحاكمة التبعي يسقط تبعا له، والسبب في ذلك أن العلة التي أجازت تقديمه أصبحت غير موجودة، نفسها التي يخضع لها طلب الإعادة الأصلي.

أسباب إعادة المحاكمة في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني

جعل المشرع الأردني إعادة المحاكمة من طرق الطعن غير العادية، وقد بين عدم جواز سلوك هذا الطريق إلا بأسباب محددة حصرا، نص عليها صراحة في المادة 213 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وهذه الأسباب هي:

الغش أو الحيلة المؤثرة في الحكم:

ويمكن تفسير الغش أو الحيلة في إعادة المحاكمة، بأنها كل الوسائل الاحتيالية التي يستخدمها الخصم من أجل تضليل المحكمة وإيقاعها في الخطأ، ولا يمكن حصر هذه الوسائل، وبالتالي مسألة تقدير فيما إذا كانت هذه الوسائل تعتبر غشا أو حيلة تعتبر من الوسائل الموضوعية التي تخضع لتقدير المحكمة.

ولا بد من توافر عدة شروط في الغش أو الحيلة لتكون سببا لطلب إعادة المحاكمة، فلابد أن يكون الغش أو الحيلة من صنع الخصم أو نائبه أو بالاشتراك مع الغير، وأن يظهر الغش أو الحيلة بعد صدور الحكم، وأن يكون الغش أو الحيلة قد أثر في مضمون الحكم.

بناء الحكم على أوراق مزورة :

ويراد بالتزوير هنا كل تغيير أو تعديل في الأوراق التي تم تقديمها الى المحكمة ،التي من شأنها أن تؤدي الى تحريف أو تغيير حقيقة مضمونها لصالح المتمسك بها ،أو لصالح من حدث التزوير لمصلحته ،ويستوي أن تكون هذه الورقة المزورة رسمية أو عادية أو من الأوراق غير الموقع عليها ،فقد جاءت كلمة الأوراق في المادة 2013/2 مطلقة وغير مقيدة بأي قيد ،وكذلك فانه يستوي أن يكون التزوير من قبل الخصم المطعون ضده ،أو من قبل شخص خارج عن الخصومة طالما أن الخصم يستخدم هذه الورقة المزورة ،وبغض النظر عن علمه أو عدم علمه بتزويرها.

ويشترط ليكون استعمال الورقة المزورة سببا لإعادة المحاكمة، أن يكون الحكم قد بني على الورقة المزورة، بحيث لولاها لما صدر الحكم على الوجه الذي صدر به، وأن يثبت تزوير الورقة أما من خلال الإقرار بالتزوير أو بصدور حكم قضائي يقضي به، وأن يثبت التزوير بعد صدور الحكم وقبل الطعن بإعادة المحاكمة.

بناء الحكم على شهادة كاذبة :

وهذا السبب يقوم على أنه إذا أدلى شاهد بشاهدته، وقامت المحكمة بالحكم في الدعوى بناء على هذه الشهادة، ثم بعد ذلك تبين بأن هذه الشهادة تختلف عن الحقيقة وغير صحيحة، فإنها تعتبر شهادة كاذبة أو شهادة زور، وبهذه الحالة يحق للمحكوم عليه الطعن في الحكم الصادر بناء على هذه الشهادة من خلال إعادة المحاكمة.

ويشترط لقبول طلب إعادة المحاكمة بناء على هذا السبب، أن يكون الحكم قد بني على الشهادة الكاذبة، بحيث لولاها لما كان مضمون الحكم صدر بالكيفية التي صدر بها، وأن يثبت كذب الشهادة بحكم قضائي وأن يكون هذا الحكم حاز قوة القضية المقضية، حيث لا يكفي مجرد الإقرار بكذب الشهادة، وأن يصدر الحكم القضائي بكذب الشهادة بعد صدور الحكم المطعون فيه وقبل رفع طلب الإعادة بسبب كذب الشهادة.

كتم أو حجز أوراق منتجة في الدعوى:

ويقصد بالورقة المنتجة في الدعوى بأنها تلك التي يكون من شأنها إقناع القاضي بثبوت كل أو بعض ما يدعيه الخصم، وقد يتم هذا الثبوت، ولكن قد لا يحكم القاضي بما يطلبه الخصم، وعليه لابد من توافر شروط معينة حتى يتم طلب إعادة المحاكمة لهذا السبب، حيث تتمثل بأن تكون هذه الورقة منتجة في الدعوى بموجب ما ذكر سابقا ومدى هذه الإنتاجية هو مسألة تقديرية تدخل في سلطة المحكمة التي تنظر طلب الإعادة.

وأن يكون المحكوم له قد كتم الأوراق أو حال دون تقديمها، بمعنى أنه أخفى وجود هذه الأوراق أو حال دون تقديمها للمحكمة من خلال حمل الغير على كتمها أو بأية وسيلة أخرى.

وأخيرا أن يحصل الخصم على هذه الأوراق بعد صدور الحكم وقبل طلب إعادة المحاكمة، وبالتالي يمكن القول إن المحكوم عليه لابد من أن يكون جاهلا بوجود هذه الورق عند صدور الحكم، أما إذا كان عالما بوجودها تحت يد الخصم أو الغير، ولم يطلب إلزام خصمه بتقديمها يعتبر وهذه الحالة مقصرا ولا يقبل منه طلب إعادة المحاكمة.

تجاوز الحكم حدود الطلبات إيجابا:

ففي هذا السبب قد تحكم المحكمة بشيء لم يطلبه الخصوم، مثل أن يطالب المدعي بالتعويض عن الفصل التعسفي فتحكم المحكمة بإعادته الى العمل، وقد تحكم المحكمة بأكثر مما طلبه الخصم، مثل أن يطالب المدعي بأصل الدين فقط فتحكم له المحكمة بالدين كله.

تناقض منطوق الحكم:

-يتكون الحكم من أجزاء و مشتملات لا بد من أن تتوافر فيه وإلا جعلته تحت طائلة البطلان، وأجزاء الحكم الرئيسية هي الوقائع والأسباب والمنطوق، ومنطوق الحكم يتمثل بما حكمت به المحكمة في الطلبات التي عرضها الخصوم، فهو فقرات القرار الذي انتهت اليه المحكمة بالنسبة للطلبات التي عرضة عليها.

وعليه فان هذا السبب يقصد به تناقض منطوق الحكم بصورة يستحيل معها لتوفيق بين أجزائه على نحو يجعل من تنفيذه مستحيلا، لا يدخل ضمن هذا السبب الأخطاء المادية التي تشوب منطوق الحكم والتي يمكن تصحيحها، وكذلك الحال بالنسبة للغموض الذ يشوب منطوق الحكم وجعله غير واضح وذلك لإمكانية تفسيره وتوضيحه.

انعدام أو عدم صحة التنفيذ غير ألاتفاقي :-

وهذا السبب يتمثل بصدور الحكم على قاصر أو شخص اعتباري غير ممثل في الخصومة بواسطة ممثلة قانونا أو قضاءان ،فإذا صدر الحكم عليه دون أن يكون ممثلا في الخصومة أو كان ممثلا فيها بواسطة شخص ليس له صفه تمثيلية قانونا أو قضاءان ،فان الحكم يكون مبنيا على غلط في تمثيل الخصوم ويجوز الطعن في الحكم بإعادة المحاكمة ،حيث يقدم طلب إعادة المحاكمة في هذه الحالات من الممثل القانوني أو القضائي الصحيح للشخص الذي صدر الحكم ضده ،وهذا السبب يشمل عدم تمثيل الخصم إطلاقا وعدم صحة التمثيل اي تمثيل الخصم تمثيلا غير صحيحا.

تناقض الأحكام: –

وحتى يقوم هذا السبب وبالتالي جواز الطعن بإعادة المحاكمة لا بد من توافر عدد من الشروط وهي أن يكون هنالك حكمان متناقضان، بمعنى أن يكون أحدهما قد قضى على نحو مخالف لما قضى به الحكم الأول، مما يجعل تنفيذ الحكمين مستحيل، ولابد أن يكون كلا الحكمين حائزا لقوة الأمر المقضي، فإذا كان أحد الحكمين ابتدائيا قابلا للاستئناف فلا محل لطلب إعادة المحاكمة.

ولا بد أن يكون الحكمان قد صدرا بين الخصوم أنفسهم وبذات الصفة التي وقعت الخصومة بينهما فيها في الدعويين، فإذا اختلفت هذه الصفة فلا محل لطلب إعادة المحاكمة.

وكذلك يجب أن يكون الحكمان قد صدرا في موضوع واحد محلا وسببا، فإذا اختلف الموضوع في الدعوى الثانية عن موضوع الدعوى الأولى، فلا محل لطلب إعادة المحاكمة، حيث ينصب طلب إعادة المحاكمة ليس على الحكم الأول وإنما على الحكم الذي صدر مناقضا له.

الأحكام القابلة للطعن بإعادة المحاكمة :

-حددت المادة 213 من قانون أصول المحاكمات المدنية ماهية الأحكام التي تقبل الطعن بإعادة المحاكمة بأنها الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية ،وهي التي لا تقبل الطعن بالطرق العادية (الاستئناف)وتشمل هذه الأحكام الغير قابله للاستئناف أصلا لصدورها عن محاكم الصلح في حدود نصابها لانتهائي (250 دينار)،أو لصدورها عن محاكم الدرجة الثانية ،كما تشمل الأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى بصفه ابتدائية (قابله للاستئناف)ولكنها حازت قوة القضية المقضية وذلك لانقضاء ميعاد الاستئناف أو لأي سبب أخر.

وعليه فان الأحكام التي لا زالت قابله للاستئناف لا يجوز الطعن فيها بإعادة المحاكمة وإلا اعتبر هذا الطعن سابقا لأوانه.

ميعاد الطعن بالأحكام بطريق إعادة المحاكمة:

 حدد المشرع الأردني في المادة 2014 من قانون أصول المحاكمات المدنية ميعاد تقديم طلب إعادة المحاكمة وهو ثلاثين يوما لجميع الأسباب، إلا أن بدء سريان هذا الميعاد يختلف باختلاف السبب الذي بني عليه طلب الإعادة وهي كالتالي:

  • يبدأ الميعاد من اليوم الذي يلي ظهور الغش وذلك عندما يكون سبب طلب إعادة المحاكمة هو وقوع الغش أو الحيلة من الخصم أثناء نظر الدعوى.
  • إذا كان سبب الإعادة هو التزوير سواء بإقرار الخصم أو بموجب حكم قضائي فان ميعاد الطعن يبدأ من اليوم التالي لثبوت التزوير.
  • إذا كان سبب الإعادة بناء الحكم على شهادة كاذبة فيبدأ ميعاد الطعن من اليوم التالي لصدور الحكم على الشاهد بأنه كاذب.
  • وعندما يكون سبب الإعادة هو حصول الطالب بعد صدور الحكم على أوراق منتجة في الدعوى، فان الميعاد يبدأ من اليوم التالي لظهور هذه الأوراق.
  • إذا كان سبب طلب الإعادة كون الحكم قد قضى بشيء لم يطلبه الخصوم أو أكثر مما طلبوا فان ميعاد الطعن يبدأ من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية، وكذلك الحال إذا كان سبب إعادة المحاكمة كون منطوق الحكم مناقضا لبعضه البعض.
  • إذا كان سبب طلب الإعادة صدور الحكم على شخص لم يكن ممثلا تمثيلا صحيحا في الدعوى فان ميعاد الطعن بالإعادة يبدأ من اليوم التالي لتبليغ الحكم الى من يمثل المحكوم عليه تمثيلا صحيحا سواء أكان المحكوم عليه شخصا طبيعيا أو اعتباريا.
  • إذا كان سبب طلب الإعادة هو صدور حكمين متناقضين بين الخصوم أنفسهم وبذات الصفة والموضوع فان ميعاد الطعن يبدأ من اليوم التالي لتبليغ الحكم الثاني.

آثار طلب إعادة المحاكمة:

يترتب على تقديم طلب إعادة المحاكمة الآثار القانونية التالية:

  • وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بالإعادة إذا قررت المحكمة ذلك: فالمحكمة المختصة بنظر طلب إعادة المحاكمة لها سلطة تقديرية مطلقة في وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بالإعادة أو عدم وقف تنفيذه.
  • صدور حكم محل الحكم المطعون فيه: يتوجب على المحكمة التي تنظر طلب إعادة المحاكمة أن تفصل أولا في جواز قبول طلب الإعادة شكلا ثم تنظر في الموضوع، حيث تصدر الحكم الجديد وفقا للقواعد العامة في إصدار الأحكام، أما بتعديل الحكم السابق إذا كان طلب الإعادة منصبا على بعض جوانب الحكم، أو تصدر حكما جديدا بإبطال الحكم السابق إذا كان طلب الإعادة منصبا على الحكم بمحتوياته كافة وكان الطاعن محقا بطعنه، والحكم في موضوع الطلب يحل محل الحكم السابق.
  • عدم جواز الطعن بإعادة المحاكمة مرة أخرى: ومعنى ذلك أن طلب إعادة المحاكمة يكون لمرة واحدة فقط، ولا يجوز تكراره مره أخرى مهما كانت الأسباب ومن أي خصم في الدعوى، وأن الحكم الصادر بنتيجة إعادة المحاكمة يقبل الطعن بالاستئناف أو التمييز طبقا للقواعد المقررة في القانون، شأنه في ذلك مثل سائر الأحكام القضائية الأخرى.

اجتهادات محكمة التمييز حول إعادة المحاكمة

قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 2572/2005 فصل 21/12/2005 (كتم أو حجز أوراق منتجه في الدعوى): –

“وحيث انه وبالرجوع الى المادة  213 من قانون أصول المحاكمات المدنية نجد انه يشترط لقبول طلب إعادة المحاكمة أن يكون الخصم قد حجز المستند وحال بين طالب إعادة المحاكمة وبين تقديمه للمحكمة حيلولة مادية ،أما اذا كان المستند من الوثائق الرسمية كعقد بيع قطعة ارض والذي يسجل في سجلات دوائر تسجيل الأراضي المختصة وكانت تستطيع طالبة إعادة المحاكمة الاطلاع عليه وإطلاع المحكمة عليها أو تقديم صورة عنه لوجود اصله في السجلات الرسمية لدى دائرة تسجيل الأراضي المختصة وبالتالي فلا يقبل من المستدعي- المميزة – طلب إعادة المحاكمة بسبب انهها كانت تجهل وجود المستند (عقد البيع)الذي لم يكن محجوزا بفعل خصمها وهذا ما سار عليه الاجتهاد القضائي وحيث أن محكمة الاستئناف توصلت لذات النتيجة التي انتهت اليها محكمة التمييز فيكون حكمها المطعون فيه واقعا في محله”

عدم كفاية أسباب طلب إعادة المحاكمة

وفي قرار لمحكمة التمييز حول إعادة المحاكمة قررت المحكمة ما يلي :

1- إذا كانت تهمة الاختلاس التي أدين بها طالب إعادة المحاكمة تستند إلى اعتراف المتهم وبوصفه عضو لجنة استلام المواد الغذائية فإن حصول المستدعي على أوراق تثبت أنه لم يكن مسؤولا عن المستودع لا تصلح سببا لإعادة المحاكمة طالما أن المحكمة العرفية لم تؤسس قرارها على أن المستدعي هو المسؤول عن مستودع المواد الغذائية .

2- استناد المستدعي طالب إعادة المحاكمة في طلبه إلى حصوله على مستندات إدخال و إخراج يزعم أن المحكمة لم تطلع عليها عندما قررت إدانته بجناية الاختلاس لا تكفي سببا لإعادة المحاكمة طالما أن المحكمة أسست قرارها على اعتراف المستدعي بالاختلاس وعلى تقدير الأموال المختلسة وكيفية وقوع الاختلاس استنادا إلى تقرير لجنة الجرد التي شكلها المدعي العام وأن عدم إطلاع لجنة الجرد على بعض مستندات الإدخال أو الإخراج لبعض المواد ليس من شأنه نفي جرم الاختلاس سيما وأن لجنة الجرد استندت إلى السجلات .

3- إذا كانت المستندات التي قدمها طالب إعادة المحاكمة ليس من شأنها نفي وجود النواقص في العهدة المسلمة إليه فليس من شأنها ما يبعث على الاعتقاد ببراءة المتهم من جرم الاختلاس .

4- رجوع المتهم في جرم الاختلاس عن أقواله التي ذكر فيها أنه قام باختلاس باشتراك شخص آخر (المستدعي) بزعم أن اعترافه على شريكه كان وليد التهديد والإكراه لا يصلح أساسا لطلب المحاكمة ، فأقوال متهم ضد آخر تصدر من غير يمين ولا تعتبر شهادة بالمعنى القانوني حتى يصح القول أن ما يجري على الشهادة يجري عليها ـ من حيث ثبوت شهادة الزور ـ ومن جهة أخرى فإن هذه الأقوال لا تعتبر بينة كاملة دون البينات الأخرى التي تؤيدها .

5- إن خطأ المحكمة بالتطبيقات القانونية لا يصلح بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية سببا لإعادة المحاكمة اكتساب الحكم الدرجة القطعية سببا لإعادة المحاكمة وفقا للمادة (292) من قانون أصول المحاكمات الجزائية .

الخطأ في احتساب المدة القانونية

يستفاد من أحكام المادة (204) المعدلة من قانون أصول المحاكمات المدنية من أحكام محكمة التمييز لا يجوز الطعن فيها باي طريق من طرق الطعن وبالتالي فلا يخضع الحكم الصادر من محكمة التمييز للطعن به عن طريق إعادة المحاكمة عملا بالمادة (204) المشار اليها وإنما يجوز لمحكمة التمييز إعادة النظر في اي قضية اذا تبين لها ان التمييز قد رد شكلا نتيجة خطأ في احتساب المدة القانونية، وعليه فان طلب المدعي المنصب على إعادة المحاكمة في حكم تمييزي لم يتضمن رد التمييز شكلا نتيجة خطأ في احتساب المدة القانونية فيكون الطلب مستوجبا الرد.