جريمة الضرب المفضي للموت

الهيئة الحاكمة برئاسة العضو المترئس القاضي السيد عبد اللطيف التلي وعضوية القضاة السادة: بسام نويران, عبد الله الظاهر, محمد الرقاد, محمد الصمادي, اديب الجلامدة, د. محمد ابو حسان, يوسف الحمود, محمد الخرابشة, اسماعيل العمري, عبد الله السلمان, جميل زريقات, مشهور كوخ, د. ناظم عارف, احمد ابو الغنم.
المميز: ن.ع.م.ب, وكيله المحامي السيد سائد الكيلاني.
المميز ضده: الحق العام.
الحكم
بتاريخ 27/5/1998 قدم وكيل المميز هذا التمييز وذلك للطعن بقرار محكمة الجنايات الكبرى رقم 275/98 تاريخ 16/5/1998 القاضي بتجريم المميز بجرم القتل القصد بحدود المادة 326 من قانون العقوبات والحكم عليه بالوضع بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمس عشرة سنة وللاسباب المخففة التقديرية وعملا بنص المادة 99 من نفس القانون تخفيض العقوبة الى الوضع بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة سبع سنوات ونصف السنة وتضمينه الرسوم.
وتتلخص اسباب التمييز بما يلي:
1 – الاخلال بحق الدفاع وذلك ان وكيل المميز كان قد قدم مرافعة موكله لدى المحكمة الا انها لم تقم بقراءتها وانما قامت بحفظها بالملف واتبعت ذلك بتلاوة قرارها حيث خلا من الاجابة على اوجه الدفاع ومنها عدم توافر القصد لدى المميز بقتل المدعوة ف. وبما يؤدي الى نفي القصد الاحتمالي لديه بقتل المغدور.
2 – اخطأت المحكمة بمخالفتها أحكام المادة 237 من قانون اصول المحاكمات الجزائية وذلك من حيث خلو حكمها بما توجبه هذه المادة.
3 – كما اخطأت المحكمة بمخالفتها أحكام المادة 234 من قانون اصول المحاكمات الجزائية.
4 – انتفاء توافر عناصر القصد الاحتمالي في الدعوى.
5 – انتفاء رابطة السببية بين فعل المميز والنتيجة.
6 – اخطأت المحكمة بعدم اتباعها قرار النقض.
7 – كما اخطأت المحكمة كذلك باستنادها الى أدلة وهمية.
وطلب وكيل المميز نقض القرار المميز واعادة الدعوى لمحكمة الجنايات الكبرى للتثبت من توافر القصد الاحتمالي لدى موكله.
وبتاريخ 27/5/1998 قدم النائب العام لدى محكمة الجنايات الكبرى مطالعة خطية اشار فيها الى ان الحكم مميز بحكم القانون عملا بنص المادة 13/ج من قانون محكمة الجنايات الكبرى وان الحكم قد جاء مستوفيا شروطه القانونية واقعة وتسبيبا وعقوبة وانه لا يشوبه اي عيب من العيوب التي تستدعي نقضه من تلك الواردة في المادة 274 من قانون اصول المحاكمات الجزائية طالبا بالنتيجة تأييده.
وبتاريخ 2/6/1998 قدم مساعد رئيس النيابة العامة مطالعة خطية كذلك معتبرا بها ان الحكم قد جاء موافقا للاصول والقانون طالبا رد التمييز موضوعا وتأييد القرار المميز.
القرار
بعد التدقيق والمداولة تبين ان ملخص وقائع هذه الدعوى تتمثل انه وبتاريخ 9/6/1996 وبعد صلاة المغرب واثناء كان المميز يقوم بدهان شقة شقيقه حاملا بيده شاكوشا لغايات اصلاح ما فيها من خراب حصلت بينه وبين زوجة شقيقه المدعوة ف.ع. مشادة كلامية وتضاربا بالايدي فما كان منه الا ان قام برمي الشاكوش عليها فلم يصبها وانما اصاب ابنها المغدور ط.ق. الذي كان يبلغ من العمر سنة ونصف السنة والذي كانت تحمله على صدرها فقام بعد ذلك بنقله للمستشفى الا انه انتقل لرحمة الله متأثرا بالاصابة.
جرت ملاحقة المميز لدى محكمة الجنايات الكبرى بجرم القتل القصد بحدود المادة 326 من قانون العقوبات حيث صدر بتاريخ 5/12/1996 حكم المحكمة رقم 707/96 قاضيا بتعديل وصف التهمة المسندة له الى جنحة التسبب بالوفاة بحدود المادة 343 من نفس القانون وادانته بالوصف المعدل والحكم عليه بالحبس لمدة ستة اشهر والرسوم وللاسباب المخففة التقديرية وعملا بأحكام المادة 100 منه تخفيض العقوبة لتصبح الحبس لمدة ثلاثة اشهر والرسوم محسوبة له مدة التوقيف.
قام النائب العام لدى محكمة الجنايات الكبرى بالطعن بهذا الحكم لدى محكمة التمييز حيث صدر حكمها رقم 327/97 تاريخ 17/7/1997 قاضيا بنقض الحكم المميز واعادة الدعوى لمحكمة الجنايات الكبرى على اساس ان فعل المتهم لم يكن نتيجة خطأ او اهمال او قلة احتراز او عدم مراعاة الانظمة بحيث ينطبق فعله على أحكام المادة 343 من قانون العقوبات كما ذهبت اليه المحكمة وانما ينطبق هذا الفعل على أحكام المادتين 64 و66 من نفس القانون. ذلك انه وان كان عندما رمى الشاكوش كان قصده المباشر متجها لوالدة المغدور وليس له ولكن وبهذه الظروف يكون قد توافر بفعله القصد الاحتمالي الذي يفترض بالجاني عند ارتكابه للفعل انه ليس متأكدا من ان هذا الفعل سوف يؤدي الى الاعتداء على الحق الذي يحميه القانون وانه لم يكن كذلك مستبعدا الا يمس فعله هذا الحق ومع ذلك يقدم على الفعل الذي يصيب بالنتيجة شخصا آخر غير الشخص المقصود اصلا وبكلتا الحالتين يكون قد توافر لديه القصد الجنائي.
لم تتبع محكمة الجنايات قرار النقض واصرت بقرارها رقم 397/97 تاريخ 15/10/1997 على قرارها السابق. قامت محكمة التمييز بهيئتها العامة وبالقرار رقم 763/97 تاريخ 16/3/1998 وبناء على التمييز المقدم من مساعد النائب العام لدى محكمة الجنايات الكبرى بنقض القرار المميز لذات العلل والاسباب التي وردت بقرار الهيئة العادية المشار اليه واعادت الدعوى لمحكمة الجنايات لتمتثل لقرار النقض واصدار القرار المقتضى. وبناء عليه صدر قرارها المشار اليه في مقدمة هذا القرار فلم يرتض المميز به فطعن به بهذا التمييز.
وعن اسباب التمييز:
عن الاسباب الاول والثاني والثالث والرابع: فانه وحيث ان محكمة الجنايات الكبرى كانت قد اتبعت قرار النقض الصادر عن محكمتنا بقرار الهيئة العامة رقم 763/97 تاريخ 16/3/1998 واصدرت قرارها المميز على ضوئه الا انه وبعد اعادة التدقيق والمداولة من قبل الهيئة العامة الموسعة لمحكمتنا نرى ان البينة المقدمة في الدعوى لم تثبت وبما يتوجب في الاحكام الجزائية من يقين وجزم بأن المميز كان برميه الاداة الجرمية وهو الشاكوش, قد قصد قتل ام المجني عليه, بحيث وباصابة هذه الاداة للمجني عليه تكون قد توافرت لديه عناصر القصد الاحتمالي وبنفس الوقت نرى انه وحيث ان الاداة المشار اليها والتي استعملت في ضرب المجني عليه ليس من شأنها ان تفضي الى الموت وانه لم يكن قصد المميز بهذا الضرب قتله فان فعله وبالنتيجة التي انتهى اليها وهي وفاته يكون مستجمعا عناصر جريمة الضرب المفضي للموت بحدود المادة 330 من قانون العقوبات مما نرى معه الرجوع عن التكييف الذي ورد في قرارنا المشار اليه لفعل المميز وان التكييف المنطبق عليه هو التكييف هذا مما يجعل هذه الاسباب واردة على الحكم المميز وبهذه الحدود.
عن السبب الخامس: فانه ولما ورد في التقرير الطبي المعطى بحق المجني عليه برقم 103597 تاريخ الكشف 10/6/1996 وشهادة الطبيب الشرعي امام المحكمة بجلسة 12/11/1996 والذي يتبين على ضوء ما ورد فيهما ان المجني عليه كان قبل ضربه مصابا بالتهاب رئوي تسبب بحدوث وفاته وان ما نتج عن الضربة في الجبهة هو ارتجاج دماغي ادى الى احتقان مادة الدماغ, وحدوث وذمة دماغية وانها تعتبر خطرة على المصاب وبالنتيجة ان الضربة من حيث طبيعتها ومكانها وما انتجته من آثار قد ساعدت على الاسراع في الوفاة لتزامنها مع الالتهاب الرئوي.
وعليه ولوجود سبب لوفاة المجني عليه سابق لفعل المميز وكان هو يجهلها فان من المتوجب تطبيق أحكام المادة 345 من قانون العقوبات على فعله مما يجعل هذا السبب واردا على الحكم المميز من حيث النتيجة.
عن السببين السادس والسابع: فلم يعد من المجدي الرد عليهما بعد الذي تم التوصل اليه عند الرد على الاسباب المتقدمة.
وعليه نقرر بالاكثرية نقض الحكم المميز واعادة الاوراق لمصدرها لاجراء المقتضى القانوني على ضوء اسباب النقض.
قرارا صدر بتاريخ 12 ذو القعدة سنة 1419هـ الموافق 28/2/1999م.

اترك رد

اتصل بنا
error: Alert: Content is protected !!
راسلنا وتسب
اتصل بنا
Directions