تصحيح الخطأ المادي في الأحكام القضائية

تُعد الأحكام القضائية نهايةً للخصومة القضائية، حيث تفصل في المنازعات المعروضة على القضاء؛ لذلك يكتسب موضوع تحرير الأحكام القضائية أهمية بالغة، فالتحرير السليم للأحكام هو الوسيلة للوصول إلى أحكام قضائية صائبة، والطريق لتوضيح موقف القاضي من الخصومة والأطراف بما لا يدع مجال للشك أو الريبة، وهذه الأحكام تصدر عن قضاة، وهم بشر لا يسلمون من الخطأ، فنجد أنه في الغالب لا تسلم إصدار الأحكام القضائية من الأخطاء المادية ، وأنه كلما كان القاضي أكثر ذكاء ً، وأكثر حذرًا كلما قلت أخطاؤه المادية، ومن المسلم به أن الخطأ في الحكم لا يهدد العدل فقط؛ وإنما يهدد أيضًا حالة النظام والاستقرار القانوني؛ فلا يقوم العدل إلا إذا توافرت الثقة في أحكام القضاء، والثقة لا تتوافر إلا بأحكام صحيحة خالية من العيوب الموضوعية والشكلية وسليمة من المخالفات القانونية، والغاية من تصحيح الأحكام القضائية هي تسهيل مهمة تنفيذها دون وجود أي عائق مادي أو موضوعي؛ ولهذا كان لابد من وجود طرق يجوز للمحكوم عليه استعمالها لتصحيح هذه الأحكام القضائية حتى عند استنفاذ طرق الطعن؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال مفهوم تصحيح الخطأ المادي في الأحكام القضائية، وطرق تصحيحه، وشروط الخطأ المراد تصحيحه، وشروط إجراء التصحيح، وذلك من خلال العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: مفهوم تصحيح الخطأ المادي في الأحكام القضائية في القانون الأردني

ثانيًا: ماهية طرق تصحيح الأخطاء المادية في الأحكام القضائية في القانون الأردني

ثالثًا: شروط الخطأ محل التصحيح في القانون الأردني

رابعًا: شروط إجراء تصحيح الخطأ في الأحكام القضائية في القانون الأردني

خامسًا: الطعن على الحكم الصادر بشأن طلب تصحيح الأخطاء المادية

سادسًا: السوابق القضائية المتعلقة بتصحيح الخطأ المادي في القانون الأردني

أسئلة متكررة حول الخطأ المادي في الأحكام القضائية:

قد يحدث في بعض الأحيان أن يلحق بالحكم خطأ مادي وقد يكون على شكل خطأ حسابي أو خطأ بالاسم أو خطأ إملائي، فيكون هذا الخطأ إما بسبب القاضي أو بسبب كاتب الجلسة، فقد يخطأ القاضي في كتابة الحكم على مسودته وهذا لا شك خطأ مادي، وقد يقع الخطأ في أسم المدعى عليه بين أسباب الحكم ومنطوقه وأيضا هذا الاختلاف ليس الا خطأ مادي، وقد يكون الخطأ بسبب كاتب الجلسة فتسقط منه سهوا كلمة أثناء نسخ الحكم من مسودته وقد يدون اسم أحد أعضاء المحكمة بصورة خاطئة أو ذكر عبارة بدلا من عبارة فأن ذلك يعتبر خطأ مادي يمكن تصحيحه.

وسوف نتناول شرح تفصيلي لكلًا من العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: مفهوم تصحيح الخطأ المادي في الأحكام القضائية في القانون الأردني

إن المقصود بتصحيح الخطأ المادي في الأحكام القضائية هو مراجعته واستدراك ما شاب الحكم من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية، فالقاضي عند التعبير عن تفكيره قد يستخدم أسماء أو أرقام أو كلمات غير تلك التي كان يجب أن يستخدمها للتعبير عما في ذهنه أو ما كان يتعين عليه كتابته.

تصحيح أخطاء الأحكام

تعد السلطة القضائية من أهم السلطات ، فهي  تساهم في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي في الدولة ، فما دام أن العمل القضائي يخلو من  أي محسوبية أو تحيز ، ويحقق العدالة بين الأطراف المتنازعة ، فسيشعر أفراد المجتمع بضرورة وأهمية اللجوء إلى القضاء وأنهم في دولة قانون ، وكما هو معروف إن إجراءات التقاضي أمام المحاكم على اختلاف أنواعها تتبع للقواعد والأنظمة التي تنص عليها القوانين المختصة ، كقانون أصول المحاكمات المدنية وقانون أصول المحاكمات الجزائية ، فهي تنظم إجراءات التقاضي في الدعاوى الحقوقية والجزائية ، ومن الإجراءات النهائية في التقاضي إصدار الأحكام التي تحسم الخصومة وتقر الحقوق وتوجب العقوبة إن كانت مدنية أو جزائية ، فما مدى درجة صحة هذه الأحكام ؟ ، وهل من الممكن أن يكون الحكم القضائي خاطئ ؟ وما نوع الأخطاء التي قد تصيب الحكم القضائي؟

الخطأ في الأحكام القضائية

إن الأحكام القضائية تصدر عن نفس بشرية، لذلك مهما حاولنا الوصول للكمال في إجراءات التقاضي فلن نستطيع تحقيق ذلك، إلا أنه مع مراعاة إجراءات التقاضي وإتباعها بدقة تجعل العمل القضائي بعيداً عن الوقوع في الأخطاء، وفي حال وقوع أي خطأ أن يسهل تداركه بتصحيحه، ومن الأخطاء التي قد تمس إجراءات التقاضي الأخطاء في الأحكام القضائية، وقد نصت المادة 168 من قانون أصول المحاكمات المدنية على تصحيح أخطاء الأحكام القضائية .

 فما هو المقصود بالخطأ الذي يمس الأحكام القضائية؟

المقصود بالخطأ هو الخطأ المادي، أي الخطأ الذي يصيب صياغة الحكم القضائي أي أنه خطأ بطريقة التعبير عن الحكم وليس خطأ في مضمون الحكم، فالأخطاء المادية تقع على أسماء أو أرقام لا تعبر عما اتجهت إليه المحكمة في مضمون الحكم نفسه.

ثانيًا: ماهية طرق تصحيح الأخطاء المادية في الأحكام القضائية في القانون الأردني

إن وجود الأخطاء المادية -كتابية كانت أو حسابية- في الحكم لا يترتب عليها بطلان هذا الحكم، وإنما يمكن تداركها عن طريق طلب تصحيحها، دون حاجة لرفع دعوى مستقلة بشأنها. وذلك حتى تتمكن المحكمة من تصحيح الخطأ المادي، ولا شك أن طرق الطعن القضائية (عادية كانت أو غير عادية) تكون وسيلةً فعالةً لتدارك الأخطاء التي تصدر عن القضاة، ويملك قاضي الطعن الصلاحية لاستدراكها، غير أنه إذا أصبح الحكم القضائي نهائيًا حائزًا لقوة الأمر المقضي به، وتبقى هذه العيوب حتى بعد ممارسة طرق الطعن القضائية، ويكون الحكم يتضمن عيوبًا ماديةً، ويحتاج إلى مراجعة بطريقة أخرى تختلف عن طرق الطعن القضائية التي تكون قد استنفذت.

 والحل هنا يكون عن طريق تقديم طلب تصحيح الحكم أمام نفس الدائرة القضائية التي أصدرت الحكم المشوب بالخطأ المادي، وذلك وفقًا لنص (المادة ١٦٨) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني: “١- تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة ويجري كاتب المحكمة هذا التصحيح على نسخة الحكم الأصلية ويوقعه هو ورئيس الجلسة”.

ثالثًا: شروط الخطأ محل التصحيح في القانون الأردني

لا بد من توافر شروط معينة في الخطأ المراد تصحيحه وذلك على النحو الآتي:

١- أن يكون الخطأ الذي يشوب الحكم القضائي خطأً ماديًا:

يشترط أن تكون الأخطاء التي تشوب الحكم القضائي ماديةً وليس الأخطاء القانونية، أي الأخطاء الذي تؤثر على صياغة الحكم القضائي.

وتنقسم الأخطاء المادية إلى نوعين: أخطاء كتابية، وأخطاء حسابية. وتشمل الأخطاء المادية الكتابية كل أخطاء القلم كنسيان ذكر بعض البيانات أو الخطأ في ذكر أسماء الخصوم، أو الخطأ في ذكر رقم الدعوى، وغير ذلك من البيانات الأساسية في الحكم القضائي. وتتمثل الأخطاء المادية الحسابية في خطأ القاضي في احتساب المبلغ المالي المستحق لأحد الخصوم.

٢- يشترط أن يكون الخطأ مؤثرًا في الحكم:

يجب أن يكون الخطأ المادي مؤثرًا في الحكم محل طلب التصحيح، وإلا أصبح لا وجاهة من طلب التصحيح، حيث إن الأحكام القضائية عندما تكتسب القطعية لا يكون من السهل إعادة النظر بها وإجراء تغيرًا بها، وذلك احترامًا لحجية الأحكام القضائية مكتسبة القطعية، ومما سبق “فإذا كان خطأ المحكمة قد وقع في تقدير الوقائع؛ فإن سبل التظلم منها يكون بالطعن في الحكم الصادر منها بطرق الطعن المقررة”([1])

ومن شروط الخطأ المادي

أولاً: الخطأ المادي يكون إما كتابياً أو حسابياً،

حسابياً أي أن يقع القاضي في خطأ عند إجراء عملية حسابية في مسببات حكمه أو منطوقه، كالخطأ في الجمع عن حساب المبالغ المستحقة للدائن، أما الخطأ الكتابي كالسهو ونسيان ذكر بعض البيانات أو الخطأ في ذكرها ومن أمثلتها الخطأ في ذكر الأرقام كرقم العقار مثلا أو الخطأ في رقم الدعوى.

ماذا يترتب على وجود خطأ مادي في الحكم القضائي؟

قد يؤدي الخطأ المادي في الحكم سواء كان حسابيا أو كتابيا الي اختلاف واضح ما بين الأسباب والمنطوق فتؤدي الأسباب إلى قرار مختلف عما ظهر في المنطوق فتتهدم أركان الحكم مما يؤدي الي انعدامه والوسيلة في هذه الحالة الطعن بالطريق الذي رسمه القانون توصلا إلى إلغائه.

ثانياً: أن يكون الخطأ في الحكم نفسه،

حتى يمكن القول إن الخطأ الواقع هو خطأ مادي لا بد أن يكون واقعاً بالحكم نفسه، وعليه لا يعتبر خطأ مادي إذا كان الخطأ قد وقع من الخصوم أنفسهم كالخطأ في صحف الدعاوى أو المذكرات.

وجود خطأ مادي في الحكم أساساً لتصحيح الحكم

لا بد أن يكون الخطأ المادي واضحاً في الحكم، ويتضح ذلك الخطأ عند النظر في الحكم نفسه والمقارنة بين ما جاء فيه من وقائع صحيحة وبين ما وقع به الخطأ، فالمحكمة عندما تنظر في تصحيح الخطأ المادي تنظر في الحكم نفسه، فيكون التصحيح من واقع العناصر الثابتة في الحكم.

كيف يمكن تحديد فيما إذا كان الخطأ الواقع في الحكم القضائي خطأ مادي؟

في حال كان الخطأ لا يترتب عليه بطلان الحكم القضائي، وكان تصحيحه لا يتطلب تعديل أساسي في الإجراءات كان خطأً مادياً، أي ألا يؤثر الخطأ المادي على صحة التصرف القانوني، فمثلا في حال كان الخطأ في الحكم هو ذكر أن العاهة المستديمة للمتهم هي باليد اليمنى في حين أنها باليد اليسرى، فهذا مجرد خطأ مادي يجوز للمحكمة تصحيحه دون أن يكون ذلك أسنادا لواقعة جديدة الى المتهم.

رابعًا: شروط إجراء تصحيح الخطأ في الأحكام القضائية في القانون الأردني

لا بد من توافر شروط معينة لإمكانية إجراء تصحيح الخطأ في الأحكام القضائية وهي على النحو الآتي:

١- أن يتم التصحيح بناء على طلب أحد الخصوم أو من تلقاء نفس المحكمة التي أصدرت الحكم بغير مرافعة:

الأصل في تصحيح الأحكام أن يكون بطرق الطعن المقررة في القانون، وهذا إذا كان الخطأ في موضوع الحكم، واستثناء من هذا الأصل وللتيسير، أجازت (المادة ١٦٨) من قانون أصول المحاكمات المدنية تصحيح ما يقع في منطوق الحكم من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية بطلب يُقدم من أحد الخصوم أو من تلقاء نفس المحكمة.

ولم يشترط القانون شكل معين أو صيغة معينة لهذا الطلب، وفي الغالب يكون عن طريق ذكر الخطأ المادي، وبيان مدى أثر في الحكم المطلوب تصحيحه، وهذا الأثر يكون في الغالب محصور في الضرر الذي وقع على من يطلب تصحيح الحكم من جراء الخطأ المادي الموجود به، أو في بيان مدى جوهرية البيانات محل الخطأ المادي.

٢- أن تكون الواقعة الصحيحة معروضةً على المحكمة وثابتةً بأوراقها وألا تكون مستحدثةً بعد صدور الحكم:

يُمكن الرجوع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم؛ لتصحيح الخطأ المادي الواقع في منطوقه، ويجب أن يكون لهذا الخطأ المادي أساس في الحكم يدل على الواقع الصحيح فيه، بحيث يكون هذا الخطأ واضحًا إذا ما تم مقارنته بالأمر الصحيح الثابت فيه، والسبب في ذلك حتى لا يكون التصحيح وسيلةً للرجوع عن الحكم والمساس بحجية هذا الحكم.

٣- ألا يترتب على التصحيح رجوع المحكمة عن الحكم الصادر منها بتغيير منطوقه بما يُناقضه:

“ألا يترتب على التصحيح رجوع المحكمة عن الحكم الصادر منها بتغيير منطوقه بما يُناقضه، حيث يترتب على إصدار الحكم القضائي الحائز لحجية الأم المقضي به عدة آثار، من أهمها خروج النزاع من ولاية المحكمة مصدرة الحكم والتي يمتنع عليها بموجب هذا الأثر إعادة النظر فيما قضت به، كما لا يجوز لها تعديله أو تصحيحه؛ لاستنفاذ ولاية المحكمة التي أصدرت الحكم”([2]).

واستنفاذ ولاية المحكمة التي أصدرت الحكم يلازمه مسألة جوهرية هي عدم المساس بالحكم، غير أن المشرع رأى لاعتبارات قدرها عند وضع قانون أصول المحاكمات المدنية أن يجيز للمحكمة إذا كانت المسألة التي طرحت على القاضي وفصل فيها قد شابها خطأ مادي يمكن تداركه دون اللجوء إلى دائرة الطعن في الحكم بأن أجاز الحق للمتقاضين بالتقدم بطلب إلى القاضي الذي أصدر الحكم لتصحيح ما شاب حكمه من أخطاء مادية وفقًا لنص (المادة ٢٦٨) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني.

وهذا المسلك يمكن تسميته مواجهة الأحكام بغير الطعن فيها غير أن سلطة المحكمة في تصحيح ما يقع في منطوق حكمها يقتصر على الأخطاء المادية البحتة، بمعنى ألا تؤثر على الحكم فتفقده ذاتيته وتجعله مقطوع الصلة بالحكم المصحح، وبالتالي لا يمكن للمحكمة أن تتخذ من التصحيح وسيلة للرجوع عن الحكم الصادر منها فتغير منطوقه بما يناقضه، لما في ذلك من المساس بحجية الشيء المحكوم فيه.

خامسًا: الطعن على الحكم الصادر بشأن طلب تصحيح الأخطاء المادية

لقد راعى المشرع مصلحة مُقدم الطلب، وكذلك مصلحة الطرف الآخر (الخصم) بشأن الفصل في طلب التصحيح سواء بالموافقة أو بالرفض، وأعطى الحق لأي من الطرفين الحق في الطعن على القرار الصادر من المحكمة بشأن الفصل في طلب تصحيح الحكم، وذلك إذا تجاوزت المحكمة في سلطتها التقديرية في الفص في طلب التصحيح، وقد نصت الفقرة الثانية من (المادة 168) من قانون أصول المحاكم المدنية: “يجوز الطعن في القرار الصادر بالرفض أو القرار الصادر بالتصحيح إذا تجاوزت المحكمة فيه حقها المنصوص عليه في هذا القانون وذلك بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع الطلب”.

سادسًا: السوابق القضائية المتعلقة بتصحيح الخطأ المادي في القانون الأردني

ما ورد في الحكم رقم (٦١٤٥) لسنة 2021م

الصادر من محكمة تمييز حقوق بتاريخ ١٨/١٠/٢٠٢١م بما نصه على أنه: “وتجد محكمتنا أنه وبتاريخ 9/12/٢٠١٩م تقدم المدعي …….. في الدعوى الأصلية رقم (4279/2008) بطلب لدى محكمة الدرجة الأولى لتصحيح الخطأ المادي الوارد في قرار الحكم إذ ورد فيه: (رد الادعاء المتقابل وعليه تكون أتعاب المحاماة على الجهة الخاسرة لدعواها في حين ورد في القرار المذكور إلزام المدعية المدعى عليها بالتقابل الرسوم والمصاريف ومبلغ (500) دينار أتعاب محاماة، وبتاريخ 17/9/٢٠١٩م أصدرت حكمها)، وقضت بتصحيح الخطأ المادي ليصبح إلزام المدعى عليها المدعية بالتقابل بالرسوم والمصاريف ومبلغ (500) دينار أتعاب محاماة، واعتبار ذلك جزءً لا يتجزأ من القرار فطعنت المدعى عليها بقرار محكمة الدرجة الأولى استئنافًا وبتاريخ 24/8/2020م أصدرت محكمة البداية بصفتها الاستئنافية حكمها ومضمونه: (رد الاستئناف موضوعًا وتأييد القرار المستأنف وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف ومبلغ (50) دينارًا أتعاب محاماة)، لم ترضَ المدعى عليها بهذا القرار فطعنت فيه تمييزًا بتاريخ 5/11/2020م على العلم وتبلغ المميز ضده بتاريخ 21/6/2021م، وتجد محكمتنا أن الطعن ينصب على الادعاء بالحق الشخصي فيما يتعلق بما ورد فيه من خطأ مادي إذ قررت المحكمة رد الادعاء المتقابل وتضمين المدعية المدعى عليها بالتقابل بالرسوم والمصاريف ومبلغ (500) دينار أتعاب محاماة، في حين أنه ولطالما أن الادعاء المتقابل تم رده فالصحيح أن يتم تضمين المدعية بالتقابل المدعى عليها بالدعوى الأصلية الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة، وعلى ضوء طلب التصحيح قررت المحكمة تصحيح الخطأ المادي وفقًا لحكم (المادة 168) من الأصول المدنية ليصبح إلزام المدعى عليها (المدعية بالتقابل) بالرسوم والمصاريف ومبلغ (500) دينار أتعاب محاماة، وحيث إن الحكم موضوع الطلب لم يتجاوز العشرة آلاف دينار (قرار التصحيح) مما يستوجب الحصول على إذن للطعن فيه الأمر الذي يستوجب رده شكلًا. ولهذا وتأسيسًا على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي شكلًا وإعادة الأوراق إلى مصدرها حسب الأصول”.

ما ورد في الحكم رقم (3793) لسنة 2021م

 الصادر من محكمة تمييز حقوق بتاريخ ١٨/٧/٢٠٢١م بما نصه على أنه: “في الحالة المعروضة نجد أن المدعي كان قد تقدم بوساطة وكيله بطلب إلى محكمة الاستئناف لتصحيح خطأ مادي واقع على الحكم الاستئنافي، وأنها أصدرت قرارها بتصحـيح اسم المدعى عليه الوارد في الفقرة الحكمية الآتية: (شركة مركز الخدمات الجيوفيزيائية وشركة أنظمة الحسابات والاتصالات وفايز عصام فايز سمارة بالتكافل والتضامن فيما بينهم….)، ليصبح اسم المدعى عليه في الفقرة الحكمية ذاتها (شركة مركز الخدمات الجيوفيزيائية وشركة أنظمة الحسابات والاتصالات وعصام فايـــز مصطفى سمارة بالتكافل والتضامن فيما بينهم)، واعتبار هذا التصحـيح جزءً لا يتجزأ من قـرارها رقم (27382/2019) وذلك بتاريخ 16/6/2021م كما هو ثابت من تاريخ تأشير القاضي على استدعاء التصحيح.

وحيث إن مسألة خطأ المحكمة الاستئنافية في الحكم على المرحوم (فايز عصام فايز سمارة) الوارد في الفقرة الحكمية (محل طلب التصحيح) تم بحثها من قبل محكمتنا التي قضت بموجب قرارها رقم 1460/2021م بنقض القرار المميز من هذه الجهة أي من جهة الحكم بإلزام المرحوم فايز عصام فايز سمارة بصفته الشخصية بالتكافل والتضامن مع المميزتين الأولى والثانية بمبلغ (658767) دينارًا، وتصديق الحكم المميز فيما عدا ذلك؛ وبالتالي فقد أصبح الحكم بشأنه مكتسبًا للدرجة القطعية وعنوانًا للحقيقة ، فيغدو طلب التصحيح المقدم من المميز ضده لتعديل اسم المحكوم (فايز) في الحكم الاستئنافي ليصبح (عصام) غير مقبول قانونًا ولا محل له، ويتوجب رده بحيث لا يجوز معاودة بحثه أو تصحيحه مرة أخرى، كونه لا يعتبر من قبيل الأخطاء المادية أو الكتابية التي تستوجب التصحيح، فتكون أسباب الطعن واردة على القرار المميز مما يتعين نقضه، وتأسيسًا على ما تقدم نقرر نقض القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني”.

كما ورد في الحكم رقم (4022) لسنة 2018م الصادر من محكمة تمييز حقوق بتاريخ ٢١/١١/ ٢٠١٨م:

“١-يُستفاد من أحكام (المادة 168) من قانون أصول المحاكمات المدنية أن المحكمة تتولى تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم. 2- تستقل محكمة الموضوع في تقدير ووزن البينة وتكوين قناعاتها دون رقابة عليها من محكمة التمييز في ذلك طالما أن النتيجة التي توصلت إليها جاءت مستخلصة استخلاصًا سائغًا ومقبولًا، ومستمدة من بينات قانونية ثابتة في الدعوى وذلك وفقاً لنص المادتين (٣٣ و 34) من قانون البينات. 3- يجب أن تكون أسباب الطعن واضحةً ومحددةً وخالية من الجدل وعلى الطاعن أن يبين أوجه مخالفة القرار المطعون فيه للقانون حتى يتسنى لمحكمة التمييز بسط رقابتها وذلك وفقًا لأحكام (المادة 193/5) من قانون أصول المحاكمات المدنية”.

الحكم رقم 761 لسنة 2019: المبدأ، خطأ مادي

تنص المادة (168/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه:

(تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة…).

وعليه وحيث ان قرار التصحيح استقر على أن الضريبة المستحقة على المدعية لسنة 2013 هي بواقع (44486) ديناراً وليس كما ورد خطأ في القرار هي (4486) ديناراً لذا فإن ما أجرته محكمة الدرجة الأولى وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف لا يعدو عن كونه تصحيحاً لخطأ مادي ويقع ضمن الصلاحية الممنوحة للمحكمة في تصحيح الأخطاء الكتابية أو الحسابية وفق أحكام المادة (168) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأمر الذي يجعل من قرار محكمة الاستئناف بتأييد محكمة البداية بإجراء التصحيح متفقاً وأحكام القانون مما يستوجب رد التمييز .

الحكم رقم 6150 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

نجد أن المستفاد من أحكام المادة 168 من قانون أصول المحاكمات المدنية أنها بينت كيفية معالجة المحكمة لما يقع في حكمها من أخطاء مادية كتابية أو حسابية بحتة وعلى ما ورد في الفقرة الأولى منها وفي الفقرة الثانية منها أعطت الحق بالفصل في الطلبات الموضوعية التي كانت قد أغفلت الحكم بها وبما أنها لم تشر للأحكام القطعية أو غير القطعية أو الطلبات التي تغفل المحكمة الفصل ببعض طلباتها أو تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء فيكون من حق المتضرر وفي أي وقت التقدم بطلب للمحكمة مصدرة القرار وبما أن المادة 168 من قانون أصول المحاكمات المدنية عالجت خطأ المحكمة وإغفالها والحكم ببعض الطلبات ومنها الحكم بأتعاب المحاماة سواء أكانت الدعوى مقامة بالاستناد لأحكام القانون المدني أو قانون التجارة أو طلبات إعادة المحاكمة وفي حال ما يستدعي تصحيحه وحيث إن وكيل المميز ضدها كان قد حضر جلسات المحاكمة في الطلب المقدم من المميز وترافع وطالب الحكم له بأتعاب محاماة فإنه من المتوجب الحكم له بأتعاب محاماة وفقاً لأحكام المادتين (166) من قانون أصول المحاكمات المدنية والمادة (46) من قانون نقابة المحامين .

الحكم رقم 6724 لسنة 2018:

تصحيح الأخطاء يرد على الأحكام فقط فيما يخص بإعمال نص المادة 168 من قانون أصول المحاكمات المدنية.

بالرجوع إلى نص المادة (168) المذكورة نجد إنها تبحث في تصحيح المحاكم للأخطاء التي تقع في الأحكام الصادرة عنها ولا مجال لتطبيق أحكام هذه المادة في الدعوى الماثلة كونها تتعلق بوقوع خطأ في الوكالة ولائحة الدعوى مما يتعين رد هذا السبب.

الحكم رقم 2584 لسنة 2018 – محكمة التمييز – قضية حقوقية

1- أن قضاء محكمة التمييز في الرقابة على أحكام المحكمين لا يملك إلا تأييد حكم التحكيم أو بطلانه طبقاً لأحكام المادة (51) من قانون التحكيم بمعنى أنه لا يملك فسخه أو تعديله.

2- إذا تبين أن طرفي التحكيم اتفقا على إعفاء هيئة التحكيم من التقيد بأحكام قانون أصول المحاكمات المدنية وقانون البينات إلا ما تعلق منها بالنظام العام فإن الحكم بالفائدة القانونية لا يتعارض من حيث المبدأ مع ما جاء بهذه القوانين ، وأن الحكم بها بتاريخ خاطئ فهو من قبيل الخطأ المادي البحت ويكفي لتصحيحه الرجوع إلى هيئة التحكيم التي أصدرت الحكم وفقاً لأحكام المادة (46) من قانون التحكيم ولا تعتبر هذه الحالة من الحالات المنصوص عليها في نص المادة (49) من ذات القانون.

الحكم رقم 2700 لسنة 2017 – محكمة التمييز – قضية حقوقية / طلبات

إذا ذهبت محكمة التمييز بالحكم في الفقرة الحكمية وبعد أن أوردت الاستثناء الذي توصلت اليه بأن قرار محكمة الاستئناف مخالفاً للقانون في مسألة معينة وردت الطعن التمييزي بدلاً من أن تنقضه فُيعتبر ذلك من باب الخطأ المادي في منطوق الحكم.

تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم ، وذلك وفقاً لأحكام المادة (168/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

الحكم رقم 186 لسنة 2018 – محكمة تمييز جزاء

حال ورد خطأ مادي بقرار الحكم فإن ذلك يعد من قبيل الهفوة والتي لا تكسب حقاً ، ولا يؤدي الى انتفاء الخصومة في الدعوى أو يؤثر بصحتها .

الحكم رقم 1700 لسنة 2018 – محكمة التمييز – قضية حقوقية

إذا ورد خطأ مادي باسم المدعى عليها فأن ذلك يعتبر من قبيل الهفوة والتي لا تكسب حقاً.

الحكم رقم 1052 لسنة 2018 – محكمة تمييز جزاء

العبرة بصفة الحكم و كيفية صدوره ، فوجود خطأ مادي لا يجعل الحكم مخالفا للقانون و لا يرتب أي أثر على ذلك .

الحكم رقم 3375 لسنة 2013 – محكمة التمييز – قضية حقوقية

يجوز لمحكمة الموضوع تصحيح الخطأ المادي الوارد في محاضر الدعوى إذا كان الخطأ وارد في لائحة الدعوى وليس في الوكالة .

يجب أن تكون الواقعة المراد إثباتها بالبينة على اختلاف أنواعها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وذلك وفقاً لأحكام المادة (4) من قانون البينات .

الحكم رقم 285 لسنة 2006 – محكمة التمييز – قضية حقوقية

  1. رسمت المادة 168 من قانون أصول المحاكمات المدنية طريقاً لتصحيح ما يقع في أحكام المحاكم من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية بإجراء التصحيح على نسخة الحكم الأصلية وتوقيعه من قبل الكاتب ورئيس الجلسة . وفي الحالة المعروضة فإن الخطأ الكتابي في قرار محكمة استئناف حقوق عمان الصادر بتاريخ 15/6/2004 بالقضية رقم 377/2003 يتمثل بإثبات تلك المحكمة لرقم 845.247 ديناراً بدلاً من 4845.247 ديناراً فقط . وإن طلب التصحيح المقدم بتاريخ 1/7/2004 من وكيل المستأنف عليه لمحكمة الاستئناف يتعلق بالخطأ المشار إليه دون غيره . وإن محكمة الاستئناف قد تجاوزت حقها بتصحيح الخطأ المشار إليه بتعديل الفقرة الحكمية من قرارها سالف الذكر المتعلقة ( بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة ) ولم تلتزم طريق تصحيح الخطأ المادي في الحكم المنصوص عليه في المادة 168 من قانون أصول المحاكمات المدنية . ولذلك قررت محكمة التمييز بتاريخ 15/2/2005 في القضية رقم 3462/2004 نقض القرار المميز فيما يتعلق بالفقرة الحكمية المتضمنة الحكم للمميز ضده المدعي بالرسوم والمصاريف النسبية …………. وتأييده فيما عدا ذلك . إلا أن محكمة الاستئناف وبتاريخ 27/9/2005 وفي القضية رقم 235/2005 اتخذت القرار التالي (( على ضوء ما جاء بقرار النقض تقرر محكمتنا وبحدود النقطة المنقوضة عدم الحكم بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة لأن كل طرف قد خسر جزءاً من الدعوى )) متجاوزة حدود ومآل النقطة المنقوضة .

الحكم رقم 1757 لسنة 2018 – محكمة تمييز جزاء

3- العبرة بصفة الحكم و كيفية صدوره ، فوجود خطأ مادي لا يجعل الحكم مخالفا للقانون و لا يرتب أي أثر على ذلك .

أسئلة متكررة حول الخطأ المادي في الأحكام القضائية:

من هو المتسبب بالخطأ المادي في الحكم القضائي؟

قد يصدر الخطأ في الحكم القضائي عن القاضي نفسه أو عن كاتب القاضي، فقد يخطأ القاضي عند كتابة مسودة الحكم، فيقع في خطأ عند ذكر أسم المدعى عليه أو بين أسباب الحكم ومنطوقه وهذا ما هو إلا خطأ مادي، وقد يكون الخطأ بسبب كاتب الجلسة فتسقط منه سهوا كلمة أثناء نسخ الحكم، وقد يأتي على ذكر اسم أحد أعضاء المحكمة بصورة خاطئة أو ذكر عبارة بدلا من عبارة فأن ذلك يعتبر خطأ مادي يمكن تصحيحه.

من يستطيع المطالبة بتصحيح الخطأ المادي الواقع في الحكم القضائي؟

يتم تصحيح الخطأ المادي بناءً على طلب أحد الخصوم، كما أن للمحكمة من تلقاء نفسها تصحيحه

ما هي سلطة المحكمة في تصحيح الخطأ المادي؟

  للمحكمة السلطة التقديرية في قبول أو رفض طلب التصحيح، ولها أن تصحح ما وقع في حكمها من خطأ مادي من تلقاء نفسها طالما أن الدعوى ما زالت في حوزتها، ويتم تصحيح الخطأ تدقيقاً دون وجود الخصوم أي من غير مرافعة، ويقوم بالتصحيح كاتب المحكمة وذلك على النسخة الأصلية من الحكم ويوقعه هو ورئيس الجلسة، أي يتم التوقيع عند مكان تصحيح الخطأ المادي على الحكم.

هل يجوز الطعن في القرار الصادر بطلب تصحيح الخطأ في الحكم

يجوز الطعن في القرار الصادر بالرفض أو القرار الصادر بالتصحيح إذا تجاوزت المحكمة فيه حقها المنصوص عليه في هذا القانون وذلك بطرق الطعن الجائزة في الحكم موضوع الطلب.

هل لجسامة الخطأ المادي دور فيما إذا كان الخطأ قابلاً للتصحيح أم يتوجب الطعن فيه؟

نعم، فمثلاُ الخطأ المادي الواقع في أسماء الخصوم أو أسماء القضاة بحيث يؤدي إلى جهالة فاحشة في الخصوم أو القضاة فهذا لا يقبل التصحيح وإنما الطعن عليه بالطريق الذي رسمه القانون ذلك إن هذا الخطأ يؤدي إلى بطلان الحكم، أما إذا كان الخطأ لا يجهل بالخصوم أو يؤدي إلى الالتباس بشخصياتهم ولا يؤثر في سلامة أركان الحكم ففي هذه الحالة يتم الرجوع للمحكمة التي أصدرت الحكم لتصحيح ما وقعت فيه من خطأ مادي.

هل يجعل الخطأ المادي الحكم مخالفاً للقانون؟

وجود الخطأ المادي لا يجعل الحكم مخالفاً للقانون، ولا يرتب أي أثر، ولا يكسب حقاً للخصم.

كيف يتم تصحيح الخطأ المادي في الأحكام؟

بطلب يقدم للمحكمة التي أصدرت الحكم، وليس بإقامة دعوى جديدة ولا بالطعن في الحكم.

هل يعتبر إغفال المحكمة الحكم في بعض الطلبات من قبيل الخطأ المادي؟

 في حال أغفلت المحكمة الحكم ببعض الطلبات الموضوعية، فذلك لا يعتبر خطأ مادي، إنما خطأ قانوني قابل للطعن،  فلأحد الخصوم أن يطلب من المحكمة الفصل في الطلبات التي غفلت عنها وذلك بعد تبليغ الخصم الأخر ويكون الحكم خاضعاً لقواعد الطعن التي تسري على الحكم الأصلي.

إعداد: المحامية ليلى خالد و محمد محمود

[1] د. أبو الوفا، نظرية الأحكام، (ص٧١٤).

د. أبو الوفا، نظرية الأحكام، ص٩٢١.

انتقل إلى أعلى
error: Alert: Content is protected !!