جريمة إساءة الأمانة

تعتبر الأمانة عقداً من أهم العقود التي تبرم بين الناس وأخطرها، حيث إن اللجوء إلى عقد الأمانة يكون بناءً على الثقة بين المتعاقدين، ولا يلجاً لها إلى لأنه يعلم أن الطرف الآخر شخص أمين، ومن الممكن الاعتماد عليه في حفظ الأمانة عنده، وتسليمها عند طلبها وعدم الخيانة.

إن قيام الشخص بخيانة الأمانة أو ارتكاب جريمة إساءة الأمانة المؤتمن عليها من شأنه أن يجعله محل سخط وعدم احترام الأخرين وبالتالي تتأثر علاقته الاجتماعية مع الأخرين وأيضاً فإن الخائن للأمانة يلقى عقابه في الدنيا  ،والعقوبة بالآخرة، ومن هنا سنفصل في هذا المقال جريمة إساءة الأمانة، ودعوى إساءة الأمانة في القانون، وأركان قضية إساءة الأمانة بنوعيها إساءة الأمانة المشددة و العادية، ومتى تتقادم وعقوبتها.

جريمة إساءة الأمانة، هذه الجريمة التي نص عليها قانون الجزاء كإحدى وسائل المحافظة على سلامة التعاملات والثقة بين الأفراد في المجتمع، إذ تفترض هذه الجريمة أن يسلم المجني عليه المتهم مالا منقولا لا ليتملكه، بل ليرده بعد زوال سبب تسلمه له،

وسنتطرق في هذا البحث إلى تعريف الأمانة وأنواعها، والمقصود بجريمة إساءة الأمانة وأركانها وصورها والأحكام القانونية التي رتبها القانون على جرم إساءة الأمانة ولهذه الغاية نقسم البحث إلى ما يلي:

المطلب الأول: ماهية الأمانة

لا بد من معرفة المقصود بالأمانة وأنواعها والمقصود بإساءة الأمانة

الفرع الأول: الأمانة لغة واصطلاحاً

تعرف الأمانة في اللغة على أنها:

من الأمن أو الطمأنينة وهي ضد الخيانة، وهي اسم لما يؤمن عليه الناس.[1]

قال تعالى:

) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ([ الأحزاب: 72]

الأمانة في الاصطلاح:

تسليم أو رد ما يتم إيداعه لدى المؤمن عند إلى من أودعه.[2]

وتعرف أيضاً:

على أنها أداء الحقوق والمحافظة عليها.

وعند التفكر في الآية التي أوردتها سابقاً فإن الأمانة هي ما يتعلق بحقوق الله على العبد، أو حقوق الناس عند بعضها البعض. [3]

الفرع الثاني: العقود الخاصة بالأمانة

تشمل عقود الأمانة العقود التالية:

أولاً: عقد الوديعة:

من خلال هذا العقد يقوم أحد الأطراف بتسليم مال لآخر ليقوم الأخير بحفظه ورده عيناً، وتعرف الوديعة بأنها المال المودع لدى شخص أمين لحفظه. وفق ما تنص عليه المادة 868 من القانون المدني الأردني.

ويتوجب على المودع لديه الحفاظ على الأموال أو المستندات التي تم إيداعها عنده، وعليه أن يقوم برده عيناً وبالتالي فإن قيام المودع لديه بخلط هذا المال مع أمواله أو تصرف به أو أهلكه فإنه يكون أساء الأمانة.[6]

ثانياً: عقد الوكالة:

من خلال هذا العقد ينيب أحد الأشخاص شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف جائز ومعلوم، ويتوجب على الوكيل بالقيام بعمل قانوني لمصلحة الموكل، وقد تكون الوكالة بحكم القانون أو حكم قضائي كالوصي أو القيم فإذا أقدم الوكيل على الاستيلاء على المال الذي استلمه بموجب الوكالة فإنه يكون مرتكب لجرم إساءة الأمانة.[7]

ثالثاً: عقد الإيجار:

والإيجار وفق القانون الأردني تمليك منفعة لمدة معينة لقاء عوض معلوم، وقد يكون محل الإيجار شيئاً منقولاً كالأثاث مثلاً وسواء مؤجر فإن المستأجر يجب أن يقوم برد هذا الأثاث لصاحبه عند طلبه وإلا فإنه يكون أساء الأمانة.[8]

رابعا: عقد الإعارة:

وهي تشبه عقد الإيجار من حيث إنها تقع على تمليك منفعة، ولكنها تختلف عنه كونها تكون بدون مقابل على أن يقوم المستعير بإعادة ما قام بأخذه بعد استعماله، وفق ما نصت عليه المادة 760 من القانون المدني الأردني.

ولا يمكن أن تكون الإعارة في شيء من الممكن استهلاكه حيث إن الإعارة تتوجب الإعادة وما يمكن استهلاكه لا يمكن إعادته، وفي حال لم يقم المستعير بإعادة الشيء المعار له بعد استعماله فإنه يكون مرتكباً لجرم إساءة الأمانة.[9

خامسا: عقد الرهن:

والمقصود هو الرهن الحيازي كونها عقد من عقود الأمانة وهو احتباس المال من قبل الدائن أو يد عدل ضماناً لحق يمكن استيفاؤه منه كله أو بعضه بالتقدم على سائر الدائنين، ويشترط أن يكون المال محل الرهن من المقدور تسليمه عند الرهن وقابل للبيع، وفق ما نصت عليه المواد 1372 و1373 و1374 من القانون المدني.

يتوجب على الدائن المرتهن أن يقوم بالمحافظة على المال المرهون ورده إلى المدين بعد استيفاء الحق كون يده على المال محل الرهن يد أمانة فإذا لم يؤديها إلى صاحبها يكون قد أساء الأمانة.[10]

سادسا: عقود المقاولة والعمل وتقديم الخدمات:

عقد المقاولة: هو تعهد من قبل المقاول بالقيام بإنشاء أو صنع أو أداء عمل لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر. فعلى سبيل المثال إذا قام شخص بتسليم ساعة معطلة للساعاتي ليقوم بإصلاحها فقام بالاستيلاء عليها فإنه يكون مسيئاً للأمانة.

وعقد العمل: هو الذي يلتزم أحد طرفيه بالعمل لمصلحة شخص آخر وتحت إشرافه وإدارته لقاء بدل، فإذا قام العامل بالاستيلاء على مال سلم له من صاحب العمل على سبيل الأمانة فيكون قد أرتكب جرم إساءة الأمانة.

وقد يكون العمل دون بدل وهو ما يعرف بالخدمات المجانية، وهذا العقد من عقود الأمانة كونه يتضمن استلام مال من الغير للقيام بعمل بدون أجر لصالح صاحب المال، ومن الأمثلة على ذلك تطوع شخص بتقديم مساعدات للفقراء فيقوم بالاستيلاء عليها ففي هذه الحالة يكون مسيء للأمانة.[11]

المقصود بجرم إساءة الأمانة:

قيام من سلم أي مال أو أوراق من قبل شخص آخر بأن يقوم بحفظها لديه على سبيل الأمانة فيقوم بالتصرف بها تصرف المالك أو يكتمها أو يبدلها أو يمتنع عن تسليمها لمالكها الأصلي.

وذلك وفق ما نصت عليه المادة 422 من قانون العقوبات على أنه:

” كل من سلم إليه على سبيل الأمانة أو الوكالة ولأجل الإبراز والإعادة أو لأجل الاستعمال على صورة معينة أو لأجل الحفظ أو لإجراء عمل – بأجر أو بدون أجر – ما كان لغيره من أموال ونقود وأشياء وأي سند يتضمن تعهداً أو إبراء وبالجملة كل من وجد في يده شيء من هذا القبيل فكتمه أو بدله أو تصرف به تصرف المالك أو استهلكه أو أقدم على أي فعل تعدياً أو امتنع عن تسليمه لمن يلزم تسليمه إليه يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبالغرامة من عشرة دنانير إلى مئة دينار”.

تتشابه جريمة إساءة الأمانة بجريمة السرقة من حيث وقوع كلتا الجريمتين على أموال الغير المنقولة وتختلف

عن السرقة كون الأخيرة أخذ لمال الغير دون رضاه.

المطلب الثاني: أركان جريمة إساءة الأمانة

لكي تقوم جريمة إساءة الأمانة فإنه لا بد من توافر مجموعة من الأركان وصور تناولها في هذا المطلب:

الفرع الأول: الركن المادي وصوره في جرم إساءة الأمانة

أولاً: الركن المادي:

ويتمثل الركن المادي بقيام الجاني باستعمال، أو تبديد، أو إخفاء، أو التصرف بالشيء المسلم على سبيل الأمانة تصرف المالك أو كتم المال، وبالتالي يقوم بتغيير حيازته لمال الغير أو السندات التي قام باستلامها منه من حيازة مؤقتة إلى حيازة دائمة وكأنه المالك الأصلي.[12]

يتضمن الركن المادي لجريمة إساءة الأمانة عدة صور وهي:

1.كتم المال:

ويعني أن يقوم الجاني بإنكار وجود المال في حيازته، بقصد التخلص من التزامه بإعادته بهدف الاحتفاظ به لنفسه وادعائه بأنه المالك لهذا المال، وقد ينكر الجاني أنه أستلم المال، أو إنكار ارتباطه بعقد الأمانة، أو القول بأن المال الذي بحوزته قد هلك أو تمت سرقته بهدف التخلص من الالتزام بإعادة الأمانة، وبالتالي فإن فعل الكتم يكشف أن الإرادة تنصرف إلى الاستيلاء على أموال الغير وتحويل الحيازة من ناقصة إلى كاملة وإظهار نفسه مظهر المالك.[13]

تبديل المال:

في هذه الصورة لا بد من أن يقوم الجاني على تبديل المال الذي استلمه بمال آخر بغض النظر عن قيمة المال المستبدل سواء كان ذو قيمة أدنى أو أكبر من المال المسلم، وسواء كان التبديل كلياً أو جزئياً فإن جريمة إساءة الأمانة واقعة ولا بد من إيقاع العقاب المنصوص عليه.[14]

تبديد المال:

والمقصود به أن يقوم الجاني بالتصرف بالمال المسلم له على سبيل الأمانة تصرف المالك، فقد يقوم باستهلاك المال أو التصرف به للغير، أو إتلافه، أو مقايضته بمال آخر، أو رهنه، ولا بد من توافر سوء النية لكي يعتبر الفعل إساءة أمانة.[15]

التعدي على المال:

وذلك بقيام الجاني بإحداث ضرر بالمال المسلم له على سبيل الأمانة، مما ينتج عنه نقص قيمة المال أو انعدام منفعته أو تقليلها، مثال ذلك من قيام شخص استعار بدلة من آخر ليرتديها فيقوم بتمزيقها أو حرقها أو ارتدائها أثناء قيامه بأعمال ميكانيك سيارات مما يؤدي إلى تشويهها وإلحاق الضرر بها.[16]

الامتناع عن إعادة المال لصاحبه أو من يلزم إعادة المال إليه:

وهذه الصورة هي من صور السلبية كونها لا تقوم على فعل وإنما على الامتناع عن الفعل، كأن يمتنع مستلم المال من تسليمه وبسوء نية بهدف الاستيلاء عليه، ومثال ذلك امتناع شخص تسلم مستندات خاصة بشخص ما على سبيل الأمانة بهدف أخذ مقابل على حفظها.[17]

ثانياً: الركن المعنوي:

وهو القصد الجرمي ويتكون من عنصرين هامين الإرادة والعلم

1.الإرادة: لا بد من تتجه الإرادة عند الجاني لارتكاب الجرم وأنه يريد منه تحقيق نتيجة وهي أن يقوم الجاني بارتكاب فعل الكتمان أو التبديل أو تصرف المالك أو أفعال التعدي أو الإتلاف ولا بد أن تتجه إرادته إلى الإضرار بالغير ، ، ويكفي لتحقق الركن المعنوي توقع الجاني حدوث النتيجة المتوقعة وان يتوقع حدوث الضرر ويقبل به

بمعنى أنه إذا توقع الجاني هلاك المال أو المستند نتيجة الفعل الذي قام به أو امتناعه عن الفعل فيقبل المخاطرة فإنه يكون مسؤولاً عن جرم إساءة الأمانة.[18]

  1. العلم: لا بد أن يكون الجاني على علم بكافة أركان جريمة إساءة الأمانة وبالتالي فإنه يجب أن يكون عالماً بأن المال الذي أستخدمه أو كتمه أو أهلكه مملوك للغير وأنه قام بالفعل وهو يعلم أن صاحب المال غير موافق وغير عالم بهذا التصرف.

أيضاً فإنه لا بد من توافر قصد خاص في جريمة إساءة الأمانة، وهو أن تتجه نية الجاني إلى تملك المال محل الأمانة، وبالتالي الاستيلاء على المال، فإذا أنتفى هذا القصد لا نكون أمام إساءة أمانة.

ثالثاً: الضرر:

والضرر هو النتيجة الجرمية التي تحدث بعد ارتكاب الفعل، وبالتالي فإن الضرر هو الأثر المترتب على الجرم

وجريمة إساءة الأمانة يكفي لاكتمال أركانها احتمالية الضرر و/أو وقوعه، سواء كان مادياً أو معنوياً، وسواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر.[19]

رابعاً: إتمام الجريمة:

يكون إتمام حريمة إساءة الأمانة من خلال قيام الجاني بتغيير حيازته للمال المسلم له على سبيل الأمانة من حيازة ناقصة إلى حيازة كاملة وتصرفه بالمال تصرف المالك، بالإضافة إلى اكتمال الأركان الأخرى المادية والمعنوية وإن قيام الجاني بإبداء رغبته بإعادة المال لمالكه لا يؤثر على موضوع الجرم حيث إن يكون الجرم قد تم ولا محالة من العقاب عليه.[20]

خامساً: ركن المحل:

إن محل جريمة إساءة الأمانة هو المال المنقول سواء كان نقداً أو عيناً وسواء كانت منقولة بطبيعتها أو منقولة بالمال، وأضيف لها أي سندات أو أوراق تتضمن تعهداً أو إبراءً، وبالتالي فإنه من غير المتصور أن يتم جرم إساءة الأمانة على مال غير منقول كقطعة أرض أو منزل وإنما تدخل تحت جرم الإضرار بمال الغير أو غصب العقار مثلاً.[21]

سادساً: تسليم المال على سبيل الأمانة:

لا بد لقيام جرم إساءة الأمانة أن يكون الجاني قد تسلم المال على سبيل الأمانة، وبالتالي ينقل حيازة المال من صاحبه إلى شخص آخر ولا بد من أن تكون حيازة الأخير حيازة ناقصة له، وليس من باب الهبة أو التبرع أو من باب القرض مثلاً.[22]

الفرع الثاني: عقوبة جريمة إساءة الأمانة في القانون الأردني

في القانون الأردني، يوجد إساءة أمانة عادية وفي ضرف معينة تكون الجريمة مشددة:

الفرع الأول: عقوبة إساءة الأمانة العادية:

تناول قانون العقوبات جرم إساءة الأمانة والعقوبات التي فرضت على مرتكبها وقد تكون العقوبة مشددة وسنتناولها بالآتي:

فتتراوح العقوبة من شهرين إلى سنتين والغرامة من عشرة دنانير إلى مئة دينار وفق نص المادة 422 والتي أوردتها سابقاً في هذا البحث.

الفرع الثاني: عقوبة إساءة الأمانة المشددة:

تشدد العقوبة لتصل من سنتين إلى ثلاث سنوات إذا كان مرتكب الفعل:

1.خادماً بأجرة أو عاملاً لدى صاحب العمل ، وكان الضرر الناشئ عنها موجهاً للمخدوم أو صاحب العمل.

  1. مدير مؤسسة خيرية وكل شخص مسؤول عن أعمالها.
  2. الوصي على ناقص الأهلية أو فاقدها.
  3. المحامي وكاتب العدل.
  4. كل شخص تمت إنابته من قبل سلطة عامة لإدارة أموال تخص الدولة أو الأفراد وحراستها. وذلك وفق ما نصت عليه المادة 423.

ونصت المادة 424 على أنه

” كل من تصرف تصرف المالك في أي شيء منقول دخل في حيازته بسبب هفوة حصلت من المالك وكان يعلم أنه حصل عليه بتلك الصورة وكتمه أو رفض إعادته يعاقب بالحبس حتى ستة أشهر أو بغرامة حتى خمسين دينار”.

جريمة إساءة الأمانة في القانون الاردني

نصت المادة (423/1) من القانون ذاته نصت على (تكون العقوبة الحبس من سنتين الى ثلاث سنوات إذا كان مرتكب الأفعال المبينة في المادة السابقة: 1. خادما بأجرة أو عاملا لدى صاحب العمل، وكان الضرر الناشئ عنها موجها الى مخدومه أو صاحب العمل).
والمستفاد من نص المادة (423/1) انه لا بد من توافر الأركان التالية مجتمعة للقول بقيام جريمة إساءة الائتمان وهذه الأركان هي: –

الركن الأول: الفعل المادي

وهو فعل الاختلاس، أو الاستعمال، أو التبديد، أو الكتمان والعامل المشترك بينها هو تحويل الشيء عن وجهته أو إضافته الى ملك حائزة وكل فعل مادي يظهر به الحائز انه أصبح مالكا ويقصد به تحويل الحيازة المؤقتة الى حيازة كاملة وتغيير نيته في حيازته للشيء بقصد تملكه وليس من الضروري ان يتصرف به الحائز اي تصرف آخر إذا أمكن الاستدلال باي وجه من الوجوه على تغيير نيته.

الركن الثاني: التسليم على سبيل الأمانة وبموجب عقد من العقود المبينة في المادة 422 عقوبات.

ولتحقق هذا الركن ينبغي توافر شرطين أساسيين وهما: ان يكون الشيء قد سلم للجاني: وهذا يعني ان يكون الشيء قد سلم ابتداء للجاني وقد يكون التسليم ماديا وقد يكون معنويا.
ان يكون التسليم بمقتضى عقد من العقود الواردة في المادة 422 عقوبات: فيجب ان يكون الشيء قد سلم الى الجاني بمقتضى عقد من العقود الواردة في المادة 422 عقوبات وهي الوديعة، الوكالة، الإجارة، عارية الاستعمال، الرهن الحيازي، المقاولة، واي عقد يلتزم بموجبه الجاني بإجراء عمل لقاء اجر أو بدون اجر.

الركن الثالث: محل الجريمة ” مال منقول“:

نصت المادة 58 من القانون المدني على انه ” كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه دون تلف أو تغيير هيئته فهو عقار وكل ما عدى ذلك من شيء فهو منقول”. والمال المنقول أحد نوعين: مثلي وقيمي وفقا للمادة (56) من القانون المدني.

الركن الرابع: الضرر:

وان هذا الشرط يستفاد ضمنا من أحكام المادة 422 من قانون العقوبات فلا تتحقق الجريمة إذا لم يتوفر عنصر الضرر سواء أكان محقق الوقوع أو محتملٌ وقوعه، وفي الجرم الماثل يجب ان يقع إضرارا برب العمل.

الركن الخامس: نكران الأمانة ” جحودها “:

بمعنى ان يطالب صاحب الأمانة المؤتمن فينكر الأخير وجودها ويجحدها بالرغم من تسلمه إياها ويده عليها يد أمانة.

الركن السادس: القصد الجرمي:

ان النية الجرمية وكما عرفتها المادة 63 من قانون العقوبات الأردني  هي إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون وان جريمة إساءة الائتمان تحتاج بالإضافة الى القصد العام قصد جرمي خاص بمعنى ان يقدم الفاعل على الفعل وهو عالم بانه يتصرف بشيء ليس له عليه سوى حق الحيازة الناقصة وانه وبتصرفه هذا يجعل من المستحيل إعادة الشيء لصاحبه وانه يقصد من وراء فعلته هذه نية تملك الشيء وحرمان صاحبه منه.
(انظر في تفصيل أركان جرم إساءة الائتمان د. محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2)، منشورات دار الحلبي الحقوقية، 2010، ص31 وما بعدها. وا.د. محمد سعيد نمور، شرح قانون العقوبات (الجرائم الواقعة على الأموال)، دار الثقافة، 2007، ص 21 وما بعدها. ود. عبد الرحمن توفيق، شرح قانون العقوبات وتعديلاته (الجرائم الواقعة على الأموال)، دار الثقافة، 2012، ص15 وما بعدها).

الركن السابع: صفة الجاني

بحيث اعتد المشرع بصفة الجاني، ويستوي لدى المشرع ان كان خادما بأجرة وهو من يقوم بعمل ذهني لحساب أخر ويتقاضى عنه أجرا سواء أكان عمله لحساب شخص طبيعي أو معنوي، ومثاله: أمين السر والمحاسب. أو كان عاملا وهو من ينقطع للقيام بالأعمال المادية التي يحتاج اليها شخص آخر في حياته اليومية سواء أكان ملحقا ببيته ام بشخصه ويجوز ان يكون المخدوم شخصا معنويا. بحيث يجب ان يتوافر في جميع الأحوال عنصر الانقطاع وعنصر تقاضي الأجر. وعلة التشديد في هذا الجرم تكمن في ان فعل الجاني يشكل إخلالا بالثقة الممنوحة من المجني عليه للجاني.
(انظر في تفصيل أركان جرم إساءة الائتمان د. محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2)، منشورات دار الحلبي الحقوقية، 2010، ص31 وما بعدها. وبخصوص الصورة المشددة انظر لطفا المؤلف ذاته، ص613-614).

تقادم إساءة الأمانة

ان تقادم جريمة إساءة الأمانة هو مضي ثلاث أشهر من تاريخ ارتكابها ما لم تقترن باستمرار الكتمان. وقد قررت محكمة التمييز في حكمها حول تقادم إساءة الأمانة وهذا الحكم قديم، إذ ان جريمة إساءة الأمانة تسقط بمرور ثلاث اسهر وليس ثلاث سنوات كما كان سابقا وفقا لأحدث التعديلات.

اذا كانت الجرائم المسندة للمتهم هي الاحتيال وسوء استعمال الأمانة فقرر المدعي العام إسقاط دعوى الحق العام عن المتهم لمضي اكثر من ثلاث سنوات على وقوع جرم الاحتيال وتسليم المال لعلة التقادم المسقط ، فان ذلك لا يسري على جرم إساءة استعمال الأمانة إذ ان التقادم على هذا الجرم يبدأ من تاريخ مطالبة الأمانة للشخص المؤتمن وليس من تاريخ تسليم المال إذ لا جريمة قبل إنكار المؤتمن للمال المسلم اليه ولا إنكار قبل المطالبة ، ‎وعليه فيكون قرار المدعي العام والنائب العام مخالفين للقانون بالنسبة لتهمة سوء استعمال الأمانة .

أحكام محكمة تمييز في إساءة الأمانة 

جحود المبلغ والامتناع عن التسليم في دعوى جريمة إساءة الأمانة المشددة

الحكم رقم 1485 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

وحيث إن المحكمة تلزم بعين الوقائع المحال بها المشتكى عليه من قبل النيابة العامة دون أن تلزم بالوصف القانوني لها، وحيث وجدت المحكمة أن الوصف القانوني السليم للوقائع المسندة للمشتكى عليه هو جرم إساءة الأمانة خلافاً لأحكام المادة 422 من قانون العقوبات.

الأمر الذي يقتضي وفقاً لأحكام المادة 234 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل وصف الجرم المسند للمشتكى عليه إلى هذا الوصف لكي يتفق مع الوقائع الثابتة من خلال بينة النيابة العامة كون المبالغ التي قام المشتكى عليه باستلامها من المشتكي كانت من أجل القيام بعمل وهو استخراج تصاريح عمل لأقارب المشتكي إلا أن المشتكى عليه لم يقم بهذا العمل جاحداً المبالغ التي بحوزته وامتنع عن تسليمها للمشتكي وبالتالي لم يقم بأي وسائل احتيالية لتضليل المشتكي وإيهامه لتسليمه تلك المبالغ الأمر الذي ينتفي معه توافر الركن المادي لجرم الاحتيال وهو فعل الخداع وصوره التي تم الإشارة إليها آنفاً.

الفارق البسيط في وقائع شكويين في دعوى جريمة إساءة الأمانة المشددة

الحكم رقم 927 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

وفي ضوء ما تقدم وبتدقيقنا لواقعتي الشكوى والوقائع المستخلصة من محكمتي الموضوع في كلتا القضيتين وفي ضوء ما تقدم فإنه لا يمكن التوفيق بين الأحكام القطعية المشار إليها في صدر قرارنا ذلك أن الحكم الأول رقم (2783/2016) المصدق من قبل محكمة الاستئناف بالقرار رقم (23999/2019) قضى بالإدانة في جرمي الاحتيال وإساءة الأمانة.

والحكم الثاني رقم (659/2016) والمصدق من قبل محكمة الاستئناف بالرقم (8904/2018) قضى بعدم مسؤولية الظنين —– عن جرم إساءة الأمانة.

وحيث إن الشكوى مقدمة من شخص المشتكية والوقائع تنصب على الموضوع ذاته وسجلت الشكويان أمام المدعي العام بفارق بسيط بينهما وسارت المحاكمة في الدعويين وصدر حكمان مختلفان على الظنين ذاته فإن محكمة الاستئناف تكون قد وقعت في خطأ تطبيق القانون الأمر الذي يتوجب معه نقض هذين الحكمين لتوافر وانطباق متطلبات المادة (291) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

الخاتمة:

من خلال ما سبق نستنتج أن إساءة الأمانة كونها جرم جزائي إلا إنها ناتجة عن عقود مدنية أو تجارية، ويعتمد جرم إساءة الأمانة على فعل الاستيلاء أو التبديد أو التبديل، ويقوم على إرادة وعلم بتحويل حيازة محل الأمانة من حيازة ناقصة إلى كاملة والتصرف بمحل الأمانة تصرف المالك وعدم الاكتراث لصاحب الحق وإنكار استلام محل الأمانة بهدف الاحتفاظ به لنفسه والظهور عليه مظهر المالك، وبالتالي فإن جرم إساءة الأمانة ليس إخلالاً بعقود الأمانة وإنما يقوم على الاعتداء على المال محل عقد الأمانة.

قائمة المراجع:
  1. أنظر، بكر، عبد المهيمن، القسم الخاص في قانون العقوبات (دعوى إساءة الأمانة المشددة)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1977.
  2. أنظر، مصطفى، محمود محمود، شرح قانون العقوبات (دعوى إساءة الأمانة المشددة) القسم الخاص، ط 8، مطبعة جامعة القاهرة، 1984.
  3. أنظر، نمور، محمد سعيد، شرح قانون العقوبات الجرائم الواقعة على الأموال ((دعوى إساءة الأمانة المشددة) دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2007.
  4. أنظر، السعيد، كامل، شرح قانون العقوبات، الجرائم الواقعة على الأموال (دعوى إساءة الأمانة المشددة)، ط 1، عمان، 1991.
  5. أنظر، العاني، عادل إبراهيم، جرائم الاعتداء على الأموال في قانون العقوبات الأردني (دعوى إساءة الأمانة المشددة)، ط 1، مكتبة دار الثقافة، عمان، 1994.
  6. نظر، سرور، أحمد فتحي، الوسيط في قانون العقوبات، (دعوى إساءة الأمانة المشددة) دار النهضة العربية، القاهرة،1985.
  7. أنظر، حسني، محمود نجيب، جرائم الاعتداء على الأموال في قانون العقوبات اللبناني، دعوى إساءة الأمانة، ط 2، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت،1975.
  8. أنظر، عبيد، حسنين، دروس في قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986.
  9. أنظر، عبيد، عماد محمود، عقد الأمانة بين الدعوى الجزائية والدعوى المدنية، دراسات، علوم الشريعة والقانون، المجلد 43، عدد 2 ،2016.