توكيل محامي،المشروعية والأهمية

يقصد بتوكيل محامي ، أن يقوم شخص بالاستعانة بمحامي للقيام بعمل من أعمال المحاماة و قيامه بتوقيع وكالة للمحامي ، و توكيل المحامي عمليا وواقعيا يكون بعقد توكيل خطي ، و إن كان يجوز أن يكون شفوي إلا أن ما ندر أن يقوم المحامين بعمل دون الحصول على توكيل خطي.

جدول المحتويات

مقدمة :

مشروعية توكيل محامي ( القران و السنة و الاجماع و الأثر) 

أهمية توكيل محامي :وكالة محامي

أولًا : نصرة للمظلوم وردع للظالم

ثانيًا : اعانة للعاجز عن التعبير عن حقه

ثالثًا : التسهيل  والتيسير على الموكل

مقدمة :

” يحق لك التزام الصمت، كل ما تقوله يُمكن أن يستخدم ضدك، لك الحق في توكيل محامي، وإن كنت غير قادر فستعين لك المحكمة أحد المحامين قبل بدأ أي استجواب “

كثيرا ما قرئنا وسمعنا تلك العبارة في الكثير من الأفلام، وإن كانت دالة على شيء فإن أكثر ما تدُل عليه هو أهمية توكيل محامي واعتبار ذلك من حقوق المواطن الأساسية.

وأول تطور للمحاماة قديمًا كانت عند اختراع المصريين القدماء فن الكتابة, فالمحاماة فن رفيع ورسالة سامية ولازمة من لوازم العدالة.

ولأهمية توكيل محام فقد ورد في أحد أحكام محكمة التمييز ما يلي : لا يرد الطعن بتخطئة محكمة الاستئناف بعدم إبطال إجراءات التحقيق لدى المدعي العام لمخالفتها للمادة (63) من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي أوجبت عدم التحقيق مع المتهم إلا بحضور محامٍ وإفهام المتهم أن من حقه توكيل محامٍ ، طالما أن المتهم مثل أمام المدعي العام وتم استجوابه بحضور محاميه.

وجاء في المادة رقم (17) من قانون الاعسار رقم 21 لسنه 2018 فقره (ح) ما يلي :

لا تحول أحكام هذه المادة دون حق المدين في توكيل محام للحفاظ على حقوقه المقررة وفقا لاحكام هذا القانون .

وورد في المادة (63) من  قانون المحاكمات الجزائية الفقرة (1) ما يلي : عندما يمثل المشتكي عليه امام المدعي العام يتثبت من هويته ويتلو عليه التهمة المنسوبة اليه ويطلب جوابه عنها منبها اياه ان من حقه ان لا يجيب عنها الا بحضور محام ، ويدون هذا التنبيه في محضر التحقيق فاذا رفض المشتكى عليه توكيل محام او لم يحضر محامياً في مدة اربع وعشرين ساعة يجري التحقيق بمعزل عنه .

وسوف نتناول في مقالنا مشروعية توكيل محامي في الشريعة الاسلامية، وأهمية توكيل محامي.

مشروعية توكيل محامي :

أولًا : من القران الكريم

قال تعالى : ” هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدُنيا فمن يُجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلًا “

فالآية تستفهم عمن يكون وكيلًا عن الظالمين يوم القيامة كما كان وكيلًا عنهم في الدنيا في وكالته الباطلة مما يُفيد جواز الوكالة بشرط أن تكون عن أهل الحق، لأن الوكالة عن أهل الباطل تورث المذلة في الاخرة.

ثانيًا : من السنة

عن أم سلمة- رضى الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه ” سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال : إنما أنا بشر، وأنه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها”

والحديث دليل على مشروعية توكيل محامي،  فلربما يكون أحد الخصمين أبلغ وأكثر فصاحة من الاخر وهو على باطل فخشي الرسول صلى الله عليه وسلم من وقوع ذلك فحذر طرفي الخصومة أن الذي يتلاعب بالكلمات ليثبت حقًا ليس له فإنما يحاول أن يقتطع لنفسه قطعة من النار.

ثالثًا :الاجماع

التوكيل في الدعوى بين المتخاصمين أو الوكالة بالخصومة أو ما يُعرف حديثًا بالمحاماة أو توكيل محامي هو أمر سار عليه السلف والخلف منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقول السرخسي رحمه الله تعالى : ” قد جرى الرسم على التوكيل على أبواب القضاة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ولا زجر زاجر”.

رابعًا : الأثر

ما روي عن الامام النووي أنه أجاز التوكيل في اثبات الأموال والخصومة فيها، واستدل بذلك على أن على بن أبي طالب كرم الله وجهه وكل عقيلًا رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه، وقال : ما قضي لي فهو لي، وما قضي علي فهو علي.

ووكل علي كرم الله وجهه كذلك عبدالله بن جعفر عند عثمان رضي الله عنه، وقال : إن للخصومات قحمًا، ولأن الحاجة تدعوا إلى التوكيل في الخصومات لأنه قد يكون له حق، أو يدعى عليه حق، ولا يُحسن الخصومة فيه، أو يكره أن يتولاها بنفسه، فجاز أن يوكل فيه.

أهمية توكيل محامي :

أولًا : نصرة للمظلوم وردع للظالم

فالمحاماة هي طريق نصرة المظلوم وردع الظالم وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أنصر أخاك ظالما أو مظلومًا، قالوا يا رسول الله ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالما، قال : تأخذ فوق يديه “

فإن كان مظلومًا في حقه أو ماله نمنع عنه الظلم بكافة الوسائل الممكنة، ومن هذه الوسائل توكيل محامي حتى يأخذ المظلوم حقه ويبرد غضبه وتطمئن نفسه.

وأما معنى نصر الظالم الذي قُصد من الحديث فهو بمنعه من الظلم إن أراد اغتصاب حق أو مال أو البطش ببريء، ولأن الظالم يكون على الأغلب ممن يخشى بأسه أو يرهب سلطانه، فوجب استعمال القوة معه حتى يتوقف عن ظلمه، ويعود إلى رشده، ولا يكون ذلك إلا بالقانون عن طريق توكيل محامي يكون على معرفة بطرق وسُبل استرداد الحق من الظالم ورده عن ظلمه.

ثانيًا : اعانة للعاجز عن التعبير عن حقه

فتوكيل محامي يُسهل من ابراز البراهين والحجج على براءة الموكل إن كان مُتهمًا، فقد يكون الموكل غير فطن أو بليغ وغير حاد الذهن أو سريع البديهة مقارنة ببراعة خصمه في إدارة الحوار فقد يكون الخصم أقوم قيلًا وأشد بيانًا وأقوى تأثيرًا رغم أنه صاحب باطل إلا أنه ألبس دعواه ثوب الحقيقة، والقاضي يحكُم ويميل بحسب الظاهر ولا علم له ببواطن الأمور، مما يؤكد الحاجة لتوكيل محامي.

ثالثًا : التسهيل  والتيسير على الموكل

فما شرعت الوكالة إلا لمصلحة الأفراد والجماعات، وذلك لأنه قد يكون الموكل غائبًا عن مكان الدعوى إما لظرف عمل أو لظرف مرض أو لغيرها من الأعذار فيحتاج إلى أن يوكل محامي ليحل محله، كما أن الموكل لا يكون لدية دراية بالقانون ولا بألاعيب الخصوم القانونية ولا بمواعيد الجلسات ولا بطرق الطعن أو الاجراءات القانونية، فيحتاج لمن يقوم مقامه من المتخصصين من أهل الخبرة والثقة، وقد ورد عن على ابن أبي طالب كرم الله وجهه أنه كان يوكل في الخصومة من يتصف بالفطنة وحضور البديهة والذكاء.

مناقشة الشهود باحترافية

البينات

انتقل إلى أعلى
error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected
%d مدونون معجبون بهذه: