المادة 28 من قانون العمل الفصل المشروع للعامل

يقصد بالفصل المشروع أو الطرد المشروع أو الفصل القانوني للعامل ، هو فصل العامل لأحد الأسباب التي أجاز القانون لصاحب العمل فصل العامل بسبب تحقق اي منها ، وفي القانون الأردني حددت المادة 28 من قانون العمل الحالات التي يجوز فصل العامل بسبب اي منها وهذه الحالات وردت على سبيل الحصر وليس المثال ، أيضا وردت على سبيل التناوب اي أن اي منها سبب كافي بذاته للفصل ولا يشترط اجتماع الأسباب .

الطرد المشروع للعامل

عند قرأتك لهذا العنوان قد تشعر للوهلة الأولى أنه غير مناسب وفيه شيء من التعسف، وأنه غير لائق بالمشرع الأردني أن يضع العامل موضع المضطهد في عمله وأنه مهدد بالطرد من عمله بأي لحظة، فأين حقوق هذا العامل التي تحميه وتصون كرامته؟، تمهل عزيزي القارئ القانون الأردني نص على الحالات التي تخول صاحب العمل بفصل العامل من عمله بدون إشعار، وقد ارتأيت بتسميت هذا المقال بالطرد المشروع لما ترتبه الحالات المحددة بنص القانون من أثر بمعنى الطرد.

نص المادة (28) من قانون العمل الأردني

 إن نص هذه المادة هو المحور الرئيسي لهذا المقال، فقد نص فيها المشرع على حالات إنهاء عقد العمل من قبل صاحب العمل دون توجيه إشعار للعامل ودون مطالبته لصاحب العمل ببدل إشعار مع احتفاظه بحقه في المطالبة بباقي الحقوق العمالية المترتبة في ذمة صاحب العمل والمنصوص عليها في قانون العمل.

حالات الفصل المشروع

المادة (28 ) لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار وذلك في اي من الحالات التالية

أ_ إذا انتحل العامل شخصية أو هوية غيره أو قدم شهادات أو وثائق مزورة بقصد جلب المنفعة لنفسه أو الإضرار بغيره.

  إن شخصية العامل في عقد العمل محل اعتبار، فصاحب العمل عند تشغيله للعامل ينظر إلى ما يميز العامل من صفات تتعلق بشخصيته ويراها صاحب العمل ضرورية وأهمها الصدق وغيرها من الصفات الحميدة، وإلى ما يحمله العامل من خبرات وشهادات عملية تفيد العمل، فاستعمال العامل من الوسائل الاحتيالية بقصد حمل صاحب العمل على إبرام العقد معه يعطي لصاحب العمل الحق بفصل العامل على أنه يشترط أن يكون العامل قد فعل ذلك بقصد جلب المنفعة لنفسه أو الإضرار بغيره. ولا يشترط أن يكون فعل العامل معاقب عليه جزائياً.

ب_ إذا لم يقم العامل بالوفاء بالالتزامات المترتبة عليه بموجب عقد العمل.

      إن عقد العمل عقد ملزم لجانبين، يرتب على كل طرف من أطراف العقد التزام، فالعامل ملزم بأداء العمل وعلى الوجه المتفق عليه، وعلى صاحب العمل إعطاء العامل الأجر المتفق عليه، وعليه إذا أخل العامل بأي من التزاماته كأن يرفض أداء العمل فلصاحب العمل الحق في فصل العامل دون إشعار، وكان أولى على المشرع أن يحدد أكثر طبيعة ونوع هذه الالتزامات وأن يستثني الالتزامات غير الجوهرية.

حكم محكمة التمييز حقوق رقم 8148/ 2019    – مبدأ قانوني

أن الثابت من أوراق الدعوى أن المدعي كان يعمل لدى المدعى عليه حارس أمن وحماية (البند الأول من لائحة الدعوى) والبينة الشخصية المستمعة وإن البنك أثناء مناوبته في البنك تعرض البنك للسرقة والذي ثبت أنه كان نائماً أثناء حدوث السرقة. وإن المدعى عليه قرر إنهاء خدمات المدعي بسبب دخول الحرامي للبنك أثناء فترة مناوبة المدعي والذي كان خلالها نائم وإن الحرامي خلع شبك الحماية للمطبخ وكذلك أخذ نقود من جيب المدعي الذي استمر في النوم وحتى الصباح وكذلك قام الحرامي خلال تلك الفترة بالعبث بمحتويات البنك (المدعى عليه) وسرقته وبذلك نجد أن المدعي (المميز) خالف التزامه بالعمل كحارس لدى البنك على أن طبيعة عمله هو حارس وواجباته هي حراسة مقر البنك (المدعى عليه) وبالتالي فإن إنهاء خدماته كان مبرراً وفق أحكام المادة (28/ب) من قانون العمل .

ج_ إذا ارتكب العامل خطا نشا عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل بشرط ان يبلغ صاحب العمل الجهة أو الجهات المختصة بالحادث خلال خمسة أيام من وقت علمه بوقعه.

نجد هنا أن المشرع كان أكثر تحديداً من الحالات السابقة فقد اشترط أن يكون العامل قد ارتكب خطأ تسبب بخسارة مادية جسيمة، فحدد الضرر بأن يكون ضرراً مادياً لا معنوياً وأن يكون ضرراً جسيم لا بسيط، فجسامة الضرر لا الخطأ هي التي تتيح لصاحب العمل فصل العامل، ولم يأخذ المشرع بالقصد فالخطأ فيستوي أن يكون العامل قد ارتكب الخطأ عن قصد أو بدون قصد وهنا أرى أن هذا مأخذ على المشرع فلما لم يذكر النية في وقوع الخطأ ؛ لربما لصعوبة إثبات القصد في ارتكاب الخطأ من عدمه .

كما أشترط على صاحب العمل تبليغ الجهة المختصة وهي وزارة العمل بالحادث خلال فترة زمنية محددة وهي خمسة أيام من وقت علمه بوقع الخطأ .

د_ إذا خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة بما في ذلك شروط سلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابة مرتين.

 النظام الداخلي لأي مؤسسة هو ملزم للعاملين فيها، فيجب عليهم عدم مخالفته وإلا ترتب عليهم مسؤولية، وقد خول المشرع صاحب العمل عند إخلال العامل بنظام الداخلي للمؤسسة بما في ذلك شروط سلامة العمل والعمل وبعد توجيه إنذار للعامل مرتين كتابتاً واستمراه بالمخالفة رغم الإنذارات الموجه إليه فصل العامل دون إشعار.

الحكم رقم 6571 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية – مبدأ قانوني

أما بخصوص المادة ( 28/د) من قانون العمل ( مخالفة النظام الداخلي ) فلم ترد أية بينة تثبت هذه المخالفات حيث لا يوجد نظام داخلي للمميزة الأمر الذي يعني أن هذه الإنذارات لا تتوافق وحكم القانون انظر تمييز حقوق 659/ 2014

هـ. _ إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً متقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متتالية، على ان يسبق الفصل إنذار كتابي يرسل بالبريد المسجل على عنوانه وينشر في احدى الصحف اليومية المحلية مرة واحدة

وضع المشرع هنا ضوابط لفصل العامل المتغيب عن العمل ، فأشترط أن يكون التغيب دون سبب مشروع فإذا كان السبب مشروع لا يحق لصاحب العمل فصل العامل وإذا فصله يعتبر فصلاً تعسفياً كأن يكون العامل مريض وأثبت مرضه ، وأن يكون تغيب عن العمل مدة عشرة أيام متتالية أو عشرين يوماً متقطعة في السنة الواحدة ويقصد بالسنة هي السنة الفعلية للعامل التي تبدأ من تاريخ التحاقه بالعمل..

كما أشترط أن يسبق هذا الفصل توجيه إنذار كتابي من صاحب العمل إلى العامل بالبريد المسجل على عنوانه ونشره في احدى الصحف اليومية المحلية مرة واحدة ، فاذا فصل العامل دون توجيه إنذار كتابي أو دون نشره بالطريقة التي حددها القانون يعتبر فصلاً تعسفياً .

و _ إذا أفشى العامل الأسرار الخاصة بالعمل.

     إن من الالتزامات الواجب على العامل القيام بها هي المحافظة على أسرار العمل، وهو التزام مهم جداً فصاحب العمل يتحرى الأمانة في العامل قبل تشغيله، فإذا تبين أن العامل ليس محل ثقة ويفشي أسرار الخاصة بالعمل فلصاحب العمل الحق بفصل العامل دون نوجيه إشعار.

ز _ إذا أدين العامل بحكم قضائي اكتسب الدرجة القطعية بجناية أو بجنحة ماسة بالشرف والأخلاق العامة .

إذا اتهم العامل بجناية أو جنحة ماسة بالشرف والأخلاق العامة وصادر حكم قضائي بحق العامل وكان مكتسب الدرجة القطعية فيحق لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار ، وبالاستناد إلى ما سبق نجد أن المشرع قد أشترط أن التهمة تكون جناية أو جنحة مخلة بالشرف والأخلاق العامة وبتالي تخرج المخالفات من حق الفصل لصاحب العمل كما يجب أن يكون الحُكم مكتسب الدرجة القطعية فإذا لم يكن مكتسب الدرجة القطعية وفُصل العامل أعتبر فصلاً تعسفياً .

(قرار تمييز حقوق رقم 3602/2013 تاريخ 16/2/2014) – مبدأ قانوني

أن القضاء مستقر على أن إحالة العامل إلى القضاء بتهمة جزائية لا يخول رب العمل فصله من عمله قبل إدانته بتلك التهمة من المحكمة المختصة واكتساب الحكم الدرجة القطعية حسب المادة 28/ز من قانون العمل، وإذا راجع العامل بعد إخلاء سبيله بالكفالة وبعد إسقاط دعوى الحق العام من أجل إعادته إلى العمل إلا أنها رفضت ذلك فيكون إنهاءها لعمل المميز مخالفاً للقانون

الحكم رقم 6733 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية- مبدأ قانوني

الأمر الذي يستفاد منه أن إقامة الدعوى الجزائية من قبل صاحب العمل ضد العامل يقطع التقادم ويمنعه من المطالبة بحقوقه العمالية إلى حين صدور حكم قطعي فيها بالإدانة أو البراءة، وحيث إن الحكم المميز انتهى إلى النتيجة ذاتها ورد الطلب المقدم لرد الدعوى في المطالبة بتعويض الفصل التعسفي وبدل الإشعار في محله وهذا السبب لا يرد فنقرر رده.

الحكم رقم 6740 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية.

ج_ إذا وجد أثناء العمل في حالة سكر بيّن أو متأثرا بما تعاطاه من مادة مخدرة أو مؤثر عقلي أو ارتكب عملاً مخلاً بالآداب العامة في مكان العمل.

إذا كان العامل أثناء أداء عمله تحت تأثير الكحول أو مادة مخدرة أو مؤثر عقلي أو ارتكب عملاً مخلاً بالآداب العامة في مكان العمل فلصاحب العمل حق فصل العامل ونجد هنا أن المشرع وضع الخيار لفصل العامل وجوده بحالة تعاطي أو ارتكاب عمل مخل أي وجود العمل بحالة سكر أو تعاطي أثناء العمل تكفي لفصله.

مبدأ قانوني

ورداً على ذلك نجد أن محكمة استئناف عمان في قرارها رقم 14818/2018 الصادر بتاريخ 29/3/2018 قد عالجت هذا الطعن وفصلت فيه وخلصت في قرارها إلى أن المدعى عليه لم يثبت أن المدعي كان يتعاطى المخدرات أثناء العمل أو وجد متأثراً بنتيجة تعاطيه وأيدت محكمة الصلح في الحكم للمدعي ببدل الفصل التعسفي وأصبح هذا الحكم قطعياً فيما قضى به من هذه الناحية في حقه ولا يجوز معاودة الطعن فيه مرة ثانية مما يجعل هذا السبب لا يرد على القرار المميز فنقرر رده

ط _ إذا اعتدى العامل على صاحب العمل، أو المدير المسؤول ،أو أحد رؤسائه ،أو اي عامل أو على اي شخص آخر أثناء العمل أو بسببه وذلك بالضرب أو التحقير.

على العامل احترام جميع الأشخاص الذي يتعامل معهم في العمل أو بسبب العمل فإذا اعتدى على أي من هؤلاء الأشخاص سواءً اعتداء لفظي بالسب والشتم والتحقير أو اعتداء جسدي بالضرب، فلصاحب العمل الحق بفصل العامل.

تمييز حقوق رقم(212/2018فصل22/2/2018) مبدأ قانوني

وحيث ان المميز ضدها قامت بتاريخ 21/1/2013 بالتهجم على المميز المدعى عليها حيث قامت بالتلفظ عليه بألفاظ غير لائقة وقامت بمسك الأوراق التي كانت موجودة على مكتبه ورميها على وجهه أمام الموظفين مما أدى به الى إنهاء خدماتها بتاريخ 22/1/2013 عملاً بأحكام القانون وحيث ان سبب إنهاء الخدمات هو انطباق حكم المادة 28/ط على الواقعة من حيث قيام المميز ضدها بالسب والشتم والتحقير والضرب على المميز أي سبب الفصل اقتصر على هذه الواقعة ولم يتطرق كتاب الفصل الى ان إنهاء الخدمات قد انصرف الى أمور اخرى.

رجوعاً الى هذه الواقعة يتبين لنا ان الجهة المميزة كانت قد تقدمت بشكوى جزائية بمواجهة المميز ضدها حول تلك الأفعال الا ان المحكمة الصلح وبنتيجة المحاكمة قررت إعلان براءتها من هذه الأفعال جميعها بموجب قرارها المصدق استئنافاً وان هذا الحكم قد اكتسب الدرجة القطعية وحيث ان المادة 41/1 من قانون البينات بينت ان الأحكام التي حازت الدرجة القطعية تكون حجة بما فصلت به من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة.

وحيث ان الحكم الجزائي اكتسب الدرجة القطعية فيكون هذا الحكم حجة بما فصل فيه من حيث وقوع الجريمة ونسبتها الى فاعلها ولطالما انه لم يثبت ارتكاب المميز ضدها لهذه الأفعال الأمر الذي يترتب على ذلك ان فصلها استناداً لحكم المادة 28/ط من قانون العمل لا يتفق وحكم القانون ولطالما لم يتم إشعارها قبل شهر وفقاً لأحكام المادة 23 من القانون ذاته وعليه فإنها تستحق بدل فصل تعسفي وبدل شهر إشعار وحيث ان محكمة الاستئناف ذهبت بهذا الاتجاه فإن قرارها يكون في محله .

راجع بذلك قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم(212/2018فصل22/2/2018)

ما هي الحالات التي يجوز فيها فصل العامل ودون توجيه إشعار بذلك؟

  1. إذا انتحل العامل شخصية أو هوية غيره أو قدم شهادات أو وثائق مزورة بقصد جلب المنفعة لنفسه أو الإضرار بغيره .
  2. إذا ارتكب العامل خطأً نشأ عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل شريطة أن يبلغ صاحب العمل الجهة أو الجهات المختصة بالحادث خلال خمسة أيام من وقت علمه بوقوعه.
  3. إذا خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة بما في ذلك شروط سلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابةً مرتين .
  4. إذا أفشى العامل الأسرار الخاصة بالعمل. وفق ما نصت عليه المادة 28/أ + ج+د+ومن قانون العمل.

الحكم رقم 3735 لسنة 2018 – محكمة تمييز حقوق

1- حددت المادة (28) من قانونا لعمل الحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل فصل العامل فيها دون إشعار .

الحكم رقم 3239 لسنة 1999 – محكمة تمييز حقوق

* لا يبرر ما دار بين العامل ورئيسه من نقاش ، فصله من العمل ، لان القانون حدد على سبيل الحصر الحالات التي يجوز فيها فصل العامل دون إشعار وما عداها يعتبر فصلاً تعسفياً يستحق العامل بناءً عليها بدل الإشعار وبدل الفصل التعسفي .
( انظر القرار التمييزي رقم 1167/ 93 ص 1718 سنة 1994) . الذي جاء فيه:
يعتبر فصل العامل من عمله بسبب تشاجره مع عدد من العمال دون ان يرد ما يثبت اعتداءه على أحدهم، أو ارتكابه عمل شائن ،أو أي جناية ،أو جنة شائنة فصلاً تعسفياً ولا يصلح مبرراً قانونياً لأنهاء الخدمة.