ما هو  الدستور

إن الدستور يمثل رأس الهرم للقواعد الدستورية الأساسية التي تشكل الدولة فيحدد شكل هذه القواعد التي تحُكم الدولة ، وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة ، كل دولة لها دستور يحكمها بغض النظر كما إذا كانت ذات حُكم جمهوري أم ملكي ، وبغض النظر عن تشكيل الحكومة سواءً كان برلماني من رئاسي ، فوجود الدستور وهو ضرورة وأساس الاستقرار السياسي لأي دولة وهو قاعدة تنطلق منه القواعد القانونية الأخرى المتمثلة بالقوانين والأنظمة والتعليمات ، والتي يجب عليها عدم مخالفة القاعدة الأساسية وهو الدستور .

أهم ما يشمل عليه الدستور

إن الدستور باعتباره الأساس الذي ينظم الدولة ، فهو ينظم اختصاصات السلطات الثلاثة وهي السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية ، ويجب أن تتوخاه السلطة التشريعية عند تشريعها للقوانين أن لا تخالف أي قاعدة دستورية ،كما يحدد الدستور شكل الحكُم في الدولة ، وللتعرف أكثر على ما يشتمل عليه الدستور سنتحدث عن الدستور الأردني ، فالدستور الأردني يشتمل بالإضافة إلى ما سبق على حقوق الأردنيين وواجباتهم ، وعلى أحكام عامة تتحدث عن السلطات في الدولة ، ونصوص دستورية تنطم كل سلطة على حدا ، كما جاء منظماً للوزراء وعملهم ، وبالنص على المحكمة الدستورية واختصاصاتها ، وعن الشؤون المالية للدولة ، التقسيمات الادارية في المملكة الاردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها واسماؤها ومنهاج ادارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم ، وعن نفاذ القوانين وإلغائها ، وعن الملك وحقوقه

أنواع الدساتير

تقسم الدساتير من حيث تدوينها أو عدم تدوينها إلى دساتير مدونة وغير مدونة، ومن حيث طريقة تعديلها إلى دساتير مرنة ودساتير جامدة، ومن حيث محتواها إلى دساتير مطولة ودساتير مختصرة، ومن حيث مدة عمل بها إلى دساتير مؤقتة ودساتير دائمة ،والدستور الأردني من الدساتير المدونة أي المكتوبة وهو  من الدساتير المختصرة والدائمة .

هل الدستور الأردني من الدساتير المرنة ؟

بالنظر إلى المقصود بالدستور المرن والدستور الجامد نستطيع تحديد فيما إذا كان الدستور الأردني من الدساتير المرنة أم لا ،  فقواعد الدستور إذا كانت جامده فهي ثابت لا مجال لم ،  أما المرنة هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية أي بواسطة السلطة التشريعية وأبرز مثال لها هو الدستور الإنجليزي  ، وقد تم تعديل الدستور الأردني ثلاث مرات  .

وبالنظر إلى ما يشتمل عليه الدستور وعلى ما يجمع بين أنواعه يمكن تعريف الدستور الأردني كما يلي

الدستور الأردني

هو الدستور الذي صدر بتاريخ 8 يناير 1952 في عهد الملك طلال بن عبد الله بن الحسين، وتم تعديله عدة مرات، وهو يحدد شكل الحكم ملكي وراثي ذات نظام برلماني التمثيل، وينص القانون على فصل سلطات الدولة الثلاث واستقلالها (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، وعلى حقوق وواجبات المواطنين، والشؤون المالية واللوائح الدستورية الأخرى. يتألف الدستور الأردني من 9 فصول و131 مادة، وجرى آخر تعديل عليه سنة 2016

 مراحل صدور الدستور الأردني

 مر الدستور الأردني بثلاث مراحل منذ صدوره وهي

1_ دستور عام 1928 وقد كان يعرف بالقانون الأساسي، وصدر بعد سبع سنوات من تأسيس إمارة شرق الأردن، وبعد توقيع المعاهدة الأردنية – البريطانية سنة 1928، وكان يستمد بنوده من هذه المعاهدة فأول دستور أردني للإمارة (القانون الإساس) وكان يتكون من 72 مادة.

2_ دستور عام 1947، والذي صدر بعد استقلال إمارة شرق الأردن عام 1946 وأصبحت الإمارة المملكة الأردنية الهاشمية، فكان لا بد من تعديل دستور عام 1728 لمواكبة التغيرات والتطورات التي حصلت ومن أبرز ما جاء في هذا الدستور أن نظام الحكم في المملكة الأردنية الهاشمية ملكي وراثي نيابي، وأن الدولة الأردنية هي مملكة هاشمية مستقلة ذات سيادة.

3_ دستور عام 1952نتيجة لتطورات سياسية الجديدة من برزت ومنها الحرب العربية الإسرائيلية واحتلال أجزاء من فلسطين، ونتيجة لهذه الظروف السياسية فقد اقتضت الحاجة إلى إجراء تعديل على دستور سنة 1947، وجاء الدستور المعدل في تسعة فصول، وركز على مبدأ الفصل بين سلطات الدولة الثلاث، وبيان حقوق الأردنيين وواجباتهم، ووصف الدولة ونظام الحكم فيها وغيره، وهو الدستور المعمل به في الوقت الحالي أي لعام 2020 .

أهمية المحكمة الدستورية للدستور الأردني

مع تقرير أحكام الدستور كان لا بد من إنشاء محكمة دستورية، والهدف من إنشاءها هو تفسير نصوص الدستور وإزالة الغموض عنها إذا دعت الحاجة، ويتم اللجوء إلى المحكمة في حال كان النص في الدستور مبهم وغير واضح ويحتمل أكثر من معنى، أو أن النص الدستوري واضح لكن مختلف في كيفية تطبيقه على واقعة معينة ،  فقد يوجد لدى البعض سوء فهم أو تصور خاطئ لمعاني مواد الدستور الأمر الذي قد يؤدي إلى خلافات حول دستورية تشريع أو حكم قضائي ما ، فكان لا بد من إنشاء المحكمة الدستورية  وتعتبر المحكمة العليا في السلطة القضائية وتختص بحل النزاعات حول دستورية القوانين والتشريعات والأحكام القضائية وتكتسب قراراتها درجة القطعية مباشرة وهي غير قابلة للنقض .

انتقل إلى أعلى
error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected
%d مدونون معجبون بهذه: