المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا

للقواعد الفقهية أهمية كبيرة ومنافع عديدة، وتتنوع من حيث القوة والضعف والحاجة إليها، وكذلك الفروع الداخلة تحتها، وتُعد قاعدة ” المعروف عُرفًا كالمشروط شرطًا ” من أهم القواعد الفقهية التي تندرج ضمن القاعدة الكلية الكبرى ” العادة محكمة ” والتي منها قاعدة المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا .

وتلك القاعدة مشروعة عند فقهاء المذاهب الأربعة، وقد استدلوا على مشروعيتها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وافترضوا أنها تدُل على حجية العُرف عند فقد النص، فهي من الأسس التي يُرجع إليها في تفسير النصوص الظنية في دلالتها.

جدول المحتويات

أولًا : المعنى الإجمالي للقاعدة

ثانيًا : حُكم القاعدة

ثالثًا : صلة القاعدة بغيرها

رابعًا : تطبيقات القاعدة في كتب الفقهاء

أحكام لمحكمة التمييز الأردنية

وسوف نتناول في مقالنا المعني الإجمالي لتلك القاعدة، وحُكمها، وصلة تلك القاعدة بغيرها سواء بالقاعدة الكبرى ( العادة مُحكمة ) أو بما يشابهها من قواعد، ثم ننهي مقالنا ببعض التطبيقات المالية لتلك القاعدة في كتب المذاهب الفقهية الأربعة.

أولًا : المعنى الإجمالي للقاعدة

تتحدد حقوق والتزامات طرفي العقد عن طريق ما يشترطانه ويتفقان ويتراضيان به، وتلك الشروط التي عن طريقها تتحدد موجبات العقد يُمكن أن يتلفظ بها حيث يصرح كل واحد منهما بشرطة الذي يبتغيه، ويمكن أن يكون العُرف هو الذي يُحدد هذه الشروط.

فكل ما عده الناس من عرف ودلالة ونحو ذلك فإنه يكون شرطًا ملزمًا، بحيث يحق للآخر فسخه إذا لم يوجد، وذلك لأن الشروط التي يتم العقد بالرضا بها لا تقتصر على الألفاظ الصادرة من المتعاقدين حال العقد، ومن ثم يُمكن القول إن المعروف المعتاد بين الناس إذا لم يُذكر صريحًا في العقد فإنه بمنزلة الصريح وينزل منزلته لدلالة العرف عليه وينزل منزلة الشرط الصريح.

ففحال لم يتطرق المتعاقدان لأمر ما متعارف عليه سواء بنفي أو بإثبات وسكتا عنه، فحينئذ يُرجع إلى العُرف ويُعمل به، ولكن ينبغي العلم أن العُرف الذي يحظى بتلك المنزلة وجب أن يكون عُرفًا معتبرًا توافرت فيه شروطه، ومثال على ذلك أنه لا يُعتبر عُرفًا إذا خالف النصوص الشرعية.

النصوص القانونية التي تحكم القاعدة

في القانون المدني

فقد وردت هذه القاعدة في المادة (224) : من القانون المدني الأردني

المعروف عرفا كالمشروط شرطا .

وقد وردت أيضا في مجلة الأحكام العدلية

في تعريف علم الفقه وتقسيمه

وقد نصت على ما يلي :

الفقه علم بالمسائل الشرعية العلمية . والمسائل الفقهية أما أن تتعلق بأمر الآخرة ، وهي : العبادات ؛ وأما أن تتعلق بأمر الدنيا ، وهي تنقسم الى مناحات ومعاملات وعقوبات ، فان الباري تعالى أراد بقاء نظام هذا العالم الى وقت قدره ، وهو إنما يكون ببقاء النوع الإنساني ، وذلك يتوقف على ازدواج الذكور مع الإناث للتوالد والتناسل ، ثم أن بقاء نوع الإنسان إنما يكون بعدم انقطاع الأشخاص ، والإنسان بحسب اعتدال مزاجه يحتاج للبقاء في الأمور الصناعية الى الغذاء واللباس والمسكن ، وذلك أيضا يتوقف على التعاون والتشارك بين الأفراد . والحاصل أن الإنسان من حيث انه مدني بالطبع لا يمكن أن يعيش على وجه الانفراد كسائر الحيوانات، بل يحتاج الى التعاون والتشارك ببسط بساط المدنية . والحال أن كل شخص يطلب ما يلائمه ويغضب على من يزاحم ، فلأجل بقاء العدل والنظام بينهم محفوظين من الخلل يحتاج الى قوانين مؤيدة شرعية في امر الازدواج ، وهي قسم المناكحات من علم الفقه ، وفيما به التمدن من التعاون والتشارك ، وهي قسم المعاملات منه ، ولاستقرار امر التمدن على هذا المنوال لزم ترتيب أحكام الجزاء ، وهي قسم العقوبات من الفقه

وها قد وقع المباشرة بتأليف هذه المجلة من المسائل الكثيرة الوقوع في المعاملات غب استخراجها وجمعها من الكتب المعتبرة ، وتقسيمها الى كتب ، وتقسيم الكتب الى أبواب ، والأبواب الى فصول . فالمسائل الفرعية التي تصير معمولا بها في المحاكم هي المسائل التي ستذكر في الأبواب والفصول ، الا أن المحققين من الفقهاء قد ارجعوا المسائل الفقهية الى قواعد كلية كل منها ضابط وجامع لمسائل كثيرة ، وتلك القواعد مسلمة معتبرة في الكتب الفقهية ، تتخذ ادله لأثبات المسائل ، وتفهمها في بادئ الأمر يوجب الاستئناس بالمسائل ، ويكون وسيلة لتقررها في الأذهان ؛ فلذا جمع تسع وتسعون قاعدة فقهية ، وحررت مقالة ثانية في المقدمة على ما سيأتي ، ثم أن بعض هذه القواعد وان كان بحيث اذا انفرد يوجد من مشتملاته بعض المستثنيات ، لكن لا تختل كليتها وعمومها من حيث المجموع لما أن بعضها يخصص ويقيد بعضا آخر .

وقد وردت في المذكرة الإيضاحية للقانون المدني

المذكرة الإيضاحية للمادة 1

روي في صياغة هذه المادة الأخذ بطريقة المشروع الأردني وهي أصوب . كما انه رؤي التصريح بانه إذا لم يوجد نص في القانون ، يرجع لأحكام الفقه الإسلامي ، على اختلاف مذاهبه ، ويختار منها ما يكون أكثر موافقة لنصوص القانون ، وإذا لم يعثر عليها ، ينتقل حينئذ لمبادئ الشريعة الإسلامية .

وذلك لان ما يتميز به هذا المشروع هو اعتماده على أحكام المجلة والفقه الإسلامي أولا كما ورد في أول هذا المشروع فان لم توجد ينتقل لأحكام القواعد العامة حينئذ . أما الاعتماد على مبادئ الشريعة الإسلامية فقط فلا يجعل لهذا القانون أية ميزة على غيره من قوانين الدول العربية الأخرى .

وقد ذكر الخبير الدكتور محمد زكي عبد البر في الصفحة (3) من مذكرته في إيضاح تلك المادة أن المشروع بدأ ببيان المصادر الرسمية أو الملزمة وهي التي يتعين على القاضي أن يلجا اليها لاستخلاص القواعد القانونية التي يجري في قضائه على تطبيقها متدرجا من التشريع الى أحكام الفقه الإسلامي الى مبادئ الشريعة الإسلامية.

وقد فرق المشروع بين أحكام الفقه الإسلامي وبين مبادئ الشريعة الإسلامية فالأولى مدونة في الكتب الفقهية والثانية تستخلص من نصوص الكتاب والسنة كالأمر بالعدل والمساواة والنهي عن اكل أموال الناس بالباطل وكقاعدة الخراج بالضمان ولم يرد المشروع الاقتصار على أحكام المذهب الحنفي، بل عمم العبارة حتى تشمل كل مذاهب وأراء الفقه الإسلامي ليتسع أمام القاضي معين الحكم فيتيسر له أن يختار ما هو أكثر موافقة للنصوص التشريعية محافظة على وحدة القانون وانسجامه أو ما هو أكثر موافقة لأحوال هذا الزمان .

لم يرد المشروع أن يجاري التقنينات المدنية العربية بالإحالة الى العرف ثم الى مبادئ الشريعة الإسلامية ثم الى القانون الطبيعي وقواعد العدالة على خلاف بين هذه التقنيات في ترتيب هذه المصادر أو جمعها ، ليس فقط نزولا على الأسباب الموجبة لوضع هذا المشروع والأسس التي رسمت له وهي استمداده من الفقه الإسلامي أولا – بل أيضا أيمانا بان مبادئ الشريعة الإسلامية اذا احتيج للالتجاء اليها تغني عن مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة فضلا عما تتسم به هذه الأخيرة من إبهام وغموض على خلاف مبادئ الشريعة الإسلامية فهي مسطورة في كتاب الله وسنة رسوله ومبينة في كتب العلوم الإسلامية المختلفة.

ثم أن القواعد الفقهية ومبادئ الشريعة الإسلامية تقر العرف مرجعا لبعض الأحكام فتقرر أن ( العادة محكمة) وان ( استعمال الناس حجة يجب العمل بها ) وان ( الممتنع عادة كالممتنع حقيقة ) وانه ( لا ينكر تغير الأحكام بتغيير الأزمان ) وان ( الحقيقة تترك بدلالة العادة ) وان ( المعروف عرفا كالمشروط شرطا) وان ( التعيين بالعرف كالتعيين بالنص )   والإحالة الى الأحكام الفقهية ومبادئ الشريعة الإسلامية تتضمن الإحالة الى العرف . ولم يقتصر المشروع على بيان المصادر الرسمية، بل عين للقاضي ما يستلهمه في استخلاص الأحكام من هذه المصادر جميعا فعرض للمصادر التفسيرية ومصادر الاستئناس فذكر القضاء والفقه قاصدا الأردني منها والعربي والأجنبي وغني عن البيان انه في استئناسه بذلك يختار ما هو أكثر اتفاقا مع نصوص هذا التشريع على ما تقدم

ثانيًا : حُكم القاعدة

تلك القاعدة ليست محل اتفاق، بل هي محل خلاف، ودليل ذلك أنها صيغت عند بعض الفقهاء على وجه الاستفهام، والاستفهام يفيد عدم الجزم واليقين من رأي محدد، وأن المسألة لها عدة أحوال، فتارة نأخذ بقول وتارة نأخذ بقول آخر، والفقهاء اختلفوا فيها على قولين:

الأول : أن العُرف المعروف لا يكون مثل المشروط، وهذا مذهب الحنفية والشافعية.

الثاني : أن العُرف المعروف يكون مثل المشروط، ويُمكن تخريجه على مذهب المالكية والحنابلة.

والقاعدة بحسب الظاهر يُعمل بها ولا يُلتفت إلى الخلاف فيها، فالفقهاء متوافرون على العمل بها في مختلف المذاهب، فالحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة عملوا بالقاعدة في فروع كثيرة.

ثالثًا : صلة القاعدة بغيرها

وسنتناول صلة القاعدة محل البحث بالقاعدة الفقهية الكبرى (العادة محكمة)،  وصلة القاعدة بما يشابهها من قواعد :

صلة القاعدة بالقاعدة الكبرى ( العادة محكمة) :

تُعتبر تلك القاعدة من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكبرى ( العادة محكمة ) والعلاقة بينهما : أن القاعدة محل البحث أخص، والقاعدة الكبرى أعم، والقاعدة محل الدراسة نُعتبر من القواعد المشخصة لمعنى القاعدة في نطاق خاص، فهي تُعبر عن تنزيل العُرف منزلة الشرط إذا لم يُذكر في الشرط والقاعدة الكبرى أعم من ذلك، فهي تفيد تحكيم العُرف بشكل مُطلق.

صلة القاعدة بما يشابهها من قواعد :

هناك عدة قواعد تشابه تلك القاعدة سنتطرق إليها في الآتي :

قاعدة تمثل : تخصيص مجال القاعدة :

” المعروف بين التجار كالمشروط بينهم “

وتلك القاعدة تحصر العمل بالقاعدة في مجال التجار فقط، كنوع من الاهتمام بالمعاملات المالية وكذلك اهتمامًا بالشروط التي يطلبها التجار، وبالتالي فنطاق مجالها أخص.

وسبب تخصيص التجار بالذكر رغم أن جميع الناس يتعاملون بالبيع والشراء حفظًا لحقوقهم ورعاية لمبدئهم، فكثرة إبرام التجار للعقود التجارية يؤدي أحيانًا لإغفالهم ذكر شيء من الشروط اعتمادًا على العرف.

قواعد تؤدي معنى القاعدة الكبرى في نطاق خاص، وذلك مثل :

” التعيين بالعرف كالتعيين بالنص”

” الفتوى على عادة الناس”

” الثابت بالعرف كالثابت بالنص”

” الإذن العرفي يجري مجرى الإذن اللفظي”

” الإذن العرفي كالإذن حقيقة”

” الثابت بالعرف كالثابت بدليل شرعي”

” استعمال الناس حجة يجب العمل بها”

والعلاقة بين القاعدة محل الدراسة وتلك القواعد هي :

العموم والخصوص، فالقواعد السابق ذكرها تقرر الرجوع إلى العُرف والاحتكام إليه في عدة مجالات كالفتوى والأذن والثبوت، أما القاعدة محل الدراسة فظاهرها يفيد العمل بالعرف في الشروط، فهي تُعتبر أخص من هذه القواعد وإن أفادت الرجوع للعرف.

قواعد تفيد اشتراط عدم مخالفة النص الشرعي:

” المذهب عند الحنفية : أن عدم اعتبار الُعرف الخاص إنما هو فيما : إذا عارض النص الشرعي، فلا يترك به القياس، ولا يخص الأثر “

” كل عرف ورد النص بخلافه فهو غير مُعتبر “

والعلاقة بين القاعدة محل البحث وهاتني القاعدتين :

أن هاتين القاعدتين بمثابة قيدًا من قيود العمل بالعرف، وهو : عدم مخالفة العُرف للنص الشرعي.

قواعد تفيد عدم العمل بالعرف إذا وجد ما يفيد خلافه :

” لا عبرة بالدلالة مقابل التصريح “

“صريح القول يقدم على ما تقتضيه دلالة الحال “

” العرف والحاجة يكون حجة، إذا لم يكن مخالفًا لنص، أو شرط لأحد المتعاقدين “

والعلاقة بين القاعدة محل البحث وتلك القواعد :

أن تلك القواعد بمثابة تخصيص للعمل بالعرف، إذا أنها تمثل قيدًا من قيود العمل بالعرف، إلا وهو عدم مخالفة العرف للتصريح.

قواعد تفيد العمل بالعرف بشرط الاطراد :

” العبرة للغالب الشائع لا للنادر”

” من تقرر له عادة حُمل عليها، فإذا انخرمت رجع إلى الأقوى “

” العادة إذا أطردت : ينزل اللفظ في العقود عليها، وإذا اضطربت : لم تُعتبر، ووجب البيان “

” إنما تعتبر العادة إذا أطردت أو غلبت “

وتلك القواعد تخصص قاعدة البحث حيث يُعمل بالعرف بشرط ألا يكون نادرًا، بل يكون مطردًا.

قواعد تبين مجال العمل بالعرف :

” كل ما ورد به الشرع : مطلقًا، ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة : يرجع إيه العرف”

” العادة تحكم فيما لا ضابط له شرعًا “

وهاتين القاعدتين تقيدان العمل بالقاعدة محل الدراسة فلا يُعمل بالقاعدة محل الدراسة إذا خالف نصًا شرعيًا.

قواعد تفيد اشتراط وجود العُرف سابقًا :

” لا عبرة بالعرف الطارئ “

” العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو المقارن السابق دون المتأخر”

” العادة الغالبة تقيد: النظر المطلق إذا تعلق بإنشاء أمر في الحال، دونما يقع أخباره عم متقدم، فلا يقيده العرف المتأخر”

وتلك القواعد تخصص القاعدة محل الدراسة حيث تقيد العمل بالعرف المتقدم على الواقعة باستثناء المتأخر.

رابعًا : تطبيقات القاعدة في كتب الفقهاء

سنتطرق لبعض التطبيقات المالية للقاعدة في كتب الفقهاء، عند الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.

بعض تطبيقات القاعدة عند الحنفية :

اهتم فقهاء الحنفية بتلك القاعدة ويُعد فقهاء الحنفية أكثر الفقهاء إبرازا وأعمالا لها، وتلك بعض النماذج من الفروع المخرجة عند الحنفية :

  • أن عقد المضاربة إذا تم بدون توضيح لقدر ما يستحقه كل واحد أو ما يستحقه أحدهما كان صحيحًا، والربح يكون بينهما، لأن ذلك هو العرف، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
  • دخول الحمام بغير تحديد المدة ولا الأجر يصح، وحينها ينصرف العقد إلى المعتاد، وذلك لأنه المعروف الذي يجري عليه العمل، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
  • أنه إذا قام المستأجر باستئجار دابة أو جمل إلى الكوفة، فإنه يصل بها إلى منزله، وذلك لأنه هو العرف، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
  • من حق المضارب أن يفعل كل ما يعود على المضاربة بالكسب، مالم يكن هناك نص صريح أو عرف يمنع ذلك، وذلك لأن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.

بعض تطبيقات القاعدة عند المالكية :

  • إذا استأجر قميصًا ليلبسه فإنه يتعين عليه أن ينزعه في أوقات نزعه المعتادة، وذلك لأن العرف كالشرط.
  • بيع الأرض يحوي الأرض والبناء، مالم يقع عرف أو شرط يخالف ذلك، لأن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
  • لو حدث عقد إجارة، وعُين الأجر، فالإجارة تكون صحيحة وإن كانت العادة تأجيره ثلاثة أيام أو أقل، وذلك لأن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
  • إذا جرى العرف أن يأخذ معلم القرآن أجره، ثم علم صبيًا فإنه يأخذ أجره، وذلك عملًا بالعرف، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.

بعض تطبيقات القاعدة عند الشافعية :

  • للمشتري الحق في رد السلعة إذا كان بها عيب، وسبب ذلك أن العرف دل على أن العقد يقع على الصحيح أو السليم من العيب، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
  • رؤية بعض المبيع كافية وذلك لأن العرف دل أنه إذا رؤي البعض كفى عن رؤية الجميع، ومن ثم فرؤية المرئي كرؤية غير المرئي، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًاً.
  • لم تم استئجار ملبس لم يستخدم للنوم به ليلًا وذلك عملًا بالعادة، فيصبح وكأن المؤجر اشترط على المستأجر ألا ينام فيه، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.

بعض تطبيقات القاعدة عند الحنابلة :

  • العلم بالمبيع من شروط البيع فإذا باع البائع للمشتري شيئًا ما، صح إذا كانا يعلمان مقدار الشيء المبيع، وذلك لأن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
  • إذا اشترى شخص شجرة عليها ثمرة للبائع، فلا يوجد حاجة للبائع أن يشترط البقاء إلى أوان الحصاد، وذلك لأنه معروف، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
  • لكلا الشريكين الحق في التصرف في الشركة بما يعود عليها بالنفع، ولا يشترط الإذن في كل تصرف، لأن ذلك هو المعروف، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.

أحكام لمحكمة التمييز الأردنية لقاعدة المعروف عرفا كالمشروط شرطا

قرار اعتبرت فيه محكمة التمييز كفيل الوفا في العطوة العشائرية كفيل صحيح بسبب العرف والعادة

الحكم رقم 5519 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

وعن السببين الثاني والسابع من أسباب الطعن التمييزي اللذين ينصب الطعن فيهما على تخطئة محكمة الاستئناف باعتبارها الكفالة بموجب صك العطوة كفالة بالمعنى المقصود في المادة (950) من القانون المدني: ورداً على هذين السببين وباستقراء المواد (214/1 و216 و218 و220/1 و224) من القانون المدني يتبين أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني وأن إعمال الكلام أولى من إهماله لكن إذا تعذر إعمال الكلام يهمل، كما أن المطلق يجري على إطلاقه إذا لم يقم دليل التقييد نصاً أو دلالة وأن العادة محكمة عامة كانت أو خاصة بالإضافة إلى أن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.

وحيث إن مصطلح كفيل الوفا في صك العطوة العشائرية هو مصطلح عشائري معروف من قبل الكافة بأنه التزام الكفيل في حالة إخلال المكفول بالتزاماته المادية، وأن هذا المصطلح لا يعتريه أي لبس أو غموض ولم يكن يوماً من الأيام محلاً للنزاع على الصعيد العشائري.

 وحيث تعارف الناس على أن كفيل الوفا في صك العطوة العشائرية هو كفيل تعهد بوفاء الالتزام المالي الوارد في الصك إذا ما تخلف المدين (الجاني) عن الوفاء بهذا الالتزام لكونه قد ارتضى وبمحض إرادته أن يضم ذمته إلى ذمة مكفوله وتطبق عليه أحكام الكفالة الواردة في القانون المدني ولا مجال للتنصل من كفالة الوفا لكونها كفالة تحققت جميع شروطها ولم يعتريها أي لبس أو غموض في ظل وجود عرف عشائري وضع مدلولها والغاية منها .

وحيث إن الأمر كذلك فإن توقيع المدعى عليه الثاني (————-) على صك العطوة العشائرية وفيه بكفالة ولده الجاني (المدعى عليه الأول) والتزامه بالتكافل والتضامن مع المدعى عليه الأول على دفع كافة النفقات والمعالجات الطبية الناتجة عن الحادث الذي تسبب به المدعى عليه الأول وكذلك بدفع بدل العطل والضررين المادي والمعنوي وبدل العجز وفقاً لتقرير اللجان الطبية وكذلك بدفع مبلغ (300) دينار شهرياً إلى المدعي (المجني عليه) وحتى الشفاء التام .

فإن ذلك لا يخرج عن كونه عقد كفالة توافرت جميع شروطه وفقاً للمواد (950 و951 و960) من القانون المدني من حيث توقيع الكفيل على هذا الصك بمحض إرادته (راجع قرار محكمة التمييز رقم – 2376/2017-هيئة عادية- تاريخ 19/6/2017 منشورات عدالة) مما يتعين معه رد هذين السببين.

الحكم رقم 6042 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

بتاريخ 18/7/2019 قدم هذا التمييز للطعن في القرار الصادر عن محكمة بداية حقوق إربد بصفتها الاستئنافية في الدعوى رقم 12413/2018 تاريخ 24/3/2019 والمتضمن رد الاستئناف موضوعاً

وفي ذلك نجد أن القانون المدني قد بين في العديد من مواده كيفية تفسير العقود والتوصل إلى الإرادة المشتركة للمتعاقدين والتعامل مع الشروط الواردة في تلك العقود والتزامات أطراف العقد حيث نصت المادة (164) من القانون المدني على :-

(1. يجوز أن يقترن العقد بشرط يؤكد مقتضاه أو يلائمه أو جرى به العرف والعادة .

  1. كما يجوز أن يقترن بشرط فيه نفع لأحد العاقدين أو للغير ما لم يمنعه الشارع أو يخالف النظام العام أو الآداب وإلا لغا الشرط وصح العقد ما لم يكن الشرط هو الدافع إلى التعاقد فيبطل العقد أيضاً).

– المادة (165/1):

(ب. السبب:

  1. السبب هو الغرض المباشر المقصود من العقد.
  2. ويجب أن يكون موجوداً وصحيحاً ومباحاً غير مخالف للنظام العام أو الآداب).

– المادة (213):

(3. تفسير العقود:

الأصل في العقد رضا المتعاقدين وما التزماه في التعاقد).

– المادة (214):

(1. العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني .

  1. والأصل في الكلام الحقيقة فلا يجوز حمل اللفظ على المجاز إلا إذا تعذر حمله على معناه الحقيقي).

– المادة (239):

(1. إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين.

  1. أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداف في ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات).

والمادة (202) من القانون ذاته على :-

  1. يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية .
  2. ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف ).

ونصت المادة (675) من القانون ذاته على (يلتزم كل من المتقاعدين بتنفيذ ما اشتمل عليه العقد بصورة تحقق الغاية المشروعة منه وتتفق مع حسن النية ).

وإعمالاً لهذه المواد وبالرجوع إلى الشرط الخامس من العقد نجد أنه ينص على أنه: “على المستأجر أن يزيل خزان المياه الموجود على ظهر البناء حالياً حالما يطلب المؤجر منه ذلك دون تعويض”.

ولا بدّ من التأكيد على أن هذا الشرط الوارد في عقد الإيجار يخص محلاً تجارياً يقوم ببيع العصائر والمرطبات أي أن هذا المحل يحتاج لاستخدام المياه بسبب طبيعة العمل الذي يتم فيه وعلى ضوء هذه الفكرة وبالتدقيق في الشرط يطرح السؤال التالي هل جاءت إرادة الأطراف واضحة بهذا الخصوص؟

الشرط هو من الشروط المختلف عليها بين طرفي النزاع

لا بد من الإشارة إلى أن هذا الشرط هو من الشروط المختلف عليها بين طرفي النزاع ولا بدّ لحسم النزاع القائم من قراءة العقد وتفسيره كوحدة متكاملة لغايات تحقيق الغرض المقصود من التعاقد.

 هذا وقد استقر الفقه على أن المتعاقدين يستهدفان من الشروط المتفق عليها في العقد تحقيق مصلحة معينة يكمن فيها الغرض المقصود من التعاقد ويعتبر جزءاً لا يتجزأ من النية المشتركة للمتعاقدين ذلك أن هذه النية تنصب في الحقيقة على الغرض الذي يسعى المتعاقدان إلى تحقيقه .

فضلاً عن الأحكام التفصيلية لشروط العقد والتي يمكن عن طريقها تحقيق هذا الغرض فإذا وجد تعارض بين الغرض المقصود من التعاقد وبين الحكم التفصيلي للشرط فإن الغلبة تكون في هذه الحالة للعنصر الأول حتى ولو اتسم الشرط في الوضوح في العبارة.

إذا كان إعمال الشرط من شأنه عدم تحقيق الغرض المقصود

 وهذا يعني بعبارة أخرى أنه إذا كان إعمال الشرط من شأنه عدم تحقيق الغرض المقصود من المتعاقد فيتعين أن يطرح هذا الشرط جانباً ويفسر العقد بما يحقق الهدف الذي سعى إليه المتعاقدان وهذا يعني أن العبرة في وضوح الشرط العقدي هو توافق الإرادة مع العبارة التي تعكسها تطبيقاً لنص المادة (214) من القانون المدني وأن يكون الشرط العقدي محققاً للغاية من التعاقد أي محققاً لسبب العقد وفق نص المادة (165/1) من القانون المدني .

حيث إن الشرط يجب أن يكشف بجلاء عن إرادة الأطراف فوضوح العبارة مرادف لوضوح الإرادة وعلى ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز من أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه يحقق مقصود المتعاقدين ولها استظهار النية المشتركة للمتعاقدين .

لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود

كما أنه من المستقر عليه أن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود دون رقابة عليها من محكمة التمييز إلا أن ذلك مشروط بأن يكون التفسير يتفق وبما يكون أوفى بمقصود عاقديها وهو القصد المشترك الذي انصرفت إليه إرادة العاقدين وقت إبرام العقد وكان تفسير ما تحتمله عبارات العقد مسترشدة بقواعد تفسير العقود الواردة في القانون المدني سالفة الإشارة ومنها المادة (214) من أن العبرة للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني .

وحيث نجد أن المدعى عليه أورد ضمن لائحته الجوابية ودفاعه أنه قام بتنفيذ الشرط المختلف عليه وقام بهدم الخزانات الإسمنتية التي كانت موجودة وقت التعاقد واستعاض عنها بخزانات بلاستيكية حتى يتمكن مورثو المدعين من البناء على سطح العقار .

وإن هذا الأمر تم بموافقتهم وبلا أي معارضة منهم وقام المدعى عليه على إثر ذلك بوضع الخزانات على سطح الشقة التي تم بناؤها بدلاً من سطح المخزن المستأجر ورغب بإثبات هذا الأمر عن طريق البينة الشخصية التي لم تجزها محكمة الصلح وسايرتها في ذلك محكمة الاستئناف، وعلى ضوء هذه المعطيات فلا بُدَّ من القول إن الشرط العقدي يجب أن يفهم ويفسر على ضوء ظروف التعاقد وزمنه.

 أي أنه ينبغي أن يفهم بتاريخ إبرام العقد وهو عام 1974 وانطلاقاً من هذا الأمر وبالرجوع إلى صياغة الشرط وإعادة قراءته من جديد نجد أنه – وعلى فرض ثبوت دفوع المدعى عليه التي أشار إليها في جوابه وبيناته- ينصرف إلى الخزانات الإسمنتية الموجودة في ذلك الوقت أي في عام 1974 بدليل استعمال المتعاقدين لعبارة “حالياً” في الشرط محل المنازعة .

إرادة الطرفين

حيث يتضح منها أن إرادة الطرفين قد اتجهت إلى أنه على المستأجر أن يلتزم بإزالة الخزانات الإسمنتية دون تعويض حالما يطلب منه المؤجر ذلك، وذلك حتى يسمح للمؤجر بالاستفادة من سطح العقار ( أي أن الهدف من الشرط هو ليس إزالة الخزانات نهائياً بشكل يعيق الانتفاع بالمأجور وإنما ألا يقف المستأجر وانتفاعه عائقاً أمام انتفاع المؤجر من السطح، وعلى ضوء هذا الفهم فإن إزالة الخزانات تكون مؤقتة حتى يتمكن المؤجر من البناء على السطح على أن تنقل الخزانات إلى السطح الجديد).

وعليه وحيث رغب المدعى عليه بإثبات هذا الأمر فقد كان على محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة الصلح أن تجيز سماع البينة الشخصية للمدعى عليه حتى تتمكن من ممارسة سلطتها بالتفسير بشكل دقيق وتصل إلى إرادة الأطراف الحقيقية ونيتها المشتركة وحيث إنها لم تفعل ذلك فإن قرارها يكون مستوجباً للنقض من هذه الناحية.