تعريف بحكم عدم المسؤولية

يقصد بعدم المسؤولية كمصطلح قانوني يستخدم في القضايا الجزائية هو عدم مسؤولية المشتكى عليه عن مضمون الشكوى المقدمة ضده، فماذا يعني ذلك؟، أن أي شخص معرض أن يكون محل اتهام أو مشتبه به في ارتكاب جرم معين، ولكن الشكوى لا تعني إدانته بالجرم المشتكى عليه به، فعند تقديم شكوى ضد أي شخص تكون النتيجة إما البراءة، أو الإدانة، أو عدم المسؤولية، فماذا نعني بمصطلح بعدم المسؤولية وما الفرق بينه وبين البراءة؟

جدول المحتويات 

عدم المسؤولية

الألفاظ القانونية ذات دلالات مختلفة

عدم المسؤولية والبراءة

الحالات التي تحكم بها المحكمة ببراءة المشتكى عليه (الظنين أو المتهم)

الألفاظ القانونية ذات دلالات مختلفة

لا بد لنا من التنويه والإشارة إلى أن المعاني التي ترمي إليها المصطلحات القانونية تختلف عن بعضها البعض، فكل مصطلح قانوني له دلالة معينة تسهل إجراءات التقاضي، فكما ذكرنا في مقال سابق الفرق بين الظنين والمتهم فكلاهما مشتكى عليه إلا أنه عند تفسير هذه المصطلحات القانونية يسهل عليك فهم الوقائع المادية الأولية، فعندما تشاهد كلمة ظنين في محضر جلسة قضائية ستعلم أنك أمام قضية جزائية جنحيه ولم تصل إلى درجة الجنايات، وعليه ستسهل عليك معرفة الإجراءات التي ستتخذ.

عدم المسؤولية والبراءة

قد تعتقد أن عدم المسؤولية والبراءة مصطلحات مترادفه حيث يترتب على كلاهما إخلاء سبيل المشتكى عليه إذا كان موقوفاً أو التوقف عن ملاحقته، إلا أنه ومن الناحية القانونية هناك اختلاف بينهم، فالحالات التي تحكُم فيها المحكمة بالبراءة لا تنطبق على الحالات التي تحكم فيها بعدم المسؤولية، فما هي هذه الحالات؟

حالات تحكم بها المحكمة بالبراءة

1_ انتفاء الأدلة أو عدم كفايتها، أي عدم وجود أدلة أو أنها غير كافية لإدانة المشتكى عليه فهنا يجب على المحكمة أن تحكم ببراءة المشتكى عليه لأن الحكم بالإدانة يجب أن يكون مبني على القين وليس على الشك والشك يفسر دائماً لمصلحة المشتكى عليه.

2_ عدم وقوع الجرم إذا ثبت أن الجرم المنسب إلى المشتكى عليه لم يقع فعلاً هنا تحكم المحكمة ببراءة المشتكى عليه.

حالات تحكم بها المحكمة بعدم مسؤولية

1_ إذا كان الفعل لا يؤلف جرماً، فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، كأن يكون الفعل المشتكى به لا يشكل جرم جزائي، أو أنه قد توافرت بالفاعل أحد الأعذار المحلة وهي محددة بنص القانون كأن يكون الفاعل مصاباً بالجنون أو أرتكب الفعل نتيجة الإكراه الواقع عليه أو حالة الضرورة أو صغير السن غير مميز، أو يكون الفعل سقط بالتقادم.

هل تنتفي الصفة الجرمية في حالة الحكم بعدم مسؤولية الفاعل لوجود عذر محل؟

أن إعلان عدم مسؤولية الفاعل عن الجرم لا تنفي الصفة الجرمية عن الفعل وإنما وجود العذر المحل هو من أعفى الفاعل من العقاب مع بقاء الصفة الجرمية على الفعل.

هل يحق للمشتكى عليه (الظنين أو المتهم) بعد صدور حكم بعدم المسؤولية طلب تعويض ورفع قضية افتراء على المشتكي؟

يحق للمشتكى عليه أن يطالب بالتعويض أمام المحاكم المدنية في حال الحكُم بالبراءة بالاستناد إلى رفع دعوى افتراء في حال توافرت شروطها، إلا أنه لا يستطيع رفع دعوى افتراء في حالة صدور حكم بعدم المسؤولية ويستطيع المطالبة بالتعويض إذا أثبت الضرر والعلاقة السببية.

ما يميز عدم المسؤولية عن البراءة في موضوع الطعن؟

إذا صدر حكم بالبراءة يجوز الطعن بالحُكم مادامت مواعيد الطعن مفتوحة وتناقش المحكمة أسباب الطعن المتعلقة ببراءة المتهم من عدمها، ولكن بعد انقضاء المدة القانونية للطعن لا يجوز طلب إعادة المحاكمة، أما الحكم بعدم المسؤولية يعد من القرارات النهائية حيث إن أسباب عدم المسؤولية محددة بنص القانون، ولا تناقش المحكمة بوقوع الجرم من عدمه وإنما بمدى توافر أحد الأسباب التي تقضي بعدم مسؤولية المشتكى عليه من عدم توافرها.

هل يستطيع الشخص الذي أعلن براءته أو عدم مسؤوليته مطالبة الدولة بالتعويض عن مدة توقيفه إذا ثبت تضرره منه؟

 لا يوجد نص قانوني يوجب على الدولة التعويض، ولكن وفق المعاهدات الدولية تكون الدولة مسئولة مسؤولية مدنية عن أخطاء القضاء إذا تقرر الحكم بإعلان البراءة و/أو عدم المسؤولية ويحق للشخص المتضرر من التوقيف إقامة دعوى تعويض أمام القضاء المدني عما لحقه من ضرر مادي ومعنوي بمواجهة وكيل إدارة قضايا الدولة بصفته ممثلا للحكومة، ولكن في الواقع والأغلب تنتهي هذه القضايا بالخسارة فالمحكمة ترى أن التوقيف هو إجراء احترازي وأن ما قام به المدعي العام من الإجراءات جاءت ضمن حدود صلاحياته، والجواز الشرعي ينافي الضمان. وعليه تكون الدعوى فاقدة لأساسها ومستوجبة للرد قانونًا.

قرار محكمة التمييز الصادر عن هيئتها العادية رقم (825/2014 فصل 2/6/2014

حيث إنه وبالرجوع إلى أوراق الدعوى فقد ثبت ومن خلال شهادة المشتكي موضوع هذه الشكوى قد تم تحريره وطرحه للتداول قبل سنة ونصف من التاريخ المثبت عليه وحيث أن العبرة لتاريخ طرح الشيك للتداول ولا قيمة لأي تاريخ لاحق يثبت عليه.

ومن ناحية أخرى فإن الشيك موضوع الدعوى هو شيك مكتبي وبالتالي فهو غير مشمول بالحماية الجزائية وفقاً لأحكام المادة 421/5 عقوبات المدل رقم 12 لسنة 2010

وحيث أن تاريخ وقوع الفعل قد تم قبل التاريخ المدون على الشيك المكتبي فإن ما قام به المشتكى عليه لا يشكل جرماً ولا يستوجب عقاباً مما يتعين معه إعلان عدم مسؤوليته عما أسند اليه.

قرار محكمة التمييز الصادر عن هيئتها العادية رقم (738/2003فصل 4/8/2003

حيث نجد أنه من الرجوع لورقتي الشيك موضوع الدعوى نجد أنه قد دون على متن كل منهما كلمة تأمين كلمة تأمين وحيث أن المادة 228 من قانون التجارة قد اشترطت من بين البيانات التي يجب توافرها في السند ليعتبر شيكاً الأمر بأداء قدر معين من النقود غير معلق على شرط فإذا علق الأمر بأداء المبلغ المعين في الشيك على شرط معين فلا يعتبر شيكاً بالمعنى القانوني.

وحيث أن ورود كلمة تأمين على متن الشيكين موضوع الدعوى يفقدهما صفة الشيك ولا تطبق عليهما أحكام المادة 421 عقوبات المعدلة ويتعين الحكم بعدم مسؤولية الساحب وعليه يكون القرار في غير محله.