عقد البيع أركانه وآثاره

عقد البيع هو من العقود التي ترد على الملكية وهو عقد بموجبه يلتزم البائع بأن ينقل ملكية شيء للمشتري أو حقًا ماليًا آخر في مقابل ثمن نقدي.

ويُعتبر عقد البيع هو قوام الحياة المدنية والتجارية، وهو من أكثر العقود شيوعًا في التعامل، وهو العقد الرئيسي في مراحل تطور الحضارة، ودرة تاج العقود المسماة.

ولم يكن عقد البيع معروفًا في البداية، إذ سبقته المقايضة، وبعدها جاء التعامل بواسطة المعادن الثمينة، ثم النقود.

تطور عقد البيع :

أركان عقد البيع :

آثار عقد البيع :

وسوف نتناول في مقالنا، نبذه قصيرة عن تطور عقد البيع، وأركان عقد البيع، والآثار التي تترتب عليه.

تطور عقد البيع :

وقد تطور عقد البيع ليكون عقدًا ناقًلا للملكية، فلم يكن عقد البيع قديمًا عقدًا ناقلًا للملكية، ففي القانون الروماني كان عقد البيع لا يرتب في ذمة البائع التزامًا بنقل الملكية، بل التزامًا بنقل حيازة المبيع إلى المشتري، باستثناء إذا اشترط المشتري على البائع أن ينقل الملكية، وقد كان الوضع في القانون الفرنسي كما الوضع في القانون الروماني، فالملكية فيه لم تكن تنتقل إلا بالقبض، وبعد مرور هذا القانون بمراحل طويلة من التطور استقر الأمر أن يكون القبض أمرًا صوريًا، وكان يكفي أن يذكر في عقد البيع أن القبض قد تم حتى تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري.

وفي العام 1804 قطع التقنين المدني الفرنسي آخر مرحلة من مراحل التطور، فجعل البيع ذاته ناقلًا للملكية إذ رتب في ذمة البائع التزامًا بنقلها إلى المشتري.

وبداية من ذلك التاريخ أصبح البيع ناقلًا للملكية في التقنينات الحديثة، وقد كان الفقه الإسلامي سباقًا في هذا المضمار إذ جعل البيع ناقلًا للملكية قبل أي تقنين حديث.

أركان عقد البيع :

لعقد البيع كما سائر العقود ثلاثة أركان وهم الرضا والمحل والسبب، ستناولهم فيما يلي :

الرضا في عقد البيع:

ويعني توافق الإيجاب والقبول وتطابقهما، ويُعتبر وصول القبول إلى الموجب قرينة على علمه به إلى أن يثبت العكس، فالبيع لا يتم إلا بتطابق الإرادتين وباتفاقهما على المبيع وثمن، فيجب أن يتفق المتعاقدان على طبيعة العقد الذي يقصدان إبرامه وهو البيع، ويجب أن يتفقا على الشيء المبيع وأن يتفقا كذلك على الثمن.

وعقد البيع ليس له شكل معين، بل هو عقد رضائي، فإذا تم الاتفاق على البيع والمبيع والثمن، فقد تم البيع، دون حاجة إلى ورقة رسمية، فتطابق الإيجاب والقبول يكفي.

ولكن يُمكن أن ينص القانون في حالات محدودة أو استثنائية على شكل معين لأنواع خاصة من البيوع، وذلك كبيع سفينة وبيع براءات الاختراع والعلامات التجارية.

وقد يتفق الطرفين أيضًا على أن يُكتب بالبيع ورقة رسمية أو ورقة عرفية.

ويثبت عقد البيع وفقًا للقواعد العامة في الإثبات، فعقد البيع يثبت بالبينة أو بالقرائن أو بالكتابة.

ويجري على عقد البيع القواعد العامة في تفسير العقد، فإن كانت عبارات العقد واضحة، فليس من الجائز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للوصول أو التعرف لإرادة المتبايعين، وإن كانت عبارات العقد غير واضحة فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، وإذا كان البيع من عقود الإذعان، فلا يجوز تفسير العبارات الغامضة فيه ضارًا بمصلحة الطرف المذعن.

قد يعزم المتعاقدان على التبايع فيبرما عقد بيع نهائي، ولكن يُمكن أن يمر المتعاقدان بمرحلة تمهيدية، تؤدي على وجه محقق أو غير محقق إلى البيع النهائي.

وتلك المرحة التمهيدية هي مرحلة متدرجة، فيمكن أن تكون مجرد وعد بالبيع، أو قد تكون بيعًا ابتدائيًا.

وفيما يلي سنستعرض الوعد بالبيع، والبيع بالعربون.

الوعد بالبيع :

قد يتفق المتعاقدان على مجرد وعد بالبيع، لا على بيع نهائي، والوعد بالبيع له ثلاثة صور :

الصورة الأولى : الوعد بالبيع من جانب واحد :

وفي هذه الصورة يعد صاحب الشيء المتعاقد الآخر أن يبيعه هذا الشيء إذا رغب الآخر في شرائه مدة معينة ، ومن ثم يكون صاحب الشيء هو الملزم وحده بالبيع إذا أظهر الطرف الآخر رغبته في الشراء، ولكن الأخير لا يكون ملزم بالشراء، بل هو له الحرية فإن أظهر رغبته في الشراء فيتم البيع النهائي، وإن امتنع فلا يتم البيع، بل ويسقط الوعد بالبيع.

الصورة الثانية : الوعد بالشراء من جانب واحد :

في هذا النوع يعد المتعاقد الآخر صاحب الشيء أن يشتري منه هذا الشيء إذا رغب الأول في بيعه في مده معينه، فتُعتبر صورة عكسية للأولى، وهذا الوعد غير ملزم سوى للواعد دون الموعود، فإذا ما أبدى الموعود رغبته في البيع انعقد البيع في اللحظة التي تصدر فيها هذه الرغبة.

الصورة الثالثة : الوعد بالبيع وبالشراء :

الوعد قد يكون بالبيع وبالشراء معًا في آن واحد، فيعد أحد المتعاقدين المتعاقد الآخر أن يبيعه شيئًا محددًا في حال أن رغب في ذلك، والمتعاقد الآخر يعده بأن يشتري منه هذا الشيء في حال أن أبدى مثل هذه الرغبة، وفي تلك الحالة يكون الوعد ملزمًا لكلا الطرفين.

 الوعد بالتفضيل :

الوعد بالتفضيل هو صورة من صور الوعد بالبيع، وبه يتعهد الواعد بتفضيل الموعود له على غيره في حالة بيع العين، والثمن في تلك الحالة يكون هو الثمن الذي يعرضه الغير ويرضى به الواعد.

والوعد بالتفضيل هو وعد بالبيع معلق على شرط واقف ، وهو أن يعرض الواعد الشيء للبيع، وهذا هو السائد فقهًا.

البيع بالعربون :

العربون هو مبلغ من النقود يدفعه أحد المتعاقدين إلى المتعاقد الآخر وقت انعقاد العقد، وقد يُراد به أن يكون جزئًا من الثمن وقت انعقاد العقد وضمان جدية تنفيذه، ويخصم من الثمن عند التنفيذ، ويُمكن أن يُراد من العربون أن يكون وسيلة للعدول تُمكن كلا المتعاقدين من الرجوع في العقد، بحيث يكون العربون بمثابة ثمن العدول أو مقابل له يخسر قيمته من يختار العدول فإذا كان من عدل هو دافع العربون فقده، وإن كان من عدل هو قابض العربون التزم برده ومثله.

شروط الصحة :

شروط صحة عقد البيع هي شروط صحة أي عقد بتوافر الأهلية الواجبة وسلامة الرضا من عيوب الإرادة، وهذا ما سنتناوله فيما يلي :

الأهلية في عقد البيع :

الأهلية هي التي ترجع إلى التمييز، وهناك ثلاثة أدوار طبيعية يمر بها الإنسان من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، والدور الأول هو دور عدم التمييز، والصبي غير المميز والذي يكون تحت سن سبع سنوات ولا يستطيع مباشرة أي تصرف.

والدور الثاني هو دور التمييز ويبدأ من سن السابعة وهي سن التمييز إلى سن الحادية والعشرين وهي سن الرشد، وهذا الدور يكون فيه الصبي المميز ناقص للأهلية لا هو عديمها ولا هو كاملها، فيسمح له فقط بمباشرة التصرفات التي يكون له فيها نفعًا محضًا، ولا يباشر ما يكون فيها ضررًا محضًا، بيد أن التصرفات الدائرة بين النفع والضرر كالبيع والشراء فإنه يجوز له مباشرته، ولكن بإجازة الولي.

والدور الثالث هو دور الرشد، ويبدأ من الحادية والعشرين، وفيه يكون البالغ الرشيد أهلًا لكافة التصرفات ومنها البيع والشراء، بل ويكون أيضًا أهلًا للتبرعات وهي التصرفات الضارة ضررًا محضًا، وذلك إذا لم يحجر عليه لجنون، أو غفلة، أو عته، أو سفه، فيوضع عليه قيم يباشر التصرفات نيابة عنه.

فالصبي غير المميز ليس أهلًا للشراء أو للبيع، وذلك لأن البيع سواء للمشتري أو البائع من التصرفات التي تدور بين النفع والضرر.

والصبي غير المميز والمحجور أهليته في البيع والشراء أهلية ناقصة، فهو يستطيع أن يبيع ويشتري، بشرط إجازة الولي أو القيم أو الوصي، وبإذن من المحكمة في الأحوال التي نص عليها القانون.

أما من بلغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا وهو سن الرشد، وغير محجور عليه، فله أهلية التصرف كاملة، ومن ثم أهلية البيع والشراء، دون إذن محكمة أو إجازة أحد.

عيوب الرضا في عقد البيع :

مثل أي عقد آخر تتشابه عيوب الرضا في عقد البيع مع باقي العقود، فإذا شاب إرادة أي من البائع، أو المشتري غلط ،أو تدليس، أو أكراه، أو استغلال كان العقد قابلًا للإبطال لمصلحة من شاب إرادته العيب.

وفي الاستغلال يكون العقد قابلًا للإبطال أو للانقاص وفقًا للقواعد المقررة في الاستغلال.

وفيما يتعلق بعيوب الإرادة في عقد البيع فيتبع فيها القواعد المقررة في النظرية العامة في العقد، بيد أن الغلط في المبيع في عقد البيع له شأن آخر، فهو يتصل اتصالًا وثيقًا بالعلم بالمبيع وبخيار الرؤية وهو الخيار المعروف بالفقه الإسلامي.

المحل في عقد البيع :

للبيع محلان رئيسيان هما المبيع والثمن ستناولهم فيما يلي :

أولًا : المبيع

يتعين أن يتوافر في المبيع الشروط الواجب توافرها في محل الالتزام بوجه عام، وهي أن يكون المبيع موجودًا، ومعينًا أو قابلًا للتعيين، وصالحًا للتعامل فيه، وأن يكون مملوكًا للبائع.

وجود المبيع :

وذلك يعني أن المحل يجب أن يكون موجودًا، والمعنى المقصود بالوجود هو أن يكون المبيع موجودًا وقت انعقاد البيع أو أن يكون ممكن الوجود بعد ذلك، فإن كان المبيع غير موجود أصلًا ولا يُمكن وجوده في المستقبل فالبيع باطل، وإذا وجود المبيع ثم هلك بعد البيع، فالبيع يكون باطلًا كذلك، ولكن في حال كان المبيع موجودًا وقت البيع، ولكنه هلك قبل التسليم فالبيع ينفسخ.

صلاحية المبيع للتعامل فيه :

فالشيء الذي لا يكون صالحًا للتعامل فيه، لا يصح أن يكون محلًا للبيع، إذا أبت طبيعة ذلك أو كان التعامل فيه غير مشروع.

والشيء الذي يكون صالحًا للتعامل فيه فيصح أن يكون محلًا للبيع، إذا كانت طبيعته أو الغرض الذي خصص له لا يأبى ذلك، وكان التعامل فيه غير ممنوع أو مشروعًا، ولا يخالف نصًا في القانون ولا يخالف النظام العام والآداب.

تعيين المبيع :

فمحل الالتزام يجب أن يكون معينًا أو قابلًا للتعيين، فإذا وقع لبيع على شيء معين بالذات فوجب أن يوصف الشيء وصفًا مانعًا من الجهالة الفاحشة، فإذا باع شخص دارًا أو أرضًا فوجب تحديد الموقع والمساحة والحدود، والمشتري وجب أيضًا أن يكون عالمًا بالمبيع علمًا كافيًا.

ولكن إذا كان المبيع غير معين بالذات، فيتعين أن يكون معينًا بنوعه وجنسه ومقداره.

ملكية البائع للشيء المبيع :

فيجب أن يكون الشيء المبيع مملوكًا للبائع، فوجب أن يكون البائع مالكًا للشيء المبيع حتى يستطيع أن ينقل ملكيته، لأنه إن لم يكن مالكًا فلن يستطيع نقل الملكية، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولكن إذا صدر البيع من غير المالك، فهذا يُعد بيع ملك الغير، وهو بيع قابل للإبطال.

ثانيًا : الثمن

يجب أن تتوافر في الثمن عدة شروط وهي أن يكون الثمن نقودًا، وأن يكون مقدرًا أو قابلًا للتقدير، وأن يكون الثمن جديًا.

أن يكون الثمن نقودًا :

يجب أن يكون الثمن مقدرًا بالنقد وذلك لأن البيع هو عقد يلتزم به البائع بأن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقًا ماليًا آخر في مقابل ثمن نقدي، ولا يغني عن النقود شيئًا آخر فتعيين الثمن غلالا أو أقطانًا مسعرة في البورصة لا يجعل العقد بيعًا، بل يكون مقايضة.

والثمن إذا كان بعضه نقود والبعض الآخر غير نقود، فينظر إلى العنصر الغالب، فإن كان هو النقود كان العقد بيعًا، وإن كان هو البدل غير النقود كان العقد مقايضة، وعند الشك يكون العقد مزدوجًا، فيُعتبر بيعًا في حدود الثمن النقدي، ومقايضة في حدود البدل غير النقدي.

أن يكون الثمن مقدرًا أو قابلًا للتقدير:

يجب أن يعين طرفي العقد الثمن تعيينًا كافيًا مانعًا للجهالة لا يدع مجالًا للمنازعة في مقداره مستقبلًا، وإلا خلا العقد من أحد أركانه الجوهرية وامتنع انعقاده بسبب ذلك.

فالثمن يجب أن يكون معينًا أو قابلًا للتعيين، وتعيين الثمن أو قابليته للتعيين يجب أن يكون متفقًا عليه بين المتبايعين، فلا يستقل به أحدهما دون الآخر.

وليس من الضروري أن يكون الثمن مقدرًا ، بل يكفي أن يكون قابلًا للتقدير ، طالما أن الأسس التي يقوم عليها تقديره متفقًا عليها بين المتبايعين.

أن يكون الثمن جديًا :

إضافة إلى ضرورة أن يكون الثمن مبلغًا نقديًا أن يكون كذلك الثمن جديًا، ولا يكون الثمن جديًا إذا كان تافهًا، أو كان صوريًا، ولكن وجب التنويه أنه ليس من الضروري ليكون الثمن جديًا ألا يكون ثمنًا بخسًا، فمن الوارد أن يكون بخسًا يدخله الغبن الفاحش، ومع ذلك يكون جديًا.

آثار عقد البيع :

عقد البيع يولد التزامات متبادلة بين البائع والمشتري فيلتزم البائع بنقل ملكية المبيع أو الحق المالي للمشتري ، مقابل التزام المشتري بدفع الثمن، وهناك التزامات أخرى تقع على عاتق كل من البائع والمشتري، وسنتطرق لذلك بالتفصيل فيما يلي :

التزامات البائع :

يلتزم البائع بموجب عقد البيع دون حاجة إلى اتفاق خاص بأربعة التزامات ، وهي الالتزام بنقل ملكية المبيع إلى المشتري، والالتزام بتسليم المبيع إلى المشتري، كما يلتزم البائع بالضمان بشقيه ضمان أتعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية.

الالتزام بنقل الملكية أو الحق المالي :

فالالتزام بنقل ملكية المبيع إلى المشتري هو من طبيعة عقد البيع ومن مستلزماته أيضًا، فعقد البيع يُعرف بأنه : عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقًا ماليًا . ومن ثم فإن أي عقد بيع لابد وأن ينشئ التزامًا في ذمة البائع بان ينقل ملكية المبيع إلى المشتري،

وبعض أنواع البيوع تتصف بأنها ناقلة للملكية بذاتها فيتم تنفيذ الالتزام بنقل الملكية بمجرد العقد وبقوة القانون، ولكن البعض الآخر من البيوع يقتضي قيام البائع بالأعمال اللازمة أو الضرورية لنقل الملكية،  وتلك الأعمال قد تكون إيجابية مثل ما يتعلق ببيع العقار فيقع على البائع التزام بالتصديق على بيع العقار باعتبار هذا التصديق شرطًا قانونيًا لإتمام إجراءات التسجيل أو سلبية وهي التي يلزم البائع بالكف عنها حتى يتيسر نقل الملكية إلى المشتري.

التزام البائع بتسليم المبيع :

الالتزام بالتسليم هو أهم التزامات البائع، فهو من مقتضيات عقد البيع التي تترتب بمجرد انعقاد العقد، فلا يكفي المشتري أن تنتقل إليه ملكية المبيع، بل لابد له أيضًا من حيازة المبيع والانتفاع به بجميع أوجه الانتفاع.

والالتزام الأصلي للبائع بتسليم المبيع تقضي به القواعد العامة، وهو التزام يتفرع عنه التزامان آخران، وهما الالتزام بالتسليم وهو التزام بتحقيق نتيجة والتزام بالمحافظة على المبيع حتى التسليم وهو التزام ببذل عناية.

والتسليم يُعتبر هو الوسيلة العملية التي تتيح للمشتري حيازة المبيع والانتفاع به، وتظهر أهمية التسليم كذلك في أنه هو الذي يحدد تبعة هلاك أو تلف المبيع فتبعة الهلاك أو التلف تدور مع التسليم لا مع نقل الملكية، فالبائع هو الذي يتحمل تبعة الهلاك أو التلف الذي يحدث قبل التسليم ولو كانت الملكية قد انتقلت فعلًا على المشتري، والمشتري هو الذي يتحمل تبعة الهلاك أو التلف الذي يحدث بعد التسليم ولو لم تكن الملكية قد انتقلت إليه فعلًا من البائع ولذلك كان الالتزام بالتسليم هو التزام بتحقيق نتيجة وليس التزامًا ببذل عناية.

التزام البائع بالضمان :

ليس كافيًا أن ينقل البائع إلى المشتري ملكية الحق المبيع وأن يقوم بتسلميه إياه، بل يلزم كذلك أن يضمن الحق المبيع والانتفاع به انتفاعًا هادئًا كاملًا، ويشمل هذا الضمان شقين، ضمن التعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية.

وضمان التعرض والاستحقاق يُقصد به أن يلتزم البائع بالامتناع عن كل ما من شأنه حرمان المشتري من سلطاته على المبيع أو الانتفاع به ودفع تعرض الغير للمشتري، وإذا انتهى التعرض بعدم نجاح البائع في دفعه فأستحق المبيع كليًا أو جزئيًا كان البائع ملتزمًا بضمان هذا الاستحقاق، أي بتعويض المشتري عما لحق به من ضرر نتيجة هذا الاستحقاق، وضمان الاستحقاق يُعد ضمانًا احتياطيًا بالنسبة لضمان التعرض.

أما ضمان العيوب الخفية فالمقصود به أن يلتزم البائع بضمان خلو المبيع من العيوب الخفية التي تجعله غير قابل لتحقيق الغرض الذي أُعد من أجله، ويقوم الضمان استنادًا على فكرة التقابل بين الأداءات ، فالمشتري يقع عليه التزام بأن يؤدي الثمن حتى يُصبح مالكًا وينتفع به في هدوء، فإذا حدث له استحقاق أو تعرض في حيازته أو ظهر عيب لم يكُن معلومًا عند التعاقد كان على البائع الضمان حتى يتسنى للمشتري أن يحصل على ما يقابل الثمن ، وبذلك يصل إلى الهدف الذي قصد إليها من الشراء أو على الأقل يحصل على تعويض ما لحق به من ضرر.

وفيما يتعلق بذلك فقد قضت محكمة التمييز الأردنية في قراراها رقم 1256/95 بالآتي : ” وعليه ولما لم ترد أية بينة تفيد بالتزام البائع بالضمان لمدة أطول فتكون الدعوى لمخالفة مادة الإسمنت المباعة للمواصفات والمقامة بعد مضي المدة المشار إليها غير مسموعة “.

التزامات المشتري :

يلتزم المشتري بموجب عقد البيع ذاته بثلاثة التزامات وهي الوفاء بالثمن، وتحمل مصروفات البيع، وتسلم المبيع.

الوفاء بالثمن :

يقع على المشتري التزام بأن يفي للبائع بالثمن، وذلك بأن يدفع الثمن المتفق عليه، وأن يدفع فوائد الثمن في بعض الأحوال ، فدفع الثمن هو الالتزام الأساسي الواجب على المشتري، ليقابل الالتزام الأساسي الواجب على المشتري، ليقابل الالتزام الأساسي الواجب على البائع بنقل ملكية المبيع، فالبيع هو عبارة عن نقل ملكية للمبيع مقابل دفع الثمن.

والثمن هو عبارة عن مبلغ من النقود يتفق عليه المتبايعان، وتُعتبر مصروفات الوفاء بالثمن كنفقات أرساله عن طريق مصرف أو عن طريق البريد، أو عن طريق آخر تكون في الأصل على المدين وهو المشتري، وطًرق الوفاء بالثمن وشروط صحة الوفاء تخضع للقواعد المقررة في الوفاء بالالتزام.

تحمل مصروفات البيع :

تكون نفقات عقد البيع ورسوم الدمغة والتسجيل وغير ذلك من مصروفات على المشتري، وذلك في حال عدم وجود اتفاق أو عُرف يقضي بغير ذلك.

والمشتري عادة يقوم بمصروفات البيع، فلا يرجع على البائع بشيء منها، وعادة ما تشتمل تلك المصروفات على نفقات كتابة عقد البيع، سواء كُتب في ورقة عرفية أو رسمية، وكذلك أتعاب المحامي الذي قام بإعداد عقد البيع وتسجيله، وكذلك مصروفات الكشف عن العقار المبيع في جهات الشهر للتثبت مما عليه من الحقوق للغير، وغيرها من أنواع الرسوم أو المصروفات التي يتحملها المشتري، ولا يرجع بشيء منها على البائع إلا إذا وجد اتفاق أو عُرف مخالف.

تسلم المبيع :

التسلم في أغلب صوره هو العملية المتممة للتسليم، فالبائع يقع عليه التزام بتسليم المبيع، وذلك بأن يضعه تحت تصرف المشتري بحيث يكون هنا متمكنًا من حيازته حيازة يستطيع معها أن ينتفع به الانتفاع المقصود من غير وجود حائل يمنع ذلك.

ويقع هذا في أكثر الأحوال بأن يقبض المشتري بالفعل المبيع من البائع على هذا النحو، فيسلم البائع المبيع إلى المشتري ويتسلمه المشتري من البائع، ويتم التسليم والتسلم في وقت واحد، ولكن قد يحدث أن يضع البائع المبيع تحت المشتري، ويكون المشتري متمكنًا من الاستيلاء عليه، ولكنه يتجاهل ولا يستولي عليه فعلًا، فيكون البائع قد قام بالتزامه من تسليم المبيع، ولكن على خلاف ذلك لم يقم المشتري بتنفيذ التزامه بتسلمه، ومن ثم لا يُعتبر المشتري حائزًا للمبيع، فلابد للمشتري إذن أن يتسلم المبيع ، وذلك بالاستيلاء عليه فعلًا.

وفيما يتعلق بنفقات تسلم المبيع فتكون على المشتري لا على البائع، ومن مصروفات تسلم المبيع نقله من مكان التسليم والتسلم إلى المكان الذي يريده المشتري، فكما أن للبائع أن يتحمل مصروفات نقل المبيع إلى مكان التسليم والتسلم، يتحمل المشتري نفقات نقله من هذا المكان.

انتقل إلى أعلى
error: Alert: Content is protected !!