مذكرة مدافعة ضد حكم تحكيم أجنبي في الأردن

مقدمة :

بداية إن العقد موضوع القضية التحكيمية هو عقد وكالة تجارية و ليس عقد توزيع ، وان صلاحية تصحيح تسمي العقد صلاحية أصيلة للمحكمة و أن البحث في صحة تسمية العقد  الذي جرى بموجبه التحكيم لا يعتبر من قبيل البحث ببينات الحكم الأجنبي و لا يعتبر تعديا ، إنما لا بد من ذلك للتأكد من صلاحية المحكمين في نظر القضية و للتأكد فيما اذا كان هذا العقد من العقود التي تختص بها المحاكم ، وأهمية تصحيح تسمية العقد لأن عقد الوكالة منظم بقانون الوكلاء و الوسطاء التجاريين و له أحكام خاصة و أي نزاع حوله يقع في اختصاص المحكمة.

وبتمحيص نص المادة 16 من قانون الوكلاء والوسطاء نجد أنها جعلت المحاكم هي المختص بنظر أي نزاع يتعلق بالوكالة ، وأن هذا النص متعلق بالنظام العام كونه يتعلق بالاختصاص النوعي للمحاكم وهو أيضا من قبيل النظام العام الحمائي الذي يهدف لحماية الطرف الأضعف.

ومما لا جدال فيه أن الأردن عضو مصادق في اتفاقية نيويورك وبذات الوقت نسلم بأن المعاهدات الدولية تعلو على القانون الوطني في التطبيق ، الا أن الاتفاقية نفسها وكافة الاتفاقيات المتعلقة بالتحكيم تمنع التحكيم الذي يخالف النظام العام ، بدلالة المادة 5/2 الفقرة أ وب .

هذا بالإضافة الى أن المحكم قد تغول على المحكمة ونصب نفسه بسلطة فوق القضاء الأردني وأصدر قرار برفض دعوى مرفوعة أمام محكمة أردنية ، يضاف الى ذلك أن المستدعية خالفت أحكام القانون بعدم احترام الإجراءات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية نص المادة 109 .

قائمة المحتويات

صلاحية المحكمة في تكييف العقد

صلاحية البحث في التكييف القانوني للعقد لا تعتبر تعديا على الحكم الأجنبي

أهمية البحث في تكييف العقد

اختصاص المحاكم الأردنية متعلق بالنظام العام

نص المادة 16 من قواعد النظام العام

إن منع المحكمين من نظر قضايا الوكالات التجارية لا يعتبر مخالف لأحكام اتفاقية نيويورك.

بطلان حكم التحكيم للتدخل في قضية منظورة

تجاوز المحكمين نطاق سلطاتهم 

عدم قابلية الحكم للتنفيذ لعدم المعاملة بالمثل في اليابان

عدم مراعاة قانون أصول المحاكمات المدنية

بطلان التباليغ 

إن قرار المحكم غير بات وغير منهي للخصومة

صلاحية المحكمة في تكييف العقد 

إذ أن العقد موضوع القضية التحكيمية هو عقد وكالة تجارية وليس عقد توزيع تجاري وان تسمية العقد بعقد توزيع هي تسمية غير صحيحة إذ أن كافة التزامات الوكيل تبرهن انه عقد وكالة تجارية ، فيتميز عقد الوكالة عن عقد التوزيع بالتزام الوكيل بتوفير الصيانة والقطع ، وهذا البند تم النص عليه صراحة في العقد المشار اليه.

 صلاحية البحث في التكييف القانوني للعقد لا تعتبر تعديا على الحكم الأجنبي

إن البحث في صحة تكييف العقد الذي استند اليه المحكم من قبل محكمتكم الموقرة لا يعتبر من قبيل البحث في البينات، إنما البحث فيه هو للتأكد من صلاحية هيئة التحكيم إذ لو كان البحث في شروط العقد وأحكامه لكنا بصدد البحث في بينة ، ولكن صلاحية تكييف العقد لا تعتبر من ذلك القبيل، إنما الغاية منها هي التثبت من قانونية العقد محل التحكيم، تمهيدا لمعرفة إن كان هذا العقد من اختصاص التحكيم أو من اختصاص المحكمة الأردنية.

إذ إن العقد سمي بعقد توزيع للتحايل على اختصاص المحكمة الأردنية ، وإن الصحيح هو أن العقد عقد وكالة تجارية وفي ذلك انظر الفقرة رقم 49 من قرار حكم المحكم ص 11 ( المسلسل رقم 4 من قائمة بينات المستدعية ) فقد ورد به :

49“. كان المدعى عليه بصفته الموزع ملزما بضمان حصول كل من مالكي المركبات الآلية داخل المنطقة على خدمة ومشورة سريعة وموثوقة وبإجراء الإصلاحات بعناية وكفاءة وفقا لسياسات خدمة سوبارو الصادرة عن المدعي . كان على المدعي شراء وتثبيت وصيانة معدات وأدوات خاصة للخدمات على النحو الذي يحدده المدعي. وإرسال واحد أو أكثر من المتدربين و/أو المهندسين و/أو الميكانيكيين لديه لتلقي التدريب في المرافق المحددة للمدعي (المادة 13.4).”

 وهو ما يبين أن الوكيل ملزم بالصيانة وملزم بتوفير الصيانة والقطع توفير كادر مؤهل للصيانة والميكانيك ، وذلك يجعل من العقد عقد وكالة تجارية وليس عقد توزيع .

أهمية البحث في تكييف العقد

إن التكييف الصحيح للعقد ، انه عقد وكالة تجارية وهو ما يجعل أي نزاع ناشئ عنه من اختصاص المحاكم الأردنية.

فقد نصت المادة (16) من قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين الأردني في الفقرة (أ) على: “تختص المحاكم الأردنية بالنظر في أي نزاع أو خلاف ناشئ عن عقد الوكالة التجارية أو عن تطبيق أحكام هذا القانون”.

فقد أقر القانون الأردني أن المحاكم الأردنية وحدها هي صاحبة الصلاحية في نظر أي نزاع أو خلاف على عقد الوكالة التجارية، مما يعني أن القضاء الأردني هو صاحب الاختصاص في نظر مثل هذه النزاعات باعتباره الطريق الطبيعي لحلها ، وهذا النص متعلق بالنظام العام وفق ما سيتم تفصيله تاليا.

اختصاص المحاكم الأردنية متعلق بالنظام العام

فالمادة السابق ذكرها تتعلق بعقد الوكالة التجارية وباستقرائها نجد أن المشرع الأردني قد قصر النظر في النزاع الناشئ عنه في المحاكم الأردنية فقط، وأعتبر أن تلك المسألة من النظام العام، أي أنها قواعد آمرة يحظر على الأطراف الاتفاق على ما يخالفها، وإن كان اتفاقًا تحكيميًا.

فقد عرف الفقه النظام العام على أنه مجموعة القواعد القانونية تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة للبلاد، والنظام العام هو القواعد الأساسية للدولة والجماعات، وهو الذي يحدد الأسس القانونية الأصولية التي يرتكز عليها النظام سواء من الناحية السياسية والاجتماعية أو الاقتصادية أو الأخلاقية التي وتضع في الاعتبار سمو المصلحة العامة على المصلحة الفردية دون أن تغفل أو تتجاهل المصلحة الفردية، وعلى الأفراد مراعاة هذه المصلحة ولا يجوز لهم الاتفاق على خلافها .

نص المادة 16 من قواعد النظام العام

 ان القاعدة المنصوص عليها في المادة 16 تتعلق بالنظام القضائي وبالاختصاص وهي قاعده قانونيه الغايه من وضعها تحقيق مصلحة المواطنين عامه بإخضاعهم للقضاء الوطني وليس للقضاء الاجنبي وتعد من قواعد النظام العام فلا يجوز للفرقاء الاتفاق على خلافها .

إذ أن قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين هو قانون حمائي قصد منه المشرع حماية الطرف الضعيف وهو هنا الوكيل التجاري الأردني فإذا كان المشرع الأردني قد حصر نظر النزاعات المتعلقة بعقد الوكالة التجارية بالجهة صاحبة الاختصاص الأصيل بنظر النزاعات بشكل عام وهو قضاء الدولة.

فالنص يمنع التنازل عن اختصاص المحاكم الأردنية ،  لأن المشرع اعتبره من متعلقات النظام العام من ناحية وإنه جاء لحماية الطرف الضعيف من ناحية أخرى ومن ثم لا يجوز لهذا الطرف الاتفاق على خلاف هذا النص الآمر، ويذهب الفقه إلى تأييد هذا التوجه ، فإذا نص القانون على قصر الاختصاص على محاكم الدولة فيكون مؤدى هذا النص عدم جواز الالتجاء إلى التحكيم كما أن النظام العام الحمائي هو السبب الحقيقي وراء جعل الاختصاص بالنظر في هذه المنازعات من اختصاص محاكم معينة لأنه يخشى من أن يصبح التحكيم وسيلة للمساس بمصالح الطرف الضعيف “الوكيل التجاري “.

ومما تتقدم فإنه لا يجوز اللجوء للتحكيم عند الاتفاق على إحالة الخلافات الناشئة عن عقد وكالة تجارية للتحكيم باعتبار اختصاص المحاكم الأردنية في المادة (16) فقرة (أ) جاء حصرياً ومن متعلقات النظام العام، فالمشرع الأردني لو أراد السماح باللجوء لأي وسيلة أخرى لفض المنازعات لما أورد نص خاصاً وصريحاً باختصاص المحاكم الأردنية ولترك الأمر للقواعد العامة الواردة ضمن قانون أصول المحاكمات المدنية وقانون التحكيم.

وقد ورد في الحكم رقم 2910 لسنة 2013 لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي : ” يستفاد من أحكام المادة (16/أ) من قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين رقم 28 لسنة 2001 إن المشرع أراد حماية الوكيل التجاري الأردني فإن المحاكم الوطنية هي صاحبة الولاية في الخلافات الناشئة عن عقود الوكالة وإن أي شرط بنزع هذا الاختصاص سواء لمحاكم أجنبية أو لطريق بديل لحل النزاعات كشرط التحكيم لا يعمل به وبالتالي فإن المحاكم الأردنية مختصة بنظر هذا النزاع “.

إن منع المحكمين من نظر قضايا الوكالات التجارية لا يعتبر مخالف لأحكام اتفاقية نيويورك.

من المسلم به أن الاتفاقية الدولية تسمو على القانون الوطني في التطبيق، و لسنا بصدد الجداول حول ذلك، فالأردن كما هو معروف قد صادق على كل من اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية، وعلى القانون النموذجي، ولكن نفس الاتفاقية تمنع الأطراف من مخالفة النظام العام في الدولة المراد تنفيذ الحكم فيها ، حيث أكدت اتفاقية نيويورك 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية في المادة 5/2/ فقرة أ و ب:

 أنه يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ حكم التحكيم إذا تبين :

  • أن القانون في ذلك البلد لا يجيز تسوية النزاع عن طرق التحكيم .أو،
  • أن في الاعتراف بحُكم التحكيم أو تنفيذه ما يخالف النظام العام في هذا البلد.

وهو ذات الأمر الذي أقرته المادة (34/4/ب) من القانون النموذجي التي نصت على إلغاء قرار التحكيم إذا وجدت المحكمة أن قرار التحكيم يتعارض مع السياسة العامة للدولة المطلوب تنفيذ القرار فيها.

اتفاقية نيويورك نصت في المادة (م/2/ب) على أنه : ” يجوز للسلطة المختصة في البلد المطلوب إليها الاعتراف وينفذ قرار المحكمين أن ترفض الاعتراف والتنفيذ إذا تبين لها أن في الاعتراف بقرار المحكمين أو تنفيذه ما يخالف النظام العام في هذا البلد “.

وهذا يعني أنه بتطبيق اتفاقية نيويورك نفسها يجب احترام النظام العام في كل دولة، وبالتالي في حال خالف الأطراف النظام العام للتخلص من اختصاص المحكمة يكون التحكيم باطل بنص اتفاقية نيويورك نفسها، وان إبطال قرار التحكيم لا يعتبر تعدي على الاتفاقية أو مخالفة لها لا بل يعتبر امتثال و تطبيق صحيح للاتفاقية ، و القول بخلاف ذلك سيتيح للأطراف عقد كافة الاتفاقيات الممنوعة و إخضاعها للتحكيم للتخلص من مبدأ السيادة الوطنية وللتحايل على الاختصاص النوعي للمحاكم.

وما يبرهن ذلك، ما ورد في اتفاقية الرياض الموازية لاتفاقية نيويورك من حيث التطبيق بين الدول العربية.

فاتفاقية الرياض لم تكتفِ برفض التنفيذ لمخالفته النظام العام، بل أجازت رفض التنفيذ إذا كان قرار التحكيم مخالفًا لأحكام الشريعة الإسلامية، فقد نصت المادة (37/هـ) على أنه يجوز للجهة القضائية رفض التنفيذ : ” إذا كان في حُكم (قرار) المحكمين ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام أو الآداب العامة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه التنفيذ”.

ففي اتفاقية الرياض ما يمنع مثلا من تنفيذ حكم أردني في السعودية مخالف للشريعة مثل عقد يانصيب وإن كان مجاز في الأردن جدلا. وأهمية ذلك أن النظام العام يختلف من دولة لأخرى ولا يقصد به النظام العام العالمي وفي اتفاقية الرياض للتعاون القضائي  لا يوجد نظام عام عربي وآداب عامة عربية ، لأنه لا وجود لمثل هذا الأمر عالميا.

وورد في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية في المادة رقم (7) عن أسباب رفض طلب تنفيذ حكم أجنبي ما يلي : ” يجوز للمحكمة ان ترفض الطلب المرفوع اليها لتنفيذ حكم أجنبي في الأحوال التالية :  إذا كان الحكم بسبب دعوى لا تسمعها محاكم المملكة الأردنية الهاشمية اما لمخالفتها للنظام العام أو الآداب العامة”.

ويشابه ذلك أن القضاء الأردني قد حسم هذه المسألة غير مرة عندما رفضت محكمة التمييز الأردنية تنفيذ القرار التحكيمي الصادر ضد شركة التأمين الوطنية، لصالح شركة (كريسدان شينغ) وسبب ذلك أن قانون التجارة البحرية الأردني رقم (35) لسنة (1983) قد نص على بطلان أي شرط أو اتفاق ينزع اختصاص المحاكم الأردنية من النظر في الخلافات التي تنشأ عن النقل البحري، وأن موضوع الخلاف المتعلق بمشارطة السفينة من غير المُمكن الاتفاق على حسمه عبر التحكيم.

بطلان حكم التحكيم للتدخل في قضية منظورة  

إن قرار المحكم قد سلب اختصاص المحكمة الأردنية إذ ورد به منع المطالبات الأخرى المقدمة من الوكيل وهذا ينصرف إلى الدعوى التي أقامها الوكيل ضد سوبارو في الأردن قبل عامين ولازالت منظورة، ويرجع ذكر ذلك أنهم تبلغوا بالدعوى التي أقامها الوكيل الأردني ضد “سوبارو” وأدخلت في قضية التحكيم دون طلب من المستدعى ضدها ، وأثناء نظر قضية التحكيم قد تعرضوا للدعوى الأردنية فما ذُكر في قرار هيئة التحكيم ” منع مطالبات الوكيل” يُقصد بها هذه الدعوى.

تجاوز المحكمين نطاق سلطاتهم :

مبدأ سلطان الإرادة في التحكيم وما يقتضيه من حرية الأطراف في تنظيم عملية التحكيم، أجاز للأطراف أن يحددوا نطاق اختصاص هيئة التحكيم التي تم اختيارها للفصل في النزاع، وأي امر خارج نطاق المتفق عليه يعود للمحاكم،  فإن تجاوز المحكم هذا الاختصاص فذلك يكون سببًا كافيًا لرفض تنفيذ قرار التحكيم الصادر عنها.

ومن ثم فالمُحكم يقع عليه التزام ألا يخرج عن نطاق الموضوع المعروض عليه النزاع بحسب ما جاء في اتفاقية التحكيم بحيث لا يفصل في شيء لم يشأ أطراف النزاع إخضاعه للتحكيم، وإلا كان التحكيم معرضًا للبطلان، ولا يوجد في شرط التحكيم ما يشير الى اختصاص المحكمين بتحديد الغرامة عن استخدام العلامات والاسم التجاري ، وقد تجاوز المحكم حدوده بأن حكم للمستدعية بأن الوكيل الأردني مُلزم بدفع مبلغ 200000 ين ياباني من اليوم التالي لليوم السابع من تاريخ تسليم هذا القرار إذا لم يلتزم بتنفيذ قرار التحكيم.

عدم قابلية الحكم للتنفيذ لعدم المعاملة بالمثل في اليابان

فلا يوجد بين الأردن واليابان أي اتفاقية ثنائية تبيح تنفيذ الأحكام الأردنية في اليابان وكذلك لم يتم تنفيذ أي قرار حكم أو قرار تحكيم أردني في اليابان .

عدم مراعاة المستدعية لأحكام قانون أصول المحاكمات المدنية :

إن المستدعية قد علمت علما يقينيا بالقضية المسجلة ضدها في الأردن حول عقد الوكالة ، وذلك ثابت من خلال الفقرة 52 ص 12 من قرار المحكم المسلسل رقم 4 من قائمة بينات المستدعية ، الذي ورد به :

52“. رفع المدعى عليه دعوى ضد المدعي أمام المحكمة في الأردن في كان الثاني 2018 حيث طالب بتعويضات بدعوى أن المدعي أخفق في إبرام اتفاقية توزيع جديدة معه C-26 ويزعم المدعي أن المدعى عليه بلغه بتقديم الدعوى في 15 كانون الثاني 2018 ( الفقرة 64 من لائحة الادعاء ) وعلى الرقم من تقديم أي دليل يثبت أن المدعى عليه قد بلغ المدعي بتقديم الدعوى ، الا أن المحكم الوحيد يرى أن تقديم الدعوى قد تم إثباته وأنه كاف لأغراض الإجراءات الحالية.”

وهذا يثبت علم المستدعية اليقيني بالدعوى ،وبالتالي كان عليها أن تتقدم بطلب وفق المادة 109 تطعن فيه باختصاص التحكيم ، وليس أن ترفع دعوى أمام المحكم ليحكم المحكمة برد الدعوى الأردنية أو عدم قبولها كما ذكر في قراره في الفقرة رقم 92 ص21 من قرار المحكم فقرة 3 حيث حكم المحكم :

3“) إعلان أنه لا يوجد أي التزام من جانب المدعي تجاه المدعى عليه فيما يتعلق باتفاقية التوزيع انه لا يوجد أي التزام للتعويض أو تعويض عن بدل الضرر و السمعة أو أي تعويضات أو التزامات أخرى أيا كان من جانب المدعي تجاه المدعى عليه فيما يتعلق بإنهاء الاتفاقية .”

وبما أنه من الثابت يقينيا أن المستدعية تبلغت بالدعوى الأردنية فكان عليها أن تسلك الأصول القانونية السليمة لا أن تتخذ طريق يقاطع طريق القضاء ويستبق الحكم القضائي الأردني بحكم تحكيم وهو ما يشكل سببا لإبطال الحكم .

بطلان التباليغ :

نصت اتفاقية نيويورك في المادة (5/أ/ب) على أنه : ” يجوز للطرف المطلوب التنفيذ ضده أن يطلب رفض التنفيذ إذا أتاه الدليل على أن الخصم المطلوب تنفيذ القرار ضده لم يُعلن أعلانا صحيحًا بتعيين المُحكم أو بإجراءات التحكيم أو كان يستحيل عليه بسبب أو لآخر أن يُقدم دفاعه “. وهو ما يتوافق مع نص قانون التحكيم الأردني. وهو أيضا ما يتطلبه قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية .

فموكلتي ليس لها عنوان لا محل إقامة في اليابان ، ومع عدم التسليم بصحة شرط التحكيم لمخالفته للنظام العام ، فان موكلي لم يخطر بالتبليغات بالطرق الصحيحة، إذ أن الواجب أن يتم تبليغه بالطرق الدبلوماسية، و السبب في ذلك لا يوجد اتفاقية تعاون ثنائي ما بين الأردن و اليابان و بالتالي لا يجوز التبليغ الا بالطرق الدبلوماسية المتعارف عليها، وانه و إن أجاز القانون الأردني تبليغ شخص موجود في الخارج بواسطة البريد، فان القانون سكت عن تبليغ الأردني من محكمة اجنبيه أو محكم أجنبي و هو موا يوجب الرجوع الى القاعدة الأصلية التي توجب التبليغ بالطرق الدبلوماسية .

إن قرار المحكم غير بات وغير منهي للخصومة ويفتقر لمقومات القرار

إذ أن قرار المحكم في فقرته 92 ص 21 من قرار المحكم المسلسل رقم 4 من قائمة بينات المستدعى ضدها ، قد قرر ما يلي :

” 6) أمر المدعى عليه في حال عدم امتثاله للأوامر 4 و 5 أعلاه بدفع غرامة يومية قدرها 200000 ين ياباني من اليوم التالي لليوم السابع بعد تاريخ تسليم هذا القرار الى المدعى عليه حتى يتوقف عن عدم الامتثال للأوامر 4 و 5 “

وهنا تجد محكمتكم أن هذا القرار يفتقر لمقومات القرار ، إذ انه يتطلب قرار آخر ، وهو قرار غير بات وبذات الوقت يشكل تعديا على اختصاص محكمة أردنية في تقدير التعويض عن الامتناع عن تنفيذ حكم.

لما تقدم اعتبار المذكرة جزء من الجواب وتابع له ، ورد استدعاء المستدعية وتضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب .

اقبلوا الاحترام

وكيل المستدعى ضدها / المحامي سامي العوض