القتل الخطأ

القتل الخطأ

من أخطر الجرائم التي يمكن أن يرتكبها الإنسان هي جريمة القتل، لاسيما وأن نتيجة تلك الجريمة هي إزهاق روح إنسان والتي حرم الله قتلها، لذلك تقرر التشريعات العقابية في مختلف دول العالم أشد عقوبة لديها كجزاء لهذه الجريمة نظرة لشدة خطورتها وجسامتها البالغة التي لا تضاهيها فيها جريمة أخرى.

إلا أن جريمة القتل لا تقتصر على صورة واحدة بل تظهر في إحدى صورتين، إما القتل العمدي وهو أشد صور ارتكاب تلك الجريمة والتي تقرر لها أقصى عقوبة، وإما القتل الخطأ والذي يعد صورة مخففة من جريمة القتل في صورتها المعتادة، حيث يتم ارتكابها دون قصد أو تعمد، وسوف تكون جريمة القتل الخطأ هي محل تناولنا في هذا المقال.

 

أولاً: ما هو المقصود بالقتل الخطأ؟

ثانياً: الأساس القانوني لقيام مسؤولية الجاني في القتل الخطأ

ثالثاً: أركان جريمة القتل الخطأ

رابعاً: نماذج من أحكام القضاء الأردني ذات العلاقة

خامساً: الخاتمة

 

أولاً: ما هو المقصود بالقتل الخطأ؟

بداية وقبل أن نتعرض إلى تفصيلات وجوهر جريمة القتل الخطأ يلزم أن نوضح المقصود بهذه الجريمة، والتي على الرغم من أهميتها وما تمثله من خطورة لم يعني مشرعي القانون بوضع تعريف واضح ومستقل لها في قانون العقوبات، تاركين تلك المهمة إلى فقهاء القانون لتوليها، وبالفعل تصدى الفقه إلى تعريف جريمة القتل الخطأ بأكثر من تعريف نذكر منها ما يلي:

  • جريمة القتل الخطأ هي الجريمة التي لا يتحقق بها عنصر إرادة النتيجة الإجرامية، ويتم ارتكابها على سبيل الخطأ غير المقصود من قبل الجاني، بحيث تكون إرادته متجهة إلى ارتكاب الفعل وليس لإحداث النتيجة.
  • وعرفت أيضاً بأنها الجريمة التي ينتفي بها القصد الجنائي بحيث أن إرادة فاعلها كانت تتجه إلى ارتكاب الفعل وليس إلى تحقيق النتيجة، ولكن النتيجة تتحقق بسبب عدم تحرزه أو إهماله، وسواء كانت يتوقع حدوثها أو لا يتوقع، بحيث لا يتخذ الجاني احتياطاته المناسبة للحيلولة دون تحقق النتيجة على الرغم من قدرته على ذلك[1].
  • وعرفت بأنها الجريمة التي يتم ارتكابها من خلال سلوك إرادي يتشكل في إخلال الفاعل بواجب الحذر والاحتياط الذي يقرره القانون أو الطبيعة الإنسانية أو المقتضيات الفنية والعلمية، فينتج عنه نتيجة إجرامية تتمثل في إزهاق روح إنسان كان في إمكانه درئها[2].

ومن خلال هذه التعريفات يمكننا أن نستخلص أن جريمة القتل الخطأ هي جريمة يرتكب فيها الجاني سلوكاً إجرامياً يترتب عليه نتيجة إجرامية تتمثل في إزهاق روح إنسان، ولكن الجاني لم يكن قاصداً تحقيق تلك النتيجة وإنما كان قاصداً للسلوك الإجرامي في حد ذاته فقط، ولعل ذلك هو أهم ما يميز جريمة القتل الخطأ عن القتل العمد، حيث أن القتل العمد يكون الجاني فيه قاصداً بسلوكه الإجرامي تحقيق النتيجة الإجرامية وإزهاق روح المجني عليه على خلاف الأمر في جريمة القتل الخطأ، ولذلك سميت جريمة القتل الخطأ بالقتل غير المقصود وأيضاً بمسمى القتل غير العمدي.

ثانياً: الأساس القانوني لقيام مسؤولية الجاني في القتل الخطأ

من المبادئ القانونية المستقرة أن المسؤولية الجنائية لا تتحقق إلا إذا كان الفعل المرتكب هو فعل صادر عن إرادة ووعي، وبالتالي فإن المسؤولية الجنائية عن جريمة القتل بوجه عام تتحقق في حال أن يكون الفعل الذي تم ارتكابه من قبل الفاعل هو فعل إرادي، وهو ما يتحقق في جريمة القتل الخطأ حيث أنه وبالرغم من عدم توجه إرادته لإحداث النتيجة، إلا أنه قد ارتكب السلوك الإجرامي عن إرادة وقصد.

ومن جهة أخرى وبالنظر للنتيجة الإجرامية التي تتحقق في جريمة القتل الخطأ فعلى الرغم من كونها لم تتحقق بناء على إرادة وقصد من الجاني، إلا أنه في واقع الأمر كان يستطيع أن يتفادى وقوعها ويتجنبها ببذل مزيد من العناية والاحتياط، كما أن الأفعال الخاطئة من الممكن أن يترتب عليها نتائج جسيمة، وهو ما يجعل من قيام المشرع بتقرير عقوبات عليها حتى وإن لم تكن متعمدة هو أمر طبيعي لكي يتمكن من الحد منها ومن ارتكابها[3].

وبالتالي يمكننا أن نرسخ للمسؤولية الجنائية في جرائم القتل الخطأ استناداً إلى مجموعة من العناصر التي يمكننا أن نوجزها في النقاط الآتية:

  • أن الفعل الذي يتم ارتكابه من قبل الجاني هو فعل إرادي.
  • إن النتيجة المترتبة على هذا الفعل وإن كانت غير إرادية إلا أن الجاني كان في وسعه أن يتفاداها ويتجنب وقوعها.
  • إن عدم تقرير المشرع لعقوبة على مثل تلك النوعية من الجرائم سيترتب عليه انتشارها لعدم وجود عقاب لمرتكبها، وهو ما سيهدد أرواح البشر.

ثالثاً: أركان جريمة القتل الخطأ

تقوم جريمة القتل الخطأ مثلها في ذلك مثل سائر الجرائم الأخرى على أركان لا تتحقق المسؤولية الجنائية عنها إلا بتوافرهم، وهذه الأركان تتمثل في الركن الشرعي، والركن المادي، والركن المعنوي.

1- الركن الشرعي لجريمة القتل الخطأ

يقصد بالركن الشرعي أن يكون المشرع قد وضع نصاً تشريعياً يضع الفعل الممثل للجريمة موضع التجريم، وهو ما يترتب عليه أن جريمة القتل الخطأ لا تعد جريمة إلا إذا كان هناك نصاً قانونياً صريحاً يجرمها ويعاقب مرتكبها عليها، وهو وجه من أوجه القاعدة القانونية التي مفادها أنه “لا جريمة ولا عقوبة بغير نص”.

وبالرجوع إلى قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 نجد أن المشرع قد نص على تجريم القتل الخطأ بنص المادة رقم (343) من القانون تحت مسمى “القتل من غير قصد”، حيث نص بها على أن (من سبب موت أحد عن إهمال أو قلة احتراز أو عن عدم مراعاة القوانين والأنظمة عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات).

ومن خلال ما جاء بهذا النص القانوني الموضح أعلاه يتبين أنه قد تضمن تجريم فعل القتل الخطأ تحت وصف التسبب في موت شخص عن إهمال أو قلة احتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة، كما قرر عقوبة لذلك الفعل وهي عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات، وهو ما يتحقق به الركن الشرعي لجريمة القتل الخطأ.

2- الركن المادي لجريمة القتل الخطأ

يقصد بالركن المادي للجريمة الأفعال والسلوكيات التي تتحقق بها ماديات الجريمة، وهي الأفعال والسلوكيات التي تتطابق مع ما يتضمنه نص التجريم، ويتحقق بها ما يعتمل في نفس الجاني من نوايا لتصبح واقعاً مادياً ملموساً[4]، ويتشكل الركن المادي لجريمة القتل الخطأ من ثلاث عناصر رئيسية وهي الفعل والنتيجة وعلاقة السببية التي تربط بين الفعل والنتيجة.

أ- الفعل (السلوك الإجرامي)    

يتمثل الفعل أو السلوك الإجرامي في جريمة القتل الخطأ في الخطأ الذي يصدر من الجاني في صورة فعل أو سلوك، وقد عدد المشرع الأردني بنص المادة رقم (343) من قانون العقوبات الصور المختلفة لمفهوم الفعل الممثل للخطأ، وتتمثل تلك الصور في أحد الأفعال الآتي بيانها:

  • أن يكون الفعل ممثلاً لإهمال أو قلة احتراز.
  • أن يكون الفعل ناتج عن عدم مراعاة للقوانين والأنظمة السائدة.

ويؤيد ذلك أيضاً وصف الخطأ الذي قرره المشرع الأردني عندما تعرض إلى بيان الجريمة المقصودة والقصد الاحتمالي في المادة رقم (64) من قانون العقوبات، حيث وصف الخطأ بقوله (…… ويكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة).

وبالتالي إذا ارتكب الشخص فعلاً يتضمن رعونة تمثل إخلالاً بواجب الحذر والحيطة التي يفرضها عليه الواجب العام ويمثل إهمالاً أو قلة احتراز، ونتج عن هذا الفعل موت شخص، فإن هذا الفعل يمثل الركن المادي لجريمة القتل الخطأ، ومن الأمثلة على ذلك الخطأ الإيجابي المتمثل في أن يقوم شخص بحفر حفرة عميقة أمام منزله لإجراء أي تصليحات دون أن يقوم بوضع لافتة تنبيه حتى يحول دون وقوع المارة بها، فإن ذلك يعد عملاً يخلو من الحيطة والحذر ويخالف الواجب العام المفروض عليه، فإذا وقع أحد المارة بتلك الحفرة ووافته المنية كان هذا الفعل بمثابة السلوك الإجرامي في جريمة القتل الخطأ، أو أن يكون الفعل سلبياً كما هو الحال في أن يكون سور المنزل آيل للسقوط ويمتنع صاحبه عن إصلاحه وتدعيمه، فينتج عن ذلك سقوطه على شخص من المارة فيقتله، فيعد أيضاً بفعله السلبي المتمثل في إهماله في إصلاح هذا السور مرتكباً لجريمة القتل الخطأ.

وأيضاً يعد سلوكاً إجرامياً لجريمة القتل الخطأ عدم مراعاة القوانين والأنظمة، وذلك كما هو الحال في قيادة شخص لسيارته بسرعة تفوق الحد الأقصى للسرعة التي يسمح القانون بها أثناء القيادة، ويترتب على ذلك أن يصدم شخصاً أثناء القيادة فيقتله، فيكون ذلك الفعل أيضاً سلوكاً إجرامياً يعاقب عليه القانون.

ب- النتيجة   

يقصد بالنتيجة كعنصر من عناصر الركن المادي لجريمة القتل الخطأ ما يترتب من أثر على الفعل (السلوك الإجرامي) الذي يرتكبه الجاني، وفي جريمة القتل الخطأ تعد النتيجة الإجرامية هي وفاة المجني عليه الذي ينصب عليه الفعل أو السلوك الإجرامي.

وفي المثالين السابق ذكرهما في معرض حديثنا عن الفعل (السلوك الإجرامي) فإن وفاة أحد المارة بسبب وقوعه في الحفرة ووفاة الشخص الذي تم صدمه بالسيارة المسرعة كلاهما يمثلان النتيجة الإجرامية للفعل، فإذا لم يتوفى المجني عليه فلا يعني ذلك عدم معاقبة الفاعل، إلا أن عقابه هنا يكون عن جريمة الإصابة الخطأ وليس القتل الخطأ، وذلك نظراً لانتفاء النتيجة الإجرامية لجريمة القتل الخطأ والمتمثلة في وفاة المجني عليه.

ونود أن نوضح أن جريمة القتل الخطأ لا يتم معاقبة فاعلها على الشروع فيها متى تخلفت النتيجة الإجرامية عن التحقق، ويرجع ذلك إلى أن الجرائم غير العمدية والتي منها جريمة القتل الخطأ لا شروع فيها، ولا يعاقب مرتكبها عن القتل الخطأ إلا في حال تحقق وفاة المجني عليه[5].

ج- علاقة السببية   

علاقة السببية في جريمة القتل الخطأ يقصد بها الرابطة أو الصلة التي تربط فيما بين الفعل (السلوك الإجرامي) والنتيجة الإجرامية، بحيث تكون تلك النتيجة مترتبة على الفعل ولم تكن لتحدث إلا بوقوعه، ولا يتم العقاب على ذلك الفعل إلا إذا كان مرتبطاً بوفاة المجني عليه، وهذا الارتباط هو ما يسمى بعلاقة السببية.

وإن كان يلزم قيام علاقة السببية وأن يكون الفعل هو السبب في تحقق النتيجة، إلا أن ذلك لا يستلزم أن يكون هذا الفعل سبباً مباشراً في تحقق تلك النتيجة، بل تتحقق علاقة السببية أيضاً حتى لو كان هذا الخطأ هو سبب غير مباشر لتحقق النتيجة، وعلى سبيل المثال لذلك يكون الشخص مسؤولاً عن جريمة القتل الخطأ متى كان قد تسبب بفعله الخاطئ في إصابة المجني عليه بجرح خطير نتج عنه إجراء عملية جراحية له مات خلالها دون وجود خطأ من جانب الأطباء الذين قاموا بإجراء تلك العملية، وأيضاً يسأل الشخص عن القتل الخطأ حتى وإن لم يقم بارتكاب الفعل الخاطئ بنفسه ولكنه تسبب في ارتكابه، كما هو الحال في الشخص الذي يعطي طفلاً صغيراً سلاحاً نارياً فيقوم الطفل بإطلاق النار منه فيردي شخص آخر قتيلاً، فيسأل عندئذ هذا الشخص عن جريمة القتل الخطأ.

وبالتالي متى لم تتحقق علاقة السببية بين الفعل الممثل للسلوك الإجرامي والنتيجة الإجرامية المتمثلة في وفاة المجني عليه، فلا بتحقق عندئذ الركن المادي لجريمة القتل الخطأ، ولا تتم مساءلة مرتكب الفعل عن تلك الجريمة

3- الركن المعنوي لجريمة القتل الخطأ

دائماً ما يكون الركن المعنوي لأي جريمة هو القصد الجنائي – سواء كان عاماً أو خاصاً – لدى من يرتكب الركن المعنوي للجريمة، ويقصد به عندئذ اتجاه نيته إلى ارتكاب الجريمة بركنها المادي، وإحداث النتيجة الإجرامية التي تترتب على هذا الفعل، ولكن ما هو الركن المعنوي لجريمة القتل الخطأ التي تعد من ضمن طائفة الجرائم غير العمدية أي التي لا يتوافر فيها القصد الجنائي لدى مرتكبها؟

الإجابة على ذلك تتمثل في أن الركن المعنوي في جريمة القتل الخطأ يخرج تماماً عن نطاق القصد الجنائي، لاسيما وأن جريمة القتل الخطأ جريمة لا يشترط فيها توافر النية للقتل والتي إن توافرت تحول القتل الخطأ إلى قتل عمد، ولكن الركن المعنوي لها هو الخطأ الذي يقع من قبل الفاعل، ويعد هذا الخطأ في جرائم القتل الخطأ في منزلة القصد الجنائي الذي يتم اشتراط تحققه في الجرائم العمدية كالقتل العمد.

وبالتالي فإنه وبمجرد ارتكاب الفعل من قبل الجاني، وثبوت أن هذا الفعل يشتمل على الخطأ المتمثل في أحد الصور التي قررها المشرع الأردني للخطأ – الإهمال أو عدم الاحتراز أو مخالفة القوانين والأنظمة – فإن الركن المعنوي لجريمة القتل الخطأ يكون أيضاً متحققاً في جانبه.

أما إذا وقع من الشخص فعلاً لا يمثل أي خطأ من تلك الأخطاء، وعلى الرغم من ذلك يترتب عليه وفاة شخص آخر، فعندئذ لا يعد الشخص مرتكباً لجريمة القتل الخطأ ولا تتم معاقبته عليها، وذلك لانتفاء ركن الخطأ الممثل للركن المعنوي للجريمة في حقه، وعلى سبيل المثال لذلك الحالة التي يقوم فيها شخص ببناء سور لمنزله ويكون ذلك وفقاً للأسس المعمارية والفنية السليمة، إلا أن حدوث إعصار قوي وغير متوقع يتسبب في سقوط هذا السور على شخص فيقتله، فعندئذ لا يعاقب صاحب السور عن جريمة القتل الخطأ لانتفاء الخطأ في فعله أي انتفاء الركن المعنوي في حقه.

رابعاً: نماذج من أحكام القضاء الأردني ذات العلاقة

1- حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية رقم 3819 لسنة 2018 والصادر بجلسة 31/12/2018، والمتضمن أنه (إذا أكد جل الشهود أن المميز وخلال المشاجرة  بين العائلتين كان يحمل سلاحاً اوتوماتيكياً (كلاشن) وأطلق منه عدة طلقات بين 10 – 20 طلقة أصيب خلالها ثلاثة أشخاص كانوا قد حضروا للحجز بين المتشاجرين فإن هذا الفعل من المميز لم يكن خطأ بحدود المادة (343) من قانون العقوبات وإنما كان قصداً بحدود المادة (327) من قانون العقوبات وكما فندته محكمة الجنايات الكبرى، ذلك أن حمل السلاح في مشاجرة واستخدامه وتصويبه نحو أكثر من شخص لا يحتمل الخطأ لأن هذا الفعل يدخل في باب القصد، فالذي يطلق رصاصاً حياً باتجاه إنسان أو أكثر يكون قد اتجهت نيته إلى قتله أو على الأقل إيذائه إيذاء بليغاً فالسلاح المستخدم (كلاشن) قاتل باستعماله بهذا الأسلوب الأمر الذي يجعل ما يثيره المميز بأن فعله يشكل القتل خطأ غير مسموع).

2- حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية رقم 2159 لسنة 2015 والصادر بجلسة 8/2/2016، والمتضمن أنه (في الحالة المعروضة فإن وفاة المغدور نجمت عن عدم أخذ المتهم المميز ضده الاحتياطات اللازمة كون قيادته للمركبة كانت نتيجة خطأ وقلة احتراز دون أن يأخذ احتياطاته اللازمة التي تمنع سقوط المغدور على نحو ما حصل ومن ثم وفاته، وبالتالي فإن المتهم لم يكن مريداً في ارتكاب فعله وإنما كان نتيجة خطأ انطوى على قلة احتراز وإهمال أدى إلى سقوط المغدور ومن ثم وفاته، وبالتالي فإن فعل المتهم يشكل أركان وعناصر جنحة القتل الخطأ وفق أحكام المادة (343) من قانون العقوبات كما انتهى إلى ذلك القرار المطعون فيه مما يتعين معه رد هذين السببين).

خامساً: الخاتمة

بالنظر إلى جريمة القتل الخطأ في قانون العقوبات الأردني وما قرره لها المشرع من عقوبة سيتبين لنا أنه قد راعى في تلك العقوبة عدم توافر القصد الجنائي لمرتكب تلك الجريمة، وعدم وجود النية والقصد لديه في إحداث النتيجة الإجرامية المتمثلة في قتل المجني عليه، فكانت العقوبة المقررة له عن جريمته متناسبة مع الخطورة الإجرامية لديه، والتي بكل تأكيد لا تتساوى مع الخطورة الإجرامية لدى مرتكب جريمة القتل العمد، لذا فإننا نؤيد المشرع الأردني فيما انتهى إليه من ترك مساحة واسعة للسلطة التقديرية للمحكمة في تحديد العقوبة لمرتكب جريمة القتل الخطأ من الحبس ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وذلك لكي تكون العقوبة في شدتها متناسبة مع ظروف كل جريمة وملابساتها.

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – صونية بن طيبة – القتل الخطأ بين الشريعة والقانون الوضعي: دراسة مقارنة – دار الهدى للنشر – الجزائر – 2010 – ص9.

[2] – عبد القادر عدو – مبادئ قانون العقوبات الجزائري: القسم العام – دار هومة – الجزائر – 2010 – ص198.

[3] – جندي عبد الملك – الموسوعة الجنائية – الطبعة الثانية – دار العلم للجميع – لبنان – بدون عام نشر – ج5 – ص833.

[4] – عبد الله سليمان – شرح قانون العقوبات الجزائري: القسم العام: الجريمة – ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر – ج1 – 1996 – ص144.

[5] – معوض عبد التواب – الوسيط في شرح جرائم القتل والإصابة الخطأ – الطبعة الثالثة – منشأة المعارف – مصر – 1986 – ص13.

وفاة حادث سير

Scroll to Top