القتل الخطأ

يُعرف القتل الخطأ أو غير العمدي بأنه القتل غير المقصود، فالجاني يقوم بفعل، ولكنه لا يقصد النتيجة المحققة، بمعنى أنه قصد الفعل، ولكن لم يقصد النتيجة.

وتتشابه جريمة القتل الخطأ مع جريمة القتل العمد في أن محل كل منهما الإنسان، فيؤدي الاعتداء عليه إلى موته، بيد أنه هناك فارقًا بينهما وهو أنه في القتل العمد تنصرف أرادة ونية القاتل إلى إزهاق روح المجني عليه، أما في القتل الخطأ فلا يوجد قصد الموت لدى الجاني وإنما يكون خطؤه هو السبب في موت المجني علي، وبالتالي سميت الجريم بالقتل الخطأ، فالجاني لم تنصرف نيته منذ البداية إلى موت المجني عليه وإنما خطؤه هو الذي أدى لتلك النتيجة.

جدول المحتويات 

أركان جريمة القتل الخطأ :

الركن الأول : قتل المجني عليه

الركن الثاني : الخطأ غير العمدي من الجاني

الركن الثالث : قيام رابطة السببية بين القتل والخطأ

تطبيقات للقتل الخطأ في القانون المصري :

أولًا : المسؤولية عن أخطاء الهدم والبناء

ثانيًا : مسؤولية الأطباء بالنسبة للخطأ

ثالثًا : مسؤولية سائقي السيارات

عقوبة القتل الخطأ في القانون الأردني :

سنتناول في مقالنا، أركان جريمة القتل الخطأ، وبعض تطبيقات القتل الخطأ في القانون المصري، وعقوبة القتل الخطأ في القانون الأردني.

أركان جريمة القتل الخطأ :

أركان جريمة القتل الخطأ هي قتل المجني عليه، وصدور خطأ غير عمدي من الجاني، وقيام رابطة السببية بين الخطأ والقتل.

الركن الأول : قتل المجني عليه

وهو يُعتبر الركن الأول في جريمة القتل الخطأ، فإن لم يحدث موت فلا تكون هناك مسائلة عن القتل، ولا يُشترط أن يحدث القتل بآلة معينة، كما لا يشترط جسامة الإصابة، ولا يُشترط كذلك أن تُحدث الإصابة أثرًا ماديًا في جسد المجني عليه، فما يهم هو وفاة المجني عليه بأية طريقة.

الركن الثاني : الخطأ غير العمدي من الجاني

الخطأ غير العمدي كما عرفه البعض هو أخلال الجاني في تصرفه بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون بحيث ترتب على ذلك عدم توقعه حدوث الوفاة، وعدم حيلولته حدوثها، على الرغم أنه كان في استطاعته ومن واجبه أن يتوقعها ويمنع حدوثها.

فينتفي القصد الجنائي العام المطلوب في الجرائم العمدية، والذي تنصرف فيه إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل المادي دون نية تحقيق أي نتيجة إجرامية معينة، فحينما قام بسلوكه كان مجردًا من القصد العام والخاص لارتكاب الجريمة، ويترتب على انتفاء القصد الجنائي في الخطأ انتفاء الشروع، وانتفاء الاشتراك في الجريمة وانتفاء الظروف المشددة.

والخطأ غير العمدي يقوم على عنصرين هما :

  • الإخلال بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون.
  • توافر علاقة نفسية تصل ما بين إرادة الجاني والنتيجة الإجرامية.

ومن صور الخطأ غير العمدي :

 الإهمال وعدم الاحتراز والرعونة وعدم مراعاة القوانين، والقرارات، واللوائح، والأنظمة.

الرعونة :

وهي تعني الاسترخاء والحمق فهي تشير إلى الطيش والخفة ونقص المهارة والخبرة في عمل مادي أو فكري تتطلبها بعض الأعمال، ومثال على ذلك الرعونة في العمل المادي أكن يقوم شخص باستخدام آلة وهو لا يعلم كيفية استخدامها فيؤدي هذا لحدوث جريمة، وما يقوم به الأطباء والمهندسون من أخطاء عند الشروع في أعمالهم مما يؤدي لحدوث أخطاء جسيمة يترتب عليها إصابات متفاوتة في الشدة.

عدم الاحتياط ( عدم الاحتراز) :

وهي عبارة تشمل كل أخطاء الفاعل التي كان باستطاعته أن يتفاداها ولو احتاط لذلك فهو يُدرك المخاطر التي قد تترتب وتنتج عن فعله، بيد أنه يستخف بالأمر ويقدم على فعله، مثل الذي يقود سيارة بسرعة عالية بالقرب مدرسة وفي توقيت خروج التلاميذ، ولكنه غلب اعتقاده آنذاك عدم خروجهم فتسبب بوفاة طفل.

الإهمال وعدم الانتباه :

وهو يعني إغفال أخذ الاحتياط الواجب أخذه، وغالبًأ ما يتم بأعمال سلبية سواء بالترك أو بالامتناع، مثل الشخص المُكلف بالعناية بالطفل فيهمل في العناية به حتى يموت.

عدم مراعاة الأنظمة :

وهي من صور الخطأ المنصوص عليها في القانون ويترتب على مخالفها المسؤولية عما يقع بسببها مخالفتها من نتائج ضارة، مثل الذي يسلم سيارته لشخص غير مرخص له قيادة السيارة فيقوم هذا الشخص بارتكاب حادثة تؤدي لوفاة أحد المارة في الطريق، فلا يقبل دفاع صاحب السيارة لأنه بمجرد مخالفته للوائح والأنظمة عُد في حُكم المخطئ.

والخطأ غير العمدي يتميز بعدة خصائص يُمكن إجمالها فيما يلي :

  • أن القصد الجنائي معدوم فيه.
  • يكفي فيه أي قدر مهما كان صغيرًا أو ضئيلًا.
  • يتعين أن يكون مسندًا إلى الجاني شخصيًا.
  • يخضع لمعيار موضوعي.

وينبني على انعدام القصد الجنائي في الخطأ غير العمدي انتفاء الشروع فيه، وانتفاء الاشتراك، وانتفاء الظروف المشددة المتصلة بالقصد.

والجدير بالذكر أنه يجب أن يكون الخطأ مسندًا إلى شخص الجاني، فالأم لا تسأل جنائيًا عن خطأ ابنها العاصي إلا إذا ثبت صدور خطأ شخصي منها هي أيضًا.

الركن الثالث : قيام رابطة السببية بين القتل والخطأ

يُشترط في القانون الجنائي قيام علاقة السببية بين القتل والخطأ، ففي حال لم توجد تلك الرابطة فإن مسؤولية الجاني عن جريمة القتل الخطأ تنتفي.

وتلك الرابطة يكتفي لقيامها أن يكون الضرر مسببًا عن خطأ ولو اشتركت عوامل أخرى في حدوثه، طالما لا يمكن تصور وقوع الضرر لولا حدوث الخطأ.

وعلاقة السببية تنتفي إذا أمكن تصور حدوث القتل ولو لم يقع الخطأ.

تطبيقات للقتل الخطأ في القانون المصري :

سنتطرق عن بعض النماذج في الخطأ في القانون المصري وذلك عن المسؤولية عن أخطاء الهدم والبناء، ومسؤولية سائقي السيارات، ومسؤولية الأطباء.

أولًا : المسؤولية عن أخطاء الهدم والبناء

نظرًا لكثرة الأخطاء الناتجة عن الهدم والبناء والتي تؤدي إلى نتائج تصل لحدث الكوارث من انهيار العمارات والأبراج السكنية ووقوع عديد الضحايا، ولذلك فالقانون المصري يعاقب على أخطاء المقاول ، والمهندس والمالك، وللمحاكم المصرية أحكام عديدة في هذا الشأن إذا ما تعلق الخطأ أو ارتبط بحدوث وفاة.

ثانيًا : مسؤولية الأطباء بالنسبة للخطأ

اتفق الفقهاء على مسؤولية الأطباء عن خطئهم المهني الجسيم، ولكن لابد أن يتوافر في حقهم وجود إصابة تؤدي إلى الوفاة، ووجود خطأ يؤدي إلى الإصابة، وتوافر علاقة السببية.

فالطبيب يُسأل إن أخطأ في التشخيص، أو العلاج، أو الأشعة، أو التوليد، أو التخدير طالما أن خطؤه أدي إلى حدوث الوفاة.

ثالثًا : مسؤولية سائقي السيارات

القضاء في مصر استقر على المسؤولية فيما يتعلق بالسرعة وكيفية وقوع الحادث وموقف المجني عليه ومقدار الخطأ المنسوب إلى السائق ( الجاني) وتوافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر وحالة السيارة، وكل حُكم ملزم بإيضاح الخطأ ونسبته والضرر وكذلك علاقة السببية.

عقوبة القتل الخطأ في القانون الأردني :

نصت المادة رقم  (343) من قانون العقوبات الأردني فيما يتعلق بالقتل الخطأ تحت عنوان ” تسبب بالوفاة بإهمال أو قلة احتراز ” بالآتي :

” من سبب موت احد عن إهمال أو قلة احتراز أو عن عدم مراعاة القوانين والأنظمة عوقب بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات.”

وباستقراء المادة السابقة نستنتج أن قانون العقوبات الأردني حدد عقوبة القتل الخطأ بسبب الإهمال، أو قلة الاحتياط ،أو الاحتراز، أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة بالحبس مدة أدناها ستة أشهر وأقصاها ثلاثة سنوات.