جريمة إضرام النار قصداً
ما هو إضرام النار قصداً؟
يقصد بإضرام النار قصداً أي إشعالها بشكل متعمد في مكان محدد أو عدة أمكنة، وكما هو معروف أن النار تتلف كل ما تأتي عليه وتأكل الأخضر واليابس فتجعله رماداً، وبتالي لا يمكن حصر أثرها فهو غير محدد، فهي خطيرة جداً، ومن يتعمد إشعالها في غير موضعها فقد قصد الإضرار بالمكان الذي أشعلت النار فيه، والإضرار بالمالكين والموجودين في ذلك المكان، لذلك جرم المشرع الأردني هذا التصرف وعدهُ جريمة يعاقب عليها القانون الأردني.
جريمة إضرام النار قصداً
نص قانون العقوبات الأردني على جريمة إضرام النار قصداً في الباب التاسع منه، في الفصل الأول، في المواد (368) إلى (375)، وعدها من الجنايات التي تشكل خطراً شاملاً، فالخطر الشامل هو ما يكون فيه حجم الخسارة كبير بحيث يمس جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية والمالية.
أركان جريمة إضرام النار قصداً
الركن المادي للجريمة: والمتمثل بالسلوك الجرمي القائم على إشعال النار عن قصد.
الركن المعنوي والمتمثل في القصد الجرمي وهو أن يقوم الجاني بإشعال النار قاصداً الإضرار، بغض النظر عن النتيجة الجرمية، أي سواءً التهمت النيران المكان الذي أشعلت فيه أم لا، فيكفي أن تتوافر لديه نية إحراق المكان، ويمكن التوصل للقصد الجرمي من خلال النظر في الأدوات والأماكن التي أشعلت فيه النيران، فمثلاً إشعال النار في المدفأة أو الأدوات المعدة للطبخ كالفرن، قد ينفي توافر القصد الجرمي لدى الفاعل، وبالتالي لا يعد مرتكباً للحريق لانتفاء القصد الجرمي.
قد تتسأل أنه في حال كان لدى الفاعل نية لإحراق المكان وقد استخدم المدفأة مثلاً لنفي القصد الجرمي عنه، فكيف نثبت القصد الجرمي؟
يستدل على مدى توافر القصد الجرمي لدى الفاعل من خلال معاينة المكان الذي تم فيه الحريق، لاستخلاص الأدلة الجرمية، ففي حال وجدت أدلة جرمية كوجود مواد تزيد من الاشتعال أو إثبات أن الفاعل لم يحاول إخماد النيران المشتعلة، لكن الأصل عند نشوب حريق وكان المتسبب أحد الأدوات المخصصة للاشتعال فتنتفي النية الجرمية ابتداءً حتى يثبت العكس.
الأماكن التي يتم إضرام النار فيها قصداً
كما ذكرنا أن النار خطيرة جداً، وليس هناك مكان لا يمكن ألا تؤثر فيه، فضررها قد يكون في الأبنية، أو المصانع، أو ورش، أو مخازن، أو أي عمارات آهلة ،أو غير آهلة أو في وسائل المواصلات المختلفة سواءً كانت سيارة، قطار، طائرة، وفي الأماكن العامة، الغابات، الحدائق.
عقوبة جريمة إضرام النار قصداً في قانون العقوبات الأردني
عقوبة إضرام النار قصداً في الأماكن المأهولة أو غير المأهولة
حيث نصت المادة (368) على أنه:- ( 1_ يعاقب بالأشغال المؤقتة مُدة لا تقل عن سبع سنوات كل من أضرم النار قصداً في أبنية أو مصانع أو ورش أو مخازن أو أي عمارات أهلة أو غير آهلة واقعة في مدينة أو قرية أو 2_ في مركبات السكة الحديدية أو عربات تقل شخصاً أو أكثر غير المجرم أو تابعة لقطار فيه شخص أو أكثر من شخص ، أو 3_ في سُفن ماخرة أو راسية في أحد المرافئ ، أو 4_ في مركبات هوائية طائرة أو جاثمة في مطار ، سواءً أكانت مُلكه أم لا ، أو 5_ في أبنية مسكونة أو مُعدة للسكن واقعة خارج الأمكنة الآهلة سواءً أكانت مُلكه أم لا ، أو 6_ في مركبات الغير وفي هذه الحالة تكون العقوبة الأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على سبع سنوات ) .
إذاً بالاستناد إلى النص القانوني السابق فإن عقوبة إضرام النار في الأماكن سابقة الذكر تكون الأشغال المؤقتة مُدة لا تقل عن سبع سنوات، وفي حال نجم عن الحريق وفاة إنسان تكون العقوبة الإعدام، سنداً لنص المادة (372) من قانون العقوبات الأردني.
عقوبة إضرام النار قصداً في الغابات أو الأحراج.
نصت المادة (369) العقوبة الأشغال المؤقتة
يُعاقب بالأشغال المؤقتة كل من أضرم النار قصداً: –
1_ فيما لغيره من حراج أو غابات للاحتطاب، أو في بساتين أو مزروعات قبل حصادها.
2_ في خراج أو غابات للاحتطاب أو في بساتين أو مزروعات قبل حصادها إذا كانت مُلكاً له وسرى الحريق إلى مُلك غيره فأضر به.
وإذا نجم عن الحريق وفاة إنسان تكون العقوبة الإعدام، سنداً لنص المادة (372) من ذات القانون.
عقوبة إضرام النار قصداً في أبنية غير مسكونة واقعة خارج الأمكنة الآهلة أو في مزروعات أو أشياء متروكه سواءً كانت مملوكه له أو لا ووصلت النيران إلى مُلك الغير فأضرت به
نصت المادة (370) على أنه: – (يعاقب بالأشغال المؤقتة من يضرم النار قصداً في أبنية غير مسكونة ولا مُستعملة للسكنى واقعة خارج الأمكنة الأهلة أو في مزروعات أو أكداس من القش أو في حصيد متروك في مكانه أو في حطب مُكدس أو موصوف أو متروك في مكانه سواءً أكان لا يملك هذه الأشياء أم كان يملكها فسرت النار إلى مُلك الغير فأضرت به.
وإذا نجم عن الحريق وفاة إنسان عوقب بالأشغال المؤبدة، سنداً لنص المادة (372) من ذات القانون.
نصت المادة (371) على أنه: – (كل حريق غير ما ذكر اقترف بقصد إلحاق ضرر مادي بالغير أو جر مغنم غير مشروع للفاعل أو لأخر، يعاقب عليه بالحبس والغرامة.)
استعمال المواد المتفجرة
اعتبر المشرع الأردني استعمال مادة مفجرة وتسببت بإتلاف ولو جزئياً للأشياء المذكورة في المواد (368) و(369) و (370)، كمرتكب جريمة إضرام النار قصداً وتطبق عليه جميع الأحكام التي تنطبق عليها.
هل يعاقب من أضرم النيران دون قصد؟
استنادا لنص المادة (374) من قانون العقوبات الأردني فإن من يتسبب بحرق شيء يملكه الغير عن إهمال أو قلة احتراز أو عدم مُراعاة القوانين والأنظمة، يعاقب بالحبس حتى سنة أو بغرامة حتى خمسين ديناراً
عقوبة اللعب بالآلات المخصصة لإطفاء الحرائق أو الإغفال عن تركيبها
استنادا لنص المادة (375) من قانون العقوبات الأردني، يعاقب بالحبس من أسبوع إلى سنة أو بغرامة لا تزيد على خمسين ديناراً من نزع آلة وُضعت لإطفاء الحرائق أو غير مكانها أو جعلها غير صالحة للعمل
ويعاقب بالعقوبة نفسها من كان مجبراً بحكم القانون أو الأنظمة على اقتناء آلة لإطفاء الحرائق فأغفل تركيبها وفاقاً للأصول أو لم يُبقها صالحة للعمل دائماً.
إضرام النار قصداً بواسطة مادة قابلة للاشتعال في مكان مأهول بالسكان ونجم عنه وفاة شخصان.
الحكم رقم 2120 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: –
وجدت المحكمة بأن الأفعال التي أتاها المتهم الأول (س) في وقائع هذه الدعوى من إقدامه على سكب مادة التنر سعة جالون 1 ليتر وهي من المواد المشتعلة والمساعدة على الاشتعال على الأرضية داخل غرفة مكتب المغدور المحامي والكائنة ضمن عمارة آهلة بالسكان وإحضاره للولاعة (القداحة) من المتهم الثاني (ص) وعودته إلى المكتب مسرعاً وقيامه بإشعال النار بواسطة الولاعة (القداحة) بمادة التنر التي سبق وسكبها على أرضية المكتب من الداخل وأثناء أن كان المغدوران لا يزالا يتواجدان بداخله.
ومما أدى إلى اشتعال النيران بداخل المكتب واشتعال النيران أيضاً بالمغدورين وهربه بعد رد باب المكتب خلفه وحيث قد انصرفت إرادة المتهم الأول (س) إلى إضرام النار بداخل المكتب الذي كان يتواجد به المغدوران مع علمه بذلك، وبماهية المادة المشتعلة والمساعدة على الاشتعال والتي استعملها في إضرام النار، وهي مادة التنر سعة جالون 1 ليتر واتجاه إرادته رغم ذلك إلى إضرام النار بمادة التنر بواسطة القداحة التي أخذها من المتهم الثاني (ص) وعلمه بأن المغدورين يتواجدان بداخل المكتب.
وبأن المكتب مكان الحادث يقع ضمن عمارة آهلة بالسكان وحيث قد تحققت النتيجة التي أرادها المتهم الأول حمادة باشتعال النيران فعلاً في المكتب وحصول الحريق من ثم الانفجار وحيث أسفر ذلك الحريق عن وفاة المغدورين فإن هذه الأفعال في مجملها من إضرام النار في عمارة آهلة بالسكان نجم عنه وفاة المغدورين تُشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر جناية إضرام الحريق نتج عنه وفاة إنسان ووفقاً لأحكام المادة (368/1) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (372) من القانون ذاته .
وكما أن فعل المتهم الأول حماده في هذه الوقائع يُشكّل في الوقت ذاته أركان وعناصر جناية القتل القصد الواقع على أكثر من شخص ووفقاً لأحكام المادة (327/3) من قانون العقوبات، وبدلالة المادة (64) من القانون ذاته ذلك أن ما قارفه المتهم الأول (س) في هذه الوقائع، ما هو إلا فعل واحد ولكن له أكثر من وصف وهو ما يُعرف بالتعّدد المعنوي للجرائم وإن الفعل الذي أتاه المتهم الأول حمادة هو قيامه بإضرام النار في مكتب المحامي المغدور الكائن ضمن عمارة آهلة بالسكان وعلى النحو الثابت المبين سابقاً وحيث أنه قد اتجهت إرادة المتهم الأول (س) إلى القيام بفعل إضرام النار بداخل المكتب مع علمه بتواجد المغدورين بداخل المكتب وكان يتوقع أنه ونتيجة لقيامه بإضرام النار وإشعال الحريق داخل المكتب.
وأثناء تواجد المغدورين بداخله أن يؤدي ذلك إلى حرق المغدورين ووفاتهما وحيث قد قبل المتهم الأول (س) بالمخاطرة ومضى قدماً في ارتكاب فعلته بإضرام النار وإشعال الحريق في المكتب ومما أسفر عنه حرق المغدورين ووفاتهما بالفعل نتيجة ذلك الحريق فيكون قد توّفر لديه القصد الاحتمالي وهو يسأل عنه وكما لو كان القصد مباشراً .
أما من حيث الظرف المُشدد الذي أسندته النيابة العامة للمتهم الأول (س) في هذه الوقائع، وهو ظرف سبق الإصرار
هل يستطيع المجني عليه أو المجني عليهم مطالبة الجاني بالتعويض نتيجة للضرر الذي لحقهم من إضرام النار؟
نعم يستطيع المجني عليه أو عليهم تقديم الشكوى ضد الجاني أو الجناة مع الادعاء بالحق الشخصي المتمثل بالمطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي.
مبدأ قانوني:- القصد الجرمي ركن ضروري لقيام جريمة إضرام النار قصداً
حيث إن وقائع الدعوى تشير إلى أن المميز ضده الذي يقضي مدة محكوميته في مركز الإصلاح والتأهيل في سواقه كان وحوالي الساعة السابعة من صباح يوم 27/9/2001 قد دخل مستودع مواد التنظيف في قسم المراقبة والتفتيش في المركز باعتباره مسؤولا عنه وأغلق بابه وهدد بحرق نفسه إذ لم يسمح له بمقابلة مدير السجن وقام بإشعال النار في جريدة وقطعة قماش أوفر هول موجودة في المستودع.
وبناء على معلومات وردت للملازم من نزلاء مركز الإصلاح والتأهيل بأن المميز ضده ذهب للمستودع لحرق نفسه اتجه الملازم المذكور وبعض أفراد الأمن العام إلى المستودع وطرقوا الباب وبعد فتحه وجدوا أن المميز ضده اشعل النار في الجرائد وقطعة القماش فقاموا بإطفاء الحريق بإرسال المميز ضده إلى الطبيب ويتبين أن نية المميز ضده لم تتجه إلى إضرام النار قصداً في المستودع المشار إليه مما لا محل معه لتطبيق المادة 368/1 من قانون العقوبات على فعله وبذلك فإن فعل المذكور يندرج تحت مفهوم المادة 371 من ذات القانون وعليه يكون قرار محكمة الاستئناف في محله .
(راجع في ذلك قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 518/2005 فصل بتاريخ 25/5/2005)
المحامي عبد الله الزبيدي

