جريمة الصور والرسوم المسيئة

ما المقصود بالرسوم والصور المسيئة؟

جريمة نشر الصور المسيئة والرسم المسيء ونشر الفيديو المسيء أو إعادة نشرها  شكل من أشكال التعدي على الأخرين ، إما في عقيدتهم أو أفكارهم أو هيئتهم ، فهي تجرح مشاعر الفئة الموجه إليهم ، لما تحمله من علامات سُخرية واستهزاء بهم ، وهي شكل من أشكال التحريض والفتنه خصوصاً عندما تمس جماعة أو فئة وليس شخص بذاته ، كالرسوم والصور المسيئة التي تمثل تعدي على ديانة ما أو دولة معينة ، فهي تعتدي على مجموعة كبيرة من الأشخاص ، مما يتولد لديهم الشعور بالغضب والرغبة بالثأر والانتقام ممن قام برسم ونشر هذه الصور ، فكان لا بد من تجريم هذا السلوك حتى لا يؤدي إلى حدوث جرائم في المجتمع ، والتأثير على استقرار الدولة .

الرسوم والصور المسيئة وحرية التعبير

إن حرية التعبير هي أحد الحقوق السياسية التي يحق لكل فرد التمتع بها، فمن حق كل شخص التعبير عن أفكاره أو أرائه بأي صورة كانت، سواءً كانت كتابات، صور، رسومات، فيديوهات …، إلا أن هذا الحق كأي حق أخر ليس مطلقاً، فالحقوق دائماً تنتهي عندما تبدأ حقوق الآخرين، فليس من حق أي شخص التعدي على حقوق الآخرين أو المساس بها بأي شكل كان سواء أكان بنشر فيديو مسيء أو صورة مسيئة أو رسم مسيء.

حرية التعبير في المملكة الأردنية الهاشمية

كفل الأردني حرية التعبير للمواطن الأردني، فقد جاء بنص المادة (15 /1/3/6) على: –

1_ تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني ان يعبر بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط ان لا يتجاوز حدود القانون.

3_ تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام ضمن حدود.

6_ ينظم القانون أسلوب المراقبة على موارد الصحف.

حرية التعبير والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

  تنص المادة 19 من العهد الدولي: ” لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة” و “لكل إنسان حق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها”، إلا إن ممارسة هذه الحقوق يرتب “واجبات ومسؤوليات خاصة”، “وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود” عند الضرورة “لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم” أو ” لحماية الأمن القومي، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة.

وعليه فإن تجاوز حرية التعبير بأي وسيلة كانت يصبح جريمة ويعاقب عليها القانون.

جريمة الرسوم والصور المسيئة في القانون الأردني

جرم المشرع الرسوم والصور التي تسيء للشعب الأردني في المادة (468) من وموضوع الإساءة المجرم هو إعطاء فكرة أو أفكار عن الأردنيين غير صحيحة من شأنها أن تنال من كرامتهم واعتبارهم.

صور الإساءة موضوع التجريم

استخدام كافة وسائل النشر وهي الطباعة، أو البيع، أو عرض النقوش، أو الصور، أو الرسوم وحتى نشر الفيديو يعتبر تمثيلا لذلك. ومثال ذلك نشر الصور على اليوتيوب وعلى الفيسبوك  ، وإذا استهدفت الصور المسيئة شخصا معينا فان ذلك يعتبر من قبل جرائم الذم والقدح والتحقير .

عقوبة جريمة الرسوم والصور المسيئة

يعاقب من يقوم بنشر فيديو مسيء أو صورة مسيئة أو رسم مسيء بالحبس حتى أسبوع وبالغرامة حتى خمسة دنانير، بالإضافة إلى مصادرة تلك النقوش والصور والرسوم. ويقصد بالمصادرة هنا إجبار مرتكب الجريمة على حذف المنشورات ان كانت تمت بطريقة الكترونية الجريمة الإلكترونية تعتبر  نشاط أجرامي ، مع الإشارة ان مرتكب هذه الجريمة بأي وسيلة الكترونية يوجب عليه العقاب بموجب قانون جرائم أنظمة المعلومات ،واذا كان الغاية من نشر السوم المسيئة ابتزاز شخص ما ، فيعاقب بموجب قانون العقوبات و قانون الجرائم الإلكترونية ، وفي هذا الحال يكون قسم جرائم انظم المعلومات في الأمن العام هو المختص بالتحقيق في هذه الجريمة بعد صدور قرار من المدعي العام بتحويلها للتحقيق.

هل إعادة نشر رسم مسيء، أو عمل ريتويت عليه يعتبر جريمة

نعم ان إعادة نشر رسوم مسيئة مثل رسوم مجلة شارلي أبدو يعتبر تجسيد لجريمة نشر الرسوم والصور المسيئة، وإعادة النشر لا تختلف في القانون عن النشر، فلاهما فعل مادي تتوافر فيه كافة أركان جريمة نشر صور ورسوم مسيئة. واذا ما تم نشر الرسم المسيء على شكل فيديو في قناة اليوتيوب فيعتبر جريمة مستقلة عليها عقاب أيضا يعتبر جريمة الكترونية  بموجب قانون جرائم أنظمة المعلومات و قانون العقوبات. وإذا كان الغاية ابتزاز بطريقة الكترونية، فلا بد من معرفة ما هو  الابتزاز الإلكتروني وكيفية التحص منه.

أركان جريمة الرسوم والصور المسيئة

الركن المادي للجريمة

1_ وهو السلوك الجرمي المتمثل بقيام الفاعل بطبع أو بيع أو عرض نقوش أو رسوم تعطى عن الأردنيين فكره غير صحيحه من شانها ان تنال من كرامتهم واعتبارهم.

2_النتيجة تتمثل في النيل من كرامة أو اعتبار الأردنيين.

3_ علاقة السببية بين الفعل والنتيجة بمعنى أن يكون النيل من كرامة واعتبار الأردنيين نتيجة لقيام الفاعل بطبع أو بيع أو عرض النقوش والصور.

الركن المعنوي للجريمة

وهو القصد الجرمي والذي يتمثل بالعلم والإرادة اي علمه بحقيقة فعله المشار اليه، وإرادة النتيجة.

نموذج لقرار لمحكمة الصلح بالإدانة بجرم الرسوم والصور المسيئة

الحكم رقم 246 لسنة 2011 – صلح جزاء الكويرة

جــرم: –

  1. الفعل المنافي للحياء العام خلافا لأحكام المادة (320) من قانون العقوبات.
  2. عرض رسوم تعطي عن الأردنيين فكره غير صحيحه خلافا لأحكام المادة (468) من قانون العقوبات.

وبتطبيق القانون على الوقائع تجد المحكمة ان الأفعال التي ارتكبها المشتكى عليه من خلال قيامه برسم صور مخله بالآداب العامة في مكان عام وهو مركز زوار رم ومشاهدته من قبل الزوار والسياح الأجانب يشكل من جانبه كافة أركان وعناصر الجرمين المسندين اليه.

وعليه وتأسيسا على ما تقدم تقرر المحكمة: –

1_ إدانة المشتكى عليه بجرم الفعل المنافي للحياء العام لأحكام المادة 320 من قانون العقوبات وعملاً بالمادة ذاتها الحكم عليها بالغرامة ثلاثون ديناراً والرسوم.

2_ إدانة المشتكى عليه بجرم عرض رسوم تعطي عن الأردنيين فكرة غير صحيحة خلافاً لأحكام المادة 468 من قانون العقوبات الأردني وتعديلاته  وعملاً بالمادة ذاتها الحكم عليه بالغرامة خمسة دنانير والرسوم.

3_ عملاً بالمادة 70 من قانون العقوبات لسنة 1960  تنفذ العقوبة الأشد بحقه لتصبح ثلاثون ديناراً والرسوم. ويعتبر ذلك أيضا من قبيل الذم والقدح والتحقير والتشهير في القانون الأردني، وتطبق العقوبة الأشد.

 إعداد المحامية: ليلى خالد

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هناإلغاء الرد

error: Alert: Content is protected !!