جريمة تزوير البنكنوت (الأوراق المالية)
إن البنكنوت أو الأوراق المالية ذات قيمة مالية واقتصادية للدول، فكل دولة من دول العالم لها أوراق مالية خاصة بها، ذات قيمة شرائية للتعامل بها سواءً على المستوى المحلي أو تبادل هذه الأوراق على النطاق الدولي، فما هو المقصود بالبنكنوت؟ وما هي أهمية هذه الأوراق المالية للدولة؟ وكيف يتم إصدارها؟، سنتعرف على كل ذلك وأكثر من خلال هذا المقال، بالاستناد إلى القانون المعدل لقانون العقوبات الأردني رقم 10 لسنة 2022، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
من الجهة المخولة بإصدار البنكنوت الأردني؟
الجرائم التي تُخل بالثقة العامة
الأثار الاقتصادية التي قد تتسبب بها جرائم تزوير البنكنوت وتشديد العقوبة.
المقصود بالبنكنوت
هو مصطلح مالي وقانوني يستخدم في التعاملات المالية، فهل سبق وأن سمعت بهذا المصطلح؟، إن البنكنوت يقصد به بلغة بسيطة هي الأوراق المالية وتحديداً الورقية منها، وهي أساسية في مختلف تعاملاتنا، وتختلف من دولة لدولة، فلكل دولة بنكنوت خاص بها، وأول من استخدم البنكنوت هو الصينيون، والحصول عليها ليس مجاني، وليس وقت ما نريد ومتى نريد، فكيف يمكن الحصول عليها؟ وما هو مصدرها؟، كما أن الأرواق المالية عديدة ولا تقتصر على فئة معينة، فما هي الأوراق المالية التي يشملها البنكنوت؟
البنكنوت الأردني
يقصد به النقد الأردني ، والنقد الأردني هو أوراق النقد التي يتعامل بها الناس في معاملات البيع والشراء ومختلف التعاملات المالية ،وهي العملة الرسمية للدولة الأردنية ، بمختلف فئاتها وتحديداً الورقية منها ، والتي تصدر وفق قانون خاص، فهي عملة رسمية مصدرها الوحيد هو الدولة ، كما أن البنكنوت لا يقتصر على أوراق النقد ، وإنما على كل ورقة مالية تعتبر كنقد قانوني في البلاد الصادرة عنها و بغض النظر عن مسماها ، فلكل دولة عملة رسمية تصدر عنه وخاصة بها ومعترف بها من قبل الدول الأخرى ، كما يشمل مصطلح البنكنوت على المستندات المالية وأذونات الخزينة وسندات الدين التي تصدرها الدولة والمؤسسات العامة سواءً أكانت مُسجلة أو لحاملها وشكات المسافرين ، وأيضا كل بوليصة بنك أصدرها مصرف في المملكة أو أصدرتها أية شركة مسجلة تتعاطى أعمال الصيرفة في المملكة أو في أية جهة من جهات العالم ، سنداً لنص المادة (239) من قانون العقوبات الأردني .
من الجهة المخولة بإصدار البنكنوت الأردني؟
إن البنكنوت أَوراق مَصْرِفيَّة رسمية مطبوعة يتعامل بها الناس بدلاً مْن المسكوكات النقدية (وهي القطع المعدنية التي تحمل خاتماً من السلطة العامة لضمان وزنها ودرجة نقائها كالذهب والفضة)، فهل يستطيع أي مصرف أردني إصدارها؟، إن البنك المركزي الأردني هو من يتولى إصدار أوراق البنكنوت (النقد)، فهو الجهة الرسمية الوحيدة لإصدارها.
تاريخ النقد الأردني
في بداية تأسيس الدولة الأردنية كان يتم التعامل بالجنيه الفلسطيني في المملكة، وبعد ذلك تولى مجلس النقد الأردني إصدار النقد الأردني عام 1949، بعد إصدار قانون النقد الأردني رقم 35 لسنة 1949، حيث كان المجلس هو الجهة الوحيدة المخولة بإصدار النقد الأردني، وكان الدينار الأردني هو العملة النقدية المتداولة، وفي عام 1964 تم تأسيس البنك المركزي الأردني
حيث قام البنك بطرح أول إصدار من النقد الأردني بتاريخ 4/8/ 1965، وكان يحمل الفئات النقدية (نصف دينار / دينار / خمسة دنانير / عشرة دنانير)، وفي عام 1974 تم الإصدار الثاني من النقد الأردني والذي استبدل بالإصدار الأول، حيث كان يزين وجه النقد صورة جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، وأصبح يزين وجه هذه الأوراق صورة جلالة المغفور له الملك الحسين وصورا لمعالم دينية وتاريخية وحضارية على ظهر الأوراق، وتم إصدار ورقة نقدية بلون الأزرق فئة العشرين دينارا ، وفي عام 1992 صدر الإصدار الثالث من أوراق النقد ، ويزين وجه أوراق النقد من هذا الإصدار صورة جلالة المغفور له جلالة الملك الحسين ، وفي عام 1995 تم إضافة عبــارة (المملكة الأردنية الهاشمية) باللغة العربية على وجه الأوراق وباللغة الإنجليزية على ظهر الأوراق ، في 27/1/2000، اصدر البنك المركزي الأردني ورقة نقدية جديدة من فئة الخمسين دينارا يزين وجهها صورة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين
النقد الأردني المتداول في المملكة الأردنية الهاشمية حتى عام 2020
يتم التعامل بالأوراق النقدية التي تحمل صور أصحاب الجلالة الهاشمية حسب التسلسل الزمني ، الفئتين 5 و10 دنانير يزين وجه الأولى صورة جلالة المغفور له الملك عبدالله المؤسس ، بينما يزين وجه الثانية صورة جلالة المغفور له الملك طلال ، والفئتيــن (50،20) دينار، حيث يزين وجه الأولى صورة جلالة المغفور له الملك الحسين بينما يزين وجه الثانية صورة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، وتم طرح الفئة الأخيرة من هذا الإصدار في التداول (وهي فئة الدينار) بتاريخ 30/3/2003 ويزين وجه الورقة صورة جلالة المغفور له الشريف الحسين بن علي .
جريمة تزوير البنكنوت
بالنظر إلى الأهمية الكبيرة التي تحوزها الأوراق المالية المختلفة، فقد تتعرض هذه الأوراق للاعتداء في سبيل الحصول على الفائدة منها، فكان على المشرع الأردني أن يقوم بحمايتها لسببين أولاً :- أنها من الأشياء والممتلكات التي تختص بها الدولة كالأختام الرسمية التي تصدر عن الدولة ويتم التعامل بها في مختلف المؤسسات العامة ، وأي اعتداء عليها يخل بالتزوير أو التقليد يخل بالثقة العامة بين المواطنين والدولة ، فجريمة تزوير البنكنوت هي من الجرائم التي تخل بالثقة العامة ، فهي عبارة عن سند تتعهد بمقتضاه الدولة متمثلة في بنك المركزي بحصول حاملها على ما يساوي قيمتها من السلع أو الخدمات حينما يرغب .
الجرائم التي تُخل بالثقة العامة
وهي جرائم تقليد ختم الدولة والعلامات الرسمية والبنكنوت والطوابع، وجريمة تزوير البنكنوت، والجرائم المتصلة بالمسكوكات، جريمة تزوير الطوابع، وقد نص قانون العقوبات الأردني على ماهية هذه الجرائم والعقوبات المقررة على مرتكبيها، وقد سبق وأن تحدثنا في مقال سابق عن جريمة تقليد ختم الدولة وعن عقوبتها.
من هي المحكمة المختصة بنظر جريمة البنكنوت؟
إن محكمة آمن الدولة هي المحكمة المختصة بنظر جرائم الثقة العامة، ومنها جريمة تزوير البنكنوت، فهي من الجرائم التي تزعزع الثقة العامة بالدولة، فقد ورد في قانون محكمة امن الدولة وتعديلاته، في المادة (3) منه، أن من اختصاصات محكمة أمن الدولة النظر في جرائم تزييف العملة وتشمل جرائم تزوير البنكنوت والجرائم المتصلة بالمسكوكات والمنصوص عليها في المواد من (239) إلى (252) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته.
مبدأ قانوني: – – لما كان الجرم المسند للمشتكى عليهم هو تزوير أوراق نقدية من فئة المئة دولار، وحيث إن هذه الوقائع وعلى فرض ثبوتها تعتبر من الأفعال المكونة لجرم صنع وحيازة أوراق بنكنوت من فئة المئة دولار خلافاً لأحكام المادة (242/1) من قانون العقوبات فيكون مدعي عام محكمة أمن الدولة هو المرجع المختص بالتحقيق في الدعوى بخصوص هذا الجرم، لذلــــــــك وعملاً بأحكام المادة (327/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية نقرر تعيين مدعي عام أمن الدولة مرجعاً مختصاً للتحقيق في هذه الدعوى
مستخلص من الحكم رقم 274 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية
أركان جريمة تزوير البنكنوت
الركن المادي للجريمة: يتمثل بقيام الجاني بأفعال بغرض إنتاج البنكنوت، أو تزويره، أو تقليده، أو تزييفه ولا عبرة بالرسائل المستعملة في الجريمة.
الركن المعنوي للجريمة: وهو القصد الجرمي وهو أن يعلم الجاني ويقصد تزوير أو تقليد البنكنوت وأن تتجه إرادته إلى ذلك.
جرائم تزوير البنكنوت
1_ جريمة تداول أوراق البنكنوت مقلدة مع العلم بأمرها، نصت المادة (240/1) من القانون المعدل لقانون العقوبات الأردني رقم 10 لسنة 2022 على أركان وعقوبة هذه الجريمة وذلك على النحو التالي:
الركن المادي للجريمة: – وهو نشاط الجاني المتمثل بتداول ورقة بنكنوت يدل ظاهرها على أنها مزورة مع علمه بذلك (الركن المعنوي / القصد الجرمي)، أو زورها بقصد الاحتيال أو غير فيها أو تداولها أو روجها أدخلها إلى المملكة أو أخرجها منها مع علمه أنها مزورة أو مغيرة، وكل من ادخل إلى البلاد الأردنية ورقة مالية مزورة أو مغيرة يدل ظاهرها على أنها ورقة بنكنوت مزورة أو مغيرة.
العقوبة: – يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة من ألف دينار إلى خمسة آلاف دينار
وكان النص القانوني السابق والملغي بموجب القانون المعدل لقانون العقوبات رقم 10 لسنة 2022 يعاقب بالأشغال مدة لا تنقص عن خمس سنوات.
2_ جريمة حيازة ورقة البنكنوت مزورة مع العلم بأمرها، نص المادة (240/2) من القانون المعدل لقانون العقوبات الأردني رقم 10 لسنة 2022.
الركن المادي للجريمة: المتمثل بنشاط الجاني المتمثل بحيازة أي ورقة بنكنوت يدل ظاهرها بأنها مزورة أو مغيرة مع العلم بأمرها (الركن المعنوي / القصد الجرمي).
العقوبة: – يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة دينار
وقد كانت العقوبة في النص القانوني الملغي بموجب القانون المعدل لقانون العقوبات رقم 10 لسنة 2022 هي الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.
3_ جريمة تقليد ورقة البنكنوت مع العلم بتقليدها، نص المادة (241/1).
الركن المادي للجريمة: – وهو نشاط الجاني المتمثل بتقليد ورقة بنكنوت أو قسم من ورقة البنكنوت أو ورقة تماثل البنكنوت بأي صورة أو وسيلة كانت أو تداولها أو روجها أو أدخلها إلى المملكة أو أخرجها منها مع علمه بتقليدها (الركن المعنوي / القصد الجرمي).
العقوبة: – يعاقب بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار.
4_ جريمة حيازة ورقة بنكنوت مقلدة مع علمه بأنها مقلدة بقصد تداولها، نص المادة (241/2).
الركن المادي للجريمة: – وهو نشاط الجاني المتمثل بحيازة ورقة بنكنوت مقلدة مع علمه بذلك وبقصد تداولها (الركن المعنوي / القصد الجرمي).
العقوبة: – يعاقب بالحبس مُدة لا تزيد على سنة واحدة وبغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد عن ألف دينار.
هل يعاقب على الشروع بجرائم تزوير أو تداول أو حيازة ورقة البنكنوت مع العلم بأمرها؟
نعم يعاقب كل من شرع أو تدخل أو حرض على ارتكاب جرائم التزوير، وتكون العقوبة الأشغال المؤقتة مُدة لا تقل عن عشر سنوات وغرامة لا تقل عن عشرين ألف دينار.
الحكم رقم 2239 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: – الشروع بتداول أوراق البنكنوت
التهمة: – (الشروع بتداول أوراق بنكنوت مزورة مع العلم بأمرها بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (240/1/أ) وبدلالة المادتين (68 و76) من قانون العقوبات) وإدانته بجرم مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام المادة (37/4) من قانون الأمن العام.
بالتطبيق القانوني على الوقائع الثابتة في هذه القضية تجد المحكمة أن قيام المتهم بحيازة أوراق بنكنوت دولارات مزورة حصل عليها من قبل شخص تعرف عليه في السجن ومحاولته توزيعها وتداولها بمعرفة المدعو (س) إلا أنه لم يتمكن من تداول هذه الأوراق وبيعها بسبب إلقاء القبض عليه وضبط الدولارات المقلدة وبحوزته تشكل من جانبه الشروع بتداول أوراق بنكنوت مزورة مع العلم بأمرها بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (240/1/أ) وبدلالة المادتين (68 و76) من قانون العقوبات لذا تقرر المحكمة وعملاً بأحكام المادة (234) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل وصف التهمة الأولى المسندة للمتهم من تهمة تداول أوراق بنكنوت مزورة مع العلم بأمرها بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (240/1/أ) وبدلالة المادة (76) من قانون العقوبات إلى تهمة الشروع بتداول أوراق بنكنوت مزورة مع العلم بأمرها بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (240/1/أ) وبدلالة المادتين (68 و76) من قانون العقوبات وإدانته بها .
الأثار الاقتصادية التي قد تتسبب بها جرائم تزوير البنكنوت وتشديد العقوبة.
قد يترتب على جرائم تزوير البنكنوت المنصوص عليها في المادة (240) من قانون العقوبات الأردني، هبوط في سعر العملة الأردنية أو سندات الدولة أو زعزعت الائتمان في الأسواق الداخلية أو الخارجية أو الأمن الاقتصادي في الدولة، وفي هذه الحالة يعاقب الجاني بالأشغال المؤقتة مُدة لا تقل عن عشر سنوات وغرامة لا تقل عن عشرين ألف دينار.
الأفعال التي تحتاج إلى تفويض من السلطات المختصة
1_ صُنع، أو استعمال، أو بيع، أو عرض بقصد البيع، أو حيازة عن علم أوراق تشبه الورق المخصص والمستعمل في صنع أي نوع من أوراق البنكنوت أو ورقاً يمكن أن يظن بأنه من ذلك الورق الخاص، أو
2_ صُنع أو استعمال أو من وجد في عهدته أو حيازة عن علم إطاراً أو قالباً أو أداة تساوي تعمل لصنع مثل ذلك الورق أو تستعمل في أن يدخل عليه أية كلمة، أو رقم، أو رسم، أو علامة فارقة خاصة بذلك الورق وظاهرة في مادته، أو.
3_ تسبب في استعمال الأساليب الفنية أو الاحتيالية في إثبات مثل هذه الكلمات أو الرسوم أو العلامات الفارقة في مادة أية ورقة أو في إثبات أية كلمات أو رسوم أو علامات فارقة أخرى يقصد منها أن تكون مشابهة لها وأن تسلك بدلاً منها، أو
4_ حفر أو نقش بأية صورة على أية لوحة أو مادة نصاً يدل ظاهره على أنه نص ورقة بنكنوت أو قسم من ورقة البنكنوت، أو أي اسم، أو كلمة، أو رقم، أو اسم، أو حرف، أو نقش يشبه أي توقيع من التواقيع الموجودة على ورقة البنكنوت، أو
5_ استعمل أو وجد في عهدته أو أحرز عن علم منه مثل تلك اللوحة، أو المادة، أو الأداة، أو الوسيلة لصنع، أو طبع ورقة بنكنوت.
6_ استعمل أو وجد في عهدته أو أحرز عن علم منه مثل تلك اللوحة، أو المادة، أو الأداة، أو الوسيلة لصنع، أو طبع ورقة البنكنوت.
يعاقب كل من ل يمارس الأفعال السابقة دون الحصول على تفويض من السلطات المختصة بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تزيد على خمس سنوات، سنداً لنص المادة (242) من قانون العقوبات الأردني.
ما مصير أوراق البنكنوت المزورة أو المقلدة؟
تضبطها الحكومة، وتقرر مصادرتها، ولها أن تتلفها والتصرف بها بالصورة التي يوعز بها وزير المالية بموافقة رئيس الوزراء، كما تتلف بالصورة نفسها الأداة أو المادة المعدة لصنع أو تقليد الورق المستعمل للبنكنوت، دون أن يدفع تعويض لحاملها، سنداً لنص المادة (244) من قانون العقوبات الأردني.
إعداد المحامية: ليلى خالد.

