التأمينات الشخصية

التأمينات الشخصية

ما هي التأمينات الشخصية

يقصد بالتأمينات الشخصية الـتأمينات التي يقدمها الدائن للدائن لضمان حقه في الاستيفاء .

جدول المحتويات

تفوق التأمينات العينية على التأمينات الشخصية :

رجوع التأمينات الشخصية إلى الظهور في القانون التجاري :

أنواع التأمينات الشخصية :

تمهيد

6- ظهور التأمينات الشخصية قبل ظهور التأمينات العينية: بدأت التأمينات الشخصية ، كالتضامن والكفالة ، في الظهور في المجتمعات البدائية قبل ظهور التأمينات العينية. وكان لذلك سببان :

( السبب الأول ) أن التأمينات العينية تفترض حضارة أكثر تقدماً ، إذ كان يسبقها تنظيم حق الملكية ، ثم تفريع الحقوق العينية الأخرى عن هذا الحق ، ثم التمييز بين الحقوق العينية الأصلية والحقوق العينية التبعية إذ لم تكن التأمينات العينية إلا حقوقاً عينية تبعية . وهذا كله يفترض تقدماً في الحضارة ، وتنوعاً في الحقوق . ولذلك تأخرت التأمينات العينية في الظهور عن التأمينات الشخصية ، إذ أن هذه التأمينات الأخيرة لم تكن تفترض إلا أن تضم ذمة إلى ذمة أخرى على قدم المساواة أو على التعاقب . وكانت التأمينات الشخصية في روما هي الأولى في الظهور فعلا ، ولم تظهر التأمينات العينية وبخاصة حق الرهن إلا في وقت متأخر تحت تأثير القانون اليوناني( [1] ) .

( والسبب الثاني ) أن التأمينات كان ظهرها بادئ ذي بدء أمراً طبيعياً ، إذ كان المدينون في أول الأمر من الطبقة الفقيرة لا تملك ما تقدمه تأميناً عينياً ، فقد كانت التأمينات العينية تقوم في أساسها على العقار . وكان العقار هو ملك الأسرة جميعاً إذ كان يمثل الثروة الحقيقية ، ويمثل الأسرة رئيسها فهو وحده الذي يجوز العقار ولا يملكه . أما بقية أفراد الأسرة فكانوا يلجأون إلى التأمينات الشخصية ، ويساعدهم على ذلك قيام روابط الأسرة والتضامن فيما بين أفرادها .  فكان الفرد لا يعدم من أفراد قبيلته ، ثم من أفراد أسرته ، من يتضامن معه ويكفل الدين عنه ، فكان النظام الاجتماعي للقبيلة ثم للأسرة يهيئ السبيل إلى التأمينات الشخصية من تضامن وكفالة( [2] ) .

تفوق التأمينات العينية على التأمينات الشخصية :

ولما ظهرت التأمينات العينية ، بعد أن تطور القانون على النحو السالف الذكر ، كان ظهورها سببه تفوقها على التأمينات الشخصية . فالتأمينات الشخصية هي ضم ذمة إلى ذمة أخرى ، وقد يكون كل من الذمتين معسراً فلا تكون هذه التأمينات ضماناً كافياً لحق الدائن ، يخصص لوفاء حق الدائن ، ويثبت للدائن عليه حق التقدم وحق التتبع على النحو الذي بيناه . فإذا كان هذا المال كافياً للوفاء بحق الدائن وفي أكثر الأحوال يكون وافياً لان الدائن لا يقبله عادة إلا لأنه يفي بحقه ، أصبح الدائن في مأمن من إعسار المدين بماله من حق التقدم ، وفي مأمن من غشه إذا تصرف في هذا المال بما للدائن من حق التتبع . فيكون الدائن ، بفضل ماله من تأمين عينه ، أكثر أمناً على حقه مما لو كان له مجرد تأمين شخصي . بل يكون عادة في أمن تام ، واثقاً كل الوثوق من الحصول على حقه في ميعاد استحقاقه( [3] ) .

وكذلك اختفت بعض أسباب ظهور التأمينات الشخصية ، فضعف التضامن العائلي وهو التضامن الذي كان سبباً في ظهور المسئولية التضامنية والكفالة ، ولم تعد الأقارب يضمن بعضها بعضاً فيما عدا الزوج والزوجة . وباختفاء عهد الإقطاع ، اختفت العلاقة فيما بين التابع والمتبوع ، فلم يعد المتبوع يكفل التابع . ولم يكد المدين يجد كفيلا له إلا لقاء أجر ، وأغلب ما يكون ذلك لدى المصارف( [4] ) .

رجوع التأمينات الشخصية إلى الظهور في القانون التجاري :

على أن بعض عيوب الشهر في التأمينات العينية ، وهي تقوم على عماد من -15 الشهر ، أرجعت إلى الظهور التأمينات الشخصية ، هذا إلى أن التضامن ظهر مرة أخرى بين الزراع وبين صغار التجار ،  ومن هنا أخذت التأمينات الشخصية التبادلية تظهر فيما بينهم ، وقد استبدل بالتضامن العائلي تضامن الطوائف من زراع وتجار( [5] ) .

هذا إلى أن التأمينات الشخصية رجعت إلى الظهور بوجه خاص في القانون التجاري ، بفضل رقي نظام المصارف . فأصبح المصرف هو الذي يضمن عميله ، لقاء عمولة يتقاضاها منه . ويضمن المصرف عميله بطرق مختلفة ، منها أن يتقدم بنفسه مباشرة كفيلا ( caution ) لعميله ، ومنها أن يقبل الكمبيالة من عميله ، وهذا القبول ( aval ) يتضمن ضرباً من الكفالة ومنها أن يقبل تحويل شيكات عليه ( [6] ) .

كذلك رجعت الكفالة إلى الظهور فيما بين الشركات التجارية ، فكثيراً ما تكفل الشركة الأصلية شركة أخرى متولدة عنها ، أو تجعل هذه الشركة المتولدة عنها تكفلها . وقد حل التضامن ما بين الشركات محل التضامن العائلي ( [7] ) .

أنواع التأمينات الشخصية :

ويجب أن يستبعد من التأمينات الشخصية ما يأتي :

أولا – الحق في الحبس ، وما يتضمنه هذا الحق من الدفع بعدم التنفيذ . فان الدائن يحبس تحت يده مالا خاصاً للمدين حتى يستوفي منه حقه ، فهو لا يمت إلى التأمينات الشخصية بصلة ، بل هو أقرب إلى التأمينات العينية لأن الدائن يحبس في يده مالا معيناً مملوكاً للمدين . على انه ليس من التأمينات العينية ، فصاحب التأمين العيني يكون له على المال المعين المملوك للمدين حق عيني مقترن بحق التقدم وحق التتبع ، أما هنا فليس للدائن حق عيني على -16 المال المحبوس وليس له عليه لا حق تقدم ولا حق تتبع( [8] ) . وقد قدمنا أن الحق في الحبس هو وسط بين الإجراءات التحفظية والإجراءات التنفيذية ، إذ هو أقوى من الإجراءات التحفظية فهو يمهد للتنفيذ ، وأضعف من الإجراءات التنفيذية إذ هو وحده لا يكفي للتنفيذ، بل يجب اتخاذ إجراءات تنفيذ حتى يستوفي الدائن حقه ( [9] ) .  وقد سبق بحث كل من الحق في الحبس( [10] ) . والدفع بعدم التنفيذ( [11] ) .

ثانياً- والكفالة العينية لا تدخل في التأمينات الشخصية . وإذا وجد كفيل هنا ، فإنه لا يلتزم التزاماً كما يلتزم الكفيل في التأمينات الشخصية ، بل يقدم مالا مملوكاً له يكون رهناً يضمن حقاً شخصياً للدائن ، ومن هنا جاءت تسميته بالكفيل العيني ( caution reelle ) . فالكفالة العينية يغلب فيها معنى العينية على معنى الكفالة ، وهي في الواقع من المر تأمين عيني لا تأمين شخصي ، ولكنه يتميز بأن الذي يقدمه ضماناً لحق الدائن ليس هو المدين كما هو الأمر عادة في التأمين العيني ، بل شخص آخر غير المدين يضمن المدين بأن يقدم عيناً مملوكة له يجعلها رهنا في التزام المدني ( [12] ) . وسنبحث الكفالة العينية عند بحث الرهن ، لأنها في حقيقتها رهن .

يبقى بعد الذي استبعدناه التأمينات الشخصية بمعناها الصحيح . وهي عبارة عن ضم ذمة إلى ذمة أخرى لضمان حق الدائن . فالتأمينات الشخصية ليست إذن بحقوق عينية كما هو الأمر في التأمينات العينية ، بل هي التزامات شخصية تضاف إلى التزام المدين ولذلك سميت بالتأمينات الشخصية .

وتضم ذمة إلى ذمة أخرى قد يكون على قدم المساواة ، فيستطيع الدائن أن يرجع أولا على أي مدين مسئول دون تمييز بين مدين ومدين . ويتحقق ذلك في تضامن المدينين ( [13] ) . ، وف يعدم تجزئة الدين( [14] ) ، وفي الأنابة غير -17 الكاملة( [15] ) . وفي الدعوى المباشرة( [16] ) . وقد سبق بحث كل ذلك فلا نعود إلى بحثه ، وهو على كل حال يعد داخلا في التأمينات الشخصية .

وقد يكون ضم ذمة إلى ذمة أخرى عبارة عن ضم ذمة تابعة إلى ذمة متبوعة . ويكون ذلك إما بالترتيب أي أن الدائن يرجع أولا على المدين الأصلي ثم على المدين التابع ويتحقق ذلك في الكفالة العادية ، أو في وقت واحد فيرجع الدائن على المدين الأصلي أو على المدين التابع أيهما يشاء ويتحقق ذلك في الكفالة مع تضامن الكفيل مع المدين .

فلا يبقى إذن للحث هنا ، في التأمينات الشخصية ، إلا الكفالة ، سواء كان الكفيل غير متضامن مع المدين أو كان متضامناً معه . وعلى ذلك تقتصر في بحثنا في هذا القسم على الكفالة ، دون غيرها من التأمينات الشخصية .

الهوامش 

([1]) جوسران 2 فقرة 1461 ص 792.

([2]) كولان وكابينال 2 فقرة 1385 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1916 ص 622.

([3]) انظر في هذا المعنى كولان وكابينال 2 فقرة 1386 ص 888 ، وقد ظهر تفوق التأمينات العينية على التأمينات الشخصية ظهورا واضحاً ، حتى قورن ما بين النوعين من التأمينات وضربت الأمثال في ذلك. فقيل في القانون الروماني plus eat cautionisin re quam in persona ، وقيل في القانون الفرنسي القديم Mieut vaut gaige en arche ( caffre ) que pleige ( cautem ) en place   في Piaige plaide, gage rend, Loysel etpailleur cautior eat occasion de double process .

([4]) بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1917.

([5]) كولان وكابينال 2 فقرة 1387.

([6]) انظر القانون الفرنسي الصادر في 30 أكتوبر سنة 1935 المواد 25 – 27 – وانظر بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1917.

([7]) بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1917.

([8]) انظر في أن للدفع بعدم التنفيذ وكذلك الحق في الحبس لا يدخل في عداد التأمينات الشخصية ولا في عداد التأمينات العينية جوسران 2 فقرة 1416.

([9]) انظر آنفاً فقرة 1.

([10]) انظر الجزء الثاني من الوسيط.

([11]) انظر الجزء الأول من الوسيط.

([12]) بودري وفال في الكفالة فقرة 909 ص 481.

([13]) انظر الجزء الثاني من الوسيط.

([14]) انظر الجزء الثاني من الوسيط.

([15]) انظر الجزء الثالث من الوسيط.

([16]) انظر الجزء الثاني من الوسيط. مقال مشنور على موقع حماة الحق ، محامي تأمين ،

من كتاب الوسيط للدكتور عبد الرزاق السنهوري

 

Scroll to Top