جريمة التقرير الكاذب والترجمة الكاذبة

جريمة التقرير الكاذب والترجمة الكاذبة

يُناط بالقضاء إقامة الحق والعدل، والعودة بالعدالة إلى نصابها الصحيح بعد أن أخرجتها الجريمة عن نصابها بحيث يكون حكم القاضي على المعتدي أو المخل بمثابة إعادة لتوازن العدالة من جديد، لذلك عني المشرع بوضع تنظيم خاص لسير العدالة وتجريم كافة الأفعال التي قد تنال من أعمال القضاء وتنأى بها عن الصواب والدقة المفترضين بها، والتي منها موضوع مقالنا التقرير الكذاب والترجمة الكاذبة.

أولاً: التعريف بالجريمة:

ثانياً: الركن المادي للجريمة:

ثالثا: الركن المعنوي:

رابعاً: عقوبة جريمة التقرير الكاذب والترجمة الكاذبة:

خامساً: الإعفاء من عقوبة التقرير الكاذب والترجمة الكاذبة:

سادساً: تخفيف العقاب:

سابعاً: النصوص القانونية المتعلقة بجريمة التقرير الكاذب والترجمة الكاذبة:

أولاً: التعريف بالجريمة:

لأعمال الخبرة دور بالغ الأهمية في مجال الإثبات القضائي في الوقت الراهن نظراً لما طرأ على المجتمع من تطورات تقنية هائلة أدت إلى إمكانية الكشف عن ملابسات العديد من الجرائم والوقائع من خلال إحالتها إلى الخبراء ومعرفة رأيهم الفني الذي يكون له دوراً ملحوظاً في إماطة اللثام عن الغموض الذي يكتنف بعض الدعاوى القضائية.

الأمر الذي دفع المشرع إلى تجريم كل فعل من شأنه أن يضلل القضاء ويرشده إلى غير الطريق السليم الذي كان من المتعين أن تسير عليه الدعوى القضائية، لذلك ورد (بالمادة 218) من قانون العقوبات الأردني أن: (الخبير الذي تعينه السلطة القضائية في دعوى حقوقية أو جزائية ويَجزم بأمر مناف للحقيقة أو يؤوله تأويلا غير صحيح على علمه بحقيقته يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، ويمنع من أن يكون خبيرا فيما بعد، ويحكم بالأشغال المؤقتة إذا كانت مهمة الخبير تتعلق بقضية جنائية).

ومرجع تشدد المشرع مع الخبراء هو أن رأي الخبير الفني يكون له تأثير بالغ على تكوين عقيدة القاضي وتوجيه وجهته نحو قضاء معين، فإذا كان التقرير منافِ للحقيقة لأدى ذلك إلى استصدار حكم منبت الصلة عن الحقيقة الواقعية التي يتعين أن تكون عليها الأحكام القضائية.

الأمر ذاته اتبعه المشرع الأردني مع المترجم الذي تعينه المحكمة لترجمة نص أو قانون أو أي وثيقة لها علاقة بالدعوى، وغني عن البيان أن تحريف كلمة واحدة في نص قد يؤدي إلى منح الحق لغير أصحابه لذلك قرر المشرع معاقبة الترجمان الذي يتعمد تحريف ترجمة النص المعهود إليه بترجمته بذات العقاب المقرر للخبير الذي يعطي تقرير فني مخالف للحقيقة.

ما المقصود بالتقرير الكاذب والترجمة الكاذبة؟

إن التقرير والترجمة شكل من أشكال إيصال المعلومات، والتي تكون معده من قبل أصحاب الاختصاص ومن المفترض أن يكون محتوها يدل على الحقائق التي طُلب التقرير أو الترجمة من أجلها ، حيث يتم إبراز هذه التقارير أو الترجمات في مختلف الأماكن أو الأعمال التي تتطلب إبرازها ، وتبرز أهمية التقارير والترجمة في الإجراءات القضائية ، حيث أن للمحكمة أن تستعين بالخبراء والمختصين في المسائل التي تستدعي أخذ خبرتهم فيها ، ويتم تقديم تقرير للمحكمة يتضمن الموضوع محل الخبرة بكافة تفاصيله وما توصل إليه الخبير فيما يخص خبرته ، وكذلك الأمر بالنسبة للترجمة ، فعلى الخبير المترجم تقديم ترجمة صحيحة ،  ماذا كان التقرير أو الترجمة المقدمان للمحكمة يحتويان على معلومات مغلوطة ؟ .

تقرير الخبرة الكاذب

حيث جاء بنص المادة (83) من قانون أصول المحاكمات المدنية (للمحكمة في أي دور من أدوار المحاكمة أن تقرر الكشف والخبرة من قبل خبير أو أكثر على أي مال منقول أو غير منقول أو لأي أمر ترى لزوم إجراء الخبرة ….).

والخبير هو شخص له إلمام بموضوع فني أو علمي أو عملي ومختص فيه، يستعين به القضاء في أمور تدخل في اختصاصه، ولا يجوز للخبير أن يتجاوز المهمة المعهود له بها، حيث يُحلف على كتاب الله أمام المحكمة بأن يؤدي عمله بكل أمانة وإخلاص  ، فالمحكمة هي من تحدد مهمة الخبير وتبين في قرارها الأسباب الداعية لإجراء الكشف والخبرة والغاية من ذلك ، سنداً لنص المادة (83/ا) من قانون أصول المحاكمات المدنية ، وعليه يجب على الخبير التقيد بتقرير الخبرة بالمهام الموكلة إليه وبصحة المعلومات الواردة فيه ، فللمحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم أن تدعو الخبير للمناقشة ولها أن تقرر إعادة التقرير إليهم لأكملا ما ترى فيه من نقص أو تعهد بالخبرة إلى آخرين ينتخبون حسب الأصول ، فمتى يعد الخبير مرتكب لجريمة التقرير الكاذب ؟ .

الترجمة الكاذبة

كما أنه قد يعرض على المحكمة وثائق ومستندات تعد من قبيل البينات غير مكتوبة باللغة العربية فتستعين المحكمة بمترجم مختص، فقد جاء بنص المادة (79) من قانون أصول المحاكمات المدنية

(1_ وفي أحوال تطبيق قانون أجنبي يجوز للمحكمة ان تكلف الخصوم بتقديم النصوص التي يستندون اليها مشفوعة بترجمة رسمية،

2_ يجب على الخصم الذي قدم مستندات بلغة اجنبيه ان يرفقها بترجمة لها الى اللغة العربية، وإذا اعترض الخصم الآخر على صحة الترجمة كلها أو جزء منها، فعلى المحكمة تعيين خبير للتحقق من صحة الترجمة المعترض عليها.

3_ للخصم ان يقدم ترجمة لأجزاء محددة من المستند المحرر باللغة الأجنبية التي يرغب في الاستناد اليها، الا إذا قررت المحكمة تكليفه بتقديم ترجمة كاملة له)

أو قد يمثل أمام المحكمة متهم أو شاهد غير ناطق للغة العربية فتستعين المحكمة بمترجم مختص، فمتى يعد المترجم مرتكب لجريمة الترجمة الكاذبة؟

ثانياً: الركن المادي للجريمة:

لجريمتي التقرير الكاذب والترجمة الكاذبة ذات الأركان القانونية التي يترتب على تحققهما قيام الجريمة والمتمثلين في الركنين المادي والمعنوي، إلا أن للجريمتين ركن مفترض لا تقومان بدونه وهو ضرورة وجود خبير منتدب أو مترجم منتدب بحيث إذا انتفى الانتداب لأنتفت الجريمة.

1- تعيين الخبير أو المترجم:

كما ذكرنا، فإن الخبير أو المترجم يجب أن يكونا معينين من قبل السلطة القضائية، بحيث إذا انتفى هذا التعيين أو الانتداب لأنتفت الصفة الرسمية عن التقرير المقدم من أيهما مما يؤدي إلى الحول دون إمكانية إنزال العقاب المقرر بالمادتين 218، 219 بهما.

وحتى نكون بصدد خبير أو مترجم مُعينين يجب أن يكون تعينهما جاء من خلال السلطة القضائية، وينبي على ذلك أن الخبير أو المترجم الذي تعينه الضابطة العدلية لتقرير الأضرار أو لترجمة وثيقة تتصل بالتحقيق الذي تجريه لا ينطبق عليه نص المادتين 218 و219 من قانون العقوبات.[1]

2- جزم الخبير أو المترجم بأمر منافِ للحقيقة:

من المسلم به أن جريمة التزوير لا تقع ما لم يكن هناك تغييراً في الحقيقة مما يترتب عليه أن المزور إذا قصد تغيير الحقيقة، ولكنه – وعلى الرغم من سوء نيته – أصاب عمله الحقيقة القائمة لأدى ذلك إلى عدم جواز معاقبته، الأمر ذاته ينطبق على عمل كل من الخبير أو المترجم بحيث لو أراد أحدهما تغيير الحقيقة والجزم بما يخالفها، ولكنه أتى بتقرير يطابق الحقيقة القائمة لكان ذلك حائلاً دون عقاب أياً منهما حتى ولو ثبت سوء نيته.

إذن فحتى تقوم الجريمة يجب أن يكون الخبير أو المترجم قد أقر بما يخالف الحقيقة بغرض طمسها بغية تضليل القضاء ليحكم بغير الحق أو العدل.

وتقوم الجريمة بالنسبة للمترجم الذي يتعمد ترجمة النصوص الأجنبية بخلاف مرادفاتها أو بتغيير معانيها سواء تم ذلك كتابة أو شفاهه أمام هيئة المحكمة، وسواء كانت ترجمته منصبة على ما ينطق به الخصوم أو الشهود أو ما ورد بأحد الوثائق المنتجة بالدعوى.

ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أنه حتى تقوم جريمة المترجم يجب أن يكون الأمر متعلق بدعوى جزائية أو حقوقية، الأمر الذي يؤدي إلى نفي الجرم عنه إذا تعلق تغيير الحقيقة في نطاق قضية عدلية.

3- السلوك الإجرامي:

يتحقق السلوك الإجرامي لكل من الخبير أو المترجم بأي فعل أو امتناع من أيهما يكون غرضه طمس الحقيقة وتضليل العدالة، فتقوم الجريمة إذا قدم أي منهما معلومات مخالفة للحقيقة أو إذا امتنع أي منهما عن معلومات تفيد في كشف الحقيقة بغية تضليل القضاء وحيدته عن الحق والعدل.

وفي بيان ذلك نذكر حكم محكمة أربد بصفتها الاستئنافية رقم 860 لسنة 2021 والتي قضت فيه بأن: (جرم الجزم بأمر منافي للحقيقة من قبيل الخبير وفقا لأحكام المادة 218/1 من قانون العقوبات يتطلب للمسائل الجزائية توافر “الركن المادي” وهو الفعل أو الامتناع الذي بواسطته تتكشف الجريمة ويكتمل جسمها والمتمثل بسلوك يصدر عن الجاني ونتيجة معينة وعلاقة سببية بينهما وهو هنا أداء الخبرة أمام المحكمة الشرعية).

ثالثا: الركن المعنوي:

يتعين لقيام جريمة التقرير الكاذب والترجمة الكاذبة أن يتوافر سوء نية أي من المترجم أو الخبير بحيث يتعين أن يكون – أي منهما – عالماً بالحقيقة وتتجه إرادته إلى تغييرها والإدلاء إلى المحكمة بوقائع تنافي الحقيقة.

بحيث أنه تنتفي الجريمة في الحالة التي يقع فيها أي منهما في خطأ غير مقصود ولو كان عن إهمال أو رعونة وذلك لأن الجريمة التي نحن بصددها هي جريمة عمدية لا تقوم إلا بتحقق عنصري العلم والإرادة لدى الجاني.

وتأكيداً لذلك تقضي محكمة أربد بصفتها الاستئنافية في الحكم رقم 860 لسنة 2021 بأن: (إن هذا الجرم يتطلب العلم والإرادة بحيث يعلم المشتكى عليه بحقيقة أن خبرته منافية للحقيقة وحيث أن بينة النيابة غير كافية لإثبات هذا الجرم بحق المستأنف حيث انه وبالرجوع إلى شهادة المشتكي فانه لم يرد بشهادته ما يفيد أن المستأنف كان يعلم باي معلومات غير التي ادلى بها وبالتالي فان شهادته لم تثبت أن المستأنف يعلم بمعلومات غير ما ادلى به أمام المحكمة الشرعية، وعليه فإن النيابة لم تثبت علم المستأنف بما يخالف ما ذكرو أمام المحكمة الشرعية وبالتالي لم يثبت الركن المعنوي ( القصد الجرمي ) ولم يرد ما يثبت أن نية المستأنف كانت متجهة إلى الادعاء بأمر مناف للحقيقة مع علمه بحقيقته الأمر الذي لا يتوافر معه هذا الركن وعليه فان الفعل والحالة هذه لا يشكل جرما مما يستوجب إعلان عدم مسؤولية المستأنف عن الجرم المسند إليه).

رابعاً: عقوبة جريمة التقرير الكاذب والترجمة الكاذبة:

1- عقوبة جريمة التقرير الكاذب:

قرر المشرع الأردني عقاب كل من يُقدم تقريراً كاذباً على النحو الذي بيناه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات، فضلاً عن وجوب الحكم بعقوبة تكميلية والتي تتمثل في منع الفاعل من أن يكون خبيراً مرة أخرى فضلاً عن شطب أسمه من جداول الخبراء وذلك وفقاً لما ورد بالفقرة الأولى من (المادة 218) والتي نصت على أن: (الخبير الذي تعينه السلطة القضائية في دعوى حقوقية أو جزائية ويَجزم بأمر مناف للحقيقة أو يؤوله تأويلا غير صحيح على علمه بحقيقته يعاقب بالحبس من ثلاثة اشهر إلى ثلاث سنوات، ويمنع من أن يكون خبيرا فيما بعد).

2- عقوبة جريمة الترجمة الكاذبة:

بينت (المادة 219) عقوبة المترجم الذي يدلي بترجمة كاذبة – شفوية كانت أو كتابية – وذلك عندما نصت على أن: (يتعرض لعقوبات المادة السابقة بما اشتملت عليه من فوارق، المترجم الذي يترجم قصدا ترجمة غير صحيحة في قضية حقوقية أو جزائية).

يتضح إذن أن المشرع الأردني قد أحال على عقوبة جريمة التقرير الكاذب فيما يتعلق بعقاب جريمة الترجمة الكاذبة، مما يعني أن المترجم الكاذب يطبق عليه ذات ما ذكرناه فيما يتعلق بالخبير الذي يقدم أعمال خبرة تنافي الحقيقة.

حيث يكون عقابه الحبس من ثلاث أشهر إلى ثلاث سنوات فضلاً عن عدم قبوله كمترجم مطلقاً مرة أخرى، فضلاً عن تشديد عقابه ليصل إلى الأشغال المؤقتة حال كون أعمال الترجمة كانت متعلقة بدعوى جنائية.

حالة تشديد العقاب:

قرر المشرع الأردني تشديد عقاب الخبير – والأمر ذاته ينطبق على المترجم – الذي يدلي بأمور فنية كاذبة تخالف الحقيقة عن عمد وذلك إذا كان عمله متعلق بقضية جنائية، حيث ورد ذلك بالفقرة الثانية (بالمادة 218) والتي نصت على أن: (ويحكم بالأشغال المؤقتة إذا كانت مهمة الخبير تتعلق بقضية جنائية).

ولا يخفى على البيان أن علة التشديد هنا تكمن في أن الأحكام التي يقضى بها في القضايا الجنائية قد يترتب عليها تغيير مصير شخص، بل وأسرة بكاملها وعلى وجه الخصوص إذا كان الحكم مخالف للحقيقة، لذلك قرر المشرع تشيد عقاب الخبير أو المترجم الذي يغير الحقيقة في دعوى جنائية نظراً لما ينطوي عليه هذا الأمر من نتائج بالغة الخطورة.

خامساً: الإعفاء من عقوبة التقرير الكاذب والترجمة الكاذبة:

نصت (المادة 220) من قانون العقوبات الأردني على أن: (تطبق على الخبير والترجمان أحكام المادة (216))، وبالرجوع (للمادة 216) نجد أنها قد نصت على أن: (1- يعفى من العقوبة:

أ- الشاهد الذي يحتمل أن يتعرض – إذا قال الحقيقة – لضرر فاحش له مساس بحريته أو شرفه أو يعرض لهذا الضرر الفاحش زوجه ولو طالقا، أو أحد أصوله ،أو فروعه، أو أخوته، أو إخوانه، أو أصهاره من الدرجات ذاتها.

ب- الشخص الذي أفضى أمام المحكمة باسمه وكنيته وشهرته ولم يكن من الواجب استماعه كشاهد أو كان من الواجب أن ينبه إلى أن له أن يمتنع عن أداء الشهادة إذا شاء.

2- وفي الحالتين السابقتين اذا عرضت شهادة الزور شخصا آخر لملاحقة قانونية أو لحكم خفضت العقوبة من النصف إلى الثلثين.

يتضح إذن من مطالعة النص السابق أن كل من الخبير الذي يدلي بتقرير كاذب والترجمان الذي يدلي بترجمة كاذبة يُعفيا من العقاب في الحالات التالية:

1- الخشية من التعرض لضرر جسيم:

قرر المشرع إعفاء كل من الخبير والمترجم من العقاب في الحالة التي يقدم فيها أي منهما معلومات كاذبة إذا كان ذلك راجع إلى خشية أيهما من أن يتعرض هو أو أحد من أقاربه لضرر جسيم ينال من حريته أو شرفه.

فالمشرع الأردني هنا قد وازن بين أمرين وهما إدلاء الترجمان أو الخبير بالحقيقة أو تعرض أي منهم لضرر جسيم سواء تعلق بشخصهما أو بأحد من أقرابها وفقاً لما بينته المادة سالفة البيان، وفي سبيل الترجيح فقد ارتأى المشرع أن ترجيح حماية الخبير أو المترجم تتلاءم واعتبارات العدالة خصوصاً وأن الكذب المدلى به لم يكن عن إرادة حرة أو سوء نية مما ينفي عنهم الخطورة الإجرامية.

2- حق رفض تقديم الخبرة أو الترجمة:

يُعفى كل من الخبير أو الترجمان من العقاب على الرغم من تقديمهما معلومات كاذبة عن عمد وذلك في الحالة التي يكون لأي منهما أن يمتنع عن طلب المحكمة بندبه وفقاً لما يقرره القانون.

سادساً: تخفيف العقاب:

يتضح من مطالعة (المادة 220) أن الخبير أو المترجم الذي يدلي بمعلومات كاذبة يُخفف عنه العقاب في الحالة التي يترتب فيها على المعلومات الكاذبة التي أدلى بها ملاحقة شخص أو صدور حكم ضده إذا تمت الملاحقة

إلا أن ذلك رهين بكون المترجم أو الخبير قد اضطر إلى الإدلاء بمعلومات كاذبة لدرء ما قد يقع عليه من ضرر جسيم أو لأنه يحق له الامتناع عن التقدم بأعمال الخبرة أو الترجمة خلافاً لأوامر المحكمة.

سابعاً: النصوص القانونية المتعلقة بجريمة التقرير الكاذب والترجمة الكاذبة:

وردت تلك النصوص في قانون العقوبات في المواد من 218 إلى 220 وذلك على النحو التالي:

المادة 218:

1- إن الخبير الذي تعينه السلطة القضائية في دعوى حقوقية أو جزائية ويَجزم بأمر مناف للحقيقة أو يؤوله تأويلا غير صحيح على علمه بحقيقته يعاقب بالحبس من ثلاثة اشهر إلى ثلاث سنوات، ويمنع من أن يكون خبيرا فيما بعد.

2- ويحكم بالأشغال المؤقتة اذا كانت مهمة الخبير تتعلق بقضية جنائية.

المادة 219:

يتعرض لعقوبات المادة السابقة بما اشتملت عليه من فوارق، المترجم الذي يترجم قصدا ترجمة غير صحيحة في قضية حقوقية أو جزائية.

المادة 220:

تطبق على الخبير والترجمان أحكام المادة (216).

قرار حُكم حول جريمة التقرير الكاذب

الحكم رقم 7700 لسنة 2018 – صلح جزاء عمان  ( النظر بجريمة التقرير الكاذب في قضية شرعية على الرغم من أن نص المادة (218) حصر الجريمة بالقضايا الجزائية أو الحقوقية ) .

الجرم: – تقديم تقرير خبرة كاذب خلافا لأحكام المادة (218/1) من قانون العقوبات.

وبتطبيق القانون على جرم تقديم خبرة كاذبة خلافا لأحكام المادة 218/1 من قانون العقوبات المسند للمشتكى عليهما وبالرجوع لنص المادة فقد عاقبت بالحبس من ثلاثة أشهر الى ثلاث سنوات كل من عين خبيرا من قبل السلطة القضائية في دعوى حقوقية أو جزائية وجزم بأمر منافي للحقيقة أو يؤوله تأويلا غير صحيح على علمه لحقيقته.

وباستعراض هذا النص تجد المحكمة ان أركان وعناصر هذا الجرم تتطلب:
  1. ان يعين الخبير من قبل السلطة القضائية بدعوى حقوقية أو جزائية.
  2. الركن المادي وهو السلوك الذي يصدر عن الفاعل لغاية الوصول الى النتيجة الجرمية وهو ان يرد الخبير في تقريره امر لا حقيقة له بحيث يتجافى مع الواقع.
  3. القصد الجرمي بعنصرية العلم والإرادة اي ان يكون عالماً بانه خبير في تلك القضية ويتضمن تقريره امر لا حقيقة له بخلاف الحقيقة والواقع ان يكن على علم بحقيقة الأمر وتتجه أرادته الى ذلك.

وهنا تجد المحكمة بان المشتكى عليهما قاما بأعداد خبرتهما على ضوء ما أحاطا به من خلال المعلومات المقدمة لهما من المدعية زوجة المشتكي وماديات المشتكي قياسا مع اقرأنه حيث ان الخبير يقوم بالتحري على ضوء المعلومات والبينات التي تقدم له مما يعزز ذلك لدى المحكمة بان تقرير الخبرة تناول بان الخبير المشتكى عليه س قام بالاتصال بالمدعو ص بناء على ما افأد به المشتكي.

ولغايات التحقق من ان احدى قطع الأراضي ليست مؤجرة حيث ذكر الخبير في تقرير الخبرة بان السيد ص يقوم باستعمال الأرض بدون مقابل الأمر الذي يتجلى معه ان المشتكى عليهما كان حسنا النية وعليه فان ما اقدما عليه المشتكى عليهما من أفعال لا تشكل جرما يعاقب عليه القانون علاوة على ان محكمة الاستئناف الشرعية اعتيدت الحكم مفسوخاً لغايات التحري من قبل الخبراء عن وضع المشتكي بالشكل الصحيح والبحث من قبل المحكمة بالطعون في خبرة الخبراء والفصل بها في التناقص المقدم من قبل المشتكي الأمر الذي يقتضي إعلان عدم مسؤولية المشتكى عليهما عن جرم تقديم تقرير خبرة كاذب المسند اليهماء .

لهذا وتأسيساً على ما تقدم تقرر المحكمة،

عملا بأحكام المادة 178 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إعلان عدم مسؤولية المشتكى عليهما عن جرم تقديم تقرير خبرة كاذب خلافا لأحكام المادة (218/1) من قانون العقوبات كون الفعل لا يشكل جرماً.

أسئلة شائعة عن جريمة الخبرة الكاذبة والتقرير الكاذب

فيما يلي بعض الأسئلة الشائعة حول الخبرة والتقرير الكاذب:

حكم الخبير الكاذب الذي لا يعين من قبل السلطة القضائية

بالاستناد إلى النص القانوني السابق فإنه لا يعد مرتكب لجريمة التقرير الكاذب، وهذا مأخذ يؤخذ على المشرع الأردني، وكان عليه تجريم فعل الخبير بغض النظر عمن صدر تعينه، ونجد أن المشرع في الفقرة (ب) لم يحدد أن يكون الفعل المجرم صادر عن مترجم معين من قبل السلطة القضائية، على عكس الخبير، فقد اكتفى بتجريم فعل الترجمة الكاذبة بغض النظر عمن عين المترجم، (المترجم الذي يترجم قصداً ترجمة غير صحيحة في قضية حقوقية أو جزائية) .

ما جزاء الخبير الكاذب في غير الدعوى الحقوقية والجزائية؟

بالعودة إلى نص المادة (218) نجد أن المشرع قد اشترط لتجريم السلوك الجرمي السابق الذكر أن يكون صادراً في دعوى حقوقية أو جزائية، بمعنى أن أي ترجمة لم تكن متعلقة بقضية جنائية أو حقوقية، فإن ذلك لا تتوافر فيه الركن المكون لجريمة الكذب.

الركن المعنوي: وهو القصد الجرمي أي أن تنصرف إرادة الخبير أو المترجم إلى الكذب فيما قدمه من تقرير خبرة أو ترجمة، أما في حال كانت المعلومات المغلوطة نتيجة لخطأ أو غلط غير مقصود يعود تقديره للمحكمة المختصة، ولا مجال لتطبيق نص المادة (218).

هل يجب توافر دافع على ارتكاب  جريمة التقرير الكاذب ؟

لا، فلا يعد الدافع عنصراً من عناصر التجريم في جريمة التقرير الكاذب والترجمة الكاذبة.

هل يستوي الخبير والشاهد؟

إن كل خبير شاهد وليس كل شاهد خبير، فالخبير هو الشخص الذي تستدعيه المحكمة لأخذ رأيه في موضوع معين من باب خبرته بالشيء وعلمه فيه، والشاهد هو الشخص الذي يدلي بأقواله أمام المحكمة أو النيابة على وقائع رآها بعينه أو سمع عنها، وللمحكمة أن تدعو الخبير للمناقشة وهنا يكون كالشاهد.

————

[1] مهدي فرحان محمود، أركان الجرائم المخلة بسير العدالة، 2017، ص94.

إعداد/ ليلى خالد وأحمد منصور.

Scroll to Top