الشركة العائلية
الشركات العائلية تختلف كثيراً عن الشركات العادية الأخرى، حيث تمثل رغبة من اتحاد العائلة للدخول في سوق العمل والتكاتف لخلق نجاحات كبيرة لأفراد العائلة، وضمان مستقبل لهم، إلا أنه على الرغم من الهدف النبيل الذي تسعى إليه العائلة لإنشاء الشركات العائلية فإننا كثيراً ما نجد معظم الشركات لا تستمر لأكثر من جيل واحد، لما تجده من عقبات تخص الإدارة وغيرها من مهام الشركة والتي تختلف اختلافاً جزرياً عن غيرها من الشركات الأخرى. لهذا سوف نتعرف على ماهية الشركات العائلية، أهميتها، مراحلها، ثم ما نتناول كل ما يخص حوكمة الشركات العائلية، وفيما يلي عرضاً لأبرز النقاط وذلك على النحو الآتي بيانه:
أولاً: تعريف الشركات العائلية
ثانياً: أهمية الشركات العائلية
ثالثاً: مراحل نمو الشركات العائلية
رابعاً: حوكمة الشركات العائلية
خامساً: مفهوم حوكمة الشركات العائلية
سادساً: أهمية حوكمة الشركات العائلية
سابعاً: آليات حوكمة الشركات العائلية
ثامناً: الشركات العائلية في الأردن
أولاً: تعريف الشركات العائلية
هي الشركة التي تكون فيها أغلبية الأصوات في أيدي العائلة المسيطرة، بما في ذلك المؤسسون الذي يعتزم نقل الشركة إلى أجيالهم القادمة[1]
وتعريف الشركات العائلية هذا لا يعني بالضرورة وجوب أن تكون الشركة العائلية مملوكة لعائلة واحدة بعينها ذلك أن كثير من الشركات التي يمكن وصفها بالشركات العائلية تعود ملكيتها أو ملكية حصة السيطرة فيها إلى أكثر من عائلة يجمعها رابط عائلي مشترك، وهذا ما يلاحظ بجلاء في كثير من الشركات العائلية التي تمر بعهد ملاك الجيل الثاني والثالث الذين يشكلون رغم اختلاف عوائلهم ملكية عائلية في الشركة من خلال رابط قربى مشترك يصلهم جميعاً بمؤسس أو مؤسسي تلك الشركة.[2]
ثانياً: أهمية الشركات العائلية
تمثل الشركات العائلية أهمية كبرى إلى العائلات التي تحب أن تكون نسيج واحد يعمل باستمرار على تقديم الأفضل للعائلة، وتوسيع رأس مالها وتقديم كل السبل لتوفير حياة أفضل للعائلة، ومن المميزات التي تتميز بها الشركات العائلية هي سهولة وتيسير الإدارة بينهم حيث يظهر التوافق الفكري وحسن التفاهم فيما بينهم في العمل، وكل من الشركاء يعمل جاهداً لتحقيق الأفضل للشركة والوصول إلي القمة في عالم الشركات، وتوجد بعض العائلات التي تحب أن تشتهر وتُعرف في الأوساط باسم العائلة وتكوين شركة لهم لتوفير مستقبل أفضل لهم ولعائلاتهم على مدار الأجيال الصاعدة.
فمن أهم ما يميز تلك الشركات عن غيرها:
- أدت الروابط العائلية لمالكي الشركة، إلى انتشار روح التعاون، وترسيخ الانتماء للشركة.
- تمارس دوراً فاعلاً فيما يخص الجوانب الإدارية بالشركة، من حيث تحديد الوظائف، والقيام بتوزيع العمل وفق حاجة الشركة، وتحديد الأعباء، والصلاحيات المطلوبة في كل وظيفة، والعمل على تحسين سير العمل من خلال تقويم أداء العاملين.
- رب العائلة هو المهيمن والمسيطر على جميع نشاطات الشركة، حيث يقوم بمراقبة ومتابعة جميع الأعمال، والبيانات، وجميع الأعمال المالية والتوظيف.
- لا مجال فيها للبيروقراطية، حيث تمتاز بالمرونة والسرعة في اتخاذ القرارات.
- أفراد العائلة هم الذين يديرون الشركة، مما يحد من تبعة الأعباء الإدارية.
- مركزها المالي يمتاز بالقوة.
- تتوارث العائلة الخبرة التي تؤهل الشركة مع تعاقب الأجيال إلى السيطرة في السوق.
- الثقة في العمل، حيث يعتبر تدمير الشركة هو تدمير للعائلة بأكملها.
- ترسيخ اسم الشركة وشهرتها في الأسواق.
- الحفاظ على سمعة واسم الشركة في السوق لارتباطها باسم العائلة، والقيام على زيادة موارد الشركة وتنميتها.
- توفير فرص عمل لجميع أفراد العائلة على مدى الأجيال المتعاقبة.
- المشاورة والمشاركة في القرارات المصيرية للشركة موزعة على أفرادها، مما يحد من تبعة الضغط على فرد واحد.
ثالثاً: مراحل نمو الشركات العائلية
تمر الشركات العائلية أثناء تطورها بعدة مراحل، حيث تقوم أفراد الشركة على دراستها والعمل معاً حتى يتم النهوض بها، ويُتصور دائماً وجود تدرج للشركات العائلية يمكن أن يتم حصره على مراحل ثلاث وهم:
المرحلة الأولي: المؤسس أو المؤسسون (مالك مسيطر (الجيل الأول):
الجيل الأول وهو مؤسس الشركة، وتعد هذه هي خطوة البداية لبدء شركة وتكون مملوكة بالكامل للمؤسس، كما يمكن لها أن تطلب مساعدات من أصحاب الخبرات للوصول لأفضل ما يمكن تحقيقه لصالح الشركة ونجاحها، فالمرحلة الأولي تعد نقطة انطلاق وتحدي لمؤسس الشركة والتي إن عبر بها يحقق ثبات ونجاح جللا لأولي تعد نقطة أ أصحاب الخبراء احن التفاهم فيما بينهم في العمل في مستقبل الشركة.
هذه المرحلة يبدأ فيها ظهور بعض من مشكلات حوكمة الشركة والتي تزيد في المراحل المتقدمة، وهذا باعتبار أن كل من الملكية وإدارة الشركة تكون تحت تحكم المؤسس وحده، ويلاحظ أن من التحديات التي يجب على المؤسس أن يتفاداها هي طريقة انتقال الملكية إلى آخر، حيث إنه في المرحلة الثانية يجب أن يستخلف مسؤول يحل محله في الشركة.
المرحلة الثانية:(الجيل الثاني) إشراك الأخوة:
الجيل الثاني من الشركة يعد من النقلات التي تحدد إذا ستتحدى الشركة الصعاب التي قد تواجهها في سوق العمل أم أن الجيل الثاني لا يستطيع الاستمرار في التقدم الذي وصل له الجيل الأول، فالجيل الثاني هو المُكَلَّف بنقل الإدارة والملكية له.
بناءً على أن صورة الإدارة والملكية أصبح له مظهر معقد عن ذي قبل، وتمثل بعض التحديات التي قد تظهر في هذه المرحلة:
تمسك كل من أبناء مؤسس الشركة بالعمل على تطوير الشركة، وبالرغم من ذلك قد يكون لإحداهم أهداف وتطلعات أخري غير العمل بالشركة والاتجاه إلى أخذ حقه من رأس مال الشركة وهذا ينتج عنه ضعف كبير للشركة أو فض الشراكة، ولهذا فإن الشركات العائلية غالباً ما تنتهي بعد الجيل الأول.
تنظيم عمليات وإجراءات العمل.
تنظيم عملية الاتصال بين الأعضاء وتأمين خطة انتقال المناصب الإدارية.
المرحلة الثالثة: (الجيل الثالث ) اتحاد الأقرباء (اتحاد العصب أو الأسرة الحاكمة) العائلة الممتدة:
المرحلة الثالثة تعد الأكثر تعقيداً، حيث أصبحت العائلة أكبر وتضم الأصهار والأقارب، وهذا يعود على العائلة ببعض التأثيرات وبناء على هذا قد تواجه الشركة مشكلات كثيرة يجب التصدي لها باستراتيجيات فعالة، كما يظهر بعض خلافات في أساليب الإدارة وتيسير الأعمال الاستراتيجية والسياسة العامة للشركة.
وتواجه الشركة تحديات كثيرة في هذه المرحلة، ولا يعني هذا السقوط الحتمي للشركة، بل يمكن بالعمل البناء والسعي لتحقيق أهداف الشركة ورؤيتها والبدء في خلق روح التفاهم، ويحقق وجود رؤية الأجيال السابقة فارق كبير للعمل على توحيد العائلة والحد من الصراعات والتي تظهر لرغبة بعضهم في السيطرة على إدارة الشركة.
رابعاً: حوكمة الشركات العائلية
الشركات العائلية تختلف اختلافاً جزرياً عن غيرها من الشركات العادية، حيث تحقق من خلال طبيعتها العائلية نوعاً من التكاتف والتعاون من أجل النهوض بالشركة، مما يؤدي إلى انخفاض التكاليف الإدارية، واتخاذ قرارات سليمة بشكلٍ غير تقليدي.
خامساً: مفهوم حوكمة الشركات العائلية
حوكمة الشركات العائلية هو نظام يهدف إلى تنظيم العلاقة بين المؤسسين، والعمل على تنظيم من يتمكن من تولي مسؤولية الشركة بعد تخلي أو وفاة أحد المؤسسين، كما تقوم بتنظيم دور كل فرد مستوعب يساعد ألا يرتب خلافات في الإدارة، ويهدف إلى تفعيل كل السبل لخلق حالة من الاتزان وتحديد مسار الشركة بالشكل الذي يطمئن الشركاء والمستثمرين وأصحاب الأسهم بالشركة.
سادساً: أهمية حوكمة الشركات العائلية
تهدف حوكمة الشركات العائلية إلي الفصل بين ملكية الشركة والإدارة ومجلس الإدارة وفصل وظائف كل منهم، ولهذا أهمية كبيرة فهو يعالج المشاكل التي تنجم عن خلافات العائلة وتبعاً لها تفكك إدارة الشركة لتأثرها بها، ولأن أفراد العائلة المالكين للشركة هم أنفسهم رؤساؤها، كما أنهم أيضاً المستثمرين وأصحاب الأسهم القليلة ربما يواجهوا بعض المشاكل التي تنجم عن الشركات العائلية، ولهذا فإن حوكمة الشركات ضرورة يمكن بها التصدي للأزمات، والصعود بالشركة إلي النجاح والذي يصل في بعض الأحيان إلي النجاح علي مستوي الشركات العالمية.
لذا فإن حوكمة الشركات تعتبر هامة في مثل هذا النوع من الشركات، إلا أن الكثير من الشركات العائلية لا تحبذ تطبيقها وذلك للأسباب الآتية:[3]
- كشف بياناتها وموضعها وخططها بالنسبة للشركات المنافسة.
- معرفة المساهم الصغير الذي يمتلك عدة أسهم قليلة على حقيقة الوضع في الشركة.
- في بعض الشركات نجد أن الأعراف والتمسك بها أهم بكثير من تطبيق حوكمة الشركات.
- عدم تعيين أفراد من خارج العائلة في مراكز حساسة مما يؤثر على مركزهم الاجتماعي.
سابعاً: آليات حوكمة الشركات العائلية
توجد بعض آليات لبدء تفعيل حوكمة الشركات العائلية بشكلٍ فعال كالتالي:
أحوكم العائلة:
حوكمة الشركة العائلية أصبحت من ضرورياتها، حيث يمكن توظيف أفراد العائلة بها وتحديد مسار يناسب كلاً منهم لكيلا يبدو الأمر عشوائي وهذا قد يسبب صعوبات كبيرة للعائلة وتكون عائق للشركة كلها، ومن الأساليب المستخدمة خلال حوكمة الشركات العائلية:
1.اجتماع العائلة:
تبدأ الشركة بصورة بسيطة كبداية لها، وهي تكون في بداية الأمر تحت إدارة المؤسس أو المؤسسين، لهذا فإن اجتماع العائلة أمر يقوم فيه مؤسس الشركة بمشاركة أفراد العائلة والتشاور معهم، ويغلب على هذه الصورة الودية بين أفراد العائلة ومن ثمار هذه الاجتماعات تحديد آليات النهوض بالشركة ونموها ودراسة حالة السوق التجاري وتحديد أهداف الشركة المستقبلية، وكذلك تنظيم القرارات المتعلقة بالتوظيف وملكية الأسهم، كما أن تحديد وتنسيق السياسات في هذه المرحلة للعمل علي إعداد قادة للشركة في جيلها الثاني يجب أن يكون من ضمن الآليات التي يجب أن يحترمها المؤسس لإنجاح الحوكمة.
2-جمعية العائلة:
يظهر في هذه المرحلة الحزم أكثر من ذي قبل، بل يزيد عن المرحلة الأولي أن هنا توجد صورة عملية ورسمية تعمل علي تواصل مثمر وفعال، فيحدد للعائلة اجتماع بصورة رسمية من مرة لمرتين كل عام، كما يظهر بوضوح خطوة سابقة وهي إعداد قادة وتهيئة كل فرد للعمل المنوط به، وبناءً علي هذا تبدأ السياسات في أخذ مسار التفعيل، والوصول إلي خلق روح جديدة وترك النزاعات والتمسك بوضع سياسات رسمية، وتتضمن وظائف جمعية العائلة المناقشة والعمل علي استحداث أفضل الوسائل التي تتناسب أكثر مع قيم العائلة ورؤيتها، يضاف إلي هذه الوسائل ضرورة معرفة أفراد العائلة لحقوقهم ومسئولياتهم، ومراجعة سياسات الشركة في الأمور المتعلقة بالتوظيف والأجور والإعلان عنها، وانتخاب أفراد لجنة العائلة للتعامل مع مسائل تضاف إلي سياسات الشركة كالتعليم والتدريب والأعمال الخيرية.
3-مجلس العائلة:
يظهر توسع أكثر للجيل الثاني ليضم بعض الأفراد الجدد، لهذا تقوم العائلة بانتخاب فرد بعينه في المجلس ليقوم بعمل واجبات الشركة وصنع القرار، ويتم عقد اجتماع لمناقشة ومشاورة الأوضاع العامة وأنشطة الشركة ومشاكلها لتقوم العائلة بمعرفتها ووضح خطط لتطوير الشركة ومحاولة حل المشاكلات القائمة، وعقد اجتماع مجلس العائلة من مرتين إلي ست مرات في العام، ويوضع أمين سر ليعمل علي تسجيل نتائج الجلسات وينشر المعلومات علي العائلة للتأكد من إحاطتهم بها جميعاً، بالإضافة إلي أنه يعد نقطة الوصل بين العائلة والمجلس والإدارة العليا، وله صلاحيات تتيح له اقتراح المرشحين للعمل بالمجلس، يضاف لهذا دور أخر وهو قيامه علي مراجعة وتعديل بعض الأوضاع التي تتعلق برؤية وقيمة العمل، وأخيراً يُتاح له صلاحيات أخرى من ضمنها مراجعة بعض سياسات الأجور وحملة الأسهم والتوظيف.
4-مكتب العائلة:
وهو مكتب استشاري وإداري يقوم مجلس العائلة بتنظيمه والإشراف عليه، يتمحور عمله حول إعطاء استشارات مالية وإدارية، وكل ما يتعلق باستثمارات وأملاك العائلة، والضرائب، والتغطية التأمينية، والسعي لتقديم أفضل الوسائل للحفاظ على أملاكهم.
5-لجان الحوكمة العائلية:
تدرس العائلة ما إذا كان إتاحة بعض اللجان تهيأ لها فرص للعمل والمساعدة وكسر بعض العوائق التي قد تظهر لهم، وعليه تقرر الشركة توفير لجان لهم، ومن هذه اللجان:
لجنة التعليم:
وهي المنوط بها رفع مستوي أفراد العائلة، وقدرتهم على المعاونة في تنفيذ متطلبات الحوكمة من خلال دورات للمحاسبة لإدراك الأوضاع المالية.
لجنة استرداد قيمة الأسهم:
يكون دورها عند إبداء أحد أفراد العائلة رغبته بأخذ حقوقه من الأسهم حتى يتسنى له بدء عمله الخاص، فهي التي تعمل على تنظيم هذه المسألة، ويتم وضع هذه اللجنة تحت إشراف مجلس العائلة.
لجنة تخطيط المسار الوظيفي:
ومهمتها وضع سياسة التوظيف الخاصة بمن يلتحقون بالشركة من أفراد العائلة، ومتابعة المسار الوظيفي لهم. .
٦- ميثاق العائلة:
يعد الميثاق من الآليات الضرورية لحوكمة الشركات العائلية، حيث يُعِد الميثاق مجموعة من الأسس والقواعد والضوابط التي يتم تحديدها وصياغتها بعناية فائقة بمعرفة خبراء متخصصين وبمشاركة الأطراف المعنية ذات العلاقة ويحظى بقبول واحترام العائلة.
ويتضمن الميثاق العائلي أهم القضايا الأساسية التي تقوم بالتأثير على مسار الشركة وتقدمها، وإعطاء خطة لبعض العوائق التي قد تقف حاجزاً أمام الشركة ونموها وتحديد كيفية تجاوزها وفقاً للخطط الموضوعة داخل الميثاق.
العناصر التي توجد داخل ميثاق العائلة:
1.سياسية التوظيف في الشركة العائلية:
تواجه الشركة بعض الضغوط حيث إن العائلة والأصدقاء المقربين والمعارف يتطلعوا إلى شغل وظائف بها فضلاً عن أبناء المؤسس الذين يرغبون في شغل المناصب الإدارية بها، وعليه فإن سياسة التوظيف تعمل على تحديد من هو أجدر بشغل المناصب في الشركة وتوضع كل من الموارد البشرية للشركة وفقاً لما يتناسب معهم ويناسب خبراتهم.
2-سياسات تملك أفراد العائلة لأسهم الشركة العائلية:
بالنسبة لبعض العائلات فمن الضروري تحديد سياسات واضحة لتملك الأسهم وذلك في المراحل الأولى لعمل الشركة، ويساعد هذا عادة على تحديد التوقعات الصحيحة بين أفراد العائلة فيما يتعلق بحقوق تملك الأسهم بما في ذلك إذا كان يسمح للأصهار وغيرهم من أفراد العائلة بتملك أسهم في الشركة، والسياسة الجيدة لتملك الأسهم هي التي تحدد كذلك الآليات التي تتيح لأفراد العائلة بيع أسهمهم إذا كانوا يفضلون الحصول على قيمتها نقداً[4]
ب-حوكمة إدارة الشركة العائلية:
يختلف الوضع في الشركات العائلية عن غيرها من الشركات الأخرى حيث تصبح الأمور أكثر تعقيداً، حيث إن صاحب الشركة يقوم بمواجهة مسؤوليات مختلفة، ويمكن للفرد الواحد أن يتحمل مسئوليات كثيرة في آن واحد، وهذا يزيد من كم التحديات التي تواجهها الشركة عن غيرها من الشركات.
أ: جمعيات المساهمين:
تمثل جمعيات المساهمين السلطة العليا وتعد المختصة بمختلف شئون الشركة، كما أنها تمثل جميع أعضاء العائلة فيما يتعلق باختصاصاتهم بالشركة في الجمعية العامة وذلك عند عقدها بالشكل الصحيح، وتعمل وفقاً لأحكام نظام الشركة.
ب: مجلس الإدارة:
يعد مجلس الإدارة عصب الشركة فهو الذي يقوم بتنظيم وتحديد السياسات الأساسية وآليات العمل الخاصة بالشركة، ويضاف إلى ذلك الإشراف على تنفيذها، فالإدارة منوطة بوضع الخطط الاستراتيجية، ووضع خطط لكل مرحلة معينة من مراحل الشركة، وكذا وضع خطط لإدارة المخاطر والأزمات، وآليات الاستثمار والتمويل وكذلك الرقابة الداخلية لأعمال الشركة.
ج: الإدارة التنفيذية ( المديرون):
يقوم مجلس الإدارة باختيار الإدارة التنفيذية من ذوي الخبرات والكفاءات، ويقوم بوضع استراتيجيات لبدء تنفيذ الخطط العامة للشركة لتصبح واقع ملموس في إدارة الشركة، كما يتم اتخاذ القرارات باستمرارهم أو استبدالهم بالغير الأكثر كفاءة، والعمل على وضع خطط لتدريب ذوي الكفاءات لشغل مناصب عليا بالشركة.
د: المراجعة الداخلية:
للمراجعة الداخلية دور في تحقيق أهداف الشركة والتأكد من سير الأعمال الداخلية بها، وهذا ينهض بها للوصول لأهدافها وتطلعاتها، وهذا بالعمل الجاد والمثمر من جميع العاملين بالشركة من رؤساء وملاك وعاملين، كما تقوم بمراقبة العمليات الداخلية للوحدة الاقتصادية والعمل على تقييمها وتحسينها، والوصول إلى الضبط الداخلي يكون نتيجة لتبعيتها لرئيس مجلس الإدارة واتصالها برئيس مجلس المتابعة.
و: المراجعة الخارجية:
لها دور هام وفاعل في حوكمة الشركات العائلية، حيث يحد من التعارض الذي قد يحدث بين الإدارة والمساهمين، ويعمل المراجعين الخارجيين بمراجعة والتأكد من صحة البيانات والمعلومات المحاسبية، فهو يقوم بالتصديق على القوائم المالية التي تعدها الشركة، كما يقوم بإعداد تقارير مفصلة ترفق بالقوائم المالية.
ثامناً: الشركات العائلية في الأردن
تُشكل الشركات العائلية على مستوى العالم أجمع قوة عظمى، حيث أن٨٠٪ من هذه الشركات هي شركات عائلية.
كما لعبت الكثير من عائلات الأردن دوراً بارزاً في التنمية الاقتصادية، فمن الممكن أن نعتبرها عصب الاقتصاد الأردني، وذلك لكونها أكثر نشاطاً مما عليه القطاع العام، الأمر الذي أدى إلى تحالفها مع الاقتصاد الوطني، وإنشاء شراكة بينهما.
إلا أن الوضع قد تغير كثيراً، نظراً لنماء وتطور الاقتصاد، وأصبحت الشركات الخاصة شركات مساهمة عامة، إلى جانب انضمام شركاء آخرين من خارج العائلة، مما أدى إلى تراجع في رأس مالها، ولكنها ما زالت تحتفظ بحقها في الإدارة.
ومن أهم العائلات التي أثْرت الاقتصاد الأردني بشركاتها ذات الطابع العائلي بدير، والطباع، ومنكو، وأبو حسان، والمصري، وشومان، والصباغ، والصايغ، ومراد، وخوري، ونقل، وجردانة، هذا إلى جانب الكثير من العائلات الأخرى.
مراجعة: نسمة مجدي
[1] مؤسسة التمويل الدولي، دليل مؤسسة التمويل الدولي لحوكمة الشركات العائلية، مؤسسة البنك الدولي، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية، ٢٠٠٩، ص ١٢.
[2] وزارة الصناعة والتجارة، دليل حوكمة الشركات العائلية السعودية وميثاقها الاسترشادي، المملكة العربية السعودية، ٢٠١٤، ص ٨.
مسعي بلال، طبيب عبد السلام، تأثير مبادئ الحوكمة على الشركات العائلية، (مجمع البحوث الثاني)، الملتقى الدولي حول دور الحوكمة في تفعيل أداء المؤسسات والاقتصاديات، جامعة الشلف، الجزائر يومي ١٩- ٢٠ نوفمبر٢٠١٣، ص ٢١٧. [3]
[4] مؤسسة التمويل الدولي، مرجع سابق، ص ٢٨.

