جريمة التهديد

ماذا نقصد بمصطلح التهديد؟ 

إن التهديد مصطلح متعارف عليه بالعامية حيث يرمز إلى التخويف والإنذار والوعيد، وباللغة القانونية يعني هو كل فعل يصدر عن شخص من شأنه أن ينذر بشر يريد إيقاعه بشخص المجني عليه أو ماله، بحيث يسبب له ضرر لو وقع، مما يؤدي إلى إحداث الخوف في نفس المجني عليه ويدفعه للامتثال لطلبات أو أوامر الجاني.

ما هي جريمة التهديد؟

لقد ارتأينا تسميت هذا المقال بجرائم التهديد وليس بجريمة التهديد، وذلك لأن فعل التهديد يقع بأكثر من صورة، وقد يقع بشكل فعل مستقل بحد ذاته، أو يقترن بجرائم أخرى، فجريمة التهديد جريمة مستقلة بحد ذاتها ويعاقب عليها القانون، ويمكن أن يكون عنصراً في بعض الجرائم ووسيلة لارتكابها، كارتكاب جريمة السرقة مع التهديد بالسلاح، وقد نص قانون العقوبات الأردني على جرائم التهديد بوصفها جرائم قائمة بحد ذاتها، وذلك في المواد (349) إلى (354).

صور التهديد

إن صور إيقاع التهديد مختلفة فهي تشمل كل فعل من شأنه التأثير على نفسية الجاني بتخوفيه وإلقاء الرعب في نفسه، ومن هذه الصور التهديد بإشهار السلاح أو باستعماله، والتهديد أو الوعيد الذي يتم عن طريق ألفاظ شفوية أو مكتوبة تنذر بوقوع اعتداء على المجني عليه.

الفرق بين التهديد الشفهي والتهديد الكتابي

التهديد الشفهي هو أقل خطورة من التهديد الكتابي، فهو يصدر عن الفاعل في لحطة غضب، فيصدر كلماته دون تفكير، أما التهديد الكتابي فهو يترك أثر أكبر في نفس المجني عليه، ويدل على تصميم الجاني وأنه يعي ما يقول، إلا أنه أيضاً من الممكن أن يصدر التهديد الكتابي عن الجاني في لحظة غضب، لكن لا ينظر إلى مدى قدرة الجاني أو قصده على تنفيذ تهديده من عدمه، على قيام مسؤوليته الجنائية، فالفعل الجرمي يقع بغض النظر عن قدرة الجاني أو قصد الجاني بإيقاع الضرر فعلاً أم لا.

   أركان جريمة التهديد

الركن القانوني: – وهو تجريم أفعال التهديد بنص القانون، وقد نص قانون العقوبات الأردني على جريمة التهديد في المواد (349) إلى (354) .

الركن المادي: – هو قيام الجاني بأفعال مادية أو قولية من شأنها أن تحدث الرعب في نفس المجني عليه مما يشكل اعتداء على حريته أو أمنه، والأفعال المادية التي تشكل تهديداً عديدة منها التهديد بإشهار السلاح وهو ما نصت عليه المادة (349/1) من ذات القانون، والقولية هي توجيه كلمات للمجني عليه من تحمل تهديداً في معناها بإيقاع ضرر بالمجني عليه، وسواءً كانت هذه الأقوال قد صدرت عن الجاني شفاهه أو كتابة أو بواسطة شخص ثالث، طالما أن الأمر مهدد به يشكل جريمة.

الركن المعنوي: – القصد الجرمي وهو أن تتجه إرادة الفاعل إلى القيام بأفعال التهديد وهو يدرك ما لفعله هذا من أثر في نفس المجني عليه، وأن تتجه نيته إلى إحداث هذا الأثر.

أثر الدافع على تجريم أفعال التهديد

لا عبرة للدافع على التهديد، فيعاقب الجاني متى ارتكب فعل من أفعال التهديد وقصد إلقاء الرعب في نفس المجني عليه، سواءً كان يقصد الانتقام أو الحصول على المال أو مجرد المداعبة أو المزاح.

وسائل التهديد

1_ التهديد بإشهار السلاح

أول شروط التهديد باستخدام السلاح هو إن يكون السلاح صالحا لجريمة التهديد هو كل أداة تصلح لأن يستخدمها الجاني في الاعتداء والأسلحة نوعين :- أسلحة بطبيعتها و الأسلحة بالتخصيص أو الاستعمال ، والأسلحة بطبيعتها هي ما خُصص للقتل أو الجرح بحيث لا يستعمل غيره في ذلك الغرض مثل المسدسات والسيوف والخناجر ، والأسلحة بالاستعمال هي أدوات أعدت لأغراض أخرى غير القتل والجرح ، وأن كان من شأنها أن تستعمل في ذلك ، مثل سكاكين المطبخ ، الفؤوس التي تستعمل في الزراعة ، كما يدخل في هذا المعنى الحجارة والعصي التي تصلح للاعتداء والأجزاء .

ثانيا :- إشهار السلاح ، ويقصد به إبراز السلاح وإظهاره بحيث يراه المجني عليه ويدرك أنه مهدد به مما يوقع في نفسه الرعب والخوف ، فلا تقوم جريمة التهديد إلا بإشهار السلاح أما في حال بقي مخبأً لا تقوم جريمة التهديد وفقاً لنص المادة ( 349) ، إلا أنه من الممكن أن تقوم جريمة التهديد وفقاً لنص المادة (354) إذا كان المجني عليه يعلم بوجود السلاح مع المجني عليه وهدده الجاني به دون إخراجه ، فقط جاء بنص المادة ( 249) :- كل تهديد آخر بأنزال ضرر غير محق ، اذا حصل بالقول أو بإحدى الوسائل المذكورة في المادة (73) وكان من شانها التأثير في نفس المجني عليه تأثيرا شديدا .

2_ التهديد بارتكاب جريمة ضد المجني عليه

وسيلة التهديد هنا هي أن يتوعد الجاني بارتكاب جريمة ضد المجني عليه، إما بالقول شفاهه ،أو بواسطة شخص ثالث ،أو بالكتابة، ويتم ذلك بأرسال رسالة تهديد إلى المجني عليه، ويشترط القانون الأردني أن يكون مضمون رسالة التهديد هو ارتكاب جريمة من نوع الجناية أو الجنحة، بغض النظر عن نوعها، والتهديد الكتابي يستوي فيه أن يكون كلمات أو رموز على أن تكون دلالتها واضحة بمعنى التهديد، ولا يهم وسيلة الكتابة المستخدمة لقيام الجريمة.

وطبقاً لنص المادة (354) تقوم جريمة التهديد ولو لم تشكل تهديداً بارتكاب جناية أو جنحة وإنما يكفي أن يشكل تهديداً بأنزال ضرر غير محق بالمجني عليه.

الظرف المشدد لجريمة التهديد

إذا اقترن التهديد بأمر من الجاني يطلبه من المجني عليه كإجراء عمل ما ولو كان مشروعاً أو بالامتناع عن القيام به، فيعد ما قام به الجاني في مثل هذه الحالة من أفعال مقترنة بالتهديد ظرف يشدد لعقوبة.

عقوبة التهديد

تختلف عقوبة جريمة التهديد باختلاف الصورة التي تم من خلالها فعل التهديد، وعليه وبالنظر إلى النصوص القانونية المجرمة والمعاقبة على فعل التهديد نجد أن: –

1_ نص المادة (349) قد عاقب على جريمة التهديد بإشهار السلاح بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر، وإذا كان السلاح المستعمل ناري كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر.

2_ نص المادة (350) قد عاقب على جريمة التهديد في صورة الوعيد بارتكاب جناية عقوبتها الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو المؤقتة خمس عشرة سنة، سواء بواسطة كتابة مقفلة أو بواسطة شخص ثالث عوقب بالحبس من ستة أشهر الى ثلاث سنوات إذا تضمن الوعيد الأمر بإجراء عمل ولو مشروعا أو بالامتناع عنه، فشروط تطبيق العقوبة في هذا النص هي : التهديد بجناية عقوبتها الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو المؤقتة خمس عشرة سنة ، وأن تتضمن أمراً للمجني عليه بالقيام بعمل ولو كان مشروعاً أو الامتناع عنه بواسطة شخص ثالث أو رسالة مكتوبة ومقفلة .

3_ نص المادة (351) يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين، اذا لم يتضمن التهديد بإحدى الجنايات المذكورة أعلاه امرأ أو تضمن امرأ الا انه حصل مشافهة دون واسطة شخص آخر بناء على شكوى المتضرر.

4_ نص المادة (352) يعاقب بالحبس حتى سنة، إذا كان التهديد بجناية أخف من الجنايات المذكورة في المادة (350) إذا ارتكبت بإحدى الوسائل المذكورة بالمادة نفسها، وقدمت شكوى من المتضرر.

5_ نص المادة (353) يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز الستة أشهر، إذا كان التهديد بجنحة ويتضمن أمراً إذا وقع كتابة أو بواسطة شخص ثالث، وقدمت شكوى من المتضرر.

6_ نص المادة (354) حيث جاء هذا النص يعاقب على جرائم التهديد بشكل العام والتي لم تتضمن الصور السابقة، واكتفت بالعقاب على كل تهديد بإنزال ضرر غير محق بالمجني عليه، إذا حصل بالقول أو بإحدى الوسائل المذكورة في المادة (73) وكان من شانها التأثير في نفس المجني عليه تأثيرا شديدا يعاقب عليه بناء على الشكوى بالحبس حتى أسبوع أو بغرامة لا تتجاوز الخمسة دنانير.

النصوص القانونية المتعلقة بجرائم التهديد

قانون العقوبات وتعديلاته

تهديد بالسلاح

المادة (349):

  1. التهديد:
    1. من هدد آخر بشهر السلاح عليه، عوقب بالحبس مدة لا تتجاوز الستة أشهر.
  2. وإذا كان السلاح ناريا واستعمله الفاعل كانت العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر.

التهديد بجناية عقوبتها الإعدام

المادة (350):

من توعد آخر بجناية عقوبتها الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو المؤقتة خمس عشرة سنة ، سواء بواسطة كتابة مقفلة أو بواسطة شخص ثالث عوقب بالحبس من ستة أشهر الى ثلاث سنوات إذا تضمن الوعيد الأمر بإجراء عمل ولو مشروعا أو بالامتناع عنه .

التهديد الشفوي

المادة (351):

إذا لم يتضمن التهديد بإحدى الجنايات المذكورة أعلاه امرأ أو تضمن امرأ الا انه حصل مشافهة دون واسطة شخص آخر بناء على شكوى المتضرر عوقب بالحبس من شهر الى سنتين.

التهديد بجناية أخف من الجنايات

المادة (352):

يعاقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس حتى سنة على التهديد بجناية أخف من الجنايات المذكورة في المادة (350) إذا ارتكب بإحدى الوسائل المبينة في المادة نفسها.

التهديد بجنحة

المادة (353):

التهديد بجنحة المتضمن امرأ إذا وقع كتابة أو بواسطة شخص ثالث يعاقب عليه بناء على شكوى المتضرر بالحبس مدة لا تتجاوز الستة أشهر.

التهديد بالقول

المادة (354):

كل تهديد آخر بإنزال ضرر غير محق، إذا حصل بالقول أو بإحدى الوسائل المذكورة في المادة (73) وكان من شانها التأثير في نفس المجني عليه تأثيراً شديداً يعاقب عليه بناء على الشكوى بالحبس حتى أسبوع أو بغرامة لا تتجاوز الخمسة دنانير.

قانون الاتصالات

عقوبة توجيه رسائل تهديد

المادة (75):

أ‌. كل من أقدم، باي وسيلة من وسائل الاتصالات، على توجيه رسائل تهديد، أو إهانة، أو رسائل منافية للآداب ،أو نقل خبرا مختلقا بقصد إثارة الفزع يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن (300) دينار ولا تزيد على (2000) دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.

 قرار لمحكمة التمييز الأردنية متعلقة بجرائم التهديد

الحكم رقم 2885 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: – التهديد كعنصر من عناصر جريمة أخرى وليس جريمة مستقلة بحد ذاتها.

التهم: – جناية هتك العرض بحدود المادة (296/1) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (101) من القانون ذاته.

جنحة حمل وحيازة أداة حادة بحدود المادتين (155 و156) من قانون العقوبات.

جنحة التهديد بإشهار أداة حادة بحدود المادة (349/1) من قانون العقوبات.

بالنسبة لجنحة التهديد بإشهار أداة حادة المسندة إلى المتهم وجدت المحكمة أن هذا الجرم هو عنصر من عناصر جناية هتك العرض بالتهديد المسندة إليه مما يستوجب معه إعلان عدم مسؤوليته عن هذا الجرم.