الوعد بالبيع

ما هو الوعد بالبيع؟

هو عقد قانوني يعبر عن إرادة المتعاقدين في مجلس العقد ،ويوثق في مديرية التسجيل التابع لها العقار ،ويترتب عليه نشوء التزام تعاقدي في ذمة الواعد ،ويقابله حق شخصي للموعود له ،بحيث يلتزم بمقتضاه الواعد ان يبيع الموعود فيه بالثمن المعين ،وينقل ملكيته ،ويقوم بتسليمه تنفيذا لعقد الوعد بالبيع خلال مدة معينة وفق الشروط المتفق عليها .

ومن الجدير بالذكر ان المشرع الاردني لم يتطرق الى موضوع الوعد بالبيع ،أنما وضع المسائل الجوهرية للعقد في نص المادة (105)من القانون المدني الاردني وفي أحكام الوعد بالتعاقد.

الشروط الواجب توافرها في الوعد بالبيع

يحتاج عقد الوعد بالبيع الى شروط ابرم العقد بوجه عام وهي التراضي والمحل والسبب المشروع ،بالإضافة الى وجوب وحدة مجلس العقد وفيما يلي توضيح لكل منها :-

1-مجلس العقد: – وقسم مجلس العقد الى نوعين هما: –

  • مجلس العقد الحقيقي :-حيث يضم المتعاقدان مكان واحد ويكونوا موجودين شخصيا .
  • مجلس العقد الافتراضي :- وفيه لا يجمع المتعاقدان في مكان واحد ،إنما يقتصر حضورهم في نفس الزمان وهذا ما يسمى ب(التعاقد بين الغائبين) ،حيث يتم التعاقد من خلال الهاتف أو من خلال وسائل التكنولوجيا الحديثة .

2-التراضي: – ويتمثل بتلاقي الإيجاب مع القبول ،اي توافق إرادة المتعاقدين ،وهذه الإرادة حتى تكتسب صفه قانونية لا بد ان تظهر للعالم الخارجي.

3-المحل: – ويتمثل بالعملية القانونية التي تتجه إرادة المتعاقدين الى تحقيقها من العقد.

4-السبب: – وهو الغرض / القصد المباشر الذي يسعى كلا المتعاقدين للوصول اليه وتحقيقه من خلال العقد ،فالبائع في عقد البيع يلتزم بنقل ملكية المنيع مقابل الحصول على الثمن من المشتري ،ولا بد ان يكون السبب أيضا مشروع وغير مخالف للنظام العام والآداب العامة.

أركان عقد الوعد بالبيع

1-تعيين المسائل الجوهرية للعقد :-وتتمثل في النوع والثمن ،والشكلية ،وهذا ما نصت عليه صراحة المادة (105) من القانون المدني الاردني :-

“1-الاتفاق الذي يتعهد بموجبه كلا المتعاقدين أو احدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد إلا اذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها.

2-اذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين فهذا الشكل تجب مراعاته أيضا في الاتفاق الذي يتضمن الوعد بإبرام هذا العقد “.

2-المدة :-أوجبت المادة (105) من القانون المدني الاردني تعين المدة في الوعد بالبيع ،فإذا لم تمدد المدة فإن الوعد يكون باطلا ،لاختلال ركن من أركانه ،وهذه المدة تعين من قبل الواعد فقط .

3-الشكلية: -الأصل ان عقد الوعد بالبيع هو عقد رضائي ،ولا يشترط لوجوده شكل معين إلا ان القانون المدني الاردني اشترط لعقد الوعد بالبيع شكلية معينة وهذا ما نصت عليه المادة (105/2) من القانون المدني الاردني.

صور الوعد بالبيع

1-الوعد بالبيع من جانب واحد: -ويتمثل بان يكون الوعد فيه ملزم من جانب واحد ،وهو البائع ،حيث يعد البائع فيه المتعاقد الآخر ان يبيعه الشيء المتفق عليه ،اذا رغب الآخر في الشراء ،خلال مدة زمنية معينة ،وعليه اذا ابدى المشتري رغبته في الشراء فيتم البيع النهائي ،اما اذا لم يبدي رغبته بالشراء أو امتنع عن إبدائها فلا يتم البيع ويسقط الوعد بالبيع.

2-الوعد بالشراء الملزم من جانب واحد: -حيث يتمثل باتفاق يلتزم بموجبه الشخص الذي يرغب بالشراء واحد ان يشتري مالا معينا بثمن متفق عليه فإذا قبل صاحب الشيء /المال ان يبيعه اياه بهذا الثمن ،وفي هذه الصورة المشتري هو من يعد البائع بالبيع ،وسواء الصورة الأولى للوعد بالبيع أو الصورة الثانية ،فكلاهما صورة لعملة واحدة.

3-الوعد بالبيع والشراء الملزم للجانبين :-وتتمثل هذه الصورة بأن يعد كل من البائع المشتري بان يبيعه المال المعين في حال رغب المشتري بالشراء ،ويعد المشتري البائع بالمقابل بأن يشتري هذا المال المعين في حال رغب البائع بالبيع .

4-الوعد بالتفضيل: – ويعرف هذا الوعد بأنه الاتفاق الذي بموجبه يلتزم الواعد اذا هو رغب ببيع الشيء ان يعرض بيعه الى الموعود له تفضيلا له على غيره ،ويعتبر الوعد بالتفضيل صورة خاصة من الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد.

ما هي الغاية من الوعد بالبيع ؟

تكمن الغاية من الوعد بالبيع في عدم توافر الإمكانية الاقتصادية الكافية لأحد الأطراف ،فيتم انشاء الوعد بالبيع لحين تمكنه من إتمام العقد فيما بعد ،ومثال على ذلك :-قد يبرم شخص اتفاق مع مالك العقار ،يتعهد فيه المالك بان يبيع له العقار خلال مدة معينة ومتفق عليها بين الأطراف إذا ابدى الموعود له رغبته في الشراء .

هل يرد الوعد بالبيع على الأموال غير المنقولة (العقارات ) فقط؟

ان المشرع الاردني ومن خلال نص المادة (105) من القانون المدني الاردني قد أجاز الوعد بإبرام عقد معين في المستقبل ،وهذا الجواز ينطبق على الأموال المنقولة وغير المنقولة بشكل عام ،ودون تحديد معين للعقار نفسه ،ونجد المادة نفسها قد نصت على انه إذا استلزم القانون شكلية معينة في القانون يجب مراعاة هذا الشكل ،وهذا القيد يتعلق أساسا بالعقارات ،ولكن يمكن ان يمتد الى المقولات التي تحتاج الى تسجيل لانتقال ملكيتها .

هل يختلف الوعد بالبيع عن العربون؟

يختلف الوعد بالبيع عن العربون في أوجه كثيرة أبرزها ان الوعد بالبيع يتمثل في التزام الواعد بإبرام عقد في المستقبل إذا ابدى الموعود له رغبته خلال المدة المحددة في الوعد ،اما بالنسبة للعربون فإن الغرض منه اما تأكيد العقد وبتاته ،أو الحق في العدول عن العقد ،كما ان الوعد بالبيع لا يعتبر عقدا معلقا على شرط واقف، بل هو إيجاب ملزم على خلاف العربون الذي يعتبر عقدا معلقا على شرط واقف كون الغرض منه ان يكون مقابلا لحق العدول عن العقد .

اثأر الوعد بالبيع

1-اثأر الوعد بالبيع قبل ان يبدي الموعود له رغبته خلال المدة المتفق عليها: -وعليها فأن ذمة الواعد هنا تترتب عليها التزاما بإبرام العقد الذي ابدى الموعود له رغبته في المدة التي تم الاتفاق عليها ،حيث يبق الواعد مالكا للشيء ويستطيع التصرف فيه بكافة أشكال التصرف.

2-اثأر الوعد بالبيع بعد ان يبدي الموعود له رغبته: -اذا ابدى الموعود له رغبته بالشراء بعد انتهاء المدة المتفق عليها فإن ذمة الواعد تبرأ من الوعد ،اما اذا ابدى الموعود له رغبته بالشراء خلال المدة المتفق عليها فان الوعد بالبيع يصبح عقد بيع تام ونهائي ،وتصبح ملكية الشيء بالنسبة للموعود له من وقت قبوله بالشراء.

هل يجوز للواعد بالبيع التصرف في الموعود وبيعه؟

ان الواعد للشيء هو قانونا مالكا للشيء الذي وعد ببيعه ،وله ان يتصرف فيه ،وله ان يؤجر وان يحصل على ريعه حتى إبرام العقد النهائي ،وفي حال هلاك الشيء الموعود ببيعه ،يتحمل المالك تبعة هلاكه كونه هو المالك .

الوعد بالبيع في قانون ملكية الطوابق والشقق رقم (25) لسنة 1968 وتعديلاته

عالج المشرع الاردني الوعد بالبيع في هذا القانون من خلال نص المادة (20) حيث جاء فيها :-

“أ- على الرغم ما ورد في هذا القانون أو في تشريع آخر يكون الاتفاق الذي يتعهد فيه شخصان متعاقدان أو اكثر بإبرام عقد في المستقبل يبيع بموجبه احدهما الآخر شقة أو طابقا أو بناية لم يباشر بإنشائها أو كانت تحت الإنشاء عند الاتفاق على ارض تمت التسوية فيها اتفاقا قانونيا وملزما للمتعاقدين ،في حالة توثيقه لدى مديرية تسجيل الأراضي المختصة ويجب ان يتضمن هذا الاتفاق تحديد مدة لنفاذه ووصفا للعقار المراد بيعه والثمن المتفق عليه .

ب-لا يجوز إجراء اي معاملة تسجيل على تلك الأرض، أو الشقة، أو الطابق، أو البناية موضوع الاتفاق إلا بموافقة المتعاقدين .

  • بعد تنفيذ الاتفاق (عقد الوعد بالبيع) وفقا للشروط المتفق عليها يتم نقل ملكية العقار موضوع الاتفاق بناءا على طلب من المتعاقدين بعد استيفاء الرسوم القانونية المقررة .
  • يعود الفضل في اي نزاع يتعلق بالاختلاف حول شروط العقد أو تنفيذه للمحاكم النظامية المختصة .
  • يستوفى رسم مقداره خمسة دنانير مهما كانت قيمة العقار عند توثيق الاتفاق لدى مديرية تسجيل الأراضي المختصة .

الجزاء المترتب على الواعد إذا نكل عن لوعد بالبيع

نصت المادة (106) من القانون المدني الاردني على :-

“اذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاه الآخر طالبا تنفيذ الوعد ،وكانت الشروط اللازمة للعقد وبخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة قام الحكم متى حاز قوة القضية القصية مقام العقد “.

وعند تفسير هذه المادة نجد بأنه إذا تصرف الواعد بالشيء الموعود به للمشتري بموجب الوعد بالبيع ،وكان الموعود له قد ابدى رغبته بالشراء ،وبموجب المادة السابقة يمكن للموعود له ان يمنع الواعد بالتصرف بالموعود به ،وذلك وفقا للوعد بالبيع المبرم بين كل منهما ويكون الواعد في هذه الحالة مسؤولا من خلال دفع تعويض جراء تصرفه بالعين محل الوعد بالبيع ،استنادا الى المسؤولية العقدية .

اجتهادات محكمة التمييز الأردنية على الوعد بالبيع

1- قرار محكمة التمييز الأردنية (هيئة عادية) رقم 215/1996 فصل تاريخ 29/2/1996: – (وجوب تسجيل عقد الوعد بالبيع في دائرة الأراضي): –

“1- إجازة المادة (29/4) من قانون البينات سماع البينة الشخصية لإثبات الظروف التي أحاطت بتنظيم السند ويكون قرار محكمة الاستئناف بالسماح للمميز بتقديم البينة الشخصية لإثبات الظروف التي أحاطت بتنظيم الشيك موضوع الدعوى متفقا وأحكام القانون.

2- ان تسجيل عقد بيع ارض أو الوعد بالبيع في دائرة تسجيل الأراضي شرط لانعقاده ،ويترتب على مخالفة ذلك البطلان وعليه فإن تسجيل عقد بيع الحصص المشتراة من الأرض باسم المشتري دون فرزها ودون تسجيل الشرط الوارد في اتفاقية البيع والمتضمن ان الحصص المشتراة هي الجزء الجنوبي من قطعة الأرض يجعل هذا الشرط باطلا لعدم تسجيله ويترتب عليه بطلان الشيك المسحوب لأمر المشتري ضمانا لتنفيذ الاتفاق ويكون رد دعوى المطالبة واقعا في محله “.

2- قرار محكمة التمييز (هيئة عامه) رقم 667/1992 فصل تاريخ 30/11/1993: – (عقد الوعد بالبيع)

“ان تخلف المدعى عليه عن تنفيذ التزامه بالفراغ عن العقار للمدعي بموجب عقد الوعد بالبيع المنظم لدى مديرية تسجيل الأراضي خلال المدة المتفق عليها في العقد رغم تبليغه إنذارا عدليا وانقضاء المدة المضروبة في الإنذار ،يعتبر عدولا عن الوعد بالبيع ،فيكون الحكم بإلزامه برد العربون المقبوض ومثله يتفق وأحكام المادة 107/2 من القانون المدني “.