الشخص الحكمي
الشخص الحكمي أو الشخص الاعتباري أو الشخص المعنوي هو عبارة عن كيان يتألف من عدة أشخاص، أو مجموعة أموال تؤلف فيما بينها شخصية حقوقية في نظر القانون تتمتع بالشخصية القانونية، كما يتمتع بها الإنسان، ولعل الحياة الاجتماعية هي التي تفرض وجود هذه الشخصية والاعتراف بها لتحقيق مصالح سواء اجتماعية أو اقتصادية أو إنسانية، ذلك لأن الإنسان وحده قد يعجز عن الأعمال الكبيرة التي لها صفة الدوام والاستمرار، لذلك كان من الضروري قيام تجمعات شخصية قوية لها صفة الاستمرار وتستقل عن أفرادها قانونيا، حيث لا يمكن لهذه التجمعات مهما كانت ميزاتها، أن تكون فاعلة إذا لم يعترف لها بكيان مستقل عن حياة الأفراد الذين يؤلفونها، أو ينتفعون بها، وهل من مسؤولية على الشخص الحكمي؟
أولا : المبادئ العامة للشخص الحكمي.
قد تطرقت نص المادة (50) من القانون المدني الاردني لتعريف الأشخاص الحكمية حيث جاء فيها ما يلي :
الأشخاص الحكمية هي :
1.الدولة والبلديات بالشروط التي يحددها القانون والمؤسسات العامة وغيرها من المنشاة التي يمنحها القانون الشخصي الحكمية.
2.الهيئات والطوائف الدينية التي تعترف لها الدولة بشخصية حكمية.
3.الوقف.
4.الجمعيات والمؤسسات المنشاة وفقا لأحكام القانون
5.كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية بمقتضى نص القانون
والشخص الاعتباري وفق أحكام المادة (51) من القانون المدني له شخصيته القانونية المستقلة عن شخصية كل شريك فيه، ويتمتع بجميع الحقوق الا ما كان ملازما لصفة الإنسان، وتكون له ذمة مالية مستقلة عن ذمة المكونين له وأهلية في الحدود التي يعينها سند أنشائه أو التي يقررها القانون وله من يمثله في التعبير عن أرادته.
وفي المادة ال 52 التي تنص على أن الأشخاص الحكمية تخضع لأحكام القوانين الخاصة بها، فإن المعنى واضح وهذا ما أكده الديوان الخاص بتفسير القوانين حيث أقر على أن قانون القوات المسلحة رقم (3) لسنة 2007 يجيز إصدار أنظمة لأي جهة تابعة للقوات المسلحة مهما كانت تسميتها وأن تتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي والإداري سواء كانت على شكل محطة إذاعية وتلفزيونية لخدمة أغراض القوات المسلحة أو ما تقضيه الضرورة لاستحداث مثل هذه المرافق . ومنه تأكيد على أن كل قانون يعد المنظم لأعمال الشخصيات الحكمية التابعة له.
ثانيا : مدى تمتع الشخص الحكمي بالحقوق.
يجيب على هذا التساؤل نص المادة(51) من القانون المدني الاردني رقم (43) لسنة (1976) حيث جاء فيها ما يلي :
1.الشخص الحكمي يتمتع بجميع الحقوق الا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان الطبيعية وذلك في الحدود التي قررها القانون
2.فيكون له:
الشخص الاعتباري له ذمة مالية مستقلة
أهلية في الحدود التي يعينها سند أنشائه أو التي يقررها القانون
الشخص الاعتباري له حق التقاضي
موطن مستقل ويعتبر موطنه المكان الذي يوجد في مركز إدارته، والشركات النيء يكون مركزها الرئيسي في الخارج ولها نشاط في المملكة الأردنية الهاشمية يعتبر مركز إدارتها بالنسبة للقانون الداخلي المكان الذي توجد فيه الإدارة المحلية.
3.ويكون له من يمثله في التعبير عن أرادته
ثالثا : أركان الشخص الحكمي.
أركان الشخص الاعتباري: لمّا كان الشخص الاعتباري مجموعة من الأشخاص أو مجموعة من الأموال لها غرض من الأغراض النافعة أو هدف معين للمنفعة العامة، فتؤلف كياناً مستقلاً عن الأشخاص الذين يؤلفونه: لذلك يمكن القول بأن هذا الشخص الاعتباري يقوم على أركان ثلاثة هي:
(1) أن يتألف الشخص الاعتباري من مجموعة أفراد فتؤلف الجمعيات. أو مجموعة من الأموال فتؤلف المؤسسات.
(2) أن يكون لهذا التجمع غرض معين يسعى إلى تحقيقه لا يستطيع الشخص الاعتباري القيام به من دون وجود هذا التكتل.
(3) أن يكون قيام الشخص الاعتباري بالعمل ضمن تنظيم معين سواء كان ذلك بنص في القانون أو كان في اتفاق إنشائه، أو في نظامه.
وتعدّ هذه العناصر كافية لتكوين الشخص الاعتباري
رابعا : تقسيم الشخصية الحكمية في القانون الأردني.
قسم المشرع الأردني الشخصية الحكمية إلى قسمين وهما :
أ-الأشخاص الحكمية العامة.
1-الشخصية الحكمية الإقليمية أو المحلية: وهي الشخصيات يحدد اختصاصها بشكل إقليمي بحيث تمارس الاختصاص حسب نطاق جغرافي معين.
2-الشخصية الحكمية المرفقية أو المصلحية: وهي تلك الشخصيات التي يتحدد نطاق اختصاصها استنادا على أساس مصلحي أو مرفقي وخير مثال على هذه الشخصيات وكالات الماء والكهرباء.
ب-الأشخاص الحكمية الخاصة.
وتحدد بكونها تخضع لأحكام قانون خاص، ومنها الشركات والمؤسسات والجمعيات، وحيث تنشأ بمبادرات فردية كما أن جوهر التمييز عن الشاخصات الحكمية العامة هو هدفها لتحقيق غاية خاصة سواء تحقيق الربح أو عمل خيري أو غير ذلك.
خامسا : الشخص الحكمي في القانون المغربي.
يسمى الشخص الحكمي أو الشخص المعنوي في القانون المغربي بالشخص الاعتباري وهو مجموعة من الأشخاص أو الأموال التي تهدف إلى تحقيق غرض معين، ويمنح القانون لها الشخصية القانونية المستقلة بالقدر اللازم لتحقيق هذا الغرض. ويسمّيها البعض بالأشخاص الاعتبارية لأنّه ليس لها كيان مادي ملموس، وإنّما تقوم في الذهن ونتصور وجودها معنويا فقط.
وهناك اتجاهات مختلفة فيما يخص الاعتراف بالشخصية الحكمية بالمغرب وهي كالآتي :
أ- الاتجاه الرافض للشخصية الاعتبارية: حيث يرى أصحابه أن لا فائدة إطلاقا من الاعتداد بهذه الفكرة إذ يمكن الاعتماد في الحفاظ على المصالح الجماعية بأفكار ومفاهيم تقليدية، مثل التضامن الاجتماعي والملكية المشتركة..
ب- الاتجاه المقر بالشخصية الاعتبارية: وينضوي تحت لواء هذا الاتجاه نظريتان أولها نظرية الحيلة أو الافتراض القانوني ومعناها أنّ الشخص الاعتباري هو شخص مصطنع منحه القانون الشخصية القانونية لتحقيق غرض قام من أجله هذا الشخص الاعتباري، ويبقى الإنسان بطبيعته هو صاحب الإرادة، ومن ثمّ هو صاحب الشخصية القانونية الحقيقية. والنظرية الشخصية الحقيقية حيث اعتبر بعض الفقهاء المغاربة أن الشخص الاعتباري أو الحكمي هو شخص واقعي حقيقي كالإنسان، فكل كائن اجتماعي تكون له علاقات ومصالح خاصة متميزة عن غيره فيجب أن تكون له شخصية قانونية متميزة عن غيره أيضا.
ويقسم القانون الإداري المغربي الأشخاص الاعتبارية أو الحكمية الى قسمين وهما :
الأشخاص الاعتبارية العامة:
وعلى رأسها الدولة وفروعها من جماعات وبلديات وكافة المؤسسات والدواوين العامة والمرافق والهيئات المصلحية التي يعترف بها القانون كالجامعات والمستشفيات والمؤسسات الحكومية بشكل عام، حيث وحسب المادة 49 من القانون المدني فإنّ الأشخاص الاعتبارية هي: “الدولة الولاية، البلدية، المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، الشركات المدنية والتجارية، الجمعيات والمؤسسات، الوقف، وكل مجموعة من أشخاص أو أموال يمنحها القانون شخصية قانونية”. ويتمتع الشخص الاعتباري بامتيازات لا يتمتع بها الشخص الاعتباري الخاص كنزع الملكية للمنفعة العامة، وفرض الضرائب، والحجز الإدارة
ي على المدين…
ب- الأشخاص الاعتبارية الخاصة:
هي التي يكوّنها الأفراد في القانون الخاص سواء لتحقيق غرض خاص أو غرض ذي نفع عام. ومن أمثلتها: الجمعيات وتعرف على أنها مجموعة أشخاص اعتبارية أو طبيعية لها صفة الدوام، تهدف إلى غرض اجتماعي دون الحصول على ربح مادي معين. وأيضا المؤسسات وتعرف على أنها شخص اعتباري ينشأ بتخصيص مبلغ من المال لعمل اجتماعي سواء كان خيريا أو فنيا أو علميا، وهناك أيضا الشركات وتعرف على أنها عقد يلتزم بمقتضاه الإسهام في مشروع اقتصادي بتقديم حصة مالية أو عينية أو من عمل، واقتسام الأرباح والخسائر.
أـ الأشخاص الاعتبارية العامة (أشخاص القانون العام):
1ـ الأشخاص الاعتبارية العامة الإقليمية (الدولة، الولاية، البلدية).
2ـ الأشخاص الاعتبارية المرفقية أو المصلحية (المؤسسات العمومية، الصناديق الوطنية والمحلية).
وقد قال الدكتور المغربي محمد أية محوطة بأن الأشخاص الاعتباريون ليس لهم لحم ولا دم ، ومع ذلك لديهم أعضاء. ليس لديهم مشاعر ، لكن لديهم إرادة. إنهم غير مرئيين ، ومع ذلك فهم يتصرفون وقد يتعرضون للنقد بسبب تقاعسهم عن العمل. ليس لديهم منزل ، ومع ذلك لديهم مقعد … “. إيمانويل دراري.
المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين
إن المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري هي مبدأ مكرس ومقبول الآن في القانون الجنائي المغربي. فما هي مسؤولية الشخص الحكمي.
وحتى قبل 20 عامًا ، كانت العقيدة في الغالب ضدها. وجادلت في الواقع أن الأشخاص الاعتباريين كونهم خيالات قانونية ، وبالتالي لا يمكنهم ارتكاب خطأ شخصي ، مما يجعلهم غير مسؤولين جنائياً.
اليوم ، كان الاعتراف بالمسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين هو العنصر الأكثر ابتكارًا ، ولكنه أيضًا العنصر الأكثر إثارة للجدل ، في إصلاح قانون العقوبات المغربي الذي نفذه قانون عام 1962.
لذلك لم يتم الاعتراف بالمسؤولية الجنائية للجماعات حتى عام 1962 ، وذلك بموجب المادة 127 التي بموجبها “لا يمكن إلا أن يحكم على الأشخاص الاعتباريين بالعقوبات المالية والعقوبات التبعية. المنصوص عليها في الأرقام 5 و6 و7 من المادة 36. كما يجوز أن تخضع لتدابير الأمن الحقيقية المنصوص عليها في المادة 62 “.
يعترف القانون الجنائي المغربي صراحة الآن بالأشخاص الاعتباريين كمجرمين على نفس الأساس مثل الأشخاص الطبيعيين. وهو ما يبين المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري، أو مسؤولية الشخص الاعتباري ، وكذلك مسؤولية الشخص الحكمي.
إذا انتهى المشرع بإدخال المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين في القانون الوضعي. يمكن معاقبة هؤلاء الأشخاص الاعتباريين على جرائم القانون العام والجرائم المتعلقة بقانون الأعمال وقد فصل القانون المغربي في مسؤولية الشخص الحكمي.
المراجع :
القانون المدني الأردني رقم 43 لعام 1976.
الدكتور نواف كنعان ، الوجيز في القانون الإداري الاردني ، الكتاب الأول ، الطبعة الرابعة ، الأفاق المشرقة ناشرون ، 2012 ، عمان – الأردن.
قرارات الديوان الخاص بتفسير القوانين والمحكمة الدستورية.
الدكتور غازي كرم ، القانون الإداري ، الطبعة الأولى ، الأفاق المشرقة ناشرون ، 2010 ، عمان – الأردن.
مقال بعنوان نقد التمثلات الخاطئة حول القانون.. أنطولوجيا القضاء الإداري المغربي(3)، أحمد السكتيوي، 23/10/2017.

