عقد التأمين وأحكامه القانونية

عقد التأمين

الصور الأولى للتأمين ترجع إلى فجر التاريخ خاصة حيث انتظم الانسان واستقر في جماعات وفي مجتمع، والتأمين في صورته الحديثة بدأت في صورة اتفاق أو عقد على مستوى الأفراد والمشروعات، وقد اكتفت الدولة بالرقابة وسن التشريعات التي تحكم ذلك الاتفاق أو العقد.

وفي مرحلة تالية بدأت الدول ترى أهمية التأمين ودوره وانعكس ذلك على سن التشريعات بجعل بعض صور التأمين اجبارية خاصة فيما يُعرف بتأمينات المسؤولية، وسرعان ما زاولت بعد ذلك ما أُطلق عليه التأمين الاجتماعي كنظام تأمين اجباري قومي يحدد القانون مجاله ومزاياه وموارده وتقوم الدولة بإدارته أو احدى وحداتها الادارية.

وكان لمصر السابقة الأولى في التنظيم القانوني للتأمين، حيث بدأ المشرعون المصريون بوضع قواعد لتنظيم التأمين البحري من خلال المواد من (173) إلى (234) من قانون التجارة البحري الصادر سنة (1883)، والذي كان بديل قانون التجارة البحرية رقم (8) لسنة (1990) بيد أنه قد ظلت هناك أنواعًا أخرى من التأمين بدون تنظيم تشريعي في القانون المدني القديم، وذلك حتى صدور قانون التقنين المدني الحالي الذي عالج ونظم كافة أنواع التأمين في المواد (747) وما يليها، والمشرع المصري قد تأثر في التقنين الجديد بقانون التأمين الفرنسي الصادر في سنة 1930 .

وفي البداية كان القضاء المصري يلجأ في سبيل الفصل في خلافات ومنازعات التأمين إلى القواعد العامة، وكان من الطبيعي أن يتم اللجوء أولًا إلى قياس أحكام التأمين البري على أحكام التأمين البحري التي تضمنها قانون التجارة البحرية، لذلك أصبح من الضروري صدور تشريعات خاصة بأنواع التأمين الأخرى لحماية بعض الفئات، ومن تلك الانواع التأمين ضد المسؤولية التي تنشأ الأمراض والحوادث وغيرها من المخاطر الاجتماعية التي قد تصيب الأشخاص والتي تضمنتها قوانين التأمين الاجتماعي.

وبعد انتشار شركات التأمين وتنوع مجالاتها وازدياد أهميتها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي تدخل المشرع المصري بتنظيم القوانين التي تحكم هذه الأنواع وتنظم الرقابة والاشراف عليها، وذلك بقصد الوقوف على مدى التزامها بالأسس والقواعد المتبعة وحماية حقوق المؤمن لهم.

جدول المحتويات 

تعريف عقد التأمين :

أهمية عقد التأمين :

عمل وقائي :

وأهم أنواع التأمين ما يلي :

أركان عقد التأمين :

التزامات المؤمن والمؤمن له :

الشروط القانونية الواجب توافرها في عقد التأمين :

خصائص عقد التأمين :

وفيما يلي سنتناول تعريف عقد التأمين، وأهميته، ومدى اعتباره عقدًا من عقود الاذعان، وأنواعه، وأركانه، والتزامات أطرافه، وشروطه، وخصائصه.

تعريف عقد التأمين :

المشرع الأردني عرف عقد التأمين في المادة (920) من القانون المدني رقم (43) لسنة 1976 كما يأتي : ” التأمين عقد يلتزم به المؤمن أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغًا من المال، أو ايرادًا مرتبًا، أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده، أو تحقق الخطر المبين في العقد، وذلك مقابل مبلغ محدد أو أقساط دورية يؤديها المؤمن له للمؤمن “.

وعرفت المادة (747) من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 التأمين على أنه : ” عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغًا من المال أو ايرادًا مرتبًا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين بالعقد وذلك نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن “

وباستقراء التعريفين السابقين نجد أن المشرع الأردني قد تبنى نفس المعنى الذي تبناه المشرع المصري، وأن الفارق بين التعريفين السابقين هو فارق ضئيل ومحدود، لا يتعدى بعض التغيير في صياغة بعض الكلمات.

وما قيل بشأن تعريف المشرع الأردني لعقد التأمين ينطبق على التقنينات العربية كالقانون المدني السوري والليبي والجزائري والعراقي والسوداني والبحريني والكويتي والقطري، فسارت أغلبها على نفس نهج القانون المدني المصري في تعريفه عقد التأمين إما بنصوص مطابقة أو شبه مطابقة مع وجود تعديلات طفيفة.

ويتضح من التعريفات السابقة أن التعاقد على التأمين يتم بين طرفين، أحدهما يدعى (المؤمن)، وهو عادة ما يتخذ شكل شركة تأمين تجاري تتقاضى أقساطًا من الطرف الثاني، وتلتزم في مواجهته بأداء مبلغ التأمين عند وقوع الخطر، إذ تهدف إلى تحقيق الربح من خلال مزاولتها هذا النشاط، كما أن لا مانع يحول دون أن يتخذ هذا الطرف شكل جمعية تأمين تعاوني تقوم بالعملية ذاتها دون قصد الربح.

والطرف الثاني يُطلق عليه (المؤمن له) وهو من يواجه خطرًا ما، إذ قد يتعلق هذا الخطر بشخصه، فيبرم من أجل ذلك عقد تأمين على الحياة أو من الأمراض أو الاصابات، أو يتعلق الخطر بماله فيُبرم تأمينًا ضد الحريق أو السرقة أو المسؤولية أو غير ذلك.

أهمية عقد التأمين :

تكمن أهمية عقد التأمين في الآتي :

وسيلة لتكوين رؤوس الأموال :

في حال حدوث خطر أو ضرر للمؤمن له يلتزم المؤمن بأن يدفع للمؤمن له مبلغ التأمين، وهذا المبلغ يدفع على  مجموعة من الأقساط ، ومن ثم يُمكن اعتبار التأمين نوعًا من الادخار، وبمعنى أدق ادخارًا اجباريًا من خلال التزام المؤمن له بأن يقتطع جزءًا صغيرة وبصفة دورية من أمواله يؤدى للمؤمن في مقابل الحصول على مبلغ التأمين عند الاستحقاق، ومن ثم تتكون رؤوس أموال لدى شركات التأمين نتيجة لكمية الأقساط الدورية للمؤمن لهم، حيث أن هذه الرؤوس يمكن استغلالها، وأيضًا تُعتبر مهمة للاقتصاد القومي، بالنسبة للمؤمن لهم تمثل هذه الأموال التي دفعوها لدى شركات التأمين ضمانًا لهم لأخذ حقوقهم من قبل هذه الشركات في حال حدوث الأخطار، وبالتالي نجد أن القانون يلزم شركات التأمين بتكوين احتياطات لديها لكي تمثل إحدى ضمانات الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء، فتقوم شركات التأمين باستثمار ذلك الاحتياطي بما يحقق في النهاية مصلحة أو فائدة للمؤمن لهم.

ورؤوس الأموال التي تتكون لدى شركات التأمين تلعب دورًا مهما على مستوى الاقتصاد القومي  بحيث تلعب دورًا مهمًا في ازدهاره وتنميته، لأن شركات التأمين تعمل على تزويد الاقتصاد القومي برؤوس الأموال التي تتكون لديها لتنشيط المشروعات مما يعود بالنفع على الأفراد في المجتمع، وكذلك يمكن إعطاء هذه المبالغ إلى الدول أو إلى الأشخاص على شكل قروض تساعدها على تحقيق أهدافها التنموية والاقتصادية.

وسيلة لكفالة الأمان للمؤمن له :

يوفر التأمين الأمان للمؤمن له والذي يرغب في الحصول عليها ضد ما قد يلحق به من حوادث أو أضرار أو أخطار تهدده بنفسة أو بماله، وهذا الأمان يكلفه مبلغًا من المال بصفة دورية، ويكون التأمين من الأضرار أو تأمين الأشخاص، ويلعب التأمين على الأشخاص دورًا مهمًا في بث روح الطمأنينة والأمان، فسلامة الروح والجسد من الأمور التي لا تدوم، ولذلك يمكن للفرد، من خلال التأمين، أن يقي نفسه ومن يعول آثار عجزه أو موته.

وفي التأمين من الأضرار يؤمن المؤمن له ضد الأخطار أو الأضرار التي قد تصيبه في ذمته المالية، فاذا قام بالتأمين على ماله ضد الحوادث كالحريق مثلًا، من ثم تحقق هذا الخطر، وجد في مبلغ التأمين الذي يستحق له ما يعوضه عن تلك الخسارة التي لحقته، وما يمكنه من الحصول على تعويض لماله الذي قد ذهب ، والأمر سيان في تأمين المسؤولية، فقد أدت التطورات الحديثة إلى زيادة حالات المسؤولية وأسبابها، ومن خلال التأمين ضد المسؤولية يمكن للشخص من أن يجتنب نفسه نتائج هذه والمسؤولية وأن  يُباشر نشاطه باطمئنان وحرية بلا خوف.

وسيلة للائتمان :

التأمين يؤدي وظيفته كوسيلة للائتمان على المستويين الدولي والفردي ، فهناك التأمين من إعسار المدين أو تأمين الائتمان، وبمقتضاه يستطيع الدائن أن يؤمن نفسه من خطر إعسار المدين فيضمن لنفسه من خلال عقد التأمين استيفاء ما لا يستطيع اقتضاءه من المدين.

وفيما يتعلق بالأفراد فإن التأمين يسهل الحصول على الائتمان بعديد الطُرق، فالتأمين يؤدي إلى تدعيم الضمان الذي يقدمه المؤمن له إلى دائنة، ومن ثم فإنه يسهل له الحصول على الائتمان، وقد يريد الشخص الحصول على ائتمان وليس يملك مال يقدمه للدائن كضمان، وإنما كان يعتمد على عمله ومجهوده في سداد الدين، فأنه يمكنه لكي يشجع الدائن على منحه الائتمان أن يُبرم عقد تأمين على حياته لصالح الدائن حتى إذا توفي المدين قبل سداد الدين فإن الدائن يستوفي حقه من مبلغ التأمين.

والتأمين يُعد وسيلة ائتمان بالنسبة للدولة وفروعها، التي تجد في رؤوس الأموال المجمعة لدى شركات التأمين من الأقساط المدفوعة واحتياطاتها مصدرًا هامًا للاقتراض من خلال السندات التي تقوم الدولة أو الأشخاص العامة بإصدارها، والتي تقوم شركات التأمين بشرائها.

وفيما يخص التأمين على الحياة فيستطيع من خلالها المؤمن له أن يرهن وثيقة التأمين ويقدم هذا الرهن ضمانة للوفاء بديونه لدائنه، حيث يكون لكل وثيقة تأمين على الحياة قيمة مالية في حد ذاتها بعد دفع عدد معين من الأقساط، بحيث يمكن للمستفيد من هذه الوثيقة أن يقترض الأموال من الغير بضمان هذه الوثيقة، وعند عدم الوفاء بالدين فبمقدور الدائن أن يحصل على حقه من قيمة هذه الوثيقة، بل ويستطيع المؤمن له أن يقترض من المؤمن نفسه بضمان وثيقة التأمين، فإذا لم يوف للمدين يخصم المؤمن الدين من المبلغ الذي يستحقه المؤمن له أو المستفيد بموجب عقد التأمين.

عمل وقائي :

للتأمين أهمية أخرى وهي الوقاية من المخاطر والعمل على تقليل نسبة وقوع الحوادث من خلال تلافي أسبابها، والعمل على الحد وتجنب وقوعها، بحيث أصبح عاملا من عوامل الوقاية في المجتمع، وهذا الدور يؤديه التأمين بعدة طُرق،  فرغبة من شركات التأمين في حصر مبالغ التعويض في أضيق الحدود، فإنها تعمل بعدة طرق على التقليل من نسبة وقوع المخاطر المختلفة ووقاية المؤمن لهم منها.

ولتحقيق ذلك فإن شركات التأمين عادة ما تلجأ لتكوين جمعيات مشتركة بينها لغرض دراسة أسباب المخاطر واتخاذ الاحتياطات الكافية لتوقي وقوعها، وهي في سبيل ذلك تستعين بالأخصائيين والخبراء، لزيارة المصانع والمنازل بغرض توعية المواطنين والعمال وإرشادهم إلى طُرق الوقاية من الحوادث وتخفيض نسبتها، كما تستعين في ذلك بإرسال النشرات التي تبين الوسائل الفنية في مكافحة مخاطر العمل أو الحرائق، وبالنسبة لحوادث المرور فكثيرا ما تشترك شركات التأمين مع غيرها من الهيئات المعنية في التوعية بقواعد المرور والدعوة إلى اتباعها وايضاح مخاطر عدم الالتزام بها.

كما نجد أن هناك العديد من شركات التأمين تلجأ إلى عدة وسائل لتشجيع المؤمن لهم على مراعاة الحيطة وتفادي وقوع الخطر المؤمن منه، ومن ذلك تخفيض قسط التأمين في حالة عدم تحقق الخطر خلال مدة معينة.

التأمين يُعد عقدًا من عقود الاذعان :

عقود الاذعان من خصائصها أنها تتعلق بسلع أو مرافق تُعتبر ضرورية إلى المستهلكين أو المنتفعين ويكون فيها احتكار الموجب لهذه السلع أو المرافق احتكارًا قانونيًا أو فعليًا أو تكون سيطرته عليها من شأنها أن تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق، وأن يصدر الايجاب فيها  إلى الناس كافة وبشروط واحدة ولمدة غير محددة ، فمتى كانت الحكومة قد أشهرت شروط مناقصة في عملية انشاء ناطحة سحاب وكان من مقتضى هذه الشروط أن يتقدم كل من يمتلك الخبرة والجودة والدراية بشروط العمل وتحديد زمنه وتكليفه، ولم يكن الايجاب فيه مستمرًا ولزمن غير محدد وكان لكل انسان حرية القبول أو الرفض بعد تقديم عطائه أصلًا، أو بتوقيعه على الشروط التي يرتضيها وتلك التي لا يقبلها، فإن التعاقد على هذه العملية لا يُعتبر عقدًا من عقود الاذعان.

وقبول المؤمن اضافة خطر لم يكن مؤمنًا منه في وثيقة التأمين الأصلية، إن كان يعتبر بمثابة اتفاق اضافي يلحق بها، وتسري عليه أحكامها، إلا أنه لا يترتب على ذلك اعتبار الشروط المحددة في قبول التأمين على هذا الخطر، وإنما يتعين إعمال مقتضاها إذا لم تكن قائمة على التعسف أو مخالفة النظام العام باعتبارها ناسخة أو معدلة لما احتوته الوثيقة الأصلية من نصوص.

وأهم أنواع التأمين ما يلي :

  • التأمين البري.
  • تأمين جميع المخاطر.
  • التأمين على الحياة.
  • التأمين على البضائع.
  • التأمين لأجل وصول البضائع سالمة.
  • التأمين على جسم السفينة.
  • التأمين المحدد الأجل.
  • التأمين ذو الأقساط المحددة.
  • التأمين ضد المرض المزمن.
  • التأمين المتحد، ويُقصد به التأمينات الواقعة على عين واحدة لدى عدة شركات بحيث لا تتجاوز ثمن العين المؤمنة.
  • التأمين ضد المرض.
  • التأمين ضد السرقة.
  • التأمين ضد الشيخوخة.
  • التأمين ضد الحريق.
  • التأمين ضد السرقة.
  • التأمين ضد العجز.
  • التأمين ضد الحريق.
  • تأمين الأشخاص، وهو التأمين الذي يكون محله نفس الانسان.
  • التأمين ضد المسئولية.
  • التأمين ضد الوفاة.
  • التأمين المختلط.
  • التأمين البحري.
  • تأمين الملاحة المطلق، وهذا التأمين يقع على البضائع دون ذكر السفينة.
  • التأمين المتبادل.
  • التأمين لمصلحة حامل البوليصة.
  • التأمين الاجتماعي.

أركان عقد التأمين :

هناك طرفين أساسيين لعقد التأمين، وهما المؤمن والمؤمن له، ويفترض نظام التأمين وجود أداة قانونية لتنظيم  العلاقة بين الطرفين ( المؤمن والمؤمن له)، والاداة هي عقد التأمين، بيد أن عملية التأمين لا تقتصر على هذا الجانب وحده، فعملية التأمين تُعد عملية فنية تستعين فيها شركات التأمين بعديد الوسائل الفنية حتى تستطيع تحقيق أهدافها في تغطية ما يقع من مخاطر، فهي تقوم باستعمال العناصر الفنية اللازمة لإدارة عمليات التأمين، كقواعد الادارة المالية والقواعد المستمدة من علم الاخصاء، وتطبيق قانون الكثرة، ونظام المقاصة بين المخاطر، وهي بذلك تتمكن من تحقيق هدف تغطية المخاطر والتي تحيق بالمؤمن لهم، وبالتالي يتمكن المؤمن (شركة التأمين) من ادارة عملية التأمين بما يحقق أغراضه الاستثمارية بجني بعض الأرباح وتحقيق أغراض الاقتصاد القومي.

حيث يقوم عقد التأمين على ثلاثة أركان وهي :

الركن الأول : وهو والتراضي ويُقصد به رضى الطرفين المؤمن والمؤمن له عند عقد التأمين وينبغي توافر الاهلية القانونية لكلاهما.

الركن الثاني : وهو المحل ويُقصد به الشيء المؤمن عليه سواء أكان أموالًا أو أشخاصًا وممتلكات أو مسؤولية حيال الآخرين.

الركن الثالث : وهو السبب ويُقصد به الباعث أو الدافع إلى التعاقد بين المؤمن والمؤمن له.

وعند توافر هذه الأركان الثلاثة فإن عقد التأمين ينشأ بصورة صحيحة ويفرض العديد من الالتزامات على طرفيه وهما المؤمن والمؤمن له.

التزامات المؤمن والمؤمن له :

فيما يتعلق بالتزامات الطرف الأول وهو المؤمن لديه فيقع عليه التزام رئيسي  وهو الالتزام بالتعويض المناسب وذلك بمقدار الخسارة الفعلية للمؤمن له في حال وقوع الخطر وذلك بالنسبة للتأمين على الممتلكات والأموال أو التعويض بمبلغ التأمين بالنسبة للتأمين على الحياة، وبما أن عقد التأمين يُعد من عقود المدة فهو ينتهي بانتهاء المدة المحددة أو بسبب فسخ العقد من قبل أحد الطرفين ( المؤمن أو المؤمن له) أو بسبب بطلان العقد لأي سبب من الأسباب.

وفيما يخص التزامات الطرف الثاني وهو المؤمن له فهي ابلاغ أو اخطار المؤمن بكل ما يحدث أو يطرأ من تغييرات على الخطر المؤمن عليه التي ربما قد تؤدي إلى ارتفاع حدة الخطر، سواء في زيادة احتمالات وقوعه أم في زيادة قيمته، وفي هذه الحالة قد تقوم شركة التأمين إما بفسخ عقد التأمين، أو بقاء العقد مع رفع مبلغ وقسط التأمين، أو بقاء العقد على ما هو عليه دون أي تغيير، ويلتزم المؤمن له أيضًا بدفع أو تسديد القسط ، إذ ينبغي على المؤمن له أن يقوم بتسديد القسط الأول من مبلغ التأمين عندما يقوم باستلام وثيقة التأمين، وينبغي أيضًا التبليغ أو الإخبار عند وقوع الخطر في الوقت المناسب، فينبغي على المؤمن له أن يقوم بإبلاغ شركة التأمين عند وقوع أو حدوث الخطر بفترة لا تتجاوز 48 ساعة من وقوع الخطر أو من تاريخ العلم بوقوعه.

الشروط القانونية الواجب توافرها في عقد التأمين :

القاعدة العامة تقضي بوجوب توافر أربعة شروط في عقد التأمين :

أن يكون هناك غرض مشروع للتعاقد.

فيجب بلوغ المؤمن له حدًا أدنى من العمر، وألا يكون لديه عارضًا من عوارض الأهلية والادراك.

أن يكون لطرفي التعاقد القدرة القانونية للتعاقد (الأهلية).

وفيما يتعلق بهذا الشرط فيستلزم تقدم أحد طرفي التعاقد بعرض وقبول الطرف الآخر له، والعرض غالبًا ما يكون في صورة طلب تأمين مكتوب، وتأمينات الحياة تستلزم الرجوع إلى مركز الشركة ولا يكون العقد ساريًا مالم تقم ادارة الشركة بفحص الطلب واعادته للفرع، وغالبًا ما تكون لفروع الشركات صلاحية قبول تأمينات الممتلكات والمسؤولية.

أن يكون هناك أداء أو مقابل معين (المحل).

وحتى يكون لعقد التأمين غرضًا مشروعًا فإن عقد التأمين يستلزم توافر ما يسمى بالمصلحة التأمينية حتى لا يكون باعًا لأعمال غير مشروعه منافيه للأخلاق، وحتى لا تُعتبر من أعمال المقامرة.

والأداء أو المقابل يكون عمومًا من جزئين أولهما الأقساط والثاني هو الالتزام بكافة شروط التعاقد والتي تمتد إلى تعهد المؤمن له باتخاذ تدابير معينة في مجال منع الخطر.

اضافة إلى ما تقدم فإن المؤمن له يلتزم بتقديم بعض الاقرارات في طلب التأمين وتأكيدات أو ايضاحات معينة، وإن قدم ايضاحًا خاطئًا كان للمؤمن حق ابطال العقد.

خصائص عقد التأمين :

عقد التأمين يتميز بالخصائص الآتية :

عقد التأمين ملزم للجانبين :

بمعنى أنه عقد تبادلي يرتب التزامات متقابلة على كاهل كلا المتعاقدين، فيلتزم المؤمن له بدفع قسط التأمين، في مقابل أن يضمن له  المؤمن لديه تعويضه عند وقوع الخطر أو الكارثة التي قد تصيبه، وكل من طرفي العقد يتعين عليه الوفاء بالتزاماته التي يفرضها عليه هذا العقد.

عقد التأمين عقد احتمالي :

والاحتمالية هي ما جعل عقد التأمين يندرج تحت مسمى عقود الغرر، حيث لا يستطيع أي من أطراف هذا العقد أن يحدد – وقت ابرامه – مقدار ما يدفع ومقدار ما يعطى له أو ما يأخذه بالمقابل، ومن ثم فقد أدرجه المشرع المصري ضمن عقود الغرر بعد المقامرة والرهان وذلك في الباب الرابع من القانون المدني.

وعقد التأمين يُعتبر من العقود الاحتمالية أيضًا بالنظر إلى الخطر المؤمن منه غير محقق الوقوع من حيث المبدأ.

عقد التأمين عقد معاوضة :

فكل كل طرف من أطراف العقد قد قصد من ابرامه الحصول على مقابل لما يعطي، وهو مقابل مادي بلا ريب، وذلك عند وقوع الخطر، ولعل هذه الخصيصة تحديدًا هي ما ينفي صفة التبرع عن عقد التأمين.

عقد التأمين عقد مستمر :

فالرابطة العقدية في عقد التأمين تُعتبر رابطة تعاقدية مستمرة  حيث يقوم المؤمن له بدفع أقساط التأمين بانتظام وبشكل دوري، ولمدة من الزمن وإن طالت أو قصرت، ولو تم دفع الأقساط مرة واحدة –  كما في بعض أنواع التأمين – كما يلتزم المؤمن لديه بالأعباء المالية الناتجة عن الخطر المؤمن منه بنفس الطريقة وللمدد ذاتها.

ولخصيصة الاستمرار أهمية كبيرة تظهر في حالة قيام أحد الأطراف بالإخلال بأي من التزاماته طوال فترة سريان العقد.

عقد التأمين من عقود الاذعان :

يُعتبر عقد التأمين عقد اذعان بالنظر إلى العلاقة بين أطرافه فالمؤمن لديه هو الجانب القوي والذي يتمتع بالقدرة على الاحتكار من الناحية الفعلية، إذ لا تتوفر للمؤمن له الحرية الكافية لمناقشة شروط العقد، الذي يتم وضعه من قبل المؤمن لديه، وهنا يقتصر دور المؤمن له على التسليم بتلك الشروط.

عقد التأمين من عقود حسن النية :

لمبدأ حسن النية معنى خاصًا فيما يتعلق بعقود التأمين، فالمؤمن لديه يعتمد بصفة أساسية على حسن نية المؤمن له في تنفيذ التعاقد والتزامه بالبيانات الصحيحة والمعلومات الحقيقية التي تبين حقيقة الخطر وآثاره، كما يلتزم بإعلان المؤمن لديه خلال فترة وجيزة بوقوع الخطر والظروف المحيطة به وأسبابه، ولذلك فالمؤمن له يجب أن يتخذ مسلكًا أمينًا وأن لا يهدر الثقة المشروعة التي اعتمد عليها المؤمن لديه في التعامل معه.

فعقد التأمين من العقود التي تبنى على التعامل بحسن نية وعلى الثقة والصدق في التعامل بما قد ينافي الغش واخفاء الحقيقة الذي قد يؤدي إلى بطلان العقد.

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected