عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة

عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة

الأشغال الشاقة المؤقتة هي احدى العقوبات الجنائية المنصوص عليها في قانون العقوبات الاردني ،وتعني تشغيل المحكوم عليه بالإشغال المجهدة والمرهقة جسديا التي تتناسب مع عمره وصحته ،أكان هذا التشغيل داخل السجن أو خارجه ودون رضاه ،وغالبا تكون هذه الأشغال عبارة عن أعمال يدوية ،ويتم تعيين هذه الأعمال من قبل الحكومة.

ما هي مدة عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة؟

تتراوح مدة هذه العقوبة ما بين ثلاث سنوات كحد أدني ،وخمس عشرة سنة كحد اعلى ،ما لم ينص القانون على خلاف ذك حسب ما جاء في قانون العقوبات الاردني .

ما هو الفرق ما بين عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة والأشغال الشاقة المؤبدة؟

ان عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة تستمر طيلة حياة المحكوم عليه ،إلا إذا نال عفوا عاما أو خاصا ،أو ثبت صلاحه بعد مرور عشرين عام من تنفيذ عقوبته ،حيث يفرج عنه إفراجا شرطيا وفق أحكام وقف الحكم النافذ ،لذلك يطلق عليها بالعقوبة المؤبدة ،اما عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة فتكون لمدة مؤقتة (عقوبة مؤقتة)تتراوح مدتها ما بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك .

عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة في ظل قانون مراكز الإصلاح والتأهيل رقم 9 لسنة 2004

تم إصدار قانون مراكز الإصلاح والتأهيل المؤقت رقم 40 لسنة 2001 والذي حل محل قانون السجون رقم 23 لسنة 1953 ،وقد أصبح قانونا دائما بعد إقراره من جلس الأمة ،ليحمل الرقم 9 لسنة 2004 ،حيث جاء ليدعم الإصلاح والتأهيل وحقوق النزلاء، ورعايتهم اجتماعيا ،وصحيا، وثقافيا .

وقد تناول هذا القانون في طياته النص على عقوبة الأشغال الشاقة بشكل عام ،دون تحديد فيما إذا كانت مؤبدة أو مؤقتة ،فأجاز ومن خلال المادة 21 منه تشغيل المحكوم عليه بالأشغال الشاقة ،سواء أكان ذلك داخل مراكز الإصلاح والتأهيل أو خارجها .

ووضح بأن المحكوم عليه إذا كانت عقوبته هي الأشغال الشاقة وكان غير قادر على العمل ،وتم إثبات ذلك بواسطة تقرير من الطبيب المعتمد للمركز الذي يقيم فيه المحكوم عليه ،فيعفى في هذه الحالة من العمل ،كما منح الحق للوزير أيضا ان يعفي النزيل المحكوم عليه بالأشغال الشاقة أيضا من العمل .

اما عن المعاملة التشجيعية للنزلاء ،فقد تناول هذا القانون أيضا تشجيع النزلاء وتحفيزهم على تحسين سلوكهم داخل هذه المراكز ،لتمكينهم من الإخراج عنهم إذا قضوا ثلاث أرباع مدة محكوميتهم ،وكانوا ذا سيرة حسنة وسلوك جيد ،ويتم ذلك بناءا على تنسيب من مدير المركز وقرار من الوزير بإطلاق سراح النزيل المحكوم عليه .

ما هي العقوبات البديلة عن العقوبات السالبة للحرية والتي من بينها عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة؟

بالبداية لا بد من تعريف معنى العقوبات البديلة ،والتي يقصد بها الإجراءات المجتمعية التي يتخذها المجتمع لمعاقبة المخالفين للقوانين والأنظمة ،من إجراءات اجتماعية تهدف الى إصلاحهم ،وتطبيق العقوبة عليهم بسبب مخالفتهم للقوانين دون تنفيذ هذه العقوبة داخل أماكن محددة خصيصا لذلك (السجون)،أو عزلهم عن المجتمع ،فالأخذ ببدائل العقوبات السالبة للحرية يخفف من إفرازات المؤسسات السجنية السلبية على النطاق الاجتماعي والاقتصادي ،وعليه فإن هذه البدائل تتمثل بمجموعة من التدابير التي تنفذ بحق الجاني بدلا من إرساله الى السجن .

ومن أبرز الأمثلة على العقوبات البديلة عن العقوبات السالبة للحرية ،العقوبات التي تتعلق بمركز الشخص القانوني ،مثل عدم المشاركة في الانتخابات أو إسقاط الحقوق السياسية ،والأمر بمصادرة المال ونزع الملكية ،والأمر برد الحق للمجني عليه وتعويضه ،والوضع تحت الإشراف القضائي ،والأمر بتأدية خدمات للمجتمع المحلي ،والإقامة الجبرية .  

وهنالك اهتمام دولي بمثل هذه العقوبات ،فقد عملت الأمم المتحدة على الترويج لهذه العقوبات ،فنجد أن قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحترازية (قواعد طوكيو)قد أولت اهتماما كبيرا بالترويج للعقوبات البديلة ،وذلك من أجل إشراك المجتمع في تأهيل المجرمين ،بالإضافة الى أنها تحتوي على ضمانات دنيا للأشخاص الخاضعين لبدائل السجن ،كما أصدر المجلس الاقتصادي و الاجتماعي للأمم المتحدة القرار رقم 53 لعام 2013 الذي أوصى في مادته الثالثة عشرة على أن “تبذل الدول الأعضاء مجهودا لتقليص الاكتظاظ في السجون وتقليص اللجوء الى الحبس الاحتياطي بالإضافة الى التشجيع للجوء المتزايد الى الآليات القضائية وتعزيز بدائل العقوبات السالبة للحرية “

هل تحتوي القوانين العربية على نماذج للعقوبات البديلة؟

نعم ،هنالك أنواع من العقوبات البديلة التي نص عليها القانون المصري ،ومن هذه العقوبات طلب التشغيل خارج السجن فيستطيع المحكوم عليه بالحبس البسيط ان يطلب بدلا من تنفيذ عقوبة الحبس عليه تشغيله خارج السجن .

وهنالك أيضا الإفراج المشروط ،والذي يتمثل بقضاء المحكوم عليه في السجن ثلثي مدة العقوبة ،شريطة ان يكون حسن السلوك في السجن وأوفى بجميع التزاماته المالية المحكوم بها عليه .

كما نص المشرع المصري على نوع آخر من العقوبات البديلة وهي تأجيل تنفيذ العقوبة ،حيث روعي في هذه العقوبة المرأة الحامل ،والمحكوم عليه بالسجن وهو مصاب بمرض يهدد حياته بالخطر ،والحالة النفسية للمحكوم عليه كأن يكون مصابا بالجنون .

نظام العقوبات البديلة عن عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة في الولايات المتحدة الأمريكية

تتنوع بدائل العقوبات البديلة عن عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة في الولايات المتحدة الأمريكية ومن بينها :

*الاختبار القضائي :ويمكن تعريف هذا النوع من البدائل بأنه أسلوب عقابي لفئة منتقاة من مرتكبي الجرائم يستهدف تجنبهم دخول السجن ،ويضمن إعادة تأهيلهم اجتماعيا ،عن طريق مساعدتهم إيجابيا ويفرض عليهم بعض الالتزامات المقيدة للحرية ،ويكون الوضع تحت الاختبار القضائي اما قبل الحكم بالإدانة ،إذ يأمر القاضي بإيقاف السير بالدعوى بعد ثبوت الجريمة ويأمر بإخضاع المحكوم عليه لفترة الاختبار مع تطبيق المعاملة المناسبة له ،فإذا اجتازه بنجاح ولم يخل بأي التزام مفروض عليه ،تنتهي إجراءات الدعوى دون إصدار حكم بالإدانة .

وقد يكون الوضع تحت الاختبار القضائي بعد صدور الحكم بالإدانة ،حيث يتم فيه وقف تنفيذ العقوبة والصادرة بحقه ،فإذا نجح فيه يصبح حكم الإدانة كأن لم يكن .

*نظام الوضع تحت المراقبة الإلكترونية

ويقصد بها التزام المحكوم عليه بالإقامة في منزله ،أو في محل إقامته خلال ساعات محددة بحيث يتم متابعته عن طريق المراقبة الإلكترونية ،من خلال وضع أداة إرسال على يد المحكوم عليه تشبه الساعة ،وتسمح بمراقبته من خلال كمبيوتر مركزي لمعرفة فيما إذا كان المحكوم عليه موجودا في المكان والزمان المحددين ام لا .

*الحبس المنزلي:

ويقصد به إلزام المحكوم عليه بالتواجد في مكان محدد وغالبا ما يكون منزله خلال أوقات محددة من اليوم ،تكون خلال الفترة من الساعة السابعة مساءا حتى السابعة من صباح اليوم التالي حيث تطبق هذه العقوبة على فئة معينة وحالات معينة من الجرائم منها الأحداث المرتبطون بالدراسة أو العمل ،والمرضى الذين لا تسمح حالتهم الصحية البقاء بالسجن ،وكبار السن في الجرائم البسيطة والذين ليس لديهم سوابق إجرامية حيث يتم وضع جهاز يشبه الساعة في يد المحكوم عليه وقدمه ،ويكون مرتبط بالمركز المسؤول عن المراقبة .

*العمل للمنفعة العامة:

تعد هذه العقوبة من اهم العقوبات البديلة وأكثرها تطبيقا وفعالية ،حيث يقصد بها إلزام المحكوم عليه بالقيام بأعمال معينة لخدمة المجتمع دون مقابل ،وخلال مدة تقررها المحكمة حيث تقوم المحكمة بتحديد عدد من الساعات تتراوح ما بين 40 الى 80 ساعة وحتى 400 ساعة ،حسب جسامة الفعل المرتكب .

*نظام العقوبات البديلة في التشريع الاردني:

لقد تبنى القانون الاردني كغيره من الأنظمة الأخرى ،عددا من البدائل لعقوبة السجن ،من أبرزها وأكثرها تطبيقا وشيوعا هي الإقامة الجبرية المتمثلة بوضع الشخص تحت رقابة الشرطة من خلال أحكام وقواعد خاصة بتدابير فرض الإقامة الجبرية.

وهنالك أيضا الرقابة الإلكترونية ،والمنع من السفر ،وإيداع مبلغ مالي أو تقديم كفالة عدلية تعين من قبل المحكمة مقدار كل منها ،وحضر ارتياد المشتكى عليه أماكن محددة .

وقد جاء في قانون العقوبات الاردني في المادة 25 مكرر عدد من العقوبات البديلة منها عقوبة الخدمة المجتمعية حيث تتمثل بإلزام المحكوم عليه بالقيام بعمل غير مدفوع الأجر لخدمة المجتمع ولمدة تحددها المحكمة لا تقل عن 40 ساعة ولا تزيد عن 200 ساعة على ان يتم تنفيذ العمل خلال مدة لا تزيد عن سنة .

وعقوبة المراقبة المجتمعية وهي إلزام المحكوم عليه بالخضوع لرقابة مجتمعية لمدة تحددها المحكمة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات .

وهنالك أيضا المراقبة المجتمعية المشروطة بالخضوع لبرنامج تأهيل أو أكثر ،وهي إلزام المحكوم عليه بالخضوع لبرنامج تأهيل تحدده المحكمة يهدف لتقويم سلوك المحكوم عليه وتحسينه .

إعداد المحامون ليلى خالد وعبد الله الزبيدي وسامي العوض 

error: حقوق الطبع محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected