حجية السند الإلكتروني
مما لا شك فيه أن للورق أهمية في حضارة الإنسان، إلا أن ابتكار الحاسوب قد وفر كثيرا على البشرية من خلال توفير بلايين الأطنان من الورق، فإذا عرفنا أن أصغر البنوك التي تحتفظ بسجلاتها بشكل الكتروني قد تحتاج مليار ورقة بدلا عنها، فالسند الإلكتروني له أهمية بالغة في كل المجالات، وسنتعرف في هذا المقال على المقصود بالسند الإلكتروني، ومدى حجية السند الإلكتروني؟ وما هي شروط منح هذه الحجية؟ بالاستناد إلى قانون المعاملات الإلكترونية لسنة 2015.
المقصود بالسند الإلكتروني
هو السند الذي يتم إنشاؤه والتوقيع عليه وتداوله الكترونياً، وهو يتضمن معلومات يمكن الرجوع إليها عند الحاجة، ويتم إنشاؤه أو تخزينه أو استخراجه أو نسخه أو إرساله أو إبلاغه أو استلامه أو حفظه بوسائل إلكترونية، ويعد السند الإلكتروني أحد محتويات السجل الإلكتروني، وهو شبيه للسند الورقي، وللسند الإلكتروني عناصر وهي الكتابة والتوقيع، فما أوجه الشبه والاختلاف بين السند الورقي والسند الإلكتروني.
السند الإلكتروني والسند الورقي
إن الهدف الأساسي والغاية من السندات على اختلاف أنواعها هو التمكن من قراءة المعلومات الواردة بها، وهذا ما يوفره كل من السند الإلكتروني والسند الورقي فإمكانية الاطلاع على محتواهم وقراءته، أي كلاهما نص مكتوب إلا أن وسيلة الكتابة تختلف، ففي السند الورقي الكتابة بخط اليد أما بالسند الإلكتروني هو كتابة رقمية يمكن استخراجها على شكل ورقي، وعليه سنتطرق للحديث عن أوجه الاختلاف بين السند الإلكتروني والسند الورقي، وذلك في سبيل الوصول إلى حجية السند الإلكتروني.
أوجه الاختلاف بين السند الإلكتروني والسند الورقي
السند الورقي يتم التعامل معه بشكل مباشر دون الحاجة إلى الوسيط تقني على خلاف السند الإلكتروني الذي يحتاج إلى استخدام وسائط تقنية لترجمة محتواه على شكل كتابة إما بشكل ورقي أو ظاهر على شاشة أجهزة الحاسوب، كما أن الاختلاف بين السند الورقي والسند العادي يكمن في مدى إمكانية التغير والتعديل ، فالسند الورقي يكون صورة نهائية غير قابلة للتعديل أو التعديل على ذات الورقة على خلاف السند الإلكتروني قابل للتعديل والتغيير بسهولة تامة دون ترك أي أثر ، إلا إن بعض الوسائط الإلكترونية التي تستعمل لحفظ المعلومات لها عمر معين، كما أن التقنيات والبرامج المعلوماتية قد تتغير وتتطور، مما يفرض نقل المعلومات وتغيير وسيطة الحفظ الإلكترونية وقاعدة المعلومات مما قد يتيح التلاعب أثناء هذه العملية بالمحتوى ، عدا على أن السند الإلكتروني معرضة لخلل تقني أو لأخطاء في الاستخدام ، غير قابل للاسترجاع أو يمنع عرض محتواه، كما قد يعدل الخلل التقني هذا المحتوى ، إلا أن السند الإلكتروني يوفر وقت وجهد في حفت المعلومات عدا عن الكم الهائل من المعلومات التي يمكن أن يحتويها على خلاف السند الورقي .
حجية السند الإلكتروني
قبل التعرف على حجية السند الإلكتروني سنستعرض حجية السند الورقي.
المقصود بالسند الورقي
إن السندات الورقية من ضمن الدلة الكتابية والتي تقسم إلى سند عادي وسند رسمي ، والمقصود بالسند العادي هو السند الذي يشتمل على توقيع من صدر عنه أو على خاتمه أو بصمة أصبعه وليست له صفة السند الرسمي ، والسند الرسمي هو السند الذي ينظمه الموظفون الذين من اختصاصهم تنظيمه طبقاً للأوضاع القانونية ويحكم بها دون ان يكلف مبرزها إثبات ما نص عليه فيها ، ويعمل بها ما لم يثبت تزويرها أو هو السند الذي ينظمه أصحابه ويصدقه الموظفون الذين من اختصاصهم تصديقه طبقاً للقانون ، وينحصر العمل بها في التاريخ والتوقيع فقط .
حجية السند العادي والسند الرسمي
إن السندات الرسمية المنظمة حجة على الناس كافة بما دون فيها من أفعال مادية قام بها الموظف العام في حدود اختصاصه، أو وقع من ذوي الشأن في حضوره وذلك ما لم يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانوناً، أما السند العادي من احتج عليه بسند عادي وكان لا يريد أن يعترف به وجب عليه أن ينكر صراحة ما هو منسوب اليه من خط، أو توقيع، أو خاتم، أو بصمة أصبعه والا فهو حجة عليه بما فيه.
علاقة السند الإلكتروني بالتوقيع الإلكتروني
سبق أن ذكرنا أن التوقيع هو أحد عناصر السندات الإلكترونية، وإن السند الإلكتروني وثيق الصلة بالتوقيع الإلكتروني، فالتوقيع الإلكتروني هو من يضفي للسند الإلكتروني القيمة قانونية في الإثبات، وهي من دفعتنا للبحث عن حجية السند الإلكتروني، ويقصد بالتوقيع الإلكتروني هو البيانات التي تتخذ شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها وتكون مدرجة بشكل الكتروني أو أي وسيلة أخرى مماثلة في السجل الإلكتروني، أو تكون مضافة عليه أو مرتبطة به بهدف تحديد هوية صاحب التوقيع وانفراده باستخدامه وتمييزه عن غيره.
حجية السند الإلكتروني في الإثبات
إن السندات الإلكترونية لا بد أن تستوفي شروطا لكي تكون لها الحجية الكاملة في الإثبات ( البينات )، فما هي الشروط الواجب توافرها في السندات الإلكترونية؟
الشروط العامة لقابلية السند الإلكتروني في الإثبات
لكي يعترف بالسندات الإلكترونية كدليل إثبات لا بد من توفر الشروط عامة وخاصة بالسندات الإلكترونية والشروط العامة هي: قابلية السند الإلكتروني للقراءة والاطلاع عليه، والحفاظ على سلامة بيانات المحرر الإلكتروني بشكل يحميه من أي تحريف أو تعديل في بياناته.
بعد أن يحقق السند الإلكتروني شروط قبوله أمام القضاء والاعتداد به كدليل يتم البحث في مدى تأثيره وقدرته في إثبات الحق المتنازع فيه وذلك بالبحث في حجيته في الإثبات، ولهذا يوجد شروط لا بد من توفرها هي: إمكانية تحديد هوية منشئ السند الإلكتروني، وإنشاء السند الإلكتروني وحفظه في ظروف تضمن سلامته.
القيمة الثبوتية لأنواع السندات الإلكترونية
إن السندات الإلكترونية تقسم إلى سندات عادية وسندات رسمية.
حجية السندات الإلكترونية العادية
وحجية السندات الإلكترونية العادية الموقعة توقيعا رقمياً حيث يعد التوقيع الرقمي للسند الإلكتروني العادي هو وسيلة إعطائه القيمة والقوة الثبوتية كدليل لإثبات من خلاله تتوفر لنا شروط الحجية ألا وهي تحديد هوية منش ئ السند الإلكتروني وكذا الحماية والمحافظة على سالمة السند الإلكتروني، أما السند الإلكتروني العرفي الموقع توقيع بسيط لا يعد دليلاً كاملاً في الإثبات.
حجية السندات الإلكترونية الرسمية
إن السندات الإلكترونية تكتسب الصفة الرسمية بمجرد التوقيع الإلكتروني عليها شأنها شأن السندات الورقية، تظل صفة الرسمية للسند الإلكتروني الرسمي متى كان ظاهره يدل على أنه سند رسمي ويبقى محتفظا بهذه الصفة ما لم يثبت ذو المصلحة انتقاء صفة الرسمية عنه لكونه مشوبا بالبطلان أو بعد الطعن فيه بالتزوير، يترتب على بطلان السند الإلكتروني الرسمي تحوله إلى سند إلكتروني عادي بشرط أن يكون أطرافه وقعوه.
حجية السندات الإلكترونية الأصلية والنسخ وقوتها في الإثبات:
إن للسند الإلكتروني الأصلي دور مهم في مجال إثبات المعاملات والتصرفات الإلكترونية، لذلك عند تقديم دليلا في شكل إلكتروني لإثبات حق متنازع فيه أمام القضاء يشير التساؤل ما إذا كان هذا السند أصلي أم صورة.
1_ حجية صور السندات الإلكترونية الرسمية
في حال وجود أصل السند الإلكتروني الرسمي تثبت حجية النسخ للسندات الإلكترونية الرسمية حيث يمكن الرجوع إلى الأصل في أي وقت لتأكد من مصداقية النسخ ومطابقتها للأصل.
أما في حال عدم وجود أصل السند الإلكتروني تطبق نفس قواعد الإثبات على السند الورقي الواردة في قانون البينات الأردني والذي جاء بنص المادة 9 منه : – إذا لم يوجد أصل السند الرسمي كانت الصورة الخطية أو الفوتوغرافية حجة على الوجه الآتي: –
1. يكون للصورة الأولى قوة الأصل إذا صدرت عن موظف عام مختص وكان مظهرها الخارجي لا يتطرق معه الشك في مطابقتها للأصل.
- ويكون للصورة الخطية أو الفوتوغرافية المأخوذة من الصورة الأولى نفس القوة إذا صدرت عن موظف عام مختص يصادق على مطابقتها للأصل الذي أخذت منه ويجوز لكل من الطرفين ان يطلب مراجعة هذه الصورة على الأولى على ان تتم المراجعة في مواجهة الخصوم.
- اما الصورة المأخوذة عن الصورة الثانية فيمكن الاستئناس بها تبعاً للظروف
2_ حجية صور السندات الإلكترونية العادية.
أن صور السند الإلكتروني العرفي ال تتمتع بأي قيمة إلا بالقدر الذي تكون مطابقة فيه للأصل متى كان هذا الأصل موجودا، فإن لم يكن السند الإلكتروني الأصل موجودا فلا يكو ن للصورة أي قيمة في الإثبات.
وعليه نجد أن السند الإلكتروني يتمتع بذات الحجية التي تتمتع بها السندات الورقية.

