تقادم دعوى الفعل الضار

تقادم دعوى الفعل الضار

تمتزج فكرة التقادم بالنسيان، حيث لا يمكن تصور أن تظل المراكز القانونية رهينة مهاجمتها بدعاوى مر عليها فترة طويلة من الزمن، فهذا الأمر قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في التعاملات بين الأشخاص، لذلك جاء المشرع بأحكام من شأنها أن تحول دون إمكانية سماع الدعوى إذا مر على نشأة الحق فترة معينة من الزمن وهو ما يُعرف بالتقادم المسقط. وفي هذا المقال سنتحدث عن تقادم دعوى الفعل الضار والذي يسمى بتقادم دعوى المسؤولية التقصيرية.

جدول المحتويات 

أولًا: تعريف التقادم المسقط:

ثانيًا: تقادم دعوى ضمان الفعل الضار:

ثالثًا: تفسير محكمة التمييز للمادة (272) من القانون المدني الأردني:

أولًا: تعريف التقادم المسقط:

يُقصد بالتقادم المُسقط مرور الزمن دون المطالبة بالحق أو استعماله – مع القدرة على ذلك – مما يترتب عليه سقوط الدعوى التي تحمي هذا الحق مما يحول دون المطالبة به قضائيًا.

ولكن تجدر الإشارة إلى أن الحق ذاته لا يسقط فكل ما في الأمر أنه يتحول من التزام مدني إلى التزام طبيعي يتوافر له عنصر المديونية ويتخلف عنه عنصر المسئولية مما يحول دون إمكانية المطالبة به قضائيًا، فكما قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه (الحق قديم لا يسقط).

وقد اعتنق المشرع الأردني فكرة التقادم المسقط ويتضح ذلك من نص المادة (272/1) من القانون المدني والتي نصت على أن: (لا تسمع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالمسئول عنه) ، مع ضرورة مراعاة الفقرة الثانية من ذات المادة والتي تنص على أن (على انه اذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة وكانت الدعوى الجزائية ما تزال مسموعة بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة فان دعوى الضمان لا يمتنع سماعها الا بامتناع سماع الدعوى الجزائية)، وكذلك نص المشرع الأردني في الفقرة الثالثة من ذات المادة على أن: ( ولا تسمع دعوى الضمان في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار).

أما في القانون المدني المصري فقد نص المشرع في المادة (172) على أن: (تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع).

يتضح إذن وجود تماثل بين المشرع الأردني ونظيره المصري في تحديد المُدد التي يترتب عليها سقوط الحق في رفع الدعوى.

ثانيًا: تقادم دعوى ضمان الفعل الضار:

1-إذا كانت دعوى المسئولية نشأت عن جريمة جنائية:

يترتب على ذلك قيام علاقة تبعية بين الدعوى الجنائية والدعوى المدنية حيث تتبع الأخيرة الدعوى الجنائية، ويترتب على ذلك أن الدعوى المدنية لن تسقط مادامت الدعوى الجنائية منظورة أمام القاضي، ذلك أن حكم القاضي الجنائي هو الذي سيحدد من هو المضرور ومن الذي وقع منه الخطأ المتسبب في الضرر ويبين مقدار الضرر الناجم عن الجريمة، فكان من المنطقي ألا تسقط الدعوى المدنية بمضي ثلاث سنوات – وفقًا للقواعد العامة – إلا من الوقت الذي يصدر فيه حكم القاضي الجنائي.

وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز الأردنية والتي قضت في الحكم رقم 4750 لعام 2014 بأن (المستفاد من أحكام المادة ( 272 ) من القانون المدني أنها أقرّت قاعدة لبدء التقادم للفعل الضار المتعلقة أحكامه في المواد ( 256 ) وما بعدها من القانون المذكور حيث قررت أن بدء سريان التقادم عن الفعل الضار الناشئ عن جريمة يكون بعد مرور ثلاث سنوات على الفصل في الدعوى الجزائية والذي يجد سنده في المادة ( 239) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي نصت على سقوط دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي بانقضاء ثلاث سنوات على آخر معاملة تمت فيها إذا أقيمت الدعوى الجزائية على المشتكى عليهم وأجريت التحقيقات ولم يصدر حكم فيها وإذا لم تقم الدعوى الجزائية على محدث الضرر والناشئ عنه جنحة فإن بدء التقادم يسري من تاريخ حصول المتضرر على التقرير الطبي القطعي باستقرار حالته الصحية).

وفي ذات الصدد ترسخ محكمة النقض المصرية المبدأ ذاته في حكمها رقم 3093 لعام 87 قضائية والتي قضت فيه بالآتي : (المقرر في قضاء محكمة النقض أن مؤدى المادتين ١٧٢ ، ٣٨٢ من القانون المدني أنه إذا كان الفعل غير المشروع الذى سبب الضرر والذى يستند إليه المضرور في دعواه المدنية هو جريمة ورفعت الدعوى الجنائية على مقترفها فإن بدأ سريان التقادم بالنسبة لدعوى المضرور يقف طوال المدة التي تكون فيها المحاكمة الجنائية ولا يعود إلى السريان إلا بانقضاء الدعوى الجنائية بصدور الحكم الجنائي البات أو بانقضائها لسبب آخر على أساس أن قيام الدعوى الجنائية يكون في هذه الحالة مانعاً قانونياً في المادة ٣٨٢ / ١ من القانون المدني يتعذر الدائن المضرور المطالبة بحقه).

ولكن قد يثير تطبيق تلك القاعدة عدة تساؤلات يكون من الأهمية بمكان أن نشير إليها وهي:

أ- ما الحكم في حالة عدم رفع دعوى جنائية؟

في هذه الحالة ستسقط الدعوى الجنائية بمضي عشر سنوات إذا كانت جناية أو ثلاث سنوات إذا كانت جنحة – كما هو مقرر في كل من القانون المدني المصري والأردني – وسيكون للمضرور بعد ذلك الحق في رفع دعوى المسئولية أمام القضاء المدني، حيث ستبدأ مدة التقادم – التي تقدر بثلاث سنوات – من تاريخ سقوط الدعوى الجنائية.

وهذا ما أكدت عليه محكمة النقض المصرية في الحكم رقم 3093 لعام 87 قضائيا عندما قررت الآتي: ( بدء سريان تقادم الدعوى المدنية لا يكون الا بانقضاء الدعوى الجنائية بصدور الحكم الجنائي البات أو بانقضائها لسبب آخر على أساس أن قيام الدعوى الجنائية يكون في هذه الحالة مانعاً قانونياً في المادة ٣٨٢ / ١ من القانون المدني يتعذر الدائن المضرور المطالبة بحقه فيكون له بعد ذلك وقبل أن تكتمل مدة التقادم الثلاثي أن يرفع دعواه المدنية أمام المحاكم المدنية يستوى في ذلك أن يؤسسها على المسئولية عن الأعمال الشخصية أو عن عمل الغير أو الناشئة عن الأشياء).

ب-ما أثر الحكم الجنائي على الدعوى المدنية؟

بادئ ذي بدء نشير إلى أنه يتعين على القاضي المدني أن يمتنع عن اتخاذ أي إجراء في الدعوى المدنية لحين الفصل في الشق الجنائي، ويكون حكم القاضي الجنائي – في هذه الحالة – ملزم للقاضي المدني في حدود الوقائع التي فصل فيها الحكم ، ويؤكد المشرع الاردني على ذلك بنصه في المادة (332) من قانون أصول المحاكمات على أن: (يكون للحكم الجزائي الصادر من المحكمة الجزائية في موضوع الدعوى الجزائية بالبراءة أو عدم المسؤولية أو بالإسقاط أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً وذلك فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها الى فاعلها . ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة. ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنياً على ان الفعل لا يعاقب عليه القانون).

فيتضح من النص السابق أن القاضي المدني يتقيد بالحكم الصادر عن القاضي الجنائي فيما عدا حالة أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الجنائية بالبراءة مؤسس على أن الفعل لا يُشكل جريمة، ففي هذه الحالة لا يكون للحكم الجنائي حجية أمام القاضي المدني الذي يستطيع أن يحكم بالتعويض – على الرغم من حكم البراءة – على المدعى عليه.

ج-ما الحكم إذا تعذر على المضرور معرفة الجاني؟

في هذه الحالة لن تسقط دعوى المسئولية المدنية إلا بمضي خمسة عشر عامًا من تاريخ وقوع الضرر وذلك استنادًا إلى نص المشرع الأردني سالف البيان والذي قضى فيه بالآتي: (ولا تسمع دعوى الضمان في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار).

2- إذا كانت الدعوى قائمة على خطأ مدني لا يشكل جريمة:

في هذه الحالة ومن مطالعة نصوص التشريع الأردني يتضح لنا أن سقوط دعوى المسئولية لا يخرج عن حالتين:

الحالة الأولى: تسقط دعوى المسئولية بمضي مدة ثلاث سنوات يبدأ احتسابها من اليوم الذي علم فيه المضرور بما أصابه من ضرر، حيث قد يتصور وقوع الضرر ولا يعلم به المضرور إلا بعد فترة من الزمن، فكان من العدالة ألا يبدأ سريان التقادم إلا من اليوم الذي يتبين المضرور من أمره، بحيث يكون بالخيار إما برفع الدعوى ويطالب بحقه أو يتغاضى عن الأمر ويسقط حقه بمرور ثلاث سنوات من تاريخ علمه.

ويقصد بالعلم في هذه الحالة هو العلم اليقيني وليس مجرد العلم الافتراضي، وهذا ما تؤكد عليه محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 491 لعام 2007 والتي قضت فيه بالآتي: (إذا لم تثبت المستدعية المميزة المدعى عليها بشكل يقيني علم المضرور بالمسؤول عن الضرر، وإلى أن أحد الشرطين المنصوص عليهما في المادة 272 من القانون المدني قد تخلف ولذلك قضت بفسخ قرار محكمة بداية حقوق اربد الصادر بتاريخ 31/5/2006 في الطلب رقم 548/2005 القاضي برد الدعوى لمرور الزمن. وإن تعرض المميز ضده المدعي لانفجار لغم بالقرب من موقع عسكري بمنطقة حدودية يدل على أنه كان عالماً بالجهة المسؤولة عما لحق به من ضرر، لأن الكافة يعلمون بأن حقول الألغام في المواقع العسكرية يخص القوات المسلحة. وإن إقامة المدعي لدعواه بعد ما يزيد على 16 سنة من بلوغه سن الرشد و13 سنة من إلغاء تعليمات الإدارة العرفية رقم 1 لسنة 1991 تاريخ 8/7/1991، وعلمه بالجهة المسؤولة عن الضرر يجعلها مقدمة بعد مضي المدة المنصوص عليها في المادة 272/1 من القانون المدني خلافاً لما ذهبت إليه محكمة الاستئناف مما يوجب نقض القرار المميز).

وتؤكد على ذلك أيضًا محكمة النقض المصرية في حكمها رقم 14761 لعام 81 قضائية والتي قضت فيه بالآتي: (المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المراد بالعلم الذي يبدأ به سريان التقادم الثلاثي المقرر بنص المادة ۱۷۲ من القانون المدني هو العلم الحقيقي الذي يحيط بوقوع الضرر وبشخص المسئول عنه باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم هذا العلم ينطوي على تنازل المضرور عن حق التعويض الذي فرضه القانون على المسئول مما يستتبع سقوط دعوى التعويض بمضي مدة التقادم ولا وجه لافتراض هذا التنازل من جانب المضرور، وترتيب حكم السقوط في حالة العلم الظني الذي لا يحيط بوقوع الضرر ، أو بشخص المسئول عنه).

الحالة الثانية: إذا لم يعلم المضرور بوقوع الضرر ففي هذه الحالة يسقط حقه في رفع دعوى المسئولية بمضي خمسة عشر عام حتى ولو لم يعلم خلالها بوقوع الضرر.

3-خضوع تقادم دعوى المسئولية للوقف والانقطاع:

أ-وقف التقادم:

يترتب على وقف التقادم عدم احتساب مدة التقادم لفترة زمنية معينة والتي يتحقق خلالها سبب الوقف، وبزوال السبب الذي أدى إلى وقف التقادم يتم استكمال مدة التقادم المتبقية.

ويكون وقف التقادم سببًا لحدوث ما يحول دون إمكانية المطالبة بالحق سواء ابتداءًا – أي منذ بداية نشوء الحق – أو عارضًا أي حدث ما يؤدي إلى عدم قدرة المضرور على المطالبة بدعواه.

ومن الأمثلة على الأسباب التي تؤدي إلى وقف التقادم نقصان أهلية المضرور، أو وجود مانع أدبي كالعلاقة الأسرية، أو غيبة المضرور الاضطرارية، أو حدوث كارثة طبيعية ترتب عليها انقطاع المواصلات.

وهذا ما أكدت عليه محكمة النقض المصرية في حكمها رقم 6588 لسنة 65 قضائية، والتي قضت فيه بالآتي: (لا يسري التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً ….” يدل وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدني وجرى به قضاء هذه المحكمة على أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إن كان ثمة مانع يستحيل معه على الدائن أن يطالب بحقه في الوقت المناسب ولو كان المانع أدبياً ولم ير المشرع إيراد الموانع على سبيل الحصر، بل عمم الحكم لتمشيه مع ما يقضي به العقل، والمانع من المطالبة الذي يقف به سريان التقادم كما يكون مرجعه أسباب تتعلق بشخص الدائن قد يرجع إلى ظروف عامة يتعذر معها عليه المطالبة بحقه)

ب-انقطاع التقادم:

بداية نشير أن انقطاع التقادم – عكس وقف التقادم – لا يتصور إلا بعد بدء مدته، ويترتب على انقطاع التقادم إهدار المدة السابقة واحتساب مدة جديدة منذ لحظة زوال السبب الذي ترتب عليه انقطاع التقادم.

ويكون انقطاع التقادم ناتج عن اتخاذ اي إجراء بخصوص دعوى المسئولية، وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 3641 لعام 2012، و التي قضت فيه بالآتي: (وحيث إن اللجوء إلى محكمة العدل العليا لتأكيد حق المدعية هو إجراء قضائي وبالتالي فهو يقطع التقادم وليس من أسباب الوقف، وقطع التقادم يعني اعتبار ما انقضى من مدة التقادم قبل انقطاعه كأن لم يكن والبدء بحساب التقادم من جديد بعد زوال الأثر القاطع للتقادم، وحيث إن ذلك ما توصلت إليه محكمة الاستئناف فإن قرارها يتفق مع صحيح القانون ونحن نقرها على ذلك الأمر الذي يوجب رد السبب فنقرر رده).

ثالثًا: تفسير محكمة التمييز للمادة (272) من القانون المدني الأردني:

1-وضع مبدأ احتساب مدة التقادم من تاريخ استقرار حالة المضرور:

كان صدور هذا الحكم بخصوص دعوى مسئولية أقيمت بها دعوى جزائية ولم يكن قد صدر بها حكم نهائي، وكان آخر إجراء تم اتخاذه في الدعوى الجزائية هو التقرير الطبي الذي يوضح حالة المضرور، وتم الاعتماد على هذا التاريخ لبدء مدة التقادم وقد بررت محكمة التمييز ذلك بقولها ان التقادم لا يتحقق إلا بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ الفصل في الدعوى الجزائية أو بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ سقوط الدعوى الجزائية
إذا تم الكف عن ملاحقة الجاني، أو بعد مرور ثلاث سنوات على آخر إجراء صدر في الدعوى ولم يصدر حكم بعد ذلك.

وتواترت أحكام محكمة التمييز بعد ذلك على اعتبار أن تاريخ التقرير الطبي القطعي هو التاريخ الذي يبدئ منه سريان مدة التقادم حتى ولو صدر بعد الحكم الجزائي ذلك أن هذا التاريخ هو الذي يبين حالة المضرور بعد استقرارها، أي أن هذا التاريخ هو الذي يبين حالة المضرور ويوضح مقدار الضرر الذي لحق به.

واعتبرت محكمة التمييز الأردنية أن اعتبار تاريخ التقرير القطعي هو التاريخ الذي يبدأ منه بدء مدة تقادم دعوى المسئولية رهين توافر الشرطيين التاليين:

  1. يجب ان يشكل الفعل الضار اعتداء على جسد الأنسان، ومن ثم يقتصر أعمال المبدأ السابق على حالات الاعتداء المادي دون الاعتداء المعنوي أو الأدبي.
  2. أن يشكل الفعل الضار جريمة جنائية ترفع بها دعوى أمام القضاء الجنائي

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن ذات المبدأ السابق قد اخذ به القضاء الفرنسي وذلك عندما اعتبر ان تاريخ استقرار حالة المضرور هو التاريخ الذي يبدأ منه احتساب مدة التقادم لدعوى المسئولية، مع ملاحظة أن الاعتداد بالتاريخ السابق لا يحول دون إمكانية المطالبة بتعويض أكبر حال تفاقم الضرر ويجري الأمر في هذه الحالة بالحكم بالتعويض عن الأضرار المتيقنة وتأجيل الحكم بتعويض آخر عن الأضرار المتوقع حدوثها لحين تفاقم الضرر.

2-تقييم مبدأ احتساب مدة التقادم من تاريخ استقرار حالة المضرور:

من الأمور التي يسلم بها أن يتم احتساب المدة التي يبدأ بيها التقادم من تاريخ التقرير الطبي باعتباره آخر إجراء تم اتخاذه في الدعوى، ولكن يبقى السؤال المطروح عن التوسع في تطبيق هذا المبدأ؟

فيمكن أن يؤخذ على محكمة التمييز في توسعها في تطبيق هذا المبدأ ما يلي:

  • أن التوسع في تطبيق المبدأ يخالف صراحة نص المادة (272/1) من القانون المدني والتي تقضي بسقوط الحق في رفع الدعوى من تاريخ علم المضرور بالضرر أو من تاريخ انقضاء الدعوى الجزائية سواء للحكم فيها أو لأي سبب آخر.
  • أن نشأة الحق في المطالبة بالتعويض يكون بسبب العلم بوقوع الضرر، أما استقرار حالة المريض يتعلق فقط بتقدير قيمة التعويض، حيث إنه إذا وجدت صعوبة في تحديد حجم الضرر فيكون للقاضي حينئذ أن يمنح المضرور فترة زمنية ثم يتم تحديد قيمة التعويض، أما غذا تفاقم الضرر على نحو غير متوقع أثناء نظر الدعوى فيحق للمضرور أن يطالب قضائيًا بتعويض جديد ولا يكون من شأن ذلك المساس بحجية الحكم السابق بالتعويض وذلك لاختلاف موضوع الحكمين.
  • من الصعوبة بمكان – في العديد من الأحيان – تحديد المقصود باستقرار حالة المريض.
  • أن عدم استقرار حالة المريض لا يمكن اعتباره عذرًا يحول دون سريان مدة التقادم.
  • أن حكم محكمة التمييز في هذا الصدد لم يكن بإجماع هيئتها العامة وترتب على ذلك صدور أحكام تخالف المبدأ سالف البيان، حيث قضي بسريان التقادم المسقط لرفع الدعوى الناشئة عن الفعل الضار من يوم استحقاق التعويض وليس من يوم تاريخ التقرير الطبي القطعي.

إعداد: احمد منصور

Scroll to Top