حماية الأطفال من جرائم الاتجار بالبشر

حماية الأطفال من جرائم الاتجار بالبشر

حماية الأطفال من جريمة الاتجار البشر تحتاج إلى تشريعات قوية وصارمة وكذلك تحتاج إلى تكاتف وتعاون دولي فاستغلال أطفال في عمر الزهور سواء جنسيًا، أو للتسول، أو كقطع غيار بشرية ،أو للعمل يمثل تهديدًا بالغًا لكافة شعوب العالم.

وفي مقالنا سنتطرق للحديث عن ماهية جريمة الاتجار بالبشر، وأشكال الاتجار بالأطفال، والاتفاقيات الدولية التي جرمت الاتجار بالأطفال، مع خاتمة بدور الشريعة الإسلامية في الوقوف ضد هذه الجريمة.

جدول محتويات 

أولُا: ماهية الاتجار بالبشر

ثانيًا : أشكال الاتجار بالأطفال

ثالثًا : دور القانون الدولي في مكافحة الاتجار بالأطفال

رابعًا : تجريم الشريعة الإسلامية ارتكاب جرائم ضد الطفل

أولُا: ماهية الاتجار بالبشر

تباينت التعريفات حول جريمة الاتجار بالبشر، ولكن يمكن تعريفها إجمالا على أنها استعمال الأشخاص جبرًا سواء بالقوة، أو الابتزاز، أو الخطف، أو النصب، أو الاحتيال، أو استعمال السلطة ،أو دفع مبالغ مادية ،أو أي ميزة لإرغام الضحية على الموافقة على طلب الجاني الذي يتمثل في أعمال الدعارة، أو العمل قسرًا ،أو الأعمال الشبيهة بالاستعباد ،أو استئصال الأعضاء ،أو الأنسجة البشرية ،أو جزء منها.

1 – تعريف الاتجار بالبشر حسب القانون الدولي :

     يعتبر التعريف الوراد بالمادة الثالثة من البروتوكول المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود لعام 2000 هو التعريف المعترف به دوليًا للإتجار بالبشر فعرفته المادة الثالثة على أنه: ” ( أ ) تجنيد أشخاص، أو نقلهم، أو تنقيلهم، أو إيواؤهم، أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر، أو الاختطاف، أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء؛
( ب ) لا تكون موافقة ضحية الاتجار بالأشخاص على الاستغلال المقصود المبيّن في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة محل اعتبار في الحالات التي يكون قد استُخدم فيها أي من الوسائل المبيّنة في الفقرة الفرعية (أ)؛
( ج ) يعتبر تجنيد طفل أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله لغرض الاستغلال “اتجارا بالأشخاص”، حتى إذا لم ينطو على استعمال أي من الوسائل المبينة في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة؛
( د ) يقصد بتعبير “طفل” أي شخص دون الثامنة عشرة من العمر.

   2 – تعريف الاتجار بالبشر حسب المنظمات الدولية :

الاتفاقية الأوروبية المؤسسة للوكالة المركزية للشرطة الجنائية الأوروبية تعرف الاتجار بالبشر على أنه: ” إخضاع شخص للسيطرة الفعلية وغير القانونية لأشخاص آخرين باستخدام العنف أو التهديد أو التعسف في استعمال السلطة بغية استغلال الشخص في الدعارة والاستغلال والاعتداء الجنسي على القصر أو الاتجار بالأطفال المتخلي عنهم .

واعتبرت المنظمة الدولية للهجرة هذه الحالات من قبيل الاتجار بالبشر ” مهاجر يستخدم بالخطف ، البيع أو مجرد التوظيف أو النقل ، سواء داخل الحدود الوطنية أو خارجها . واستغلال المهاجرين اقتصاديا أو بشكل أو أخر ، بواسطة الخداع أو الإكراه عن طريق وسطاء ( تجار ) يجنون فائدة يعد انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية “.

3 – تعريف الاتجار بالبشر حسب القانون الأردني والقانون المصري :

قانون الاتجار بالبشر الأردني رقم 9 لسنة 2009 عرف الاتجار بالبشر في المادة الثالثة منه حيث نصت على “( 1 )استقطاب أشخاص، أو نقلهم، أو إيوائهم، أو استقبالهم بغرض استغلالهم عن طريق التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر، أو الاختطاف، أو الاحتيال، أو الخداع، أو استغلال السلطة ،أو استغلال حالة ضعف ، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على هؤلاء الأشخاص ، أو .

 ( 2 ) استقطاب أو نقل أو إيواء أو استقبال من هم دون الثامنة عشرة متى كان ذلك بغرض استغلالهم ولو لم يقترن هذا الاستغلال بالتهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من الطرق الواردة في البند (1) من هذه الفقرة .

وفي القانون المصري تم تعريف الاتجار بالبشر في اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010 في المادة الأولى حيث نصت على: ” الاتجار بالبشر : التعامل بأي صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع ، أو العرض للبيع أو الشراء ، أو الوعد بهما ، أو الاستخدام ، أو النقل ، أو التسليم ، أو الإيواء ، أو الاستقبال ، أو التسلم سواء داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية – اذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما ، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو استغلال السلطة أو الخداع أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص أخر له سيطرة عليه – وذلك كله – اذا كان التعامل بقصد الاستغلال أيًا كانت صوره ، على سبيل المثال الاستغلال في أعمال الدعارة وسائر أشكال الاستغلال الجنسي ، واستغلال الأطفال في ذلك ، وفي المواد الإباحية أو السخرة ، أو الخدمة قسرا ، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق ، أو الاستعباد ، أو التسول ، أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية أو جزء منها .

ثانيًا : أشكال الاتجار بالأطفال

يقصد بالإتجار بالأطفال : بيع طفل، أو عرضه للبيع ،أو شراءه، أو نقله، أو تسليمه، أو استغلاله تجاريًا ،أو اقتصاديًا، أو جنسيًا، أو في عمل الأبحاث العلمية، أو في أغراض أخرى غير مشروعة، حتى وإن وقعت الجريمة في الخارج.

  ويوجد العديد من الإشكال الملحوظة والملفتة للانتباه من أشكال الاتجار بالأطفال، سنتطرق إليها فيما يلي :-

1 – الاتجار بالأطفال بغرض استغلالهم للعمل القسري :

الاتجار بالأطفال بغرض استعمالهم للعمل القسري تعد الشكل الإجرامي الأقدم للإتجار بالأطفال حيث يتم نقل الأطفال من محل أقامتهم إلى مناطق أخرى داخل الحيز الجغرافي للدولة أو خارجها بغرض إرغامهم على العمل بخدمة المنازل أو الأعمال الشاقة الأخرى التي يعزف عنها السكان الأصليين لهذه المنطقة، كما يتم في هذا الشكل الإجرامي استعمال الأطفال كعمال للصناعة في أماكن خطيرة كالمصانع والورش والمناجم بأجور زهيدة، ويُعد هذا الشكل الإجرامي من الاتجار بالأطفال من أوضح الصور التي يمكن اكتشافها ومعاقبة المسؤول عن هذا الاتجار بسبب الرقابة الحكومية على أماكن العمل المحتمل تشغيل الأطفال بها .

وقد حددت اتفاقية الحد الأدنى لسن الاستخدام رقم 138 لسنة 1973 الحد الأدنى وهو 18 سنة للاستخدام أو العمل في أي نوع من الأعمال المحتمل بها تعرض الحدث لخطر الصحة أو السلامة أو الأخلاق بحسب طبيعة الحدث وظروفه وذلك طبقًا للمادة 3 من الاتفاقية المذكورة .

2 – الاتجار بالأطفال بغرض استغلالهم في التسول :

يكثر استخدام هذا الشكل من الاتجار في مصر حيث يتم وضع الأطفال في الأماكن التي يكثر فيها تردد عدد كبير من البشر أو عن طريق أطلاقهم في وسائل المواصلات العامة بهيئة بائسة مثيرة للشفقة عن طريق ارتدائهم ملابس رديئة أو بتر أحد أطراف الطفل حتى يثير شفقة الناس، حيث يقوم الجاني بعد ذلك بجمع الأطفال بعد أطلاقهم ويستولي على ما يجمعونه من أموال التسول، وللأسف بعض ممن يقومون بهذا النوع من الاستغلال هم أهل الطفل بهدف الحصول على أكبر قدر من الأموال بأي شكل من الأشكال مما يزيد من صعوبة محاكمتهم بسبب كونهم هم الأولياء عن الأطفال القصر.

 ولا يغير طبيعة الجرم إذا اتخذ الطفل صورة أفضل للتسول كأن يقوم الطفل ببيع أشياء زهيدة الثمن كأوراق المناديل، أو الورد والفل، أو بعض قطع الحلوى في وسائل المواصلات أو على الأرصفة أو في الشوارع، ومن المحتمل أن يكون الاستغلال في التسول ما هو إلا ستار لأعمال إجرامية أكثر خطورة كبيع المخدرات وهو ما يعرض حياة الأحداث لأخطار الإدمان أو الوفاة إذا ما قاموا بتعاطي المخدرات بجرعات زائدة لا يدركون خطورتها، أو كاستغلال الفتيات في أعمال الدعارة عن طريق التسول .

3 – الاتجار بالأطفال بغرض استغلالهم في التجنيد :

بعض الجيوش أو الميليشيات العسكرية في الأماكن الملتهبة هي من تقوم بهذا الفعل الإجرامي ، حيث يتم استعمال الأطفال كجنود مرتزقة سواء في الجيش الرسمي أو في الميليشيات، ويتم استغلال الأطفال في أعمال خطيرة مثل الكشف عن الألغام أو التجسس على معسكرات الأعداء في المهام العادية التي تخدم الأعمال العسكرية كالطبخ والغسيل والأعمال الجنسية والتنظيف، هذا وقد جرمت اتفاقيات جنيف الأربعة هذا النوع من التجنيد .

4– الاتجار بالأطفال بغرض بيع أعضائهم البشرية :

يختص هذا النوع من العصابات بخطف الأطفال بهدف نزع أعضائهم البشرية مثل الكلى أو قرنية العين وبيعها وبعد ذلك يتم التخلص من الطفل بأي صورة، وقد يتم الاحتيال على أطفال الشوارع وإقناعهم ببيع عضو من أعضائهم مقابل مبلغ وبالطبع يكون مبلغ زهيد جدًا مقارنة بالمبلغ الذي يحصل عليه التاجر هذا إذا لم يمت الطفل أثناء عملية نقل الأعضاء، وبالطبع رضاء الطفل عن هذا الفعل الإجرامي لا يعتد به لانتفاء الأهلية القانونية للطفل في التصرف فضلًا عن وقوع تدليس وغش استغلالًا للظروف البيئية والمعيشية الواقعة على الطفل .

5ـ – الاتجار بالأطفال بغرض استغلالهم في المواد الإباحية :

يتم هذا الفعل الإجرامي عن طريق الإكراه أو عن طريق الاحتيال على الضحية استغلالا لعدم وجود نزعة دينية وعدم وجود دراية وثقافة جنسية لدى الطفل، ويؤدي هذا النوع من الأجرام إلى العنف الجنسي ضد الأطفال، ويأخذ هذا الشكل من الاتجار هذه الإشكال :

أ – استغلال الأطفال في الدعارة :

وهو ما عرفته المادة 2 فقرة ج من البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بأنه: ” استخدام طفل لغرض أنشطة جنسية لقاء مكافأة أو اي شكل آخر من أشكال العوض”.

ب – استغلال الأطفال في صناعة المواد الإباحية :

وهو ما عرفته المادة 2 فقرة ج من البروتوكول السالف ذكره بأنه: ” تصوير اي طفل ، بأي وسيلة كانت ، يمارس ممارسة حقيقية أو بالمحاكاة أنشطة جنسية صريحة أو اي تصوير للأعضاء الجنسية للطفل لإشباع الرغبة الجنسية أساسا “

ج – استغلال الفتيات في السياحة الجنسية :- 

تتضح هذه الصورة فيما يسمى بزواج القاصرات حيث يأتي شخص أجنبي بغرض المتعة الجنسية ويتم غلاف هذه المتعة بغلاف الزواج حتى يتم إظهار العلاقة الجنسية بشكل زواج شرعي وبعد إقامة هذا الأجنبي بعلاقة جنسية مع الفتاه لعدة أيام يتم تمزيقه لهذا العقد الصوري ودفع الثمن للتاجر .

6 – الاتجار بالأطفال بغرض استغلالهم في سباق الحيوانات:

كان يتم استغلال الأطفال في سباقات الخيول حيث كان الطفل يقوم بركوب الإبل لتوصيله أو يقوم بأعمال تنظيف حظائر الحيوانات المشاركة في السباق أو أي أعمال أخرى تخص أعمال السباق كرعاية المتسابقين وتقديم الماء لهم أو رعاية الحيوانات بصفة عامة، وكان غالبًا ما يتم استقدام هذه الأطفال من دول شرق آسيا، وقد لاقت هذه الجرائم العديد من الانتقادات الدولية بسبب سوء استغلال الأطفال وإضرارهم، فقامت بعض الدول العربية مثل قطر والأمارات العربية المتحدة بمنع استغلال الأطفال في هذه الأنشطة إلا إذا كانت مشاركة أسرية .

7 –  الاتجار بالأطفال بغرض استغلالهم في الأنشطة الإجرامية وبيع المخدرات :

يسعى تجار البشر دومًا للحصول على أكبر عدد من الأطفال لاستخدامهم في الأنشطة الإجرامية الصغيرة، كبيع المخدرات للزبائن المعتادة على شراء المخدرات، لأن المجرم يحصل على مبالغ طائلة جراء هذه الأنشطة الإجرامية ولا يعطي الطفل إلا ما يبقيه على قيد الحياة، وهذا يعرض حياة الأطفال للخطر وتدفعه نحو اقتراف مثل هذا النشاط الإجرامي مستقبلًا فضلًا عن احتمالية تعاطيه المخدرات التي يقوم بتوزيعها بجرعة زائدة مما قد يعرض حياته للخطر .

ثالثًا : دور القانون الدولي في مكافحة الاتجار بالأطفال

أدى التعاون الدولي سواء من خلال المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية أو الدول فيما بينها إلى إبرام العديد من الاتفاقيات التي تهدف للحد من جريمة الاتجار وخاصة حماية الأطفال من هذا الجرم المهدد لمستقبل البلاد، وكذلك علاج الأطفال التي تعرضت لهذا الجرم نفسيًا وجسديًا وتعويضهم، وسنعرض فيما يلي الاتفاقيات التي ساهمت في إرساء قواعد للحد من الاتجار بالبشر بهدف حماية الأطفال من هذا الجرم :

1 – الاتفاقية الخاصة بالرق الموقعة في جينيف في 25 سبتمبر 1926 والاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق.

2 – بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.

3 – البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية.

 4 – اتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير.

5 – الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

6 – العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

7 – الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان.

8 – نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

رابعًا : تجريم الشريعة الإسلامية ارتكاب جرائم ضد الطفل

انزل الله تعالى دين الإسلام شاملًا كاملًا قابلًا للتطبيق في كل زمان ومكان، متناسبًا مع جميع الظروف وجامعًا لكل مناحي الحياة، فقد اهتمت الشريعة الإسلامية بالأطفال اهتمامًا كبيرًا، وحرمت على الناس ارتكاب أفعال الإهمال أو الإساءة بكافة أنواعها سواء جسدية أو جنسية وحتى النفسية أو أفعال التمييز ضد الأطفال، وتظهر هذه الحماية في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمواقف النبوية التي تعكس شخصية الرسول السمحة في التعامل مع الأطفال ليكون قدوة لجميع المسلمين.

1 – حماية وحق الأطفال في القرآن الكريم :

 أمرنا الله بحسن رعاية الأطفال فيقول سبحانه وتعالى :” آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا “. أي أن حق الأطفال فرض على الإباء فهم كذلك زينة الدنيا كما قال الله عز وجل في كتابة العزيز: ” الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا ” ، كما أن الله تعالى أوجب الوصية لهم في المال ويظهر ذلك في قوله تعالى :” يوصيكم الله في أولادكم ” ، كما أشار المولى عز وجل بحقهم في الرضاعة والرزق والكسوة حيث قال عز وجل: ” وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ “.

2 – الأحاديث الشريفة والمواقف النبوية التي أشارت إلى حماية الأطفال :

 تمتلئ السيرة النبوية بالأحاديث التي تضمن حقوق الطفل ومن تلك الاحاديث التي أشارت إلى حماية حقوق الأطفال ما روي عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي  خرجَ علينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في إحدى صلاتيِ العَشِيِّ الظُّهرِ أو العصرِ وَهوَ حاملٌ حَسنًا أو حُسينًا ، فتقدَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فوضعَه عند قدمِه اليمنى ، ثمَّ كبَّرَ للصَّلاةِ ، فصلَّى ، فسجدَ بينَ ظَهرانَي صلاتِه سجدةً أطالَها ، قال : فرفعتُ رأسي من بينِ النَّاسِ ، فإذا الصَّبيُّ على ظَهرِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ ساجِدٌ ، فرجَعتُ إلى سجودي ، فلمَّا قضى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الصَّلاةَ ، قالَ النَّاسُ : يا رسولَ اللَّهِ إنَّكَ سجدتَ بينَ ظَهرانَي صلاتِك هذه سجدةً أطلتَها ، حتَّى ظنَنَّا أنَّهُ قد حدثَ أمرٌ ، أو أنَّهُ يوحَى إليكَ قالَ : كلُّ ذلِك لم يَكن ، ولَكنَّ ابني ارتحلن، فَكرِهتُ أن أعجِّلَه حتَّى يقضيَ حاجتَه

وكذلك قول رسول الله ” الا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ” ) متفق عليه )

وعن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها قالت “ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا ، فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فدعثره عَنْ فَرَسِه “

من خلال ما سبق نجد أن الإسلام حفظ للطفل حقوقه منذ نشأته جنينًا في رحم أمه وحتى بلوغه ، فهذه الضمانات التي تُعد بمثابة الوقاية له من أفعال الاتجار في البشر، فقد ضمن الإسلام حق الطفل بصورة أعم وأشمل من جميع الأنظمة الدولية والتشريعات الوضعية حاليًا وسابقًا، فقد اهتم الإسلام بحقوق الإنسان في جميع المراحل حتى في اختيار الطفل لوالديه ويتجلى ذلك في قول رسول الله ” تخيروا لنطفكم، فانكحوا الأكفاء، وانكحوا اليهم ” ، واهتم بالجنين في رحم امه والرضيع والصبي واليافع والشاب حتى يصل الى مرحلة الرجولة ، وذلك من أجل صنع رجال أقوياء جسديًا ونفسيًا، قادرين على الخلافة التي منحها الله للإنسان والتي تتجلى في قوله تعالى: ” اني جاعل في الأرض خليفة ” فيكف يكون خليفة الله عرضة للاستغلال غير المشروع .

كتابة : أحمد نيازي نور الدين

Scroll to Top