منظمة التجارة العالمية
منظمة التجارة العالمية هي المنظمة الدولية الرئيسية المنوطة بالتنسيق بين الدول الأعضاء فيما يخص العلاقات الدولية من الناحية التجارية، حيث تم إنشاؤها عام 1995 نتيجة للتعاون الدولي التجاري الملحوظ فيما بين الدول وكذلك زيادة حجم الصادرات والواردات، لتكون هي المنظمة الداعمة للتجارة الدولية فيما بين الدول الأعضاء سواء أكان دعمًا فنيًا أو دعمًا قانونيًا وتعمل على إرساء القواعد الحاكمة للتجارة الدولية وكذلك على حل أي خلاف تجاري يثور بين الدول الأعضاء. وسنبين هي ما هي منظمة التجارة العالمية وماهي مهامها وأهدافها وتشكيلها، وسنبين أيضا أهم مبادئها ومن ثم شروط ومميزات وخطوات الانضمام لها وكيفية فض المنازعات بها.
أولًا: ماهية منظمة التجارة العالمية
ثانيًا: أهم مبادئ منظمة التجارة العالمية
ثالثًا: الانضمام لمنظمة التجارة العالمية
رابعًا: فض المنازعات في منظمة التجارة الدولية
أولًا: ماهية منظمة التجارة العالمية
تم تأسيس منظمة التجارة العالمية في 1/1/1995 لتكون خلفًا وتحديثًا لمنظمة الجات ( الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة ) التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، حيث تم انشاء منظمة التجارة الدولية بعد العديد من الجهود الدولية والاتفاقيات نتيجة للنمو التجاري العالمي وزيادة نسبة الصادرات والواردات وكثرة النزاعات التجارية، وأدى انشاء هذه المنظمة إلى إرساء قواعد تنظم العلاقة بين الدول الأعضاء وتشديد الرقابة بصورة أكثر من منظمة الجات، وقد أدى إنشائها أيضًا إلى زيادة النمو الاقتصادي والتجاري العالمي بنحو غير مسبوق، وتضم المنظمة نحو 164 دولة ويقع مقرها الرئيسي بمدينة جنيف في سويسرا.
1 –ظروف إنشاء منظمة التجارة العالمية
تُعتبر منظمة التجارة العالمية خلفًا وتطويرًا لمنظمة الجات التي تم إنشاؤها عام 1974، حيث تم انشاء منظمة التجارة العالمية بعد عدة مفاوضات تمت في الأورجواي عام 1986 وانتهت في مراكش بالمغرب نهاية عام 1993، حيث انتهت المناقشات إلى استصدار منظمة عرفت وقتئذ باسم (اتفاقية مراكش لإنشاء منظمة التجارة العالمية)، ولكنها كانت تابعة لمنظمة الجات، وسميت في يناير عام 1995 باسم منظمة التجارة العالمية وأصبحت منظمة دولية.
وتتميز منظمة التجارة العالمية بأنها منظمة ذات كيان قانوني له قواعده التي يتم من خلالها إدارة مختلف الأعمال الخاصة بالكيان، وذلك عن طريق وضع الشروط الخاصة بالانضمام بالمنظمة، وكذلك الرقابة على تنفيذ الالتزامات الواردة بالاتفاقيات الملحقة بالمنظمة وذلك ما يُعرف باسم ( الالتزام الواحد )، والالتزام الواحد يضم اتفاقية الجات وجميع الاتفاقيات المرتبطة بالسلع، بالإضافة إلى اتفاقية حقوق الملكية الفكرية واتفاقية الخدمات وكذلك الاتفاقيات الجماعية مثل ( المشتريات الحكومية، و الطائرات المدنية ) وتجدر الإشارة إلى أن الانضمام إلى هذه الاتفاقيات ليست إجبارية.
2 – المهام التي تقوم بها منظمة التجارة العالمية
تُعتبر مهام منظمة التجارة العالمية ليست باليسيرة في ظل وجود شركات عالمية تسعى للاحتكار واتخاذ كافة الأساليب المشروعة وغير المشروعة لزيادة الأرباح مما تؤثر هذه الأساليب على اقتصاد الدول النامية، لهذا فتعمل المنظمة جاهدة على خلق أساليب للتوافق فيما بين الدول وبعضها البعض وتعمل كذلك على فض المنازعات بطرق سلمية وخلق فرص متكافئة للحوار والتفاوض، وهذه بعض المهام التي تقوم بها المنظمة على سبيل المثال وليس الحصر:
أ – مد الدول بكافة المعلومات اللازمة لتيسير تجارتها وكذلك الإمدادات التقنية للدول النامية، والمتابعة والإشراف على السياسات التجارية التي تتبعها الدول الأعضاء.
ب – تقوم بمهمة التنسيق والتعاون مع المؤسسات الأخرى، وكذلك صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي لإنشاء السياسات التجارية والاقتصادية الدولية، وكذلك تقوم بإبرام المزيد من الاتفاقيات لتعزيز التعاون التجاري الدولي.
ج – الفصل في النزاعات التجارية الدولية المعروضة أمامها وكذلك المنازعات التي نشأت بسبب الاتفاقيات المبرمة.
د – متابعة الاتفاقيات التجارية المبرمة مع الدول المنضمة، كما تقوم المنظمة بمتابعة تنفيذ تقليل التعريفة الجمركية بالصورة الي تم الاتفاق عليها.
هـ – تعمل على تذليل العقبات التعريفية وغير التعريفية المتعلقة بالتجارة بشكل تدريجي.
و – تقوم بمهمة تجهيز الاتفاقيات الخاصة بالاستثمار، والشبكات الدولية، والمجالات الجديدة.
7 – إرساء قواعد حماية الملكية الفكرية بالمتعلقة بالتجارة الدولية.
3 – أهداف منظمة التجارة العالمية
أ – انشاء نظام تجاري عالمي مبني على المنافسة الشريفة والكفاءة الفنية من الناحية الاقتصادية.
ب – رفع مستوى المعيشة للفرد على مستوى العالم من خلال رفع معدلات النمو للدخل.
ج – تعزيز التعاون التجاري بين الدول وفق نظم وقواعد تكفل حقوق جميع الأطراف.
د – إشراك الدول النامية في النظام الاقتصادي العالمي الجديد ومساعدتها في الحصول على فرص للتعاون الدولي لاستغلال مواردها .
هـ – تقسيم العمل الدولي واستغلال الموارد بأفضل صورة ممكنة من خلال التوسع في انشاء أشكال جديدة للتعاون التجاري الدولي .
4 – تشكيل منظمة التجارة العالمية
تقوم المنظمة بالدور التنظيمي بين الدول فيما يخص المجال التجاري من خلال الاتفاقيات التي تمت الدول بالتوقيع عليها، حيث تقوم المنظمة بالمراقبة والإشراف على تطبيق وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة عليها الدول وذلك من خلال مجالسها وهيئاتها، بالإضافة إلى دور المنظمة في مراجعة وتقييم السياسة التجارية الدولية وآليات تسوية المنازعات، وسنعرض بإيجاز لهيكل منظمة التجارة العالمية.
أ – المؤتمر الوزاري:
ويعد الجهاز الأكبر والأهم في المنظمة حيث يتمتع بسلطات مطلقة ويتكون من وزراء ممثلون عن الدول الأعضاء، ويتم الاجتماع لعقد المؤتمر الوزاري مرة كل سنيتن على الأقل، حيث يتم من خلاله اتخاذ القرارات الخاصة بجميع الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف.
ب – المجلس العام:
ويمارس أعماله من خلال المؤتمر الوزاري ويتكون من 3 أجهزة يختص كل جهاز بمهام مختلفة عن الآخر، ويُعتبر في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد المؤتمر الوزاري ويتشكل من ممثلين عن جميع الدول الأعضاء.
ج – المجالس الأخرى:
وهي عبارة عن 3 مجالس قطاعية للبضائع، والخدمات، والملكية الفكرية، حيث تعمل هذه المجالس على أداء مهامها بتعليمات المجلس العام، ويتم اجتماع هذه المجالس حسب الحاجة، ويمكن لممثلين الدول الأعضاء المشاركة في هذه المجالس ويجوز لهم تشكيل جهات مساندة لأداء عملهم كاللجان وفرق العمل.
د – اللجان والهيئات الفرعية الأخرى:
تم انشاء 3 لجان من خلال اتفاقية منظمة التجارة الدولية وهم (لجنة التجارة والتنمية، ولجنة قيود ميزان المدفوعات، ولجنة الموازنة والمالية والإدارة) حيث تقوم هذه اللجان برفع تقاريرها بخصوص المفاوضات الى المجلس العام للمنظمة.
هـ – السكرتارية:
سكرتارية منظمة التجارة العالمية هي المنوطة بتنظيم أعمال جميع هيئات المنظمة المتمثلة في المؤتمر الوزاري، المجلس العام، والمجالس الأخرى والهيئات واللجان الأخرى، ويقع مقر سكرتارية المنظمة في جنيف سويسرا، ويبلغ عدد موظفيها نحو 630 موظف، والذي يرأس أعمال السكرتارية هو مدير عام المنظمة الذي يتم انتخابه كل أربع سنوات عن طريق ممثل من كل دولة من الدول الأعضاء.
ثانيًا: أهم مبادئ منظمة التجارة العالمية
مع عدم الإخلال بالمبادئ العامة المشتركة للمنظمات الدولية كمبدأ سيادة الدول، والمساواة التامة بين الدول الأعضاء، قامت منظمة التجارة العالمية على عدد من المبادئ التي لا يجوز الحيد عنها ضمانا لتحقيق أهدافها، فهناك مبادئ تلتزم بها الدول الأعضاء حسب وثائق التأسيس، وهناك مبادئ تضبط العلاقة بين المنظمة وبين كل دولة من الدول الأعضاء، وهناك مبادئ قامت عليها اتفاقية التأسيس، ونوجز أهم المبادئ للمنظمة فيما يلي:
1 – عولمة التجارة:
تتميز كل دولة من الدول بإنتاج سلع معينة وتحتاج إلى سلع أخرى من دول أخرى، مما يؤدي إلى احتياج الدول فتح أسواق لبيع منتجاتها في الدول الأخرى وسهولة إجراءات استيرادها لاحتياجاتها من الدول الأخرى، وهذه الصورة المبسطة تعنى عولمة التجارة وهو ما تسعى إليه منظمة التجارة العالمية فقامت بوضع المبادئ الحماية ولضمان سير حركة التجارة العالمية بسلام وهذه المبادئ على سبيل المثال وليس الحصر مثل:
- المساواة في المعاملة التجارية
ويعني عدم التمييز في المعاملة بين الدول الأعضاء أو إعطاء ميزة لدولة عضو دون باقي الأعضاء ويعتبر هذا المبدأ من أهم مبادئ المنظمة، حيث إن المساواة هي عامل الجذب الأهم للدول للانضمام للمنظمة.
ب – تقليل التعريفة الجمركية
وتُعد هذه الميزة من أهم الوسائل التي تساعد على عولمة التجارة وقد نصت العديد من الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف على هذا المبدأ.
2 – سلطة المنظمة في مواجهة الدول الأعضاء
تتمتع المنظمة بسلطات ضد الدول المنضمة فكما تقوم المنظمة بالالتزام باحترام سيادة الدول والالتزام بالسلوك اللازم في التعامل مع الدول، يتوجب على الدول الراغبة في الانضمام والدول المنضمة تعديل القوانين واللوائح لتوافق قواعد المنظمة، وذلك من أجل تحقيق مبدأ عدم التمييز بين الدول، ضمانًا وتشجيعًا لانضمام الدول النامية بسبب قلقها من قرارات الدول الكبرى، فمحاولة الدول الكبرى اتخاذ قرارات تعسفية ضد الدول النامية يؤدي إلى انسحاب الدول المتضررة مما يؤدي إلى انهيار المنظمة وبالتالي انهيار التجارة العالمية والاقتصاد العالمي .
3 – تنفيذ قواعد المنظمة بحسن نية
حسن النية في تنفيذ الالتزامات الدولية يعتبر مبدأ أساسي لكل كيان قانوني دولي، وهو من القواعد التي يصعب تحديد عناصرها بوجه دقيق، وإن كان انضمام الدول بإرادتها إلى المنظمة فيتوجب عليها تنفيذ الالتزامات المفروضة بحسن نية ضمانًا لسير المنظومة بشكل يحقق أهدافها وأهداف الدول المنضمة، والتنفيذ بحسن نية يوطد الثقة بين الأعضاء ويعزز تحقيق المزيد من الأهداف المنشودة لجميع الأطراف.
ثالثًا: الانضمام لمنظمة التجارة العالمية
1_ مميزات الانضمام لمنظمة التجارة الدولية
تتمثل مميزات الانضمام لمنظمة التجارة الدولية بالنسبة للدول في فتح فرص تجارية أكثر للدولة، وكذلك توفير بيئة تجارية أكثر أمانًا لممارسة التجارة عن طريق الالتزام بالقواعد التي تلزمها المنظمة على جميع الدول الأعضاء، كما أن الانضمام للمنظمة يُعد بمثابة ضمانة للدولة العضو في تنفيذ كافة الاتفاقيات التي وقعت عليها الدول الأخرى مما يزيد فرص إبرام صفقات تجارية مصونة بقوة الموافقة على بنود الاتفاق، والتمتع بميزة التخفيضات الجمركية التي تقرها المنظمة ومازالت تسعى في هذا المجال.
2_ خطوات الانضمام للمنظمة
يحق لأي دولة تتمتع بالاستقلال والسيادة على أراضيها أن تقوم بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية وفق عدد من الخطوات التي نص عليها النظام الأساسي للمنظمة وهي كالآتي:
الخطوة الأولى:
أن يقوم ممثل الدولة بتعريف دولته للدول الأعضاء عن طريق عرضه لسياسات وقوانين الدولة من الناحية الاقتصادية والتجارية في وثيقة حيث تقوم لجنة مخصصة لدراسة طلب الانضمام بفحص الوثائق المقدمة ودراسة الطلب المقدم.
الخطوة الثانية:
أن يقوم ممثل الدولة التي تريد الانضمام بعرض حالة الدولة – التي سبق الإشارة إليها – أمام جميع أعضاء المنظمة، حيث يُقدم على إبرام اتفاقيات ثنائية بين الدولة المرشحة والدول الأعضاء، والاتفاقيات التي تُبرم بين الدولة المرشحة وأي دولة أخرى تسري على جميع الدول الأعضاء الباقية طبقًا لقاعدة عدم التمييز، وتثمر هذه المفاوضات عن امتيازات تحصل عليها الدول الأعضاء تتمثل في تسهيلات الاستيراد والتصدير من الدولة طالبة الانضمام.
الخطوة الثالثة:
تقوم اللجنة بوضع شروط لقبول طلب الدولة بالانضمام، ويتم وضع هذه الشروط في شكل تقرير يسمى بروتوكول الانضمام، بالإضافة إلى مجموعة من الالتزامات الواجبة على الدولة العضو مستقبلًا.
الخطوة الرابعة:
تقوم اللجنة باتخاذ قرارها في ملف يضم بروتوكول الانضمام، ومجموعة الالتزامات ثم يتم عرض الملف على المجلس العام أو المؤتمر الوزاري لعرض الطلب للاستفتاء، ويتم قبول طلب الدولة بالانضمام إلى المنظمة إذا حصلت على ثلثي أصوات أعضاء المنظمة، وبعد قبول طلب الدولة بالانضمام لابد أن توقع على بروتوكول الانضمام من خلال برلمانها أو من خلال الجهة القائمة بالتشريع.
رابعًا: فض المنازعات في منظمة التجارة الدولية
يتم فض المنازعات في منظمة التجارة العالمية بشفافية وشمولية، حيث تم إرساء قواعد عادلة وحاسمة لفض المنازعات، فقد حددت هيئة فض المنازعات بالمنظمة طريقة تشكيل الأعضاء المحكمين وشروط اختيارهم واختصاصاتهم والإجراءات المتبعة لفض النزاع، وكذلك طُرق الطعن على قرارات المحكمين وإجراءات تشكيل الهيئة الاستئنافية لفض المنازعات لكي تكون قرارات الهيئة الاستئنافية ملزمة ونهائية، ويتميز هذا النظام بالسرعة في الفصل في النزاعات على خلاف منظمة الجات التي كانت يعيبها طول أمد التقاضي لمدد طويلة، حيث تم تحديد مدة فض النزاع في منظمة التجارة العالمية وهي تسع شهور من تاريخ تشكيل هيئة التحكيم حتى صدور قرارها واعتماده من هيئة فض المنازعات، وتصل إلى 12 شهر كحد أقصى إذا تم الطعن على قرار هيئة التحكيم وتم استئناف القرار.
كتابة : أحمد نور الدين

