عقبات تنفيذ أحكام محكمة العدل الدولية

عقبات تنفيذ أحكام محكمة العدل الدولية

على الرغم من أن القرارات القضائية الدولية بما في ذلك تلك الصادرة عن محكمة العدل الدولية تتمتع بالحجية القانونية للتنفيذ وهي ملزمة لأطرافها بموجب قواعد القانون الدولي، إلا أنها في الواقع تواجه مجموعة من العقبات خلال مرحلة تنفيذها بسبب عدم وجود آليات قانونية فعالة تضمن التنفيذ العملي كحجية أحكام القضاء المكرسة على مستوى القانون المحلي.

كما يواجه المجتمع الدولي مشكلة في تنفيذ مثل هذه القرارات القضائية،  بسبب بعض العقبات التي تجعل من المستحيل تنفيذها، وتلك المعوقات قد تكون عوائق قانونية أو مادية تتعلق بمكان التنفيذ والظروف المحيطة بعملية التنفيذ كما هو الحال بالنسبة لتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية نتيجة فشل هيئات الأمم المتحدة وهذا يجعل الطرف الصادر لصالحه الحكم يلجأ إلى وسائل بديلة في التنفيذ.

فشل هيئات الأمم المتحدة في التنفيذ

فشل الجمعية العمومية في عملية التنفيذ

فشل محكمة العدل الدولية في ضمان التنفيذ

فشل هيئات الأمم المتحدة في التنفيذ

إن هيئات الأمم المتحدة قد كلفت بمهمة تنفيذ الأحكام القضائية الدولية الصادرة عن محكمة العدل الدولية وفقًا لنص المادة 94 من ميثاقها في الفقرة (2) عن طريق مجلس الأمن الدولي والذي يعتبر هيئة مختصة على مستوى الأمم المتحدة لتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية لصالح طرف ما أو بناء على قرار منه إذا رأى ضرورة للتدخل.

وقد أدى ذلك إلى إضعاف فاعلية الآليات المعتمدة لضمان تنفيذ هذه القرارات، كما أضعف بشكل خطير آليات الفصل بين الوظيفة القضائية للمحكمة وهو الاختصاص الموضوعي في إصدار الأحكام النهائية مع تدهور الوظيفة التنفيذية لمجلس الأمن المتعلقة بتنفيذ مضمون هذه القرارات والآثار القانونية المترتبة عليها.

أ‌_ فشل مجلس الأمن الدولي في تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية

تواجه هيئات الأمم المتحدة بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مشكلة صعبة أثناء تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية وذلك يتبدى لنا بداية بسبب غموض نص المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة وهو الأمر الذي أعطى سلطة التنفيذ المباشر لمجلس الأمن الذي فشل في ضمان تنفيذ هذه القرارات بسبب سلطته التقديرية كما أن القوى الخمس الكبرى لها حق النقض أو الفيتو الذي يكرس مفهوم الاستبداد السياسي على طبيعة قراراته وذلك يمثل عدد من العقبات المتعلقة بدور مجلس الأمن والتي تتمثل في:

أولًا: الصلاحية التقديرية للمجلس في عملية التنفيذ

يثير نص المادة 94  الفقرة (1) من ميثاق الأمم المتحدة مشكلة قانونية فيما يتعلق بتنفيذ القرارات الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن شمولية نص هذه المادة بالنسبة للدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة، حيث يمكنها استغلال هذا الغموض كحجة لعدم تنفيذ قراراتها القضائية بسبب افتقارها إلى وسائل التنفيذ الصريح والواضح وفق أحكام هذه المادة ولم يحدد النص بوضوح طبيعة هذه الإجراءات التي يمكن أن يتخذها مجلس الأمن الدولي، بل تركها كاملة  حسب تقديره، حيث لا يوجد تأكيد واضح على أنها في شكل توصية أو في شكل إجراءات يمكن اتخاذها وفقًا للفقرة السادسة أو الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

كما يمنح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الحق في تقييم ما إذا كانت الحادثة تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين أم أنها عمل عدواني ويخلص من ذلك إلى أنه في حال عدم تنفيذ القرار القضائي الصادر عن محكم قضائي دولي يؤدي إلى تهديد السلم والأمن الدوليين، ليكون الاختصاص العام المنوط بها هو إطار الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وهو اختصاص عام لا يحتاج إلى أي أساس قانوني.

إن السلطة التقديرية لمجلس الأمن الدولي في تقرير ما إذا كان عدم تنفيذ قرارات قضائية دولية يؤدي إلى تهديد السلم والأمن الدوليين أم لا يعود إلى غموض نصوص المادة 94 الفقرتين (01) و (02) من ميثاق الأمم المتحدة من حيث صلته بتلك الإجراءات التي يمكن اتخاذها ووفقًا للفصلين السادس والسابع من نفس الميثاق، وعدم تحديد تلك الإجراءات بوضوح يجعل جانبًا من جوانب الفقه القانوني الدولي يمنح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة السلطة التقديرية في تنفيذ القرارات الدولية الصادرة عن محكمة العدل الدولية، إلا أن هذه السلطة لا تتوافق مع الطبيعة الإلزامية للقرارات القضائية الدولية، لذلك يجب أن يكون دور مجلس الأمن في العملية واضحًا في ظل إجراءات ملزمة وواضحة.

ثانياً: حق الفتوى كعائق أمام تدخل مجلس الأمن في التنفيذ

يرتبط دور مجلس الأمن الدولي في عملية تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية وفق ما نصت عليه المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة بشكل أساسي بممارسة الحق في الفتوى أو ما يعرف بحق النقض ضد قرارات مجلس الأمن وتعتمد إمكانية استخدام حق النقض أو الفيتو ضد قرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية على تحديد طبيعة القضية التي سيتم التصويت عليها ومدى علاقتها بنصوص الفصل السادس أو السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي فإن حق النقض الذي يتمتع به الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن وفقًا لأحكام المادة 27 الفقرة (3) من ميثاق الأمم المتحدة يجعل من سلطة مجلس الأمن مقيدة، لا سيما إذا كان قرار محكمة العدل الدولية قابل للإبطال.

ثالثًا: الطبيعة السياسية لعملية التنفيذ

تظهر الطبيعة السياسية لعملية تنفيذ قرارات المحاكم الدولية في ارتباطها بالسياسية المنظمة ككل وعملية تنفيذ القرارات القضائية الدولية الصادرة عنها والتي لا تمثل أكثر من جانب خاص من الجوانب التي تتعلق بالمشكلة الأكثر عمومية لتأمين وضمان احترام الهيئات المختصة في المجتمع الدولي بتنفيذ قرارتها وأحكامها وكان على المواثيق المشكلة للمنظمة الدولية المعاصرة أن تأخذ تلك المسألة في الاعتبار.

لم يتم تضمين الأحكام المتعلقة بالتنفيذ في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، ولكن تم إدراجها بشكل صريح وحصري في صلاحيات مجلس الأمن ومن الواضح أن الاعتبارات السياسية لها دور في أي قرار أو إجراء يتخذه مجلس الأمن وقد خلصت لجنة الحقوقيين بعد دراستها لعملية التنفيذ على ضرورة إدراج القواعد التي تحكم عملية التنفيذ في ميثاق الأمم المتحدة وليس في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية باعتبار أن رفض تنفيذ القرار يثير إشكاليات سياسية.

ب‌_ فشل الجمعية العمومية في عملية التنفيذ

يعتبر مجلس الأمن الدولي الجهاز الرئيسي في هيئة الأمم المتحدة المنوط به مهمة تنفيذ الأحكام القضائية الدولية الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشكل أصلي وفقاً لأحكام المادة 94 في الفقرتين (1) و (2) من ميثاق الأمم المتحدة. غير أن مجلس الأمن الدولي لا يستطيع تحقيق هدفه إلا من خلال المساعدة التي تقدمها هيئات الأمم المتحدة الأخرى وعلى رأسها الجمعية العامة للأمم المتحدة ممثلة في أمينها العام الذي يمارس مهامه وفق نص المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، وهو دور محدود للأسباب الآتية:

أولًا: الدور الثانوي للأمين العام للأمم المتحدة

الأمين العام للجمعية العامة للأمم المتحدة هو أمينها العام ومهامه محددة في ميثاق الأمم المتحدة بحيث يرفع تقاريرها السنوية إلى المجلس كما يلفت انتباه مجلس الأمن إلى أي مشكلة تهدد السلم والأمن الدوليين بما في ذلك تلك المتعلقة بعدم تنفيذ القرارات القضائية الدولية، خاصة إذا يؤدي الفشل في التنفيذ إلى تهديد السلام والأمن في سياق التنسيق بينه وبين مجلس الأمن الدولي، لذلك فإن للأمين العام للجمعية العامة للأمم المتحدة دور ثانوي وهو الاقتصار فقط على تنبيه وإخطار مجلس الأمن الدولي عندما يتعلق الأمر بمسألة التهديدات للسلم والأمن الدوليين والتي تشمل عدم تنفيذ القرارات القضائية الدولية الصادرة عن محكمة العدل الدولية وهو ما يؤثر سلباً على عملية التنفيذ ويشكل ذلك إحدى العقبات الأخرى التي تواجه الأمين العام بشكل خاص وعملية التنفيذ بشكل عام بسبب دوره المحدود في العملية.

ثانيًا: فقدان الطابع الإجباري لقرارات الجمعية العمومية

بالرجوع إلى ميثاق الأمم المتحدة نجد أن الجمعية العامة تمارس مهامها تحت سلطة مجلس الأمن الدولي وأن دورها يقتصر فقط على إصدار التوصيات في إطار أدائها لهذه المهام بما في ذلك تلك التوصيات المتعلقة بعدم تنفيذ القرارات القضائية الدولية في حالة ما إذا كانت ناتجة عن إخفاق أو يعتبر تنفيذها خرقًا للنظام العام الدولي والسلم والأمن الدوليين والتي تستند إلى الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ومع ذلك فإننا نلاحظ أن السلطة الإلزامية للتوصيات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لا ترقى إلى مستوى القوة الملزمة التي تتمتع بها تلك التوصيات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي لأنها لا تتضمن سوى إدانة ضمنية أو صريحة للسلوك ورفض الدولة تنفيذ قرار قضائي دولي.

ج_ فشل محكمة العدل الدولية في ضمان التنفيذ

إذا كانت المهمة الأساسية لمحكمة العدل الدولية فيما يتعلق بالنزاع المعروض عليها هي تحديد الوضع القانوني لأطراف النزاع فإن مهمتها تنتهي بمجرد صدور قرارها حيث لا تملك سلطة إضافية أخرى فيما يتعلق بعملية تنفيذ قراراتها وكيفية إدارة الأطراف لعملية التنفيذ.

كما أن دور القاضي الدولي على عكس القاضي الوطني محدود في فرض العقوبات المتعلقة بعدم تنفيذ القرارات القضائية الدولية بسبب ضعف آليات التنفيذ الواردة في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، بالإضافة إلى عدم اختصاص المحكمة كأساس عام في عملية التنفيذ، وفيما يلي نستعرض أسباب فشل المحكمة في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عنها وذلك لعدة أسباب وارد ذكرها كالآتي:-

أولاً: آليات التنفيذ غير واردة في النظام الأساسي للمحكمة

أكد الذين صاغوا النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية بالإجماع على المبدأ المقر بأن المحكمة نفسها لا تضمن التنفيذ الإجباري لقراراتها وأن ميثاق الأمم المتحدة يسند ذلك إلى مجلس الأمن الدولي وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وفي حالة رفض دولة الوفاء بالتزامها بتنفيذ القرارات الصادرة عن محكمة العدل الدولية، فيمكن للطرف الآخر اللجوء إلى مجلس الأمن الذي يصدر توصيات أو يتخذ قرارًا يتعلق بالإجراءات التي تضمن تنفيذ ذلك القرار.

وبالتالي نجد أنه بجانب أنه لم يتم تضمين نص خاص يضمن عملية التنفيذ في إطار النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، فقد أعطى الميثاق عملية التنفيذ طابعًا سياسيًا بدلاً من أن يكون لها طابع قضائي وجرد المحكمة من فرض آليات خاصة لضمان تنفيذ قراراتها وجعل دورها محدودًا الأمر الذي يؤثر سلباً بالضرورة على عملية التنفيذ خاصة مع سيطرة القوى الكبرى على قرارات مجلس الأمن بسبب حق النقض.

ثانياً: فصل الوظيفة التنفيذية عن الوظيفة القضائية

بعد أن رأينا أن النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية لم يعطها دورًا مهمًا في عملية التنفيذ الإجباري لقراراتها بسبب احتمال عدم تنفيذ قراراتها واعتبارها مسألة خارجة عن وظيفتها القضائية غير أن محكمة العدل الدولية مثل جميع المحاكم الأخرى عند إصدار قراراتها يجب أن يمتثل الأطراف لها بسبب طبيعتها الإلزامية على أساس القواعد العرفية العامة التي تحكم القضاء الدولي بشكل عام والالتزامات التعهدية بشكل خاص.

وفي قضية شمال الكاميرون رفضت محكمة العدل الدولية الرد على سؤال تضمن طلبات الأطراف بشأن الطريقة التي ينبغي أن ينفذ بها هذا القرار ورأت المحكمة أن من مسؤولية الطرفين اختيار الحل الأفضل للتنفيذ في ظل الظروف الحالية للقضية واعتبرت أن من مهمة المحكمة أن تتخذ قرارات لا تستند إلى اعتبارات قانونية، بل تعتمد على اعتبارات قابلية التحقيق أو الملاءمة السياسية بحيث يقتصر دور المحكمة على النطق بالقانون باعتبار ذلك انحراف عن دورها القضائي لاختيار الحل.

لذا فإن مؤسسو محكمة العدل الدولية ارتأوا أن عملية التنفيذ هي مسألة أخرى تتعلق بالأطراف وبالتالي لا يمكن إدراجها في الوظيفة القضائية للمحكمة كما أنها غير ملزمة بتحديد الوسائل الخاصة بالتطبيق لتنفيذ القرارات الصادرة عنها ولا حتى خلال الفترة الزمنية التي يجب أن ينفذ فيها هذا القرار لأن هذه الاعتبارات خارجة عن اختصاص القضاء.

ويبقى التنفيذ محصوراً ببعض القضايا المحدودة مثل تفسير ومراجعة القرار وتحديد مبلغ التعويض بعد أن يتقرر مسئولية دفع التعويض وعلى الأكثر تكون مساعدة المحكمة فقط في حالة عدم وصول الطرفين لطرق التنفيذ وهو ما يعد تدخلًا محدودًا، كما أنه من الضروري ملاحظة أنه على الرغم من اعتراف المحكمة بأن أحد أطراف الدعوى يتحمل مسؤولية انتهاك التزاماته الدولية إلا أن فعالية ذلك محدودة من وجهة النظر العملية.

ثالثاً: عدم اختصاص المحكمة بتنفيذ الأوامر التحفظية

تتعهد محكمة العدل الدولية باتخاذ ما تراه من إجراءات تحفظية مناسبة، وهي مجرد إجراءات مؤقتة تهدف إلى منع تصعيد النزاع والحفاظ على حقوق الأطراف بهدف التسوية النهائية للنزاع. ولا تشير قواعد العدالة الدولية إلى التدابير العاجلة لنظامها الأساسي أو التدابير المؤقتة التي تطلبها ظروف القضية المعروضة عليها في المادة 41 والتي قد تقرر ماهية التدابير المؤقتة التي يجب أن تكون “أساسية”.

وإذا كان اجتماع المؤتمر في سان فرانسيسكو قد خصص مبدأً عامًا ينص على أن التنفيذ ليس من مهام محكمة العدل الدولية لضمان تنفيذ قراراتها بنفسها فإن الصياغة النهائية لبعض مواد النظام الأساسي للمحكمة وكذلك لوائحها لا تتحدث عن النظام الداخلي لذا لم يرد ذكر أي صلاحيات أو نفوذ تتعلق بالتنفيذ الإجباري لأوامرها، وأكدت محكمة العدل الدولية في قرارها الصادر في 27 يونيو / حزيران 2001 أنها لا تملك الوسائل الكفيلة بتنفيذ الأوامر الصادرة عنها بموجب نص المادة 41 من نظامها الأساسي.

ولقد وجدنا أن محكمة العدل الدولية قد فرّقت بين وجوب الامتثال للأوامر وقوة القانون لتنفيذه بعد ذلك علما أن نصوص المادة 41 تتحدث عن صلاحية المحكمة في تحديد تلك الإجراءات الاحترازية في الفقرة 02 من نفس المادة والتي أكدت على ضرورة إبلاغ مجلس الأمن بكل هذه الإجراءات التي أصدرتها المحكمة.

الخاتمة

مجلس الأمن يعتبر الجهاز التنفيذي للنظام الدولي وهو المنوط به أن ينفذ كافة الأوامر الصادرة عن المحكمة والمتعلقة بالإجراءات التحفظية لذلك نجد أن عدم تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية  يؤثر سلبًا على عملية تنفيذ القرار بالأخص في حالة موضوع التدابير المؤقتة حيث لا يملك مجلس الأمن السلطة الكاملة للتنفيذ بسبب استخدام حق الفيتو من قبل القوى الكبرى والقضاء الدولي ففي حالة الرهائن الأمريكيين في طهران أصدرت المحكمة أمرًا بالإفراج عنهم وفور صدور الأوامر توجهت الولايات المتحدة الأمريكية إلى المحكمة للحصول على أمر بالتدابير المؤقتة لكن إيران رفضت تنفيذ تلك الإجراءات المؤقتة بموجب قرارات مجلس الأمن رقم 457 بتاريخ 4 ديسمبر 1979، فاضطرت الولايات المتحدة إلى اللجوء إلى المجلس مرة أخرى بين 29 و 31 ديسمبر 1979 من أجل دفع إيران إلى التنفيذ.

ولقد أظهرت لنا الممارسات الدولية أن محكمة العدل الدولية ليس لها اختصاص لتنفيذ الأوامر الاحترازية من خلال القضية الأنجلو إيرانية سالفة الذكر، كما دعمت بريطانيا شكواها لدى مجلس الأمن الدولي بالالتزام بنص المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة لإثبات أن مجلس الأمن لديه سلطة التعامل مع الأوامر المتعلقة بالإجراءات الاحترازية لإثبات فشله عمليًا.

 وفي ضوء الانتقادات الدولية الموجهة إلى مجلس الأمن الدولي فإننا نرى أن من بين أسباب الفشل هو تقييد أجهزة الأمم المتحدة في عملية التنفيذ نتيجة لإسناد حق الفيتو إلى الدول الخمس الدائمة العضوية الرئيسية، بجانب غياب السلطة الدولية المركزية وهو ما أدى إلى غياب سلطة تصدر الإجراءات التنفيذية  فور صدور القرار لصالح الطرف صاحب الحق ومن ناحية أخرى حدد القانون الدولي التقليدي وسائل بديلة أخرى خارج إطار مجلس الأمن لها دور فعال في تحقيق حق الفائزين قضائيين وإجبار الدولة المتمردة على الانصياع لسلوك تنفيذ القرار القضائي الدولي.

كتابة: أميرة سعيد

Scroll to Top