اتفاقيات اللجوء
يتمتع جميع البشر دون تمييز بالحقوق والحريات الأساسية، ذلك هو المبدأ الأساسي لحق اللجوء الذي أكده ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكان هو الشعار الذي قامت عليه جميع اتفاقيات اللجوء، وقد بذلت الأمم المتحدة جهودًا لتحقيق هذا المبدأ من خلال العديد من الاتفاقيات التي انتهت إلى انشاء المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، كرسالة سلام على كل من فقد الوطن وسلام على كل من طلب العيش بأمان وسلام. وفي هذا المقال سنبين اتفاقيات اللجوء وسنتحدث عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCF) وعن مفهوم اللجوء ومصادر اتفاقيات اللجوء ومشكلات حماية اللاجئين.
أولًا: الكيان القانوني الدولي لحماية اللاجئين
ثالثًا: مصادر القواعد المنظمة للجوء
رابعًا: مشكلات تطبيق الحماية الدولية اللاجئين
سنتحدث في هذا المقال عن:-
أولًا: الكيان القانوني الدولي لحماية اللاجئين
ا – التطور التاريخي لإنشاء كيانات تختص بقضايا اللاجئين
بدأت فكرة إنشاء كيان مختص بحماية اللاجئين بعد الثورة الروسية عام 1921، حيث قامت منظمة عصبة الأمم بإنشاء مكتب للمفوض السامي لشؤن اللاجئين الروس الذين تضرروا من الثورة وكان يدعى “فريدت يوف نانس”، حيث تمثلت مهمة نانس السامي في تقديم المساعدات للاجئين، واستصدار جوازات سفر، وتوفير فرص عمل لهم في البلاد المضيفة، ثم زادت مهام المفوض بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية ونزوح لاجئين عثمانيين إلى بلاد أخرى حيث كان يعمل على تقديم المساعدات لهم أيضا، وفي عام 1938 تم تغيير المكتب إلى مكتب مفوض سامي للاجئين في أوروبا، ولكن رغم المساعدات التي قدمها كان دوره محدود لغاية.
وبعد الحرب العالمية الثانية عام 1944 قامت دول الحلفاء بإنشاء مكتب للإغاثة، لتقديم المساعدات للنازحين بسبب الحرب في جميع أنحاء أوروبا، وفي عام 1947 قامت منظمة الأمم المتحدة بإنشاء المنظمة الدولية للاجئين، لتكون المنظمة التي تتناول شؤون اللاجئين بشكل كامل، وبسبب عدم تعاون الدول مع المنظمة تم حلها، واستمرت عطاءات وجهود منظمة الأمم المتحدة إلى أن قامت بإنشاء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ( (UNHCFفي عام 1951، التي مازالت تعمل حتى الآن.
2 – المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCF)
تم إنشاء المفوضية السامية عام 1951 وهي المنظمة الرئيسية المنظمة لشؤون اللاجئين، حيث تعمل المفوضية في 130 دولة حول العالم، ويبلغ عدد موظفيها نحو 10800 موظف من جميع الدول، وتعمل المفوضية بالتنسيق مع الوكالات الإنسانية التابعة للأم المتحدة مثل برنامج الغذاء العالمي، وصندوق الأمم المتحدة للأطفال، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بالإضافة الى تعاون المفوضية مع أكثر من 500 منظمة غير تابعة لأي حكومة بغرض الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تعاون المفوضية مع الصليب الأحمر وهي وكالة تعمل على إغاثة ضحايا الحروب، وضحايا الصراعات الداخلية، وتعمل كذلك مع المنظمة الدولية للهجرة وهي هيئة حكومية مشتركة تعمل على توفير الخدمات المتعلقة بالهجرة، ومن خلال التنسيق اللازم يمكن حل المشكلة عن طريق العودة طواعية للاجئ بعد التأكد من سلامته في حالة العودة .
ثانيًا: مفهوم اللجوء
1 – تعريف اللاجئ
تعتبر اتفاقية 1951 أول اتفاقية تعرف اللاجئ حيث عرفته المادة الأولى من الاتفاقية بأنه: “شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء، إلى طائفة اجتماعية معينة، أو رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد ان يستظل / تستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد”
2 – معنى الحماية الدولية للاجئين
فكرة حماية اللاجئين ومساعدتهم ظهرت منذ القدم، ولكن تبلورت في شكل قانوني معاصر مع نشأة منظمة عصبة الأمم كما ذكرنا سلفًا، وتتمثل الحماية الدولية للاجئين في توفير العيش الآمن لهم في بلد غير موطنهم الأصلي بسبب الاضطهاد أو الهروب من خطر يهدد حياتهم ومعاملتهم بشكل إنساني دون عنصرية، وعدم طردهم قصريًا إلى بلد تهدد حياتهم وفقا لمبدأ عدم الإبعاد الوارد باتفاقية اللجوء ومساعدتهم على أن يحصلوا على حل قانوني دائم يوفر لهم العيش بأمان وسلام.
ومن أجل ذلك يقوم مكتب المفوض السامي للمفوضية بالإشراف على الحكومات والتأكد من قيام الحكومات المشاركة بأداء الإجراءات اللازمة للحماية الضرورية للاجئين ولطالبي اللجوء، بصفتها المنظمة الوحيدة التي تنظم شؤون اللاجئين والتي تسعى إلى الوصول لحل قانوني دائم يتيح لهم العيش بأمان سواء في وطنهم الأصلي أو في وطن بديل، ويتلخص مفهوم حماية اللاجئين على أنها الإجراءات التي تضمن حق اللاجئ في الحصول على الإقامة القانونية الآمنة في بلد ما دون تمييز أو عنصرية أو الطرد القسري.
3 – بعض صور الحماية الدولية للاجئين
أ – دعوة الدول وتحفيزها للانضمام للاتفاقيات الدولية المتزايدة المعنية بحماية اللاجئين لزيادة فرص الدول التي يمكن للاجئين العيش بها.
ب – الإشراف على إجراءات سلامة اللاجئين والحد الأدنى للرفاهية في دول لجوئهم، وذلك من خلال التعاون مع حكومات الدول المضيفة.
ج – توفير المتطلبات اللازمة للاجئين وبشكل خاص للاجئين الأطفال الذين تعرضوا لعنف، والأطفال بدون عائلات، والنساء العائلات بدون رجال، والمسنين، وتوفير الاحتياجات اللازمة للاجئين الذين تعرضوا لعنف أدى إلى تشوهات جسمانية ونفسية.
د – محاولة إيجاد حلول مع الدول التي يكثر من مواطنيها عدد طالبي اللجوء من أجل تخفيض عدد اللاجئين وذلك من خلال التعاون مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لنبذ العنف واتخاذ إجراءات ضد الدول المعادية للإنسانية.
هـ – بذل جهود لضمان عودة آمنة طواعية للاجئ إلى وطنه بشرط تحقيق شرط السلامة والأمان والسلام إذا كانت العودة هي الحل الوحيد الآمن.
و – العمل على الوصول إلى حل قانوني دائم للاجئ من خلال إعادة توطينه أو منحه جنسية دولة بديلة.
4 – المعنيين بالحماية من المفوضية السامية للاجئين
تختص المفوضية السامية بالحماية الدولية لكلا من اللاجئين أو طالبي اللجوء وكذلك العائدين إلى وطنهم وكذلك الأشخاص عديمي الجنسية.
أ – اللاجئون وطالبي اللجوء:
اللاجئ هو الشخص الذي اضطر إلى الخروج من وطنه الأصلي ولا يستطيع العودة إلى وطنه أو لا يرغب للأسباب الأتية:
1– الخوف المبرر بسبب الاضطهاد الواقع على اللاجئ والوارد في اتفاقية 1951.
2 – تهديدات حقيقة تمس الحياة أو سلامة الجسم أو الحرية بسبب عنف عام أو بسبب أحداث حقيقية تهدد امن البلد أو بسبب الحرب.
وطالب اللجوء هو الشخص الذي يتقدم بطلب للمفوضية لحمايته وتمكينه من الإقامة في وطن بديل يسمح له بذلك مع توفير الاحتياجات الإنسانية المخصصة للاجئين، وطالب اللجوء لا يُمنح لقب لاجئ الا إذا تم البت في طلبه وصدر القرار بموافقته على اللجوء في دولة من الدول الموقعة على اتفاقية حماية اللاجئين، وقد يرفض طلبه بطبيعة الحال إذا لم يستحق ذلك، فكل لاجئ كان طالبًا للجوء وليس العكس.
وفي كثير من الأحيان يتم الخلط بين المهاجر واللاجئ وهذا غير صحيح، فاللاجئ هو شخص لم يترك وطنه طواعية، بل تركها اضطرارًا بسبب تهديد صريح يمس حياته، كما أنه لا يتمتع بحماية من وطنه الأصلي، وذلك على العكس تمامًا من المهاجر الذي اختار طواعية ترك وطنه واختار بلد أخرى للإقامة بها مع الاحتفاظ بالحماية عن طريق وطنه الأصلي وإمكانية عودته مرة أخرى إلى وطنه بسهولة دون خطر يهدد حياته.
ب – العائدون إلى وطنهم:
يعرف العائدين بأنهم أشخاص اضطروا إلى اللجوء في وقت ما بسبب ظروف أدت الى ذلك ورأت المفوضية ضرورة قصوى لعودتهم الى وطنهم طواعية لانتفاء حالة الخطر، وتضمن المفوضية عودة آمنه تحقق سلامة وكرامة الإنسان.
ج – الأشخاص عديمي الجنسية:
هم الأشخاص الذين لم يتمتعوا بالحصول على جنسية أي دولة معترف بها دوليًا، ويترتب على ذلك عدم تمتعهم بحماية اي دولة، وعدم حصولهم على مميزات المواطنة العادية التي يتمتع بها الإنسان العادي المتمتع بجنسية أي دولة، وهؤلاء الأشخاص تهدف المفوضية إلى حمايتهم وتوطينهم.
وتجدر الإشارة إلى أن النازحين الداخلين ليسوا ضمن الفئات التي تهدف المفوضية إلى حمايتهم إلا في ابسط الحدود، وهم الأشخاص المضطرون إلى الهروب من وطنهم بسبب النزاعات المسلحة، أو الصراعات الداخلية، أو الكوارث الطبيعية، أو الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان، وهم مازالوا متواجدون داخل أراضيهم الوطنية.
5 – حقوق اللاجئين
تناولت كلا من اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967 وتلك هي المعاهدات الأساسية التي تشكل قانون حماية اللاجئين حيث بينوا الحقوق الأساسية التي يجب على اللاجئ التمتع بها، وهي الحقوق الأتية:
أ – عدم إعادتهم القسرية إلى أوطانهم إلا في حالات الضرورة القصوى على أن تضمن المفوضية السلامة والكرامة للاجئ.
ب – منح سكن ملاءم للاجئين.
ج – توفير عمل مناسب للاجئين.
د – الحق في التعليم ويشمل كل مراحل التعليم.
هـ – إعطاءهم الاحتياجات الأساسية للحياة.
و – إعطاءهم جوازات سفر ووثائق إثبات هوية.
ز – حرية الاعتقاد الديني والجنسي وحرية الانتقال من مكان إلى مكان.
ثالثًا: مصادر القواعد المنظمة للجوء
أ – أوضح القانون الدولي للاجئين القواعد الرئيسية لحماية اللاجئين، ويتألف هذا القانون من الوثائق الأساسية التي تم إبرامها عام 1951 وبروتوكول عام 1967، والعديد من المعاهدات الدولية مثل :
أ – وثائق الاتحاد الأوروبي: حيث اتفقت حكومات دول الاتحاد الأوروبي على وضع قواعد موحدة ومشتركة في الحماية المؤقتة، والمعايير الدنيا التي تتخذها اي دولة من دول الاتحاد الأوروبي لطالبي اللجوء، وكذلك وضع نظام يحدد الدولة المسؤولة عن البت في طلبات اللجوء حتى يكون هذا النظام بدلًا من اتفاقية دبلن عام 1990، بالإضافة الى نظام يوروداك (eurodac) وهو نظام أخذ بصمة من طالب اللجوء في أول بلد أوروبي يذهب اليها طالب اللجوء بتكون هي البلد المضيفة في حالة قبول طلبه.
ب – معاهدة منظمة الوحدة الإفريقية: وهي معاهدة أبرمت عام 1969 التي تهدف الى حماية اللاجئين الإفريقيين.
ج – إعلان كرتاجينا عام 1984 : حيث تم إقرار هذا الإعلان بعد ازمه لاجئين أمريكا الوسطى بسبب الحروب الأهلية، وتم تعريف اللاجئ بشكل أوسع من التعريف الوارد باتفاقية 1951، كما بين الإعلان توصيات لتوفير معاملة إنسانية بشكل أفضل وحلول قانونية دائمة للاجئين.
د – مبادئ بانكوك عام 1966 وتعديلها في 2002: حيث أوضحت الوضع القانوني للاجئين وكذلك كيفية معاملتهم، وتم التوقيع عليها من قبل العديد من دول أسيا، والشرق الأوسط، ودول إفريقية.
هذا بالإضافة الى القواعد العامة للقانون الدولي المتمثلة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الجنائي الدولي، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وقرارات مجلس الأمن، والعرف الدولي.
رابعًا: مشكلات تطبيق الحماية الدولية للاجئين
أ – استخدام الهجرة غير الشرعية كوسيلة لطلب اللجوء، حيث إن طالب اللجوء قد يعرض حياته لخطر أشد من الواقع عليه، ويسلم نفسه وحياته لجماعة الاتجار في البشر رغبة منه في الهروب إلى بلد آخر لطلب للجوء.
ب – طول مدة البقاء في الدولة المضيفة دون وجود حل دائم قانوني، مما يشكل عبأ على الدولة المضيفة بسبب المساعدات التي تقدمها للاجئين، واستغلال بعض اللاجئين لحقهم في المساعدات دون السعي لتوفيق أوضاعه بشكل دائم.
ج – القلق الأمني من بعض اللاجئين، حيث إن بعض اللاجئين متورطون في أنشطة إرهابية وطلبهم للجوء ما هو إلا ستار لتوسيع نشاطهم الإرهابي في دول أخرى.
د – عنصرية مواطني الدولة المضيفة ضد طالبي اللجوء بسبب التغطية الإعلامية التي تعمل على تصوير اللاجئين بصورة توحي بأنهم محتلين وليسوا طالبي العيش بسلام بصورة مؤقتة.
ج – التلاعب بقضية اللاجئين لأغراض سياسية، لاستجداء عواطف المنتخبين، أو تبريرا لسياسة اقتصادية خاطئة.
د – كثرة عدد اللاجئين في دولة ما وخاصة الدول قليلة الكثافة السكانية مما قد يشكل تغييرًا في هوية الدولة سواء الهوية الدينية أو السياسية أو القومية.
كتابة : أحمد الشريف

