حقوق اللاجئين في القانون الأردني والقانون الدولي
قد تضيق أرض الدولة على مواطنيها فلا يجدوا أمامهم مفر سوى الخروج منها واللجوء إلى دول أخرى باحثين فيها عن الأمان والاستقرار وكل ما فقدوه في دولتهم، إلا أن العديد من الدول وبصفة خاصة النامية منها توضَع تحت ضغط شديد بسبب تدفقات اللاجئين إليها الأمر الذي يخلق شعوراً بالرفض تجاه اللاجئين. لذلك حرصت الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية أن تُبين على وجه الحزم والجزم الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها اللاجئ ، وهنا سنبين ما هي حقوق اللاجئين في القانون الأردني والقانون الدولي.
أولا: حقوق اللاجئين المُقررة دوليا:
ثانيا: الحقوق المكرسة للاجئين بمقتضى الاتفاقيات الدولية:
ثالثاً: حقوق اللاجئين في القانون الأردني:
أولًا: حقوق اللاجئين المُقررة دوليًا:
يُعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الوثيقة الأهم التي تُحدد حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ولما كان اللاجئ إنسان فكان من المُتحتم أن يتمتع بالحقوق والحريات التي كُفلت لكافة الأشخاص دون النظر إلى جنسيتهم أو مراكزهم القانونية، وقد تناول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق اللجوء بنصه في المادة (14) على أن: (لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد).
إن إعلان تلك الحقوق والحرص على تطبيقها تظهر أهميتها في حالات اللجوء، ذلك أنه لا يكون الحق عزيزاً إلا على من فقده أو يُهدد بفقده، فاللاجئ هو شخص فقد كافة حقوقه في دولته لأسباب قد تكون سياسية أو اقتصادية أو غيرها لذلك فهو يبحث عن تلك الحقوق في أماكن أخرى مما يعرضه لأن يكون عرضه للتعذيب أو الانتهاك أو الاضطهاد.
والأمثلة على حالات الاضطهاد التي تعرض لها اللاجئين عديدة ومنها قضية اللاجئ “دانيال تيببي” ضد “الأكوادور” حيث تعرض دانيال للتعذيب وسوء المُعاملة واحتجازه تعسفاً مدة 18 شهراً دون أمر من المحكمة وهو ما يُعد خرقاً لقوانين وأعراف دولية تقضي بحماية اللاجئ وتوفير الحد الأدنى له من حقوق الإنسان، بل أن تلك القضية تعد انتهاكا للالتزام المنصوص عليه في اتفاقية “البلدان الأمريكية لمناهضة التعذيب” والتي صدقت عليها الأكوادور عام 1999.
ولقد اهتمت منظمة الأمم المتحدة بحقوق الإنسان بصفة عامة وبحقوق اللاجئين بصفة خاصة، ويتجلى ذلك في نص ميثاق الأمم المتحدة في المادة (55) على أن: (تعمل الأمم المتحدة على أن يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء، ومراعاة تلك الحقوق والحريات فعلاً)، فضلًا عن أن اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق اللاجئين لعام 1951 حظرت التمييز في معاملة اللاجئين لاعتبارات عرقية أو دينية أو فكرية وما إلى ذلك.
ولقد أكد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على حق اللاجئ في التقاضي أمام دولة الملجأ شأنه شأن رعائها، فضلاً عن تأكيده على حق المساواة في العمل بالنسبة للاجئين في دول الملجأ، وحظر العهد فرض عقوبات على اللاجئين الذين يدخلون الدول بطريقة غير مشروعة بسبب هروبهم من دولهم نظرا لما لاقوه من تعرض حياتهم وحرياتهم للتهديد.
ثانيًا: الحقوق المكرسة للاجئين بمقتضى الاتفاقيات الدولية:
وردت تلك الحقوق في الاتفاقية الدولية لوضع اللاجئين الصادرة عام 1951 والتي تضمنت العديد من الحقوق الواجب كفالتها للاجئين، ويُعد من أهم تلك الحقوق ما يلي:
1- الحماية المؤقتة:
عادة ما تكون الحماية الممنوحة للاجئين تكون بصفة دائماً، ولكن قد تقضي بعض الحالات توفير حماية دولية وقتية مُستعجلة بسبب وجود تدفقات كبيرة من اللاجئين الفارين من النزاعات المُسلحة أو الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان.
ففي هذه الحالة يتعين على الدولة التي يتدفق إليها اللاجئين أن تشملهم بالحماية المؤقتة التي توفر لهم الحد الأدنى من الحماية، ولكن يتعين على الدولة في هذه الحالة إما أن توفر لهم الحماية الدائمة أو تطبق عليهم الإجراءات الخاصة باللجوء، وهذا ما حدث في قضية اللاجئين من كوسوفو الذين فروا إلى ألبانيا عام 1998،1999 حيث ألغت السلطات الألبانية وضعهم المؤقت عام 2002 ومنحت الحق في التقدم بطلبات للجوء وكفلت لهم المساعدة في عودة الراغبين منهم إلى أوطانهم.
2- تقييد سلطة الدولة في إبعاد اللاجئين:
من المُسلم به أن للدولة الحق في إبعاد أي شخص أجنبي عن إقليمها طالما كان في وجوده ما يهدد بالأمن العام للدولة، وطالما كان اللاجئ أجنبي فكان من الممكن أن يطبق عليه الحكم السابق، إلا أن الاتفاقية الدولية لوضع اللاجئين الصادرة عام 1951قد حددت حالات استثنائية يحق فيها للدولة أن تُبعد اللاجئ عن إقليمها وهي:
- إذا كان في وجود اللاجئ ما يهدد بالأمن العام للدولة، ومن ثم لا يجوز للدولة أن تبعد اللاجئ بسبب دخوله إقليمها بطريقة غير مشروعة.
- لا يجوز إبعاد اللاجئ إلا بمقتضى قرار مشروع صادر عن الدولة ويكون من حق اللاجئ أن يقدم دفاعه أمام المحكمة طعناً على هذا القرار.
- يجب منح اللاجئ الذي يتم إبعاده مهلة ليتمكن من اللجوء إلى دولة أخرى.
3- الاستثناء من شرط المعاملة بالمثل:
عادة ما يكون تمتع الشخص الأجنبي في دولة ما ببعض الحقوق نتيجة لأن مواطني تلك الدولة الأجنبية يتمتعون بذات الحقوق في دولة هذا الشخص وهذا ما يعرف بشرط المعاملة بالمثل، ولقد نصت المادة (7) من اتفاقية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين على أن: (يتمتع جميع اللاجئين، بعد مرور ثلاث سنوات على إقامتهم، بالإعفاء، على أرض الدول المتعاقدة، من شرط المعاملة التشريعية بالمثل)، ومن ثم فبعد مرور تلك المدة يتعين على الدولة أن تعفي اللاجئ من شرط المعاملة بالمثل.
4- التزام الدول بإصدار وثائق سفر للاجئين:
على الدولة المُضيفة للاجئين أن تصدر لهم وثائق سفر حال ضياع وثاءتهم أثناء هروبهم من دولتهم حتى لا تتقيد حريتهم في التنقل، وهذا ما نصت عليه المادة (26) من اتفاقية 1951 والتي نصت على أن: (تمنح كل من الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها حق اختيار محل إقامتهم والتنقل الحر ضمن أراضيها، على أن يكون ذلك رهنا بأية أنظمة تنطبق على الأجانب عامة في نفس الظروف)، فضلاً عن التزام الدولة بتسجيل اللاجئين لحظة ولادتهم ليتسنى لهم التمتع بكافة الحقوق كالتعليم والصحة وما إلى ذلك.
ثالثًا: حقوق اللاجئين في القانون الأردني:
للأردن دوراً بارزاً في القضايا المُتعلقة باللاجئين، فلقد حرصت المملكة الأردنية الهاشمية على كفالة حقوق اللاجئين بمقتضى أحكام القوانين الداخلية والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها والمتعلقة بحقوق اللاجئين، ويمكن توضيح تلك الحقوق على النحو التالي:
1- الحقوق المقررة بمقتضى الدستور الأردني:
نصت المادة (21) من الدستور الأردني بعد تعديله عام 2001 على أن: ( لا يسلم اللاجئون السياسيون بسبب مبادئهم السياسية أو دفاعهم عن الحرية)، ومن ثم فقد أكد الدستور الأردني على حظر تسليم اللاجئ السياسي بسبب ما يعتنقه من مبادئ سياسية، وقرر الدستور الأردني بعد ذلك أن الاتفاقيات الدولية والقوانين هي التي تتولى تحديد أصول تسليم المجرمين العاديين.
وهذا ما أكدت عليه محكمة صلح جزاء عمان في حكمها رقم 8245 لسنة 2016 والتي قضت فيه بأن (وبحثاً في توافر شروط التسليم تجد المحكمة ان المادة 21 من الدستور الاردني نصت على أنه لا يسلم اللاجئون السياسيون بسبب مبادئهم السياسية أو دفاعهم عن الحرية، وأن الاتفاقيات الدولية والقوانين هي التي تتولى تحديد أصول تسليم المجرمين العاديين وأن المستقر عليه قضائياً أن طلبات تسليم المجرمين المرسلة إلى السلطات المختصة في المملكة الأردنية الهاشمية لا تكون مقبولة قانوناً ما لم تكن نتيجة معاهدة أو اتفاق معقود ونافذ بشأن تسليم المجرمين، وحيث أن المطلوب تسليمه فلسطيني الجنسية ويحمل جواز سفر أردني مؤقت وأن الجهة طالبة التسليم هي إسرائيل وأنها لا ترتبط مع المملكة الأردنية الهاشمية بأية اتفاقية أو معاهدة في مجال تسليم المجرمين أو التعاون القانوني والقضائي ، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول طلب التسليم).
2- الحقوق المقررة بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين رقم 429 لسنة 1951:
وردت العديد من الحقوق التي تلتزم بها الأردن بمقتضى تلك الاتفاقية، وكان أولى تلك الحقوق عدم جواز التمييز بين اللاجئين المتواجدين على الإقليم الأردني ومواطني الدولة وهو ما نصت عليه الاتفاقية بمقتضى نص المادة (4) والتي قضت بأن: (تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين داخل أراضيها معاملة توفر لهم على الأقل ذات الرعاية الممنوحة لمواطنيها على صعيد حرية ممارسة شعائرهم الدينية وحرية توفير التربية الدينية لأولادهم).
وكذلك يكون بمقتضى تلك الاتفاقية أن تلتزم الأردن بإعفاء اللاجئ من شرط المعاملة بالمثل والذي عرضنا إليه سابقاً، فضلاً عن أنه يُعفى اللاجئ من التدابير الاستثنائية التي قد تتخذها الدولة ضد مواطني دولة أخرى وهو ما تم النص عليه بموجب المادة (8) والتي نصت على أن (حين يتعلق الأمر بالتدابير الاستثنائية التي يمكن أن تتخذ ضد أشخاص أو ممتلكات أو مصالح مواطني دولة اجنبيه معينة، تمتنع الدول المتعاقدة عن تطبيق هذه التدابير على أي لاجئ يحمل رسميا جنسية تلك الدولة لمجرد كونه يحمل هذه الجنسية، وعلى الدول المتعاقدة التي لا تستطيع بمقتضى تشريعها تطبيق المبدأ العام المنصوص عليه في هذه المادة أن تقوم، في الحالات المناسبة، بمنح إعفاءات لمثل هؤلاء اللاجئين).
وتلتزم الأردن بأن تُمكن اللاجئين من تملك الأموال المنقولة أو العقارية أو إبرام عقود الإيجار وذلك مثلهم مثل الأجانب المقيمين على الإقليم الأردني، وهذا ما تم تقريره بمقتضى نص المادة (13) والتي نصت على أن: (تمنح الدول المتعاقدة كل لاجئ أفضل معاملة ممكنة، لا تكون في أي حال أدنى رعاية من تلك الممنوحة، في نفس الظروف، للأجانب عامة، فيما يتعلق باحتياز الأموال المنقولة وغير المنقولة والحقوق الأخرى المرتبطة بها، وبالإيجار وغيره من العقود المتصلة بملكية الأموال المنقولة وغير المنقولة).
ويكون للاجئ الحق في التقاضي مثله مثل المواطن العادي، فضلاً عن أن الأردن تكون ملتزمة بأن توفر للاجئين الحق في ممارسة العمل المأجور أو الحق في العمل الحر أو ممارسة المهن الحرة ويجب ألا يقل هذا الحق عن الحق الممنوح للأجانب في ممارسة الأعمال أو المهن الحرة.
كذلك يكون للاجئين الحق في الإسعاف العام مثلما يتمتع به مواطني الدولة، ويكون اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في الأردن حق اختيار محل إقامتهم والتنقل الحر ضمن أراضيها، على أن يكون ذلك رهنا بأية أنظمة تنطبق على الأجانب عامة في نفس الظروف.
ولا يجوز للدولة أن تحمل اللاجئين ضرائب، أو أعباء، أو رسوم تغاير ،أو تفوق تلك المستوفاة ،أو التي قد يصار إلى استيفائها في أحوال مماثلة، ويكون من حق اللاجئون أن ينقلوا أمتعتهم التي كانت بحيازتهم لحظة دخول الدولة إلى أي دولة أخرى قرروا اللجوء إليها.
إعداد/ أحمد منصور.

