الأدلة بغير اللغة العربية

الأدلة بغير اللغة العربية

إن كل من يلجئ للقضاء عليه أن يُثبت صحة ما يدعيه عن طريق وسائل الإثبات المنصوص عليها في القانون، ومن وسائل الإثبات التي نصت عليها المادة الثانية من قانون البينات هي: الأدلة الكتابية، والشهادة ،  فماذا إذا كانت الأدلة الكتابية المقدمة كدليل لإثبات صحة ما يدعيه أحد الخصوم  سيستعين بأدلة مكتوبة بغير اللغة العربية ؟،  أو كان الشاهد لا يجيد اللغة العربية ؟ ، فكيف يتم تقديم المستندات والبينات الأجنبية للمحكمة، وما أسس قبولها كدليل إثبات تأخذ به المحكمة بعين الاعتبار عند إصدار الحكم النهائي في الدعوى؟

المقصود بالأدلة المقدمة بغير اللغة العربية

إن المقصود بالأدلة المقدمة للمحكمة بغير اللغة العربية، هي المستندات الأجنبية التي تقدم كدليل إثبات في الدعاوى المدنية، أيضاً من الأدلة بغير اللغة العربية الشهادة، وذلك في حال كان الشاهد أجنبي، وقد يكون تقديم هذه الأدلة في نطاق المطالبة بتطبيق القانون الوطني أي القانون الأردني، أو في نطاق تطبيق القانون الأجنبي، فهل تأخذ المحكمة بالمستندات الأجنبية كدليل إثبات؟

تأخذ المحكمة بالمستندات الأجنبية المقدمة كدليل لإثبات الحق موضوع الدعوى، ولكن بشرط أن تكون هذه المستندات مترجمة إلى اللغة العربية، فمن الجهة المكلفة بتقديم المستندات الأجنبية مشفوعة بترجمة إلى اللغة العربية؟

الجهة المكلفة بتقديم الأدلة باللغة العربية

تكلف المحكمة الخصوم بتقديم المستندات الأجنبية التي يستندون  إليها أو النصوص القانونية التي يستندون إليها من القانون الأجنبي ، بترجمة مشفوعة باللغة العربية ، وذلك لتخفيف من الصعوبات التي قد تواجه  القضاء ، فالقاضي مكلف بتطبيق القانون الوطني وهو اعلم به من أي قانون أجنبي  ، فالقانون الأجنبي  هو عبارة عن “مجموعة القواعد القانونية المعمول بها في دولة أخرى غير الدولة التي ظهر فيها التنازع ، وإن كان القاضي هو المختص من تلقاء نفسه بالبحث عن القاعدة القانونية الواجبة التطبيق ، لأنه هو المكلف بمعرفة القانون ، إلا أنه يقع على عاتق الخصوم إثبات الواقعة محل النزاع

 كيف يمكن التأكد من صحة الترجمة المقدمة في كدليل إثبات في الدعوى؟

في حال اعترض الخصم الأخر على صحة الترجمة كلها أو بعضها، فعلى المحكمة أن تعين خبير للتحقق من صحة الترجمة المعروضة عليها.

مذكرة اعتراض على ترجمة

إلزامية إرفاق ترجمة باللغة العربية مع المستندات الأجنبية

تتضح مدى أهمية وإلزامية إرفاق ترجمة باللغة العربية للمستندات الأجنبية من خلال الإجابة عن هذا السؤال، وهو ماذا إذا أخدت المحكمة بتقرير خبرة استند به الخبير على صورة مستندات أجنبية دون إرفاق ترجمة بها إلى اللغة العربية؟

يكون قرار المحكمة سابقاً لأوانه مستوجباً للنقض من هذه الجهة إذ كان على المحكمة أن تكلف الخصم الذي يتمسك بهذه المحررات بتقديم ترجمة معتمدة لها.

هل يشترط تقديم ترجمة كاملة للمستند الأجنبي الذي يرغب الخصم بتقديمه كدليل إثبات؟

لا، فله أن يقدم ترجمة لأجزاء محددة من المستند، إلا في حال طلبت منه المحكمة تقديم ترجمة لكامل السند.

شروط الترجمة المعتمدة لدى المحكمة

لكي تكون الترجمة المرفقة بمستند أجنبي معتمدة ومقبولة لدى المحكمة لا بد أن تكون قانونية، أي مقدمة من مترجم قانوني معتمد من المحكمة ومحلف، ويشترط في هذا المترجم أن يكون حاصلاً على شهادة تبين أنه مترجم قانوني، فمثلاً في حال تقديم وكالة أجنبية فلا بد أن يتم المصادقة عليها من قبل كاتب العدل، حيث يقوم باستدعاء مترجم محلف ويقوم بالمصادقة على الترجمة، أما في حال كلفت المحكمة الخصم بترجمة مستند أجنبي قدمه من ضمن قائمة البينات، فله أن يقدم ترجمة للمستند من قبل مترجم معتمد وتحمل ختم المترجم فقط.

ترجمة أقوال الشهود الذين لا يُجيدون اللغة العربية

في حال كانت بينات أحد الخصوم تحتوي على بينة شخصية من شاهد لا يجيد اللغة العربية، تقوم المحكمة عند سماع شاهدة هذا الشاهد، باستدعاء مترجم قانوني معتمد ومحلف، وذلك لترجمة أقوال الشاهد الأجنبي.

النصوص القانونية المتعلقة بالأدلة بغير اللغة العربية

قانون أصول المحاكمات المدنية

المادة 79:

  1. في أحوال تطبيق قانون أجنبي يجوز للمحكمة ان تكلف الخصوم بتقديم النصوص التي يستندون اليها مشفوعة بترجمة رسمية.
  2. يجب على الخصم الذي قدم مستندات بلغة أجنبية ان يرفقها بترجمة لها الى اللغة العربية ، وإذا اعترض الخصم الآخر على صحة الترجمة كلها أو جزء منها ، فعلى المحكمة تعيين خبير للتحقق من صحة الترجمة المعترض عليها.
  3. للخصم ان يقدم ترجمة لأجزاء محددة من المستند المحرر باللغة الأجنبية التي يرغب في الاستناد اليها ، الا إذا قررت المحكمة تكليفه بتقديم ترجمة كاملة له.

الحكم رقم 3061 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية: ترجمة المستندات الأجنبية أمر متعلق بالنظام العام.

وعن الأسباب الأول والثاني والثالث وحاصلها تخطئة الحكم المميز فيما انتهى إليه بالاستناد إلى وثيقة محررة بلغة أجنبية لم تقدم لها أية ترجمة وهو المسلسل رقم (10) من بينات المميز ضدها مخالفاً لأحكام المادة (79/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي توجب تقديم ترجمة لأي مستند بلغة اجنبيه.

وفي ذلك نجد أن المادة (79/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية توجب على الخصم الذي يقدم مستندات بلغة أجنبية أن يرفقها بترجمة لها إلى اللغة العربية وهذا نص آمر ومتعلق بالنظام العام وبواجبات المحكمة حتى تتمكن من وزن هذه البينة المحررة باللغة الأجنبية من خلال الترجمة إلى اللغة العربية.

الحكم رقم 2635 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية : الاعتراض على الترجمة

عن السبب الرابع ومفاده النعي على القرار المميز القصور والخطأ في تطبيق القانون لجهة أن بينات المميز ضده لم تبرز بوساطة منظميها وأن المحكمة لم تبت بموضوع الاعتراضات على بينات المدعي ومنها وجود مستندات بلغة أجنبية دون ترجمة.

وفي ذلك نجد أن المدعية قد قدمت لإثبات دعواها قائمة بينات تتمثل بتعهد وإقرار متعلق ببطاقة الائتمان ونموذج طلب بطاقة الائتمان واتفاقية قرض مبرمة بتاريخ 14/7/2011 وجميع هذه المستندات موقعة من قبل المدعى عليها إضافة إلى كتاب مؤرخ في 6/3/2013 يتضمن إغلاق حساب البطاقة وشهادة كشف حساب المدعى عليها لدى الجهة المدعية , وحيث إن المدعى عليها لم تنكر تواقيعها الواردة على تلك المستندات فتكون هذه البينة صالحة لبناء حكم عليها , أما عن ادعاء المميزة بأن المميز ضدها أبرزت مستندات بلغة أجنبية غير مترجمة فهو ادعاء في غير محله إذ إن كافة المستندات المقدمة كانت باللغة العربية .

Scroll to Top