الإنابة القضائية الدولية والجريمة

إن استغلال المنظمات الإجرامية للمناخ الدولي المتسم بالمرونة؛ للقيام بعملياتها الإجرامية عبر الحدود؛ جعل من الضروري التفكير في  إنشاء أجهزة أمنية دولية متخصصة، فضلًا عن رفع كفاءة الأجهزة الأمنية المختصة بملاحقة الجريمة، بالإضافة إلى السعي إلى تطبيق تعاون مشترك بين الأجهزة الأمنية والقضائية؛ لمكافحة انتشار الجريمة الدولية، ومن هذا المنطلق يُعد  التعاون القضائي الدولي الآلية المبتكرة؛ للكفاح ضد الجريمة بأبعادها المختلفة، مثل: الإرهاب الدولي، والاتجار بالأسلحة، والمخدرات، وغير ذلك من الجرائم التي ترتكبها منظمات إجرامية أو أشخاص طبيعية أو اعتبارية.

وسنناقش في هذا المقال دور الإنابة القضائية الدولية في مكافحة الجريمة الدولية في العناصر الرئيسية الآتية:

جدول المحتويات:

الإنابة القضائية الدولية والجريمة المنظمة

أولًا: تعريف الإنابة القضائية الدولية:

ثانيًا: تعريف الجريمة الدولية المنظمة

ثالثًا: الأساس القانوني للإنابة القضائية الدولية في مكافحة الجريمة المنظمة

رابعًا: آليات مكافحة الجريمة المنظمة على الصعيد الدولي

خامسًا: موانع تنفيذ الإنابات القضائية الدولية:

ونقدم شرح تفصيلي للعناصر الرئيسية المذكورة سابقًا في الآتي:

أولًا: تعريف الإنابة القضائية الدولية:

يُقصد بالإنابة القضائية الدولية تقدم دولةٍ ما بطلب إلى دولةٍ أخرى عبر السلطات القضائية المختصة لديها؛ للقيام في إقليمها وبالنيابة عنها بأي إجراء قضائي عائد لدعوى أو تحقيق عالق لديها، وقد تتناول الإنابة القضائية الدولية مسائل مدنية أو تجارية أو قضايا الأحوال الشخصية. وتتناول الإنابة القضائية الدولية عدة مواضيع، بحسب ما تسعى إلى الحصول عليه الدولة طالبة الإنابة، تبعًا لمسار تحقيق قائم لديها؛ لذا فتتناول عدة أمور ويشمل موضوعات عدة، منها:

  • أ‌- الاستحصال على مستندات أو وثائق ذات صلة بالفعل الجرمي موضوع طلب المساعدة.
  • ب‌- الاستماع إلى مشتبه بهم أو إلى شهود.
  • ت‌- تنفيذ عمليات تفتيش أماكن مشتبه بها كملجأ أشخاص مطلوبين.
  • ث‌- تبليغ مختلف أوراق القضائية.

وغير ذلك من مسائل قد تطرأ على مسار التحقيق أو الدعوى.

ثانيًا: تعريف الجريمة الدولية المنظمة

لا يوجد حتى الآن تعريف متفق عليه للجريمة الدولية المنظمة، حيث تتعدد أنواع وأشكال الجريمة المنظمة، وقد توالت الجهود الفقهية للبحث عن صيغة موحدة لتعريف هذه الجريمة، إلا أنها لم تنجح في ذلك؛ لذلك تعددت التعريفات التي يتميز كل منها بالتركيز على عنصر قانوني من عناصر الجريمة المنظمة بهدف تيسير الأمر للسلطات التشريعية والقضائية. ومن هذه التعريفات التعريف بأنها: “الظاهرة الإجرامية التي يكون وراؤها جماعات معينة تستخدم العنف أساسًا لنشاطها الإجرامي وتهدف إلى الربح، وقد تمارس نشاطها داخل إقليم الدولة أو تقوم بأنشطة إجرامية عبر دول أخرى، أو تكون لها علاقات بمنظمات متشابهة في دول أخرى”([1])

كما عرفت الجريمة المنظمة بأنها: “فعل أو أفعال غير مشروعة ترتكبها جماعة إجرامية ذات تنظيم هيكلي متدرج، وتتمتع بصفة الاستمرارية ويعمل أعضاؤها وفق نظام داخلي يُحدد دور كلٍ منهم، ويكفل ولاءهم وإطاعتهم للأوامر الصادرة من رؤسائهم، ويكون الهدف من هذه الأفعال الحصول على الربح، وتستخدم الجماعة الإجرامية التهديد أو العنف أو الرشوة؛ لتحقيق أهدافها، كما يمكن أن يمتد نشاطها الإجرامي عبر عدة دول”([2])

وانتهت الندوة الأولية التي عقدها الإنتربول حول الجريمة المنظمة بفرنسا في مايو من سنة 1988م إلى تعريف الجريمة المنظمة بأنها: “جماعة من الأشخاص تقوم بحكم تشكيلها بارتكاب أفعال غير مشروعة بصفة مستمرة، وتهدف بصفة أولية إلى تحقيق الربح، ولو تجاوزت أنشطتها الحدود الوطنية”.

وضعت في سنة 1993م مجموعة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة بالاتحاد الأوروبي تعريفا للجريمة المنظمة بأنها: “جماعه مشكلة من أكثر من شخصين تمارس نشاطًا إجراميًا بارتكاب جرائم جسيمة لمدة طويلة أو مدة غير محددة، ويكون لكل عضو فيها مهمة محددة في إطار التنظيم الإجرامي، وتهدف للحصول على السطوة أو تحقيق الأرباح، وتستخدم في ارتكابها الجريمة العنف والتهديد، والتأثير على الأوساط السياسية والإعلامية والاقتصادية والهيئات القضائية”([3]).

ثالثًا: الأساس القانوني للإنابة القضائية الدولية في مكافحة الجريمة المنظمة

يكمن المصدر التشريعي لدور الإنابة القضائية الدولية في مكافحة الجريمة المنظمة في الاتفاقيات الدولية والثنائية بين دول العالم أجمع، ومن ضمن هذه الاتفاقيات:

1- ما نصت عليه المادة التاسعة من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب على أن: ” لكل دولة متعاقدة أن تطلب إلى أي دولة أخرى متعاقدة، القيام في إقليمها نيابة عنها بأي إجراء قضائي متعلق بدعوى ناشئة عن جريمة إرهابية وبصفة خاصة: سماع الشهود والأقوال التي تؤخذ على سبيل الاستدلال، تبليغ الوثائق القضائية، تنفيذ عمليات التفتيش والحجز، إجراء المعاينة وفحص الأشياء، والحصول على المستندات والوثائق أو السجلات اللازمة، أو نسخ مصدقة منها”([4]).

2- فقد نصت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية في المادة (21) منها على إمكانية نقل الإجراءات الجنائية بواسطة الإنابة القضائية، بما نصها: “يتعين على الدول الأطراف أن تنظر في إمكانية أن تنقل إحداها إلى الأخرى إجراءات الملاحقة المتعلقة بجرم مشمول بهذه الاتفاقية، في الحالات التي يعتبر فيها ذلك النقل في صالح التسيير السليم للعدالة، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بعدة ولايات قضائية، وذلك بهدف تركيز الملاحقة”([5]).

3- كما نصت اتفاقية الرياض للتعاون القضائي في المادة (14) على: “لكل طرف متعاقد أن يطلب إلى أي  طرف متعاقد آخر أن يقوم في إقليمه نيابة عنه بأي  إجراء قضائي متعلق بدعوى قائمة وبصفة خاصة سماع شهادة الشهود وتلقى تقارير الخبراء ومناقشتهم، وإجراء المعاينة وطلب تحليف اليمين”([6]).

رابعًا: آليات مكافحة الجريمة المنظمة على الصعيد الدولي

هناك العديد من الآليات المتبعة في محاربة الجريمة المنظمة، وسنتناول أهم هذه الآليات المتمثلة في التعاون الدولي والتعاون القضائي (الإنابة القضائية):

1- التعاون الدولي:

للتعاون الدولي أهمية بالغة في مكافحة الجريمة المنظمة؛ للطبيعة الخاصة لها، إذ إنها لا تشتمل على دولة واحدة، بل يتعدى أثرها إلى عدة دول، ويصعب أو يستحيل على بعض الدول مكافحتها لوحدها، فالجريمة المنظمة قد يُخطَط لها في بلد ما، ويتم تنفيذها في بلد آخر تمامًا، بل إنه من الممكن أن تُنفذ في أكثر من بلد في الوقت ذاته، ويمتد آثارها إلى دولة مجاورة أو عدة دول، ويتم غسل الأموال الُمحصلة من هذه الجريمة في بلد آخر؛ وهو ما يُظهر لنا أهمية التعاون الدولي في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية.

“يتخذ التعاون الدولي في مكافحته الجريمة المنظمة عدة أشكال ومن أهمها الاتفاقيات الدولية حيث أنه في مجال الاتفاقيات الدولية كان التعاون الدولي في مواجهة الجريمة المنظمة في السابق يعتمد على مواجهة كل جريمة على حدة ومن أمثلة ذلك: الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمخدرات، والاتفاقات الخاصة بمكافحة الاتجار بالأشخاص والاتفاقيات الخاصة بمكافحة تزييف الأموال ، ولكن بعد تنامي خطر جماعات الجريمة المنظمة وزيادة نشاطها والتعاون الدولي في هذا المجال يكون بالانضمام إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بهذه الجريمة، واستحداث اتفاقيات جديدة متعددة الأطراف أو ثنائية تجرم الأنشطة المتجددة التي تمارسها عصابات الجريمة المنظمة”([7]).

ويوجد شكل آخر من التعاون الدولي في مكافحته الجريمة المنظمة، وهو الذي يتعلق بالنصوص التشريعية، حيث إنه يستغل أحيانًا مرتكبي الجريمة المنظمة اختلاف النصوص التشريعية بين الدول؛ لكي تمارس أنشطتها في الدول التي لا تجرم هذه الأنشطة أو التي تكون فيها العقوبة أقل؛ لذا كان من الضروري أن يكون هناك تعاون دولي في مجال النصوص التشريعية، بحيث تشمل قوانين الدول المختلفة النص على تجريم الأنشطة المختلفة والمستجدة التي ترتكبها عصابات الجريمة المنظمة، بالإضافة إلى وضع نصوص عقابية للفاعلين الأصليين والشركاء؛ لسد الثغرة التي كان يستغلها عصابات الجريمة المنظمة.

وفي سياق تشجيع المساعدة القضائية المتبادلة في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة  للحدود، نصت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة هذه الجريمة على أن تقدم الدول الأطراف بعضها لبعض أكبر قدر ممكن من المساعدة القانونية المتبادلة في التحقيقات والملاحقات والإجراءات القضائية فيما يتصل بالجرائم المشمولة بهذه الاتفاقية، وتمد كل منها الأخرى تبادليًا بمساعدة مماثلة عندما تكون لدى الدولة الطرف الطالبة دواع معقولة للاشتباه في أن الجرم المشار إليه في الفقرة 1 (أ) أو (ب) من المادة (3) ذو طابع عبر وطني، بما في ذلك أن ضحايا تلك الجرائم  أو الشهود عليها أو عائداتها أو الأدوات المستعملة في ارتكابها أو الأدلة عليها توجد في الدولة الطرف متلقية الطلب وأن  جماعة إجرامية  منظمة ضالعة في ارتكاب الجرم

ويوجد مجموعة من الهيئات الدولية تُعد الأكثر نشاطًا في مجال الإحصاء، والإمداد بالمعلومات، والحد من انتشار الجريمة المنظمة الدولية، وتتمثل هذه الجهات في:

·        لجنة الأمم المتحدة للوقاية من الجريمة والعدالة الجنائية:

يقتصر عملها على جرائم عديدة؛ للحد من خطرها على الفرد والمجتمع والدول، وقد أبدت اهتمامًا كبيرًا في القضاء على تشغيل القُصَّر في الدعارة.

·        المجلس الأوروبي:

هو الأقدم والأكثر شمولية من كافة التنظيمات الأوروبية الأخرى حيث يُغطي كافة مجالات الإجرام، وقد أبرم المجلس العديد من الاتفاقيات فيما يخص القضاء على الجريمة الدولية المنظمة، ومن هذه الاتفاقيات: الاتفاقية الخاصة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات عبر البحار.

·        جامعة الدول العربية:

في ظل تنامي ظاهرة الإجرام المنظم وعبورها للحدود الوطنية؛ شعرت الدول العربية بمدى خطورته مستقبلًا، وأنه يجب عليها اتخاذ الوسائل الردعية الكفيلة بمحاربة الجريمة الدولية المنظمة، وكانت البداية من إنشاء مكتب دائم لقضايا المخدرات والحد من انتشارها في عام 1950م.

·        المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة:

لقد أُنشئت في عام 1960م، ويكمن عملها في توطيد العمل الجماعي بين الدول العربية؛ لمكافحة الجريمة المنظمة.

·        الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب:

جاء إبرام هذه الاتفاقية في عام 1998م؛ رغبةً من الدول العربية في تعزيز التعاون فيما بينها لمكافحة الجرائم الإرهابية، التي تهدد أمن الأمة العربية واستقرارها، وتشكل خطرًا على مصالحها الحيوية، وقد صادقت عليها الأردن عام 1999م.

2-التعاون القضائي

يقصد بالتعاون القضائي: “تعاون السلطات القضائية في مختلف الدول لمكافحة الجريمة المنظمة، ويهدف هذا التعاون إلى سرعة القيام بالإجراءات الجنائية من حيث إجراءات التحقيق والتقاضي إلى حين صدور الحكم وإيقاع العقوبة على الشخص المُدان نتيجة لارتكابه جريمة في عدة دول، والتنسيق بين السلطات القضائية في هذا الشأن؛ للاتفاق على معايير موحدة”([8]).

ويُعد التعاون القضائي ضرورةً بالغةً في مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، ويأخذ هذا التعاون عدة أشكال: مثل تبادل المعلومات القضائية، والمساعدة التقنية، أو الإنابة القضائية، أو المصادرة، أو تسليم المجرمين الهاربين، أو الاعتراف بالأحكام الجنائية، أو نقل الإجراءات الجنائية وغير ذلك من صور التعاون القضائي. وقد نصت على هذا النوع من التعاون المادة (18) من اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة، بما نصها: “على الدول الأطراف تقديم أكبر قدر ممكن من المساعدة القضائية في التحقيقات أو المحاكمات فيما يتعلق بالجرائم المشمولة بهذه الاتفاقية”([9]).

ومن أهم صور التعاون القضائي بين الدول: تسليم المجرمين

ويُقصد بتسليم المجرمين أن تتخلى دولةٌ ما عن شخص مقيم على أراضيها وتسلمه إلى دولة أخرى؛ لتتولى بمقتضى قوانينها محاكمته عن جريمة منسوبة إليه، أو لتنفيذ حكم صادر عليه، وليس قرار من السلطة القضائية سياديًا من محاكمها، ويقع قرار التسليم عن طريق إحالة الدولة طلب التسليم إلى محاكمها الوطنية؛ لتفصل في مدى صحة هذا الطلب، ويكون من حق المحكمة الموافقة أو الرفض، بناءً على ما ورد في اتفاقية الرياض للتعاون القضائي: “يجوز لكل طرف من الأطراف المتعاقدة أن يمتنع عن تسليم مواطنيه ويتعهد في الحدود التي  يمتد إليها اختصاصه”([10]).

ويقدم طلب التسليم كتابةً من الجهة المختصة لدى الطرف المتعاقد طالب التسليم إلى الجهة المختصة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم، وقد نصت اتفاقية الرياض للتعاون القضائي على وجوب أن يُرفق الطلب بما يأتي:

“أ- بيان مفصل عن هوية الشخص المطلوب تسليمه وأوصافه وجنسيته وصورته إن أمكن.

ب- أمر القبض على الشخص المطلوب تسليمه أو أية وثيقة أخرى لها نفس القوة الصادرة من الجهات المختصة، أو أصل حكم الإدانة الصادر طبقا للأوضاع المقررة في قانون الطرف المتعاقد الطالب أو صورة رسمية له مصدقا عليها من الجهة المختصة لدى الطرف المتعاقد الطالب.

ت- مذكرة تتضمن تاريخ ومكان ارتكاب الأفعال المطلوب التسليم من أجلها وتكييفها والمقتضيات الشرعية أو القانونية المطبقة عليها مع نسخة معتمدة من هذه المقتضيات وبيان من سلطة التحقيق بالأدلة القائمة ضد الشخص المطلوب تسليمه”[11].

وقد نصت المادة (38) من اتفاقية الرياض على أن: “يتعهد كل طرف من الأطراف المتعاقدة أن يسلم الأشخاص الموجودين لديه الموجه إليه م اتهام من الجهات المختصة أو المحكوم عليهم من الهيئات القضائية لدى أي من الأطراف المتعاقدة الأخرى”([12]).

ويوجد شرط أساسي تضعه أي دولة؛ لتسليم المجرمين إلى الدول الأخرى، يتمثل في أن يكون الفعل الذي ارتكبه هذا الشخص مجرمًا في قانونها الداخلي، وهو ما يُعرف عنه بازدواج التجريم، وقد نصت اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية على هذا الشرط في الفقرة التاسعة من المادة (18).

خامسًا: موانع تنفيذ الإنابات القضائية الدولية:

ليس هناك إجماع على هذه الموانع بين الدول، ومن ضمن هذه الموانع الآتي:

  • المس بالسيادة: وهي من الموانع الرئيسية التي تحد من دور الإنابة القضائية في مواجهة الجريمة المنظمة، حيث تكون الدولة المطلوب منها تنفيذ الإنابة القضائية غير مجبرة على تنفيذ هذا الطلب، بل يمكن لها رفضها، وهو ما نصت عليه اتفاقية الرياض للتعاون القضائي على جواز رفض تنفيذ الإنابة القضائية إذا كان من شأن التنفيذ المساس بسيادة الطرف المتعاقد المطلوب إليه ذلك، أو بالنظام العام فيه ([13]).
  • الجرائم ذو الصبغة السياسية: فمن ضمن موانع تنفيذ الإنابة القضائية الجرائم التي تكون ذو صبغة سياسية، فقد حظرت اتفاقية الرياض تسليم المجرمين في الجرائم ذات الصبغة السياسية ([14]).
  • ازدواجية التجريم: وهي من الموانع التي نص عليها العديد من الدول، إذ ترفض الدولة المطلوب منها تنفيذ الإنابة هذا الطلب، إذا كان الفعل الذي يُطلب تنفيذ الإنابة بشأنه لا يشكل جريمة في قانونها.
  • السر البنكي: “في العديد من التشريعات لا يطرح السر البنكي أي إشكال ولا يعد مانع من موانع الإنابة القضائية ولكن في بعض الدول يُمكن ذلك، خاصة في التشريعات التي تلتزم بالسر المهني بحيث يعاقب الموظفين على إفشاء السر المهني، حتى ولو كان مجرد إخبار بوجود حساب بنكي في مؤسسة بنكية معينة، حتى ولو كان بين زميلين في نفس المؤسسة، كالتشريع السويسري الذي يعتبر السر البنكي قاعدة دستورية إلا أنه يمكن رفعه في إطار التعاون الدولي، في الميدان الجنائي وفق شروط وضوابط معينة كدراسة الطلب من طرف لجنة تسمى المجلس الفيدرالي التقني لمكافحة الجريمة وذلك في الجرائم المهمة، وأن يكون الشخص المعني موضوع متابعة، كما أن السر البنكي يحيل على قواعد المعاملة بالمثل التي قد تكون أساس في غياب اتفاقية ثنائية”([15])

[1]  دكتور/ شريف سيد كامل، الجريمة المنظمة.

[2]  نسرين عبد الحميد نبيه، الجريمة المنظمة عبر الوطنية.

[3] د/ إسكندر غطاس، ملامح التعاون القضائي الجنائي فيما بين الدول والمحاكم الجنائية الدولية

[4] الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، المادة (9).

[5] اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، المادة (21).

[6] اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي المادة (14).

[7] عامر المصباح الجدال، الجريمة المنظمة، المفهوم والأنماط وسبل التوفية.

[8] رضوان العنبي، دور آلية الإنابة القضائية في التعاون الدولي.

[9] اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة، مادة رقم (18).

[10] اتفاقية الرياض للتعاون القضائي، المادة (39).

[11] اتفاقية الرياض للتعاون القضائي، المادة (42).

[12] اتفاقية الرياض للتعاون القضائي، مادة (38).

[13] اتفاقية الرياض للتعاون القضائي، المادة (17) الفقرة ب.

[14] اتفاقية الرياض للتعاون القضائي، المادة (41) الفقرة (أ).

[15] رضوان العنبي، دور آلية الإنابة القضائية في التعاون الدولي.

إعداد: محمد محمود