التابع تابع لا يفرد بالحكم

قاعدة التابع تابع لا يفرد بالحكم

تعني قاعدة التابع تابع أن الشيء مرتبطاً بغيره بحيث لا ينفك عنه، والتابع: هو التالي الذي يتبع غيره، الجزء من الكل، والمشروط للشرط. والتابع لا يفرد بالحكم أي لا يكون منفرداً بنفسه، ولكنه مرتبطاً بمتبوعه، ولا يمكن بأي حال أن يكون محلاً مستقلاً بالعقد، مثل الجنين في بطن الحيوان فلا يصح بيعه منفرداً، وحق الشرب فلا يصح بيعه منفرداً من الأرض، وإلينا التفصيل الآتي والذي من خلاله سوف نتعرف على ماهية تلك القاعدة بشكلٍ أكثر إيضاحاً، ونتطرق لما ورد في القانون الأردني من تطبيق القاعدة، وذلك على النحو التالي:

أولًا: تعريف قاعدة التابع تابع

ثانيًا: المعنى الإجمالي للقاعدة

ثالثًا: دليل ثبوت القاعدة بالقرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع

رابعًا: تطبيق قاعدة التابع تابع لا يفرد بالحكم في القانون الأردني

سوف نتعرف من خلال مقالنا الحالي على قاعدة التابع تابع من حيث ماهيتها، والأدلة المُثبتة لها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ثم نتطرق إلى تطبيقها بالقانون الأردني، وذلك على النحو التالي:

أولًا: تعريف قاعدة التابع تابع

التابع لغة: مأخوذ في اللغة من تَبِعَ، وهو بمعنى: أن من تبع الشيء يتبعه مشى خلفه، وتبعت الشيء تبوعاً سرت في أثره، والتابع التالي، والمشارك لما قبله [[1]]

التابع اصطلاحاً: التابع هو الذي يتبع غيره كالجزء من الكل والمشروط للشرط[[2]].

وَيُعرف أيضاً: بأنه هو الذي لا يمكن انفكاكه عن المتبوع[[3]].

ثانيًا: المعنى الإجمالي للقاعدة

أن الشيء الذي جعل تابعاً لشيء آخر لا بد أن يتبعه في الحكم، ولا يفرد له حكم مستقل، لأن التابع الذي وجد لوجود شيء آخر فهو يتبعه في الوجود، لأنه جزء منه يضره التبعيض[[4]].

وخلاصة مفهوم قاعدة ” التابع تابع”: أن تطبيقات وصور التابع لغيره يشملها حكم متبوعها، فلا تفرد بالعقد؛ لأن التابع للمتبوع مما يضره التبعيض عن تابعه لاتصاله به اتصال قرار، أو لأنه وصف للمتبوع، أو لأنه ضروري من ضرورياته، أو لأنه زيادة لحقت بالمتبوع، مما يوجب التبعية في الحكم، وإن أفرد التابع عن متبوعه بالعقد ثبت له حكم آخر مستقل[[5]].

وقيل أيضا هو ما كان تبعاً لغيره في الوجود لما ينفرد بالحكم، بل يدخل في الحكم مع متبوعه، فإذا بيع حيوان في بطنه جنين دخل الجنين في البيع تبعاً لأمه، ولا يجوز إفراده بالبيع ومثل هذا الصوف على الغنم واللبن في الضرع، ومن ذلك ما لو كان التابع شيئاً لا يقبل لانفكاك عن متبوعه، إن كان الحكم في الجزء، كالمفتاح في القفل، فإنه يدخل في البيع تبعاً له، أو كان شيئاً جرى في عرف البلد أنه من مشتملاته فإنه يدخل في البيع مع غيره ذكر[[6]].

ثالثًا: دليل ثبوت القاعدة بالقرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع

من القرآن الكريم:

قول الله تعالى: “إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزيرِ”[[7]].

وجه الدلالة من الآية الكريمة:

أن الآية خصت التحريم بلحم الخنزير مع أن سائر أجزائه تبع في حكمه؛ لأن اللحم هو معظم ما يؤكل من الحيوان، وسائر أجزائه بمنزلة التابع له، فلا تنفرد عن المتبوع في الحكم[[8]].

دليل ثبوت القاعدة من السنة النبوية:

  1. ما روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قائماً، فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً، فصلوا جلوساً أجمعون”[[9]].

وجه الدلالة: أن الإئتمام في الصلاة يقتضي من المأموم متابعة الإمام في جميع أحوال الصلاة، وبذلك تنتفي مقارنة ومسابقة ومخالفة الإمام في الصلاة إلا ما دل عليه الدليل الشرعي[[10]].

  1. ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ذكاة الجنين ذكاة أمه” [[11]].

وجه الدلالة:  أن ذكاة الجنين ذكاة أمه؛ لأن الجنين جزء من أجزاء أمه كبدها ورأسها، وأجزاء الأم المذبوحة لا تفتقر إلى زكاة مستقلة، وما دام الحمل جنيناً في بطن أمه فهو كالجزء لا ينفرد بالحكم عنها، فتكون ذكاة الأم ذكاة لجميع أجزائها [[12]].

  1. ما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله ننحر الناقة، ونذبح البقرة والسلة فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ قال: ” كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه”[[13]].

وجه الدلالة:

أنه إذا خرج الجنين حياً ذكي الذكاة الشرعية؛ لأنه لم يعد تابعاً لأمه، أما قبل ذلك فإن تذكيته تذكية أمه لأنه تبع لها[[14]].

دليل ثبوت قاعدة التابع تابع من الإجماع:

قاعدة التابع تابع: هي قاعدة كلية يتخرج عليها ما لا يحصى من الصور الجزئية[[15]]،  والقاعدة مشتهرة على ألسنة الفقهاء متفق عليها، حكى الاتفاق عليها غير واحد من الفقهاء منهم السيوطي في كتاب الأشباه والنظائر، والنووي في كتاب المجموع شرح المهذب والماوردي في كتاب الحاوي الكبير[[16]].

دليل ثبوت القاعدة من المعقول:

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بأن ضرب الخراج[[17]] على أرض السواد[[18]] والبيضاء[[19]]، حيث أقر أن تكون الأرض التي فيها النخيل والعنب في أيدي أهلها، وجعل على كل جريب[[20]] من جرب أرض السواد والبيضاء خراجاً مقدراً.

وجه الدلالة: أن المخارجة تجري مجرى المؤاجرة، وإجارة الشجر لا تجوز إلا إذا جازت تبعاً لإجارة الأرض البيضاء؛ ولا تتأتى إجاره الأرض البيضاء إذا كان فيها شجر إلا بإجارة الشجر، وفي هذا المعنى جوز عقد المزارعة، عند بعض الفقهاء تبعاً لعقد المساقاة، وإن كان العقد لا يجوز عندهم ابتداءً، فما لا يتم الجائز إلا به فهو جائز[[21]].

رابعًا: تطبيق قاعدة التابع تابع لا يفرد بالحكم في القانون الأردني

بالنظر إلى القانون المدني الأردني نجد أنه قد تضمن تطبيق قاعدة التابع تابع بوضوح وهذا ما سنتعرف عليه من خلال السطور الآتية:

قضت المادة (٢٢٨) بأن: التابع تابع ولا يفرد بالحكم.

وأيضاً فقد تمت الإشارة إلى تلك القاعدة في المذكرة الإيضاحية للمادة (202) المادة (156) :

تتناول هذه المادة في فقرتها الأولى كيفية تنفيذ المتعاقد ما ألزمه به العقد فتوجب عليه أن يقوم بالتنفيذ بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، وتتناول في فقرتها الثانية بيان المقصود بمضمون العقد وبعبارة أخرى تحديد نطاق العقد فتبين أنه لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه على وجه التخصيص، بل يلزمه كذلك بما تقتضيه طبيعته وفقاً لأحكام القانون والعرف.

ففي الفقه الإسلامي كما في الفقه الغربي يسترشد في تحديد نطاق العقد :

  1. بالعرف والعادة .
  2. بطبيعة الالتزام فيتبع العين ما تستلزمه طبيعتها من ملحقات .
  3. فيرجع أولاً إلى العرف والعادة :

وقد أوردت المجلة كثيراً من القواعد الكلية توجب الأخذ بالعرف والعادة في تحديد نطاق العقد منها ( العادة محكمة ) و( استعمال الناس حجة يجب العمل بها ) و( الممتنع عادة كالممتنع حقيقة ) و ( الحقيقة تترك بدلالة العادة ) و( إنما تعتبر العادة إذا أطردت أو غلبت) و( العبرة للغالب الشائع لا للنادر ) و(المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ) وقد أورد المشروع هذه القواعد سابقا.

  1. ويرجع ثانيا إلى طبيعة الالتزام :

وهي تقتضي أن يلحق العين ما هو تابع لها وما تستلزمه تلك الطبيعة من ملحقات ويستند المشروع في هذا الصدد إلى القواعد الفقهية (التابع تابع ) و( التابع لا يفرد بالحكم ) و (من ملك شيئا ملك ما هو من ضروراته ) و( إذا سقط الأصل سقط الفرع ) و( إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه ).

تراجع المواد (47 و48 و49 و50 و52) من المجلة وهي تقابل المادة ( 148) مصري والمادة ( 149) سوري ومشروع أردني .

الحكم رقم 5805 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

الصادر بتاريخ 2020-12-31

أخطأت محكمة الاستئناف بالحكم للمدعي بما حصره في مطالبته بالشق المتعلق بالأشجار والمنشآت والسلاسل الحجرية والحفرة الامتصاصية رغم أن أساس الدعوى هو المطالبة بالتعويض عن الاستملاك وأن التابع تابع لا يفرد بحكم .

الحكم رقم 3267 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

الصادر بتاريخ 2020-12-21

أما بالنسبة لرد المحكمة على أسباب الاستئناف الثاني يلاحظ أن من بنودها جاءت في محلها ولصالح المدعي بالنسبة لاستحقاق 536 ديناراً أجور والتابع تابع لا يفرد في الحكم وبالتالي يستحق المدعي جميع مطالبه الثلاث ويستحق أجور باقي مدة سنتي العقد كاملة.

الحكم رقم 4494 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

الصادر بتاريخ 2020-11-30

إنه لا يجوز الحكم بالفائدة القانونية لعدم وجود أساس قانونية لها ولا يوجد دعوى تعويض حيث إن التابع تابع لا يفرد بحكم والمستقر عليه بأن الحكم بالفائدة القانونية يتم الحكم بها بعد ثبوت أصل الحق.

الحكم رقم 4068 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

الصادر بتاريخ 2020-11-19

إن الحكم بالفائدة يترتب على الدعوى الأصلية إذ إن الفائدة تابعة للدعوى الأصلية (التابع تابع ولا يفرد بالحكم) وتشير هنا إلى القرارات التمييزية بهذا الخصوص (2974/2008 ه.ع و3731/2011) .

القرار رقم ١٤ لسنة ١٩٧٨- تفسير قانون

الصادر بتاريخ ٢٧/ ٨/ ١٩٧٨

بناء على طلب دولة رئيس الوزراء بكتابه المؤرخ 31/ 5/ 1978 رقم ج/5836/12 اجتمع الديوان الخاص بتفسير القوانين لأجل تفسير المادة (148) من قانون الجمارك والمكوس رقم 1/ 1962 وبيان ما إذا كان القرار الذي يصدر عن المحكمة بمصادرة المركبة العمومية بمقتضى هذه المادة يشمل رقمها العمومي إذا لم ينص القرار على مصادرة هذا الرقم أم لا.

وحيث أن من المبادئ القانونية المقررة أن التابع تابع لا يفرد بالحكم، فإن ما ينبني على ذلك أن الحكم الصادر عن المحكمة بمصادرة السيارة العمومية بمقتضى المادة (148) من قانون الجمارك يشمل رقمها الذي تحمله حتى ولو لم ينص الحكم على ذلك لأن الرقم يعتبر تابعاً للسيارة ولا يجوز أن يفرد بالحكم عملاً بالقاعدة المشار إليها آنفاً.

كتابة : نسمة مجدي

[[1]] السراج، الباب في قواعد اللغة وآلات الأدب والنحو والصرف والبلاغة والعروض واللغة والمثل، (ص١١٦). ابن منظور، لسان العرب،(ج ٨/ ٢٧).

[[2]] حاشية ابن عابدين: ٣/١٤ جواهر الإكليل الأيي ١/٢١٦، دار المعرفة، حاشية الدسوقي ٢/١١٤، طبعة دار الفكر، حاشية المجرمين علي الخطيب ٤/٢٥٥، دار المعرفة، كشاف القناع منصور البهوتي ٦/٢٠٩، دار صادر لطباعة والنشر.

[[3]] أبو البقاء، الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، ص ٣١٣.

[[4]] الزرقا، شرح القواعد الفقهية،

[[5]] ابن نجيم، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، ص (١٠٣). الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص (٣٥٣).

[[6]] المجموع: النووي: مطبعة الإمام القاهرة.

[[7]] سورة البقرة: آية ١٧٣.

[[8]] أبو السعود، تفسير أبي السعود (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم) ، (ج١/١٩١).

[[9]] البخاري: الجامع المسند الصحيح في أمور رسول الله وسننه وأيامه، الأذان/ إنما جعل الإمام ليؤتم به، ١/١٣٩. رقم الحديث ٦٨٩.

[[10]] ابن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبواب الأذان/ إنما جعل الإمام ليؤتم به، ٢/١٧٤: رقم الحديث ٦٨٧.

[[11]] أبو داود: سنن أبي داود، الضحايا/ ما جاء في زكاة الجنين، ٣/١٠٣: رقم الحديث ٢٨٢٨، قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم.

[[12]] العظيم آبادي: عون المعبود شرح سنن أبي داود ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشاكله، الضحايا/ ما جاء في ذكاة الجنين، ٨/١٩: رقم الحديث ٢٨٢٨.

[[13]] أبو داود: سنن أبي داود، الضحايا/ ما جاء في زكاة الجنين، ٣/١٠٣: رقم الحديث ٢٨٢٧. قال الترمذي: حديث حسن، وصححه الألباني.

[[14]] العظيم آبادي: عون المعبود شرح سنن أبي داود ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علبه ومشاكله، الضحايا/ ما جاء في ذكاة الجنين، ٨/٢١: رقم الحديث ٢٨٢٨.

[[15]] الهادي، قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور، (ص ٨). السيوطي، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية. (ص ١٠١).

[[16]] آل عُمير، مجموعة الفوائد البهية على منظومة القواعد الفقهية، (ص٩١). الجزائري، القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين للعلامة ابن القيم الجوزية، (ص٤٢٣).

[[17]] الخراج هو: ما يأخذه المسلمون من أموال الكفار. البركتي، التعريفات الفقهية، (ص٨٦).

[[18]] السواد: هو أي أرض لا مالك لها، فتحها المسلمون عنوة، الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، (ج ١٤/٢٥٦).

[[19]] البيضاء هي: أي أرض لا زرع ولا شجر. الفاداني، الفوائد الجنية حاشية المواهب السنية شرح الفرائد البهية في نظم القواعد الفقهية في الأشباه والنظائر على مذهب الشافعية، ( ج٢/ ١١٤).

[[20]] جريب هو: مقدار معلوم من الأرض، وهو ما يحصل من ضرب ستون ذراعاً في نفسه. البركتي، التعريفات الفقهية. (ص٧٠).

[[21]] العبد اللطيف، القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، (ج ٢/٦٠١). ابن تيمية، القواعد النورانية الفقهية، (ص ٢٠١).

error: حقوق الطبع محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected