منظمة الأمم المتحدة

منظمة الأمم المتحدة

“السلام والكرامة والمساوة على كوكب ينعم بالصحة” هذه كانت الكلمات التي اتخذتها منظمة الأمم المتحدة شعارا لها حيث أن الهدف الأساسي للأمم المتحدة هو حفظ الأمن والسلم الدوليين.

تم إنشاء منظمة الأمم المتحدة في عام 1945 لتكون هي المنظمة البديلة عن منظمة عصبة الأمم التي أثبتت فشلها بعد الحرب العالمية الثانية، وقد أصبحت الأمم المتحدة أهم منظمة دولية على الأطلاق وتضم نحو 193 دولة مستقلة حتى الآن ويتم قبول عضوية الدول بقرار من الجمعية العامة بناء على توصيات مجلس الأمن، وتتكون منظمة الأمم المتحدة من ستة أجهزة رئيسية وهم الجمعية العامة، ومجلس الأمن، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس الوصاية، ومحكمة العدل الدولية، والأمانة العامة للأمم المتحدة، وتم إنشاء جميع الأجهزة الرئيسية في عام 1945 مع نشأة الأمم المتحدة. فسوف نتحدث في هذا المقال عن :

أولًا: القواعد العامة لنظام الأمم المتحدة

ثانيًا: قواعد العضوية في منظمة الأمم المتحدة

ثالثًا: الأجهزة الرئيسية التي تشكل البنيان التنظيمي في الأمم المتحدة

رابعًا: إنجازات وإخفاقات الأمم المتحدة

أولًا: القواعد العامة لنظام الأمم المتحدة

بعد أن أحدثت كلا من الحرب العالمية الأولى والثانية دمارًا أثر على العالم بأسره وفشل منظمة عصبة الأمم في منع الحروب ونشر السلام الحقيقي فقد اقتنعت الدول بحتمية إنشاء كيان ثابت القواعد يتم من خلاله إلزام جميع دول العالم بتجنيب الحروب وتحريم استخدام العنف غير المبرر، فإنشاء منظمة الأمم المتحدة لم يتم عبثا وإنما تم بعد معاناة لسنين طوال في محاولات لتجنيب الحروب ونبذ العنف الدولي ونشر الأمن والسلم الدوليين.

وهذا الشعور ما تم التعبير عنه في الفقرة الأولى من ديباجة ميثاق الأمم المتحدة بتقريرها “نحن شعوب الأمم المتحدة، وقد ألينا إلى أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف, أن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، وأن نبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدما، وأن نرفع مستوى الحياة من جو الحرية أفسح”.

أ – تحقيق هدف الأمن الدولي

حيث نصت المادة الأولى الفقرة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة على أن : “مقاصد الأمم المتحدة هي حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقا لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرع بالوسائل السلمية، وفقا لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم لتسويتها”.

ويتضح من النص السالف أن تحقيق الأمن الدولي يعتبر من أهم أهداف منظمة الأمم المتحدة فالأمن الدولي لن يتحقق إلا من خلال تنظيم دولي يعتمد على التعاون بين مجموعة من الدول أو من خلال تعاون كافة دول العالم، فمن خلال هذا النظام الأمني تعتمد الدول في حماية حقوقها على التضامن الدولي المزود بالإمكانيات اللازمة لنبذ العنف وتحقيق الأمن والسلم الدولي وذلك ليس للدولة المسلوب حقها فحسب، بل ولجميع الدول المنضمة لهذا الاتحاد. فلا سبيل لتحقيق الحماية عن طريق استخدام دولة لقواتها الدفاعية فحسب أو الاستعانة ببعض الحلفاء في مواجهة بعض الحروب الشرسة التي لا يمكن التصدي لها إلا من خلال آيات قوية في التعاون الدولي.

الأمم المتحدة هي منتدى عالمي يمكن أن تثير فيه البلدان أكثر القضايا صعوبة وتناقشها، فيها المشكلات المرتبطة بالحرب والسلم. فعندما يتحدث قادة الحكومات إلى بعضهم البعض وجها لوجه يحدث بذلك حوار بينهم، ويمكن أن يفضي ذلك إلى اتفاق بشأن كيفية حل الخلافات بشكل سلمي. وعندما تتكلم البلدان بصوت واحد – أو بتوافق الآراء – فإن ذلك يحدث ضغطا عالميا على الجميع. ويجوز أن يقوم الأمين العام، سواء مباشرة أو بواسطة ممثل له، النهوض بالحوار بين الدول [1]

ب – تحقيق هدف التعاون الدولي

حيث نصت الفقرة الثالثة من المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة على أن: “مقاصد الأمم المتحدة هي تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء”.

ويتضح من النص أن التعاون الدولي من خلال الأمم المتحدة يقوم على عدد من المبادئ الأساسية وهي :-

1 – المساواة بين الدول الأعضاء.

2 – حسن النية في تنفيذ الالتزامات.

3 – تقديم العون من الأعضاء للمنظمة.

4 – عدم التدخل في صميم السلطان الداخلي لأي دولة.

5 – التزام الدول غير الأعضاء بالسير على مبادئ الأمم المتحدة، ويعتبر هذا المبدأ انحرافًا عن القاعدة العامة في القانون الدولي الذي لا يلزم الدول بأي التزامات إلا برضائها إلا أن ميثاق الأمم المتحدة انحرف عن هذه القاعدة حيث نص في مادته الثانية فقرة 6 على أن “تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على هذه المبادئ بقدر ما تحتاجه ضرورة حفظ السلم والأمن الدولي”.

ج – إقرار حق المصير للشعوب المحتلة والقضاء على الاستعمار

أثبت تاريخ المجتمع الدولي أن الاستعمار، بما يقترن به من إهدار لحق الشعوب في تقرير مصيرها، هو أحد العوامل المسببة للحروب في العصر الحديث. ويتضح سبب ذلك من زاويتين، أولهما التنافس بين الدول المستعمرة وأطماعها المتصارعة نحو السيطرة وتوسيع مناطق النفوذ، وثانيهما، ميل الشعوب المقهورة والمستعمرة والمناصرين لها أو المتعاطفين معها، نحو مقاومة الاستعمار والثورة ضده، واتباع مختلف السبل خاصة استخدام القوة من أجل التخلص منه واستعادة حقوقها واستقلالها. وأمام هذا الاختلال في العلاقات بين الشعوب والتهديد المستمر للسلام والأمن الدولي، بالإضافة إلى ما يقترن باستمرار الاستعمار من إهدار لحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وأمام فشل منظمة عصبة الأمم في معالجة مشكلة الاستعمار بمقتضى نظام الانتداب، أمام كل هذا جاء ميثاق الأمم المتحدة ليتبنى منهجا أساسيا وهو الاستقرار في العلاقات الدولية، والمساواة في الحقوق بين الشعوب من أجل حفظ السلم والأمن الدوليين، والذي يمثل تصفية الاستعمار أحد دعائم تحقيقه [2]

ثانيًا: قواعد العضوية في منظمة الأمم المتحدة

تقوم الأمم المتحدة على أساس التعاون بين الدول بصورة اختيارية من أجل تحقيق هدف الأمن والسلم الدوليين فالأمم المتحدة لا تشكل هيئة أو سلطة عليا مفروضة على المجتمع الدولي وعلى هذا الأساس فالانضمام إليها يكون اختياريا ولا تلزم المنظمة أي دولة بالانضمام إلا بناء على رغبة الدولة في الانضمام.

أ – أحقية الدول في الانضمام لمنظمة الأمم المتحدة

بموجب ميثاق الأمم المتحدة، تعتبر عضوية الأمم المتحدة مفتوحة أمام جميع الدول المحبة للسلام التي تقبل الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، والتي ترى المنظمة أنها قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات، وتقبل الدول في عضوية الأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة بناء على توصية مجلس الأمن[3].

وجرى العرف في الأمم المتحدة على أن حق العضوية يثبت للدولة حتى ولو لم يكن معترفا بها من جميع أعضاء المنظمة أو من غالبيتهم وذلك لأن مسألة العضوية في المنظمة أمر مستقل عن مسألة الاعتراف. ولهذا فإن قبول الدولة في عضوية الأمم المتحدة لا يعني الاعتراف بها كدولة ذات سيادة، وأن أثر هذا القبول ينحصر في الاعتراف للدولة بوصف العضو بما يترتب على ذلك من حقوق ومزايا للعضوية[4]

ب – شروط الانضمام

1 – الأعضاء المؤسسين:

وهم الدول الأعضاء الذين شاركوا في وضع نظام الهيئة الدولية المنعقد في سان فرانسيسكو وعددهم خمسين دولة قاموا بالتوقيع على الميثاق في 26 يوليو 1945 ثم وقعت بولندا في أكتوبر 1945 وبذلك أصبح الأعضاء الأصليين عددهم 51 دولة حددتهم المادة الثالثة من الميثاق.

2– شروط انضمام دول جديدة للمنظمة:

  • الشروط الموضوعية:

الشرط الأول: أن تكون الدولة محبة للسلام.

الشرط الثاني: قبول الدولة للالتزامات الواردة بالميثاق.

الشرط الثالث: قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها الواردة بالميثاق.

الشرط الرابع: رغبة الدولة السياسية في تنفيذ الالتزامات الواردة بالميثاق وهذا التقدير خاضع لرؤية وتحليل أجهزة المنظمة المختصة وتوصيات مجلس الأمن.

  • إجراءات الانضمام

الإجراء الأول: يقوم السكرتير العام بعرض طلب انضمام الدولة فورا على مجلس الأمن والمتمثل في ممثلين المجلس.

الإجراء الثاني: يقوم رئيس مجلس الأمن بإحالة الطلب إلى لجنة بالمجلس تسمى لجنة قبول الأعضاء الجدد، وتقوم اللجنة بفحص الطلب وتقديم تقرير إلى مجلس الأمن ويقوم مجلس الأمن باستصدار توصيته إلى الجمعية العامة بناء على التقرير المقدم من لجنة قبول الأعضاء الجدد.

الإجراء الثالث: تقوم الجمعية العامة بإحالة الطب مشفوعا بتوصية مجلس الأمن إلى لجنة سياسية منبثقة من الجمعية العامة لإعداد تقرير بشأن الطلب المقدم.

الإجراء الرابع: تتلقى الجمعية العامة التقرير من اللجنة السياسية ثم تقوم بفحص التقرير والبت في الطلب وتقوم باتخاذ قرارها النهائي سواء بقبول أو رفض طلب الانضمام.

ج – أسباب الاستبعاد

1 – الانسحاب.

2 – وقف العضوية.

3 – الفصل من العضوية، وهو إجراء اشد خطورة من الوقف بسبب انتهاك الدولة لميثاق الأمم المتحدة انتهاكا جسيما يؤدي إلى استبعادها نهائيا من المنظمة على عكس وقف العضوية الذي يمكن أن يكون وقفا مؤقتًا.

ثالثًا: الأجهزة الرئيسية التي تشكل البنيان التنظيمي في الأمم المتحدة

أ – الجمعية العامة

هي الفرع المختص بمراقبة نشاط الفروع الأخرى، حيث تلتزم هذه الفروع بما فيها مجلس الأمن بتقديم تقارير سنوية للجمعية العامة بقصد مناقشتها والتعليق عليها، وإصدار بشأنها ما تراه مناسبا من توصيات أو توجيهات، كما تنفرد أيضا بالعديد من الاختصاصات المتعلقة بالشؤون المالية والإدارية للهيئة، كما تشترك الجمعية العامة مع مجلس الأمن في مباشرة الاختصاصات المهمة مثل تعيين الأمين العام للأمم المتحدة واختيار قضاة محكمة العدل الدولية وقبول الأعضاء الجدد[5]

تتمثل اختصاصات الجمعية العامة في الاتي:-

1 – حفظ الأمن والسلم الدوليين

2 – تنمية التعاون الدولي

3 – تلقي تقارير من فروع المنظمة

4 – تقوم بتطبيق نظام الوصاية الدولية

5 – إقرار ميزانية المنظمة

6 – انتخاب الأعضاء الغير دائمين في مجلس الأمن، وانتخاب الأعضاء في المجلس الاجتماعي والاقتصادي، وكذلك انتخاب الأعضاء في مجلس الوصاية، وتعيين السكرتير العام للأمم المتحدة، وتقوم باتخاذ قرارات الوقف والفصل من الأمم المتحدة

ب – مجلس الأمن

أوضحت المادة 23 الفقرة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة طريقة تشكيل مجلس الأمن فقد نصت على “يتألف مجلس الأمن من خمسة عشر عضوا في الأمم المتحدة وتكون جمهورية الصين، وفرنسا، واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى، وإيرلندا الشمالية، والولايات المتحدة الأمريكية. أعضاء دائمين فيه، وتنتخب الجمعية العامة عشرة أعضاء آخرين من الأمم المتحدة ليكونوا أعضاء غير دائمين في المجلس، ويراعى في ذلك بوجه خاص وقبل كل شيء مساهمة أعضاء الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدولي وفي مقاصد الهيئة الأخرى، كما يراعى أيضا التوزيع الجغرافي العادل”

وبعد حل الاتحاد السوفيتي في عام 1992 تم قبول طلب روسيا الاتحادية لتكون عضوا دائما بمجلس الأمن بدلا من الاتحاد السوفيتي

تتمثل اختصاصات مجلس الأمن في :-

1 – المحافظة على الأمن والسلم الدوليين

2 – يقوم بإصدار توصية بخصوص قبول الأعضاء الجدد إلى الجمعية العامة

3 – يقوم بإصدار توصية إلى الجمعية العامة بخصوص وقف أو فصل احد الأعضاء

4 – هو من له الحق في رد عضو بعد وقفه

ج – المجلس الاقتصادي والاجتماعي

المجلس الاقتصادي والاجتماعي هو الجهاز الذي يلبي هدف الأمم المتحدة المتمثل في التعاون الاقتصادي والاجتماعي الدوليين وذلك تحت إشراف الجمعية العامة

بالنظر إلى أن حل مشاكل العالم الاقتصادية والاجتماعية، ليس في الواقع سوى وسيلة من وسائل تحقيق الأمن والسلام الوليين، فقد حرص واضعو ميثاق الأمم المتحدة على إبراز أهمية التعاون في هذا الشأن. وعلى ذلك جاءت ديباجة الميثاق لتقرر أن شعوب الأمم المتحدة قد آلت على نفسها أن تعمل على ترقية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للشعوب جميعها وتوحيد جهودها لتحقيق ذلك. وافرد الميثاق (الفصل التاسع) لبيان جوانب التعاون الدولي في هذه المجالات، وخصص جهازا مستقلا للإشراف على تحقيق ذلك وهو (المجلس الاقتصادي والاجتماعي)[6]

د – مجلس الوصاية

عندما وضع الميثاق نظاما دوليا للوصاية، أنشأ مجلس الوصاية كأحد الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة وأناط به مهمة الإشراف على إدارة الأقاليم المشمولة بنظام الوصاية. وكان من الأهداف الرئيسية للنظام تشجيع النهوض بسكان الأقاليم المشمولة بالوصاية وتقدمهم التدريجي صوب الحكم الذاتي أو الاستقلال. ويتألف مجلس الوصاية من أعضاء مجلس الأمن الدائمين الخمسة، وهم الاتحاد الروسي، والصين، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. وقد تحققت أهداف نظام الوصاية إلى درجة أن جميع الأقاليم المشمولة بالوصاية حصلت على الحكم الذاتي أو الاستقلال، إما كدول على حدة أو بالانضمام إلى بلدان مستقلة مجاورة. [7]

يتكون مجلس الوصاية من :-

1 – الدول الأعضاء بالمنظمة الذين يقومون بإدارة أقاليم مشمولة بالوصاية

2 – أعضاء مجلس الأمن الدائمين الذين لا يقومون بإدارة أقاليم مشمولة بالوصاية

3 – عدد من الأعضاء يتم انتخابهم عن طريق الجمعية العامة لمدة 3 سنوات

هـ – الأمانة العامة

هي الجهاز المنوط بتنفيذ وتطوير المهام الإدارية بالأمم المتحدة حيث يقوم بتنفيذ برامج وسياسات أجهزة الأمم المتحدة المختلفة

حيث نصت المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة على “يكون للهيئة أمانة عمل تشمل أمينا عاما (سكرتيرا عاما) ومن تحتاجهم الهيئة من الموظفين، وتعين الجمعية العامة السكرتير بناء على توصية مجلس الأمن، والسكرتير العام هو الموظف الإداري الأكبر في الهيئة”

و – محكمة العدل الدولية

محكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الخاص بالأمم المتحدة وأنشأت عام 1945 وفق نظام أساسي تم إرفاقه بميثاق الأمم المتحدة ويعتبر جزء لا يتجزأ من ميثاق الأمم المتحدة.

وتشكل المحكمة من 15 عضوا (قاضيا) تختارهم الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، من قائمة تضم أسماء الأشخاص الذين رشحتهم الشعب القومية لمحكمة التحكيم الدائمة، يتم تقديم المرشحين من جانبهم بواسطة شعب أهلية تعينها حكوماتها لهذا الغرض، وفقا لنفس الشروط الموضوعية لأعضاء محكمة  التحكيم الدائمة في المادة 44 من اتفاقية لاهاي المعقودة عام 1907 في شأن التسوية السلمية للمنازعات الدولية، والتي تنص على أن تقوم كل دولة بتسمية أربعة أشخاص على الأكثر ممن لهم اختصاص معترف به في مسائل القانون الدولي والمتمتعين بالصفات الخلقية العالية والمتعدين لقبول وظائف الحكم. [8]

  رابعًا: إنجازات وإخفاقات الأمم المتحدة

أ_انجازات الأمم المتحدة:

  • على المستوى السياسي نجحت منظمة الأمم المتحدة في حل الكثير من القضايا السياسية في العالم كما ساهمت في استقلال العديد من دول العالم، ونجحت نسبيا في خلق أرض خصبة للعمل على تسوية أي نزاع دولي، وطرحه على طاولة المناقشات، والاستماع إلى وجهات النظر المتنافرة، والعمل على الوصول إلى حل وسط يرضي كافة الأطراف، وهذا ما تسعى إليه اجتماعات الجمعية العامة وكذلك دور محكمة العدل الدولية.
  • على المستوى الاجتماعي يحسب للمنظمة ما قدمته في الشق الاقتصادي على الصعيد الإقليمي والعالمي بإعداد الدراسات والتقارير عن الأحوال الاجتماعية من مختلف دول العالم، وما قدمته من المساعدات الفنية إلى الدول النامية، كالخبراء والمعدات والمنح والتدريبات وكذلك البرامج التعليمية في مختلف الموضوعات والتوجيهات المستمرة لتلك الدول لأجل مجتمع دولي أفضل، ولا ننسى في هذا المقام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
  • علي المستوي الاقتصادي قدمت العديد من المعونات إلى الدول النامية وذلك من أجل إعداد خطة شاملة بعيدة المدى للتنمية الاقتصادية ، واستغلال الموارد الطبيعية، وتدريب الفنيين، والتخطيط الزمني بعيد المدى لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي يساعد على النهوض بتلك الدول النامية.
  • حفظ السلم والأمن الدوليين حيث يلعب مجلس الأمن الدور الفعال في هذا الشق بنشر قوات دولية على الحدود وكذلك بعثات المراقبة إلى كل دول العالم، وأحيانا استخدام القوة العسكرية إن لزم الأمر.
  • نجحت في تسوية العديد من النزاعات الإقليمية بين الدول المجاورة بالمفاوضات واستخدمها الأساليب الدبلوماسية الهادئة لتفادي وقوع حروب كانت على وشك الاندلاع.

ب_ إخفاقات الأمم المتحدة:

  • الإسراف الصارخ لحق الفيتو الذي أدى إلى عجز مجلس الأمن في القيام بدوره في قضايا عالقة على مستوى العالم خاصة في الشأن الفلسطيني الإسرائيلي .
  • أطلقت الكثير من القرارات لصالح القضية الفلسطينية وبعد موافقة كافة أعضاء مجلس الأمن إلا أنها في نهاية الأمر تقف مشلولة الأيدي بعد استخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق الفيتو لكل قرار يخدم القضية الفلسطينية.
  • الفشل في إحلال السلام والأمن الدوليين، والقضاء على بعض الحروب الإقليمية، بل والدولية التي وقعت على مرأى ومسمع من الجميع، كالوضع في الصومال والبوسنة، وصربيا، وسوريا، وليبيا، ونيجيريا، والعراق.
  • الإخفاق التاريخي وحتى هذه اللحظة في القضاء على الحرب الباردة أو الوصول إلى تسوية سلمية بين معسكري الشرق والغرب.
  • حالة الفشل الكبرى لمنظمة الأمم المتحدة، والكيل بمكيالين على المستوى الدولي وذلك وفقا الثقل الاقتصادي والسياسي والعسكري للدول، وسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على زمام الأمور في المنظمة، بل وصل الأمر إلى حد أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بشن الحرب باسم المنظمة، من أجل حفظ الأمن والسلم الدوليين ومكافحة الإرهاب وفي النهاية يتضح أن الأمر ينطوي على تحقيق مكاسب اقتصادية!
  • كثرة الحروب الأهلية خاصًا في الشرق الأوسط (سوريا-ليبيا-اليمن( والعرقية على مستوى العالم (الإيجور في الصين -الروهينجا في بورما).

—————-

[1] كل ما أردت دوما أن تعرفه عن الأمم المتحدة، صادر عن إدارة شؤون الإعلام بالمنظمة، نيويورك 2008

[2] د/ إبراهيم محمد العناني، الوجيز في قانون المنظمات الولية، الجزء الأول النظرية العامة – الأمم المتحدة، دار النهضة العربية، 2015، ص 165

[3] الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة https://www.un.org/ar/sections/member-states/about-un-membership/index.html

[4] د/ إبراهيم محمد العناني، الوجيز في قانون المنظمات الولية، الجزء الأول النظرية العامة – الأمم المتحدة، دار النهضة العربية، 2015، ص 177

[5] رواب جمال، جامعة الجيلاني بونعامة بخميس مليانة، الجمعية العامة للأمم المتحدة في تقرير وتطبيق العقوبات الدولية، المجلة العربية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، مجلد 10 عدد 3 سبتمبر 2018 السنة العاشرة، ص 399

[6] د/ إبراهيم العناني، مرجع سابق ص 239

[7] الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة

[8] إبراهيم العناني، مرجع سابق ص 261

Scroll to Top