مزايا الاستثمار الأجنبي في مصر
إن الاستثمار الأجنبي اليوم يمثل أحد أهم الأليات المحققة للتنمية الاقتصادية في كافة البلدان خاصة الدول النامية التي تكون في حاجة ماسة لرؤوس الأموال من أجل تمويل المشاريع القومية وهو الأمر الذي قد دعا إلى اعتماد تلك الدول للبرامج والسياسات الاقتصادية التنموية اعتمادًا على الاستثمار الأجنبي في التنمية كبديل عن القروض الأجنبية التي ثبت عدم فاعليتها مقارنة بالنتائج السلبية المترتبة عنها.
وفي حال نظرنا للاستثمارات الأجنبية بالنظر لما تحققه من فوائد جمة للدول النامية وذلك باعتبارها أحد أهم الطرق المتبعة لتحقيق النمو الاقتصادي خاصة في ظل اقتصاديات السوق التجاري المتعثرة علاوة على ما تقدمه من مشاريع ممولة برؤوس أموال ضخمة، وعلى ذلك سعت ولا تزال الدول تسعى لجذب الاستثمار عن طريق توفير مختلف والحوافز ومحاولة القضاء على الحواجز والعقبات التي تقف أمام استقطابه.
المحتويات
تاريخ الاستثمار الأجنبي في مصر.
مزايا الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر
توصيات لتعزيز الاستثمار في مصر
تاريخ الاستثمار الأجنبي في مصر.
تزامن تاريخ الاستثمار الأجنبي في مصر مع مطلع القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع وهو ما كان مرتبط عشر ارتباطاً وثيقاً بالدول الاستعمارية[1] التي كانت تهم بإنشاء ما يسمى بالشركات الاستثمارية في البلد الذي تستعمره كأداة تغلف الوجه الزائف للتغلغل الاستعماري ونهب الثروات ذلك البلد ومن هنا جاءت التسمية “الشركات بالشركات الاستعارية”.
ومن أهم تلك الشركات (شركة الهند الشرقية البريطانية) التي قد أنشئت عام 1600م، ولا نغفل عن الشركة الإفريقية الملكية البريطانية التي تم إنشاؤها في عام 672م، بالإضافة إلى شركة الهند الشرقية الهولندية، والتي تشير الوثائق التاريخية بخصوصها أن معاهدة الصداقة التي عقدت عام 1535م بين كل من الباب العالي La Sublime Porten والطرف الآخر الممثل في فرنسا عرف باسم بالامتيازات الأجنبية في عهد السلطنة العمانية لأول مرة.[2]
ظهرت بوادر الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية مع حلول القرن التاسع عشر، وخلال تلك الفترة كان ساد شكل الملكية الكاملة للأصول والمشروعات الأجنبية المختلفة وذلك لما يمكن أن تحققه من مكاسب وفيرة متعددة للمستثمر الأجنبي، والذي أسهم في انتشار ذلك النوع من الاستثمارات الأجنبي التي عرفت بأنها استثمارات مباشرة عدة عوامل منها من بينها: –[3]
عوامل انتشارات الاستثمارات الأجنبية في تلك الحقبة
أولًا انخفاض أشكال المخاطرة المصاحبة لهذا النوع من الاستثمار.
ثانيًا وجود الفرص الاستثمارية بجانب ثبات أسعار الصرف في ظل قاعدة الذهب الدولية.
ثالثًا حماية الدول المستعمرة لاستثماراتها في الدول المضيفة.
ولقد لوحظت هيمنة كل من إنجلترا، وفرنسا، وألمانيا على التدفقات الاستثمارية خلال تلك الفترة وكانت في أغلبيتها موجهة بشكل أساسي لدعم قطاعات البنية الأساسية.
أسباب انتشار الاستثمارات الأجنبية في التسعينيات
ومع حلول فترات الثمانيات والتسعينات بادرت معظم الدول النامية بإعطاء الاهتمام لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وذلك لعد أسباب من أهمها:[4]
- التأثير الممتد للأزمة العالمية عام (1982) المتعلقة بالديون والتي عجزت خلالها العديد من الدول النامية على تسديد أموال القروض وفوائدها.
- عايشت الدول النامية عدد كبير من المشكلات التي تعوق عمليات التنمية بها مثل النقص الحاد في الموارد المحلية مقابل الفجوة التكنولوجيا الكبيرة بالإضافة إلى الحاجة العكسية المتمثلة في فجوة التجارة الخارجية، وارتفاع معدلات البطالة.
- إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي اتبعتها معظم الدول مما نتج عنه التخلص من المعوقات الخاصة بجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
- انخفاض معدل المساعدات المقدمة من قبل الدول المتقدمة للدول النامية.
- إبرام معاهدات ثنائية الأطراف تهتم بتشجيع وحماية الاستثمارات الأجنبية داخل البلدان النامية، كما حاول أعضاء منظمة التجارة العالمية صياغة بنود اتفاقية عالمية متميزة بشأن تحرير الاستثمارات الأجنبية المباشرة.[5]
مزايا الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر
للاستثمار في مصر العديد من المميزات والتي نوجزها فيما يلي:
تشجيع تدفق رؤوس الأموال
تشجيع تدفق رؤوس الأموال العربية والأجنبية على شكل استثمار مباشر في جميع المجالات تقريبًا (التصنيع، التعدين، الطاقة، السياحة، النقل، إلخ واستصلاح الأراضي القاحلة والصحراء وزراعتها، والإنتاج الحيواني، والثروة المائية والإسكان والشركات والبنوك الاستثمارية، بنوك الأعمال وشركات إعادة التأمين شركات المقاولات، بيوت الخبرة الفنية).
المشاركة مع رأس المال المصري
استخدام رأس المال الأجنبي بالمشاركة مع رأس المال المصري العام أو الخاص مع تقارير حصرية رأس المال العربي أو الأجنبي في مجالات البنوك الاستثمارية والمصارف التجارية وهي محدودة النشاط على العمليات التي تتم بالعملات الحرة أينما كانت فروع المؤسسات التي تقع مقرتها في الخارج بغض النظر عن الطبيعة القانونية للصناديق الوطنية المساهمة في الشركات التي تستفيد من أحكام القانون لتعتبر هذه الشركات شركات قطاع خاص.
منع التأميم
فقد كان خطر تأميم المشاريع الأبنية أكبر خطر يحدق بأي مشروع أجنبي، ولكن حاليا لا يجوز تأميم المشاريع أو مصادرتها.
إعفاء الأرباح
إعفاء أرباح المشروعات المقامة بموجب تلك القوانين من الضريبة على الإيرادات القيم المنقولة ومرفقاتها ومن الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وتوابعها ومن الضريبة العامة على الإيرادات كلها لمدة خمس سنوات والإعفاء ينطبق على نفس الفترة الزمنية العائد على الأرباح المعاد استثمارها في المشروع والاحتياطيات الخاصة كما تعفى الأسهم من رسم الطابع النسبي السنوي لمدة خمس سنوات.
قد يمتد الإعفاء إلى ثماني سنوات إذا لزم الأمر وذلك لاعتبارات المصلحة العامة وكذلك الإعفاء لمشاريع إعادة الإعمار وبناء المدن الجديدة ويمكن تمديد استصلاح الأراضي لمدة عشر سنوات – بقرار من رئيس الجمهورية – إلى خمس سنوات أو عشر سنوات ويمكن إعفاء جميع مستثمري الأصول الرأسمالية والمواد ومنشآت البناء مستورد من كل أو بعض الضرائب والرسوم الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم.
في المناطق التنموية
ينص القانون على اتباع المناطق الاستثمارية نفس إجراءات الترخيص في المناطق الحرة، ولكن لا تعفى من الضرائب.
في المناطق التكنولوجية
تتمتع المشروعات الاستثمارية المقامة في المناطق التكنولوجية بالحوافز الخاصة المنصوص عليها في قانون الاستثمار الجديد، بحسب القطاع المقامة به.
وعلى عكس التطور التشريعي الذي ما زلنا نرى أن مجال الحركة فيه لا يزال مهمًا وكبيرًا فيجب مراعاة وجهة نظر المؤسسات الدولية التي تعتقد أن حوافز الاستثمار قد تساعد في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ولكنها بشكل عام فعالة فقط عندما يختار المستثمرون بين مواقع متشابهة لاختيار قاعدة جديدة لصادراتهم وذلك عندما يكون الدافع للاستثمار هو الرغبة في الوصول إلى سوق محلي أو استخراج الموارد الطبيعية تصبح هذه الحوافز غير فعالة بشكل عام لذلك من الأهمية بمكان توفير الحماية القانونية من المخاطر السياسية والتنظيمية فالحد من هذه المخاطر هو الأساس الذي بدونه لن يؤدي مجرد تقليل المخاطر على مستوى المشروع إلى زيادة الاستثمار والنمو.
التشريع الاستثماري في مصر
يعتبر التشريع الاستثماري من أهم العوامل المساعدة على خلق مناخ استثماري جيد ونتيجة لذلك أولت الدول اهتماما كبيرا لهذه التشريعات وأصدرت تشريعات محفزة وجذابة للمستثمرين الأجانب وخلق مناخ استثماري جيد يساعد على تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية للدولة المتمثلة في زيادة معدلات النمو وانخفاض البطالة والتضخم فضلًا عن التوازن الاقتصادي والتشريعات المتعلقة بالاستثمار هي أداة ترجمة سياسات الاستثمار في الدولة.
ويمكن تقسيم هذه التشريعات إلى تشريعات مباشرة تتعلق بعملية تنظيم الاستثمار وغير مباشرة وتتعلق بالنقد الأجنبي والتجارة الخارجية وتشريعات الاستثمار تهدف إلى تنظيم مناخ الاستثمار في الدولة وتسهيل وتشجيع الأنشطة الاستثمارية من أجل التعامل مع قواعد الاستثمار الأجنبي وتوجيه المستثمرين الأجانب للأنشطة الاستثمارية المتوافقة مع خطط التنمية للدولة وكذلك التركيز على أساليب تشجيع وتنمية الاستثمار الأجنبي وخلق نوافذ لتبسيط الإجراءات وإقامة زراعية وصناعية وتجارية والمشاريع الخدمية بأنواعها.[6]
توصيات لتعزيز الاستثمار في مصر
ونرى أن هناك بعض التوصيات لتعزيز مناخ الاستثمار الأجنبي في مصر
أولا: لجنة وطنية للاستثمار
ضرورة تشكيل لجنة وطنية لتوحيد وتنسيق الجهود لجذب وتسويق الاستثمارات في مصر داخليا وخارجيا الذي يواجه أزمة متكررة مثل معظم البلدان النامية التي تعمل كل طرف بنشاط وحيوية من أجل جذب الاستثمارات ويجب أن تضم هذه اللجنة الوزارات والهيئات والمراكز والبرامج الحكومية لمحاولة وضع آليات لتنظيم جهود الجهات الحكومية من حيث توحيد رسائل الاتصال وأنشطة التسويق، وجذب الفرص الاستثمارية وتسويقها بشكل متكامل وهذا يستدعي تشكيل لجنة في الهيئة العامة للاستثمار لتوضيح أدوار ومسؤوليات الجهات ذات العلاقة وذلك من خلال توزيع المهام الموكلة لكل جهة والخروج بنموذج حاكم لقواعد الاستثمار محدد.
ثانياً: تفعيل دور المجلس الأعلى للاستثمار
من المهم إعادة تفعيل دور المجلس الأعلى للاستثمار من أجل مراجعة الإجراءات والقوانين المتعلقة بالاستثمار في كافة الأنشطة والمجالات مما يعطي الثقة لجميع المستثمرين المصريين والأجانب بأن المرحلة القادمة ستشهد نقلة نوعية في نظام الاستثمار الذي سيؤثر إيجابياً على معدلات الاستثمار في السوق المصري التي سيصدرها المجلس ستلتزم الوزارات القائمة خاصة فيما يتعلق باستراتيجية الاستثمار ومتابعة المتغيرات فيها وعرض المشكلات غير التشغيلية وسبل معالجتها مما سيسهم في تسريع الجهود المبذولة لعودة مصر كدولة رائدة وجاذبة للاستثمار وستكون ضمانة للحل السريع لمشاكل المستثمرين وإنهاء الخلافات بين الحكومة والوكالات والمستثمرين وخاصة الذين رفعوا دعاوى قضائية أو لجأوا إلى التحكيم الدولي.
ثالثا: التوسع في إنشاء المناطق الحرة العامة
يجب أن يشمل نظام جذب الاستثمار بشكل أساسي التوسع في إنشاء المناطق الحرة العامة بعد أن أصبحت عنصراً أساسياً في النظام الاقتصادي الشامل ليساهم في نمو الناتج الإجمالي كما أنه من الحلول المبتكرة التي لجأت إليها دول العالم للاستثمار في صناعة المستقبل وتحقيق الازدهار الاقتصادي والتي تدعو إلى التوسع في إنشاء مناطق حرة جديدة لجذب المستثمرين من خلال توفير مزايا تنافسية عالمية.
رابعا: وضع برنامج متكامل للإصلاحات
وضع برنامج متكامل للإصلاحات المقترحة لتحسين ترتيب مصر في مؤشر التنافسية العالمي ويجب أن يكون مفهوماً أن التحدي الرئيسي أمام الاستثمار ليس فقط الحصول على ترتيبات متقدمة في مؤشرات التنافسية ولكن في تحقيق التحسين المستمر في هذه الجوانب مع إدراك حقيقة أن الاستثمارات تتدفق إلى الاقتصاد على الرغم من أن المؤشرات قد تكون مفيدة ولكن الأهمية الحقيقية تكمن في قدرات الاقتصاد نفسه لإعطاء المستثمرين عوائد إيجابية في مناخ استثماري محفز مع وضع الخطط والسياسات التي تساعد على ابتكار وتوطين التكنولوجيا من خلال التركيز على تطوير البحث العلمي لأهميته في تحسين التنافسية سواء من خلال زيادة الإنتاجية أو من خلال تحسين جودة المنتجات وتطويرها لتحسين القدرة التنافسية للمنتج.
وأيضا لا بد من وضع برنامج متكامل لخطوات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر يتضمن متابعة الشركات القائمة والتواصل مع المستثمرين وتزويدهم بالمعلومات الاستثمارية وتشكيل لجان التعاون الاستثماري محلياً وخارجياً وتعريف مجتمع الأعمال بالدور الجديد لـخدمات المستثمرين وخريطة الاستثمار والحوافز وإعداد المؤتمرات الإقليمية في مختلف مناطق مصر بشكل دوري والترويج للمناطق الاستثمارية الجديدة (الحرة / الاستثمارية) والترويج للمشاريع الضخمة ومساعدة المستثمرين الأجانب في إيجاد شركاء مصريين (Match Making) من أجل دراسة وحل المشكلات والمعوقات التي تواجه المستثمرين.
- محمد يونس يحيى الصائع (2005)، “المركز القانوني للاستثمارات الأجنبية في الدول النامية في ظل القانون الدولي المالي”، رسالة دكتوراة، كلية الحقوق، جامعة الموص، ص10.
- زكريا السباهىل (2011)، “الامتيازات الأجنبية”، الموقع الإلكتروني للموسوعة العربية، ص4.
- -أحمد المصطفى محمد صالح (2013) “المركز القانوني للمستثمر الأجنبي في ضوء قانون الاستثمار السوداني” جامعة شندي، كلية القانون، ص3.
- -فايز عبد الهادي أحمد (2008) ، “الاستثمار الأجنبي المباشر: دراسة تطبيقية على مصر”، أكاديمية السادات للعلوم الإدارية – مركز البحوث والاستشارات والتطوير، مج26، ع2، ص97.
- حسام شحاتة عبد الغنى رخا (2012)، “الاستثمار الأجنبي المباشر المفهوم – الأثار – المحددات”، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية، ع2، كلية التجارة وإدارة أعمال، جامعة حلوان، ص212.
- سعيد عبد الخالق محمود (1996)، “التشريع كأداة لتحفيز الاستثمار المباشر في مصر”، المركز المصري للدراسات الاستراتيجية، القاهرة، ص5.
الهوامش
[1] – محمد يونس يحيى الصائع (2005) ، “المركز القانوني للاستثمارات الأجنبية في الدول النامية في ظل القانون الدولي المالي”، رسالة دكتوراة، كلية الحقوق، جامعة الموص، ص10.
[2]– زكريا السباهىل (2011) ، “الامتيازات الأجنبية”، الموقع الإلكتروني للموسوعة العربية، ص4.
[3] -أحمد المصطفى محمد صالح (2013) “المركز القانوني للمستثمر الأجنبي في ضوء قانون الاستثمار السوداني” جامعة شندي، كلية القانون، ص3.
[4] –فايز عبد الهادي أحمد (2008) ، “الاستثمار الأجنبي المباشر: دراسة تطبيقية على مصر”، أكاديمية السادات للعلوم الإدارية – مركز البحوث والاستشارات والتطوير، مج26، ع2، ص97.
[5] – حسام شحاتة عبد الغنى رخا (2012) ، “الاستثمار الأجنبي المباشر المفهوم – الأثار – المحددات”، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية، ع2، كلية التجارة وإدارة أعمال، جامعة حلوان، ص212.
[6]– سعيد عبد الخالق محمود (1996) ، “التشريع كأداة لتحفيز الاستثمار المباشر في مصر”، المركز المصري للدراسات الاستراتيجية، القاهرة، ص5.
كتابة أميرة سعيد

