قرارات قابلة للطعن أثناء نظر بالدعوى

قرر المشرع الأردني وتحديدا في قانون أصول المحاكمات المدنية ،حكما عاما يتعلق بالأحكام الفرعية التي تصدر أثناء سير الدعوى ،ولا تنتهي بها الخصومة ،مفاده عدم جواز الطعن الفوري في هذه الأحكام ،وإرجاء الطعن فيها الى ما بعد صدور حكم منهي للخصومة (الحكم الموضوعي)،وهذا ما جاء في نص المادة 170 من قانون أصول المحاكمات المدنية ،إلا أنه استثنى من حكم هذه المادة بعض الأحكام ،حيث أجاز الطعن فيها مباشرة ،دون انتظار صدور حكم في أصل الحق المتنازع عليه ،وهذه المسائل /الأحكام هي :

الأمور المستعجلة، وقف الدعوى، الدفع بعدم الاختصاص لمكاني، الدفع بوجود شرط تحكيم، الدفع بالقضية المقضية، الدفع بمرور الزمن، طلبات التدخل والإدخال، عدم قبول الدعوى المتقابلة، الدفع ببطلان تبليغ أوراق الدعوى.

وفي هذا المقال سوف نتناول هذه الأحكام جملة وتفصيلا وعلى النحو الآتي:

المقصود بالحكم المنهي للخصومة:

يقصد بالحكم المنهي للخصومة كلها الحكم الصادر في درجة التقاضي دون الاعتداد بانتهاء الخصومة بالنسبة إلى خصم بعينه أو بالنسبة إلى محكمة ما ،ويستوي أن تكون هذه الأحكام موضوعية أو إجرائية قطعية أم غير قطعية ،وكما تنتهي الخصومة بصدور حكم في موضوعها وقد تنتهي بصدور حكم فرعي فيكون قابلا للطعن المباشر ،ويقصد بالخصومة المنتهية هي تلك التي نشأت بمقتضى الطلب الأصلي أو التي تعدل نظامها من حيث الموضوع أو السبب أو الأطراف بإبداء طلبات عارضه من جانب أحد الخصوم في مواجهة الآخر ،أو من جانب أحدهما في مواجهة شخص خارج عن الخصومة ،أو من جانب الأخير في مواجهتهما وسواء أن الحكم فاصلا في الموضوع أم صادرا قبل الفصل فيه ،قاضيا بإجابة موضوع الطلبات أم برفضها .

والحكم الذي لا ينهي الخصومة كلها لا يقبل الطعن المباشرة إن كان من شأنه أن ينهيها بالنسبة لطلب ما حكم في موضوعه.

فخلاصة القول، أن الحكم المنهي للخصومة هو الذي يصدر في موضوع الدعوى برمته، أو ينهي الخصومة كلها بغير حكم في موضوعها، وهو الذي ينهي إجراءات هذه الخصومة المطروحة على درجة التقاضي التي صدر فيها، فلابد أن نكون بصدد قضاء في خصومة وأن يتمخض هذا القضاء عن حكم وضع نهاية لها.

أما الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى دون أن تنهيها، سواء تعلقت بالإجراءات أم بمسألة فرعية، أم تعلقت بالإثبات، أم بقبول الدعوى ،أم بموضوع النزاع فلا تقبل الطعن الفوري وإنما مع الحكم المنهي للخصومة.

الحكمة التشريعية من الاستثناءات الواردة على المادة 170 (الأحكام الفرعية):

لا تخرج الحكمة التشريعية من إجازة الطعن المباشر في الأحكام الفرعية غير المنهية للخصومة عن تحقيق العدالة وحسن سير القضاء وضمان أداء الوظيفة القضائية على الوجه الأكمل ومن مظاهرها تعجيل السير في الخصومة ،كما في حالة الطعن في الحكم الصادر بوقف الخصومة ،أو تفاديا لأخطاء يتعذر تداركها إذا لم يطعن في الحكم في حينه أو تقديرا للحالة لتي تصدر فيها بعض هذه الأحكام مثل الأحكام الوقتية والمستعجلة أو حسما لاختلاف فقهي وقضائي حول مسألة جواز الطعن فيها من عدمه مثل حالة الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة ،أو حرصا على سلامة وصحة الأحكام الصادرة بالفصل في الموضوع مثل حالة الأحكام التي تصدر خرقا لمبادئ قانونية أساسية .

معيار التفرقة بين الأحكام التي تقبل الطعن أثناء سير الدعوى وتلك التي لا تقبله

أن معيار التفرقة بين الأحكام التي تقبل الطعن أثناء سير الدعوى (الطعن المباشر) وتلك التي لا تقبل هذا الطعن، يعتمد على أن الحكم الذي يقبل الطعن فيه فور صدوره لا يغني مطلقا صدور الحكم في الموضوع عن الطعن المباشر، لأنه حكم يلحق ضررا بالمحكوم عليه، ولا يمكن أن يزول هذا الضرر بصدور الحكم في الموضوع، بعكس الحكم الذي لا يقبل الطعن المباشر، والذي يغني صدور الحكم في الموضوع عن الطعن فيه مباشرة.

ويتوجب الطعن في الأحكام التي تقبل الطعن المباشر في ميعاد الطعن المقرر لها وهو عشرة أيام تبدأ من اليوم التالي لصدور القرار فيها، وإلا سقط الحق فيه، ويشترط أن يكون الحكم في الموضوع مما يقبل الطعن، ويراعى في تقدير نصاب استئناف الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع قيمة الدعوى، باستثناء الأحكام الوقتية والمستعجلة التي يجوز استئنافها في جميع الأحوال أيا كانت المحكمة التي أصدرتها.

الأحكام القابلة للطعن أثناء سير الدعوى

أولا: الأحكام الصادرة في الأمور المستعجلة :

والأمور المستعجلة والمنصوص عليها في المادة 32 من قانون أصول المحاكمات المدنية، هي المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت، والنظر في طلبات تعيين وكيل أو قيم على مال أو الحجز التحفظي أو الحراسة أو منع السفر، والكشف المستعجل لإثبات حالة، ودعوى سماع الشاهد الذي يخشى فوات فرصة الاستشهاد به.

وهذه الأحكام تقبل الطعن الفوري فيها، نظرا لكون الحكم الصادر فيها لن يؤثر على الحكم الصادر في الموضوع، وهذا الطعن يستوي أن يكون بالحكم الصادر بقبول الطلب المستعجل أم برفضه، فلا يوجد أي مبرر لإرجاء الطعن فيه إلى حين صدور الحكم الموضوعي.

ثانيا: طلبات التدخل والإدخال:

وهنا لابد من التمييز بين الأحكام التي تقضي بقبول هذه الطلبات والأحكام التي تقضي برفضها، فالأحكام التي تقضي بقبول هذه الطلبات فلا يجوز الطعن فيها مباشرة، وإنما بعد صدور الحكم الموضوعي، وذلك لانتفاء الحكمة من الطعن فيها مباشرة، فقبول هذه الطلبات لا يلحق أي ضرر بمصالح الخصوم وقد يسهم في تحقيق العدالة.

أما الأحكام القاضية برفض هذه الطلبات، فهي ما يطعن فيها مباشرة بمجرد صدورها، كون إرجاء الطعن فيها إلى ما بعد صدور الحكم الموضوعي يجعل الطعن فيها غير ذي جدوى، وكذلك فإن رفض الإدخال (الاختصام)يفوت على الخصم فرصة الاحتجاج على من رفض اختصامه بالحكم الموضوعي الصادر في الدعوى، احتراما لنسبية حجية الأحكام القضائية التي تمنع الاحتجاج بالحكم القضائي على غير أطراف الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم.

ثالثا: الأحكام المتعلقة بالدفوع:

حيث تشمل هذه الدفوع كل من:

ففيما عدا بطلان أوراق تبليغ الدعوى، فإن الاستثناء يحيط فقط بحالة الأحكام التي تقضي برفض هذه الدفوع، أما الأحكام التي تقضي بقبولها فتنهي الخصومة، وتخرج بذلك عن نطاق الاستثناء المتعلق بالأحكام الفرعية غير المنهية للخصومة.

أما الدفع ببطلان أوراق تبليغ الدعوى، فإن قبوله يفضي إلى إنهاء الخصومة مثل باقي الدفوع الأخرى المشار إليها، وإنما يتطلب إعادة إجراء التبليغ على الوجه القانوني، ومع ذلك فإن إرجاء الطعن في الحكم الصادر بقبوله إلى ما بعد صدور الحكم الموضوعي غير وارد من الناحية العملية، لعدم إمكانية مواصلة السير في الدعوى ما لم تتم إعادة إجراء التبليغ.

فإذا أحجم الخصم عن إعادة التبليغ، وأصر على الطعن في الحكم الصادر بقبول الدفع ببطلانه، فإنه يتعذر صدور الحكم الموضوعي، الذي يتعين وفقا للقاعدة العامة إرجاء الطعن في الحكم الفرعي غير المنهي للخصومة إلى حين صدوره، لأن صدوره متوقف على مواصلة السير في الدعوى، والأخيرة هذه رهينة اتخاذ إجراء أساس لم يتم استيفاؤه وتوافره وهو التبليغ.

ولهذا فإن الحكم الصادر في الدفع ببطلان أوراق تبليغ الدعوى لا بد أن يقبل الطعن المشار وفقا للقانون الأردني، سواء أكان قد قضى بقبول هذا الدفع أم بعدم قبوله، بعكس الأحكام الصادرة في سائر الدفوع الأخرى المشار إليها والتي تقبل الطعن المشار إذا ما قضت بعدم قبولها والطعن العادي (مع الحكم الموضوعي في نهاية الدعوى) إذا ما قضت بقبولها.

رابعا: عدم قبول الدعوى المتقابلة:

جاء النص في المادة 170 فقرة 8 من قانون أصول المحاكمات المدنية قاطع الدلالة من حيث إن الاستثناء جاء مقتصرا على الأحكام التي تقضي بعدم قبول الدعوى المتقابلة وليس بقبولها، بما لا يدع أي مجال للبحث في قصد المشرع الأردني، وبالتالي فإن القرار الصادر بعدم قبول الدعوى المتقابلة يقبل الطعن المباشر وقبل صدور الحكم الموضوعي في الدعوى الأصلية.

خامسا: وقف الدعوى :

إن الوقف الذي يمتد إليه الاستثناء في الطعن المباشر هو الوقف القضائي وهو الذي تقرره المحكمة كلما رأت تعليق حكمها في موضوع الدعوى على الفصل في مسألة أولية يتوقف عليها الحكم.

ولا ينصرف حكم هذه الحالة الى الوقف الاتفاقي، إلا إذا صدر الحكم بالوقف من غير موافقة الطاعن، لأن الغاية من هذا الوقف هو تحقيق مصالح مشتركة لأطراف الخصومة جميعا.

وهنا يتضح الفارق بين الوقف القضائي والوقف الاتفاقي، ففي الحالة الأولى لا يخضع لإرادة الخصوم ولا تحدد المحكمة له أجلا، بل تضل الخصومة متوقفة حتى يتم الفصل نهائيا في المسألة الأولية، أما الوقف الاتفاقي فهو قائم على اتفاق الخصوم جميعهم واستجابة المحكمة لهذا الطلب وتحديدها أجلا له.

كما أن هذا الاستثناء لا يشمل حالة الوقف القانوني، الذي يتحقق بمجرد النص عليه وأن لم يصدر به حكم، فإذا صدر الحكم كان مقررا له وكاشفا عنه، وهذا ما يفسر حصول الوقف من وقت تحقق سببه وليس من يوم الحكم به، والمحكمة لا تتمتع في الأمر به بسلطة تقديرية.

وعليه فإن الاستثناء يقتصر فقط على الوقف القضائي، الذي تأمر به المحكمة ولا ينصرف إلى صور الوقف الأخرى، ومن الجدير ذكره أيضا أنه لا يدخل ضمن مفهوم وقف الدعوى تأجيل النظر فيها وانقطاعها، على الرغم من أن كليهما يؤدي إلى عدم السير فيها، وهذا ما يقضي به المنطق القانوني وما أخذ به المشرع المصري وغيره من التشريعات.

أما عما نص عليه المشرع الأردني في المادة 170 من قانون الأصول المدنية وما قضت به محكمة التمييز الأردنية، فقد قضت أن جميع الأحكام المتعلقة بوقف الدعوى تقبل الطعن مباشرة، وبكل صور الوقف سواء الاتفاقي أو القضائي أو القانوني، ويستوي في ذلك أيضا الأحكام القاضية بقبول الوقف أو برفضه، فالنص جاء صريح وقاطع الدلالة من حيث تحديد قصد المشرع، وشمول الوقف بكافة صوره وأحكامه من حيث القبول والرفض.

النص القانوني في قانون أصول المحاكمات المدنية

المادة 170

لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر اثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة الا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها ويستثنى من ذلك القرارات الصادرة في المسائل التالية :

  1. الأمور المستعجلة .
  2. وقف الدعوى .
  3. الدفع بمرور الزمن .
  4. طلبات التدخل والإدخال .
  5. عدم قبول الدعوى المتقابلة .

اجتهادات محكمة التمييز الأردنية على الأحكام القابلة للطعن أثناء سير الدعوى

قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العامة رقم 223/2016 فصل 13/4/2016

“حيث أخطأت محكمة الاستئناف في عدم اتباعها حكم النقض فجاء حكمها مخالفا لأحكام المادة (122) من قانون أصول المحاكمات المدنية حيث لم تأخذ بعين الاعتبار أن محكمة الدرجة الأولى قررت وقف السير بالدعوى والانتقال لرؤية الطلب ثم عادت لتقرر السير بالدعوى كما أنها لم تأخذ بعين الاعتبار أن المادة (170/2) من القانون ذاته بأن قرار وقف السير قابلا للاستئناف بصورة مستقلة عن الدعوى كما أن الدعوى والمقامة من المميز هي دعوى جدية وتستند إلى أسباب تتعلق بالنظام العام.

وحيث أنه أثناء نظر الدعوى لدى محكمة الدرجة الأولى وفي الجلسة الأولى أفاد وكيل المدعى عليه (المميز)بأنه تقدم بطلب لوقف السير بالدعوى والتمس من المحكمة وقف السير بالدعوى والانتقال لرؤية الطلب وكلفت المحكمة وكيل المميز بإبراز البينة المؤيدة لطلبه.

وحيث أن نص المادتين (122 و170) من قانون أصول المحاكمات المدنية توصلت إلى أن تعبير المشرع –وقف الدعوى-جاء مطلقا والقاعدة أن المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد دليل التقييد صراحة أو دلالة.

وحيث أن القرار بوقف السير في الدعوى أو عدم وقفها والسير بإجراءات الدعوى لا يرفع يد المحكمة عن الدعوى وإن كان قرار الوقف يرفعها مؤقتا فإن المشرع والحالة هذه يكون قد ساوى في الحكم بين الوقف وعدم الوقف أو السير بإجراءات الدعوى وأجاز الطعن في هذا الحكم سواء أكان إيجابا أم سلبا ……”.

إعداد المحامية : ثمار إبراهيم

المراجع

الموقع الإلكتروني حماة الحق للمحاماة