الإدخال في الدعوى

إن من المتعارف عليه أن التقاضي يتم بين أطراف محددين بلائحة الدعوى ، فنطاق الخصومة ينحصر فيما بينهم ، إلا أن المشرع الأردني أجاز التوسع في دائرة الخصومة وإدخال أطراف جديدة وذلك تطبيقاً لمبدأ المرونة في قواعد العدالة ، فسمح للغير الدخول ضمن نطاق الخصومة عن طريق التدخل والإدخال في الدعوى ، والتدخل هو الذي يتم بطريق الاختيار أي أن الغير هو من يطلب أن ينضم لأحد أطراف الدعوى دعماً له وهذا ما يعرف بالتدخل الإنضمامي ، أو أن يستقل بطلباته عن طلبات الخصوم بحيث يكون طرفاً ثالث في الخصومة كالخصوم الأصليين وهذا ما يعرف بالتدخل الأصلي ، وقد سبق وأن تحدثنا عن التدخل الاختياري في مقال خاص بعنوان التدخل الإنضمامي ، ولكن هل من الممكن إجبار الغير على الدخول في خصومة قائمة أمام القضاء ؟ ، في هذا المقال سنتعرف على مفهوم الإدخال الإجباري  في الدعوى .

المقصود بالإدخال الإجباري في الدعوى

إن الإدخال الإجباري في الدعوى يتمثل بإجبار الغير رغماً عن إرادته بالدخول في الخصومة القائمة أمام القضاء، ويقصد بالغير هو الغريب عن الدعوى، والإدخال في الدعوى نوعين: الأولى يتم بناءً على طلب أحد الخصوم مشروطاً بموافقة المحكمة، والثاني بناءً على أمر من المحكمة.

الهدف من إدخال الغير كخصم في الدعوى

إن الهدف من اختصام الغير في الدعوى يكون لعدة أسباب ومنها: إلزام المتدخل بتقديم أوراق أو مستندات منتجة في الدعوى، أو الحكم عليه بنفس الطلبات المرفوعة بها الدعوى الأصلية، منع المتدخل من تجديد النزاع المحكوم فيه بحجة عدم سريان الحكم عليه لأنه لم يصدر في مواجهته.

إدخال الغير في الدعوى بناءً على طلب أحد الخصوم

نص قانون أصول المحاكمات المدنية في المادة 113 /1 على أنه للخصم أن يدخل من يصح اختصامه فيها يوم رفعها ، فجاء النص مطلق لم يقيد الخصم بحالات محددة لسماح له بإدخال الغير في الخصومة ، مما سهل عمل المحكمة فهي لن تجد نفسها مقيدة بحالات معينة لسماح لأحد الأطراف بإدخال الغير في الخصومة ، وقد قصد المشرع بمن يصح اختصامه في الدعوى  أي يجوز أن يدخل خصماً في الدعوى إلى جانب أطرافها وليس من كان يجب اختصامه بدل أحد الخصوم ، فلو كان المشرع يقصد بمن يصح اختصامه إي بدل أحد الخصوم كانت الدعوى غير مقبولة  لانعدام الصفة ومردودة لعدم صحة الخصومة ، وإنما قصد المشرع أن تكون الدعوى مقبولة لصحة الخصومة بين أطرافها ولكن يجب رفعها على آخرين معهم ، ومن الأمثلة على إدخال الغير بناءً على طلب أحد الخصوم أن يرفع الدائن دعوى ضد أحد المدنيين المتضامنين ثم يدخل فيها أثناء سيرها مديناً آخر من المدينين المتضامنين أو باقي المتضامنين .

شروط قبول طلب إدخال الغير في الدعوى المقدمة من قبل أحد الخصوم

1_ أن يكون الشخص المطلوب إدخاله في الدعوى من الغير أي ليس طرفاً في الدعوى الأصلية.

2_ وأن يكون ممن يصح اختصامه ابتداء.

3_ أن يكون لطالب الإدخال مصلحة من طلب إدخال غيره.

4_ ألا يكون الشخص المطلوب في الدعوى ممثلاً فيها، لأن الحكم الذي سيصدر سيكون حجة عليه وبتالي لا داعي من إدخاله.

أين يتم تقديم طلب إدخال الغير؟

أمام محاكم الدرجة الأولى: صلح وبداية.

هل يجوز تقديم طلب إدخال الغير في الدعوى لدى محكمة الاستئناف؟ 

لا يجوز وقد ذهبت محكمة التمييز الأردنية في قرار لها أنه لا يجوز مطلقاً تقديم طلب اختصام الغير أمام محكمة الاستئناف، وذلك كي لا يحرم المطلوب إدخاله من درجة من درجات التقاضي.

من يحق له تقديم طلب إدخال الغير؟

قد جاء نص المادة 113 من قانون أصول المحاكمات المدنية عاماً وبتالي أجاز للطرفي الدعوى أي الخصم تقديم طلب باختصام الغير دون أن يقتصر على طرف دون الآخر، فهو حق جائز للمدعي أو المدعى عليه، إلا أن الفقرة الثانية من ذات المادة جاءت بحكم خاص للمدعي عليه إذ أعطاه المشرع الحق بإدخال شخص في الدعوى عندما يدعي أن له حقاً بالرجوع بالحق المدعى به على ذلك الشخص.

الإجراءات القانونية الواجب على المدعى عليه إتباعها لقبول طلب اختصام الغير

 على المدعى عليه أن يقدم أولاً الطلب إلى المحكمة يبين فيه طبيعة الادعاء والأسباب التي يستند إليها بطلب إدخال الشخص الثالث في الدعوى، بحيث إذا استجابت المحكمة لطلبه يكلف بتقديم لائحة بادعائه بحسب الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى ويدفع الرسوم القضائية المترتبة على هذا الطلب.

المركز القانوني للغير المطلوب إدخاله كطرف بالدعوى

إن الشخص الثالث أو الطرف الثالث المطلوب إدخاله كخصم في الدعوى هو خصم لكلا طرفي الدعوى الأصلية المدعي والمدعي عليه وهذا هو الأصل نظراً لوجود ارتباط بينهم وبين الدعوى الأصلية ، وبتالي تتساوى المراكز القانونية بإدخال الشخص الثالث بناءً على طلب الاختصام ، إلا أن هذه المراكز القانونية تختل عندما يكون الحق بتقديم طلب اختصام الغير للمدعي عليه فقط كما ذكرنا سابقاً ، فهنا يكون الغير المطلوب إدخاله خصماً للمدعى عليه فقط وليس للمدعي في الدعوى الأصلية ، وذلك لا يوجد ارتباط بين الدعوى الأصلية التي تجمع بين المدعي والمدعى عليه وبين دعوى الشخص الثالث التي تجمع بين المدعى عليه والشخص الثالث .

قبول طلب إدخال الغير (اختصام الغير)

على الشخص الذي تقرر إدخاله في الدعوى بعد تبليغه بلائحة الادعاء أن يقدم جوابه وبيناته ودفوعه، وتسري عليه نفس الأحكام القانونية الخاصة بتخلف المدعى عليه عن تقديم جوابه وبيناته والمنصوص عليها في المادة 59 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، ويعد الحكم الصادر في الدعوى حجة له أو عليه وله حق الطعن بكافة طرق الطعن التي يبيحها القانون لأطراف الدعوى الأصليين وفي حال صدر الحكم لصالحه للخصوم أيضا الطعن بالحكم.

متى يتم تقديم طلب إدخال الغير؟

إن طلب إدخال أو اختصام الغير من الطلبات العارضة، والطلبات العارضة لا يجوز تقديمها بعد ختام المحاكمة، وذلك بسبب إقفال باب المرافعة، أن تعيد فتح باب المحاكمة، وأن تسمح للخصوم بتقديم طلبات عارضة إذا وجدت ما يبرر ذلك، ويرجع ذلك إلى السلطة التقديرية للقاضي في إجابة طلب الخصم أو عدم إجابته.

الفصل في طلب إدخال الغير (اختصام الغير)

أن المحكمة تفصل أولاً في قبول الطلب العارض، أما موضوع الطلب فالأصل أن تفصل فيه مع الدعوى الأصلية ما لم ترى ضرورة التفريق بينهما والفصل في كل منهما على استقلال، إلا أنه لا يوجد ما يمنع من الحكم بالطلب العارض أولاً خاصة إذا كان موضوعة إجراء وقتي تحفظي أو مستعجل كتعيين حارس قضائي.

إدخال الغير بناءً على قرار من المحكمة

نصت المادة 114 الفقرة الثالثة منها على الحالات التي يجوز فيها للمحكمة أن تأمر باختصام الغير في الدعوى ، وقد جعل المشرع الأردني مسألة إدخال الغير من قبل المحكمة أمر جوازي لها وليس وجوبي ، ويقصد بإدخال الغير بناءً على قرار من المحكمة ، ويتم إدخال الغير بغض النظر عن إرادته أو إرادة أطراف الدعوى ، وسواء كان ذلك لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة، فالقاضي له دور في الخصومة عن طريق إعطائه سلطة توجيه الدعوى وإدارتها إظهاراً  للحقيقة وتحقيقاً للعدالة، فضلاً عما يؤديه اختصام الغير من تفادي تعدد الخصومات وتعارض الأحكام الصادرة فيها .

الحالات التي يجوز فيها للمحكمة إدخال الغير

1_ من كان مختصماً في الدعوى في مرحلة سابقة، كما لو كان خصما في ذات موضوع الدعوى وفي نفس درجة التقاضي وردت الدعوى لأي سبب كان، فإذا أقامها المدعي مرة أخرى فللمحكمة صلاحية إدخال من كان مختصماً في الدعوى المرة الأولى.

2_ من كانت تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن أو التزام لا يقبل التجزئة كأن تقرر المحكمة اختصام باقي الدائنين المتضامنين أو الملتزمين بالتزام غير قابل للتجزئة إذا ما رفعت الدعوى على أحدهم فقط.

3_ من كان وارثاً للمدعي أو المدعى عليه أو الشريك على الشيوع، فإذا كانت الدعوى متعلقة بمال مملوك على الشيوع أو بمال من أموال التركة، وكانت الدعوى مرفوعة من أو على أحد الشركاء أو الورثة دون بقية الشركاء أو الورثة هنا من حق المحكمة أن تأمر بإدخالهم في الدعوى.

4 _ من قد يضار من قيام الدعوى أو من الحكم فيها إذا بدت للمحكمة دلائل جدية على التواطؤ أو الغش أو التقصير من جانب الخصوم.

5_ إدخال الغير لإلزامه بتقديم ورقة أو سند موجودة تحت يده، وهذه الحالة لم ينص عليها المشرع الأردني في قانون أصول المحاكمات المدنية ضمن المادة 114 وإنما تم النص عليها في قانون البينات الأردني فقد جاء في نص المادة 25 منه على يجوز للمحكمة أثناء سير الدعوى أن تدعو الغير لإلزامه بتقديم ورقة أو سند تحت يده وذلك في الأحوال والأوضاع المنصوص عليها في المواد السابقة مع مراعاة أحكامها.

هل يجوز للمحكمة أن تأمر باختصام الغير في غير الحالات المحددة بنص المادة 114 /3؟

هذه الحالات واردة على سبيل الحصر لا يجوز للمحكمة أن تأمر بإدخال الغير في غير هذه الحالات، وكان من الأولى بالمشرع الأردني إعطاء المحكمة دوارً إيجابيا في توجيه الدعوى وتسيير الخصومة فيها عن طريق إعطاء القاضي صلاحية تحديد حالات أخرى قد تستدعي إدخال غيره، فالقاضي هو الذي يقدر ما إذا كانت مصلحة العدالة تستوجب اختصام الغير من عدمه.

حضور الغير، المطلوب إدخاله في الدعوى

في حال قررت المحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد أطراف الدعوى إدخال الغير فإنها تقوم بتعين موعداً لا يتجاوز أربعة عشر يوماً لحضور من تأمر إدخاله في الدعوى أو من يطلب الخصم إدخاله.

النصوص القانونية المتعلقة بالإدخال في الدعوى

قانون أصول المحاكمات المدنية

المادة 113:

  1. للخصم ان يدخل في الدعوى من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها.
  2. وللمدعى عليه إذا ادعى ان له حقا في الرجوع في الحق المدعى به على شخص ليس طرفا في الدعوى ان يقدم طلبا خطيا الى المحكمة يبين فيه طبيعة الادعاء وأسبابه ويطلب إدخال ذلك الشخص طرفا في الدعوى وفي حالة إجابة طلبه يكلف بتقديم لائحة بادعائه وفق الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى وبدفع الرسوم.
  3. على الشخص الذي تقرر ان يكون طرفا في الدعوى والذي تبلغ لائحة الادعاء ان يقدم جوابه وبيناته الدفاعية وفق أحكام المادة (59) من هذا القانون وتسري عليه في هذه الحالة الأحكام القانونية المتعلقة بتخلف المدعى عليه عن تقديم جوابه وبيناته الدفاعية.

المادة 114:

  1. للمحكمة ولو من تلقاء نفسها ان تقرر إدخال:
    أ. من كان مختصما في الدعوى في مرحلة سابقة.
    ب. من كان تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن أو التزام لا يقبل التجزئة.
    ج. من كان وارث المدعي أو المدعى عليه أو الشريك على الشيوع إذا كانت الدعوى متعلقة بالتركة قبل قسمتها أو بعدها أو بالشيوع.
    د. من قد يضار من قيام الدعوى أو من الحكم فيها إذا بدت للمحكمة دلائل جدية على التواطؤ أو الغش أو التقصير من جانب الخصوم.
  2. تعين المحكمة موعدا لا يتجاوز أربعة عشر يوما لحضور من تامر بإدخاله في الدعوى أو من يطلب الخصم إدخاله وفق أحكام هذا القانون.

من اجتهادات محكمة التمييز الأردنية فيما يتعلق بإدخال الغير في الدعوى

في طلب اختصام الغير، الفصل بموضوع طلب اختصام الغير مع الدعوى الأصلية.

طلب إدخال الشخص الثالث

من اجتهادات محكمة التمييز الأردنية في طلب إدخال الشخص الثالث

الحكم رقم 897 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق

1- يُستفاد من أحكام المادة (113/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية أنه يحق للمدعى عليه أن يتقدم بطلب الإدخال على شخص ليس طرفاً في الدعوى إذا أدعى أن له حقاً في الرجوع في الحق المدعى به وان يقدم طلباً خطياً يبين فيه طبيعة الادعاء.

2- ان المادة (113/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية لم تشترط لتقديم طلب إدخال شخص ثالث ان يكون الحق ثابتاً.

الحكم رقم 6834 لسنة 2018 – محكمة تمييز حقوق

1- ان طلب إدخال الشخص الثالث كخصم للمدعي يستوجب استيفاء شروط الإدخال ومنها أن يكون الشخص المراد إدخاله من الغير الذي كان يصح اختصامه الى جانب أطرافها وليس من كان يجوز أو يجب اختصامه بدل أحد طرفيها وبعبارة أخرى حتى يُصار الى إدخال الشخص الى جانب المدعى عليها ان تكون الدعوى رفعت ابتداءً على مدعى عليه صحيح على خصم صحيح ، وفقاً لقرار تمييز حقوق (930/2017).

2- ان الجامعة وفقاً لما تنص عليه المادة الرابعة من قانون الجامعات الأردنية تتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري وان من مهام وصلاحيات رئيس الجامعة رئيس الجامعة تمثيل الجامعة أمام الجهات الرسمية والقضائية وفقاً لأحكام المادة (13) من ذات القانون.

3- إذا أقام المدعي ابتداءً دعواه على المدعى عليها شركة الجامعة الأمريكية التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عن الجامعة الأمريكية أي لكل واحد منهما شخصية مستقلة من الأخرى فأنه يتوجب على محكمة الاستئناف وقبل إصدارها القرار بقبول الإدخال ان تتثبت من شروط الإدخال متوفرة وإن لم تفعل فيكون قرارها مستوجباً للنقض.

الحكم رقم 1173 لسنة 2018 – محكمة تمييز حقوق

4- لم يرد في جدول الرسوم ما يوجب دفع رسوم عن طلب إدخال شخص ثالث في الدعوى أمام الدرجة الأولى ، وحيث أن دعوى الشخص الثالث تعتبر جديدة في حال تقرر قبولها أن تقرر المحكمة وبموجب المادة (113/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية تكليف المدعى عليه طالب الإدخال بتقديم لائحة بادعائه وفق الإجراءات المعتادة لرفع الدعاوى وبدفع الرسوم وفق قيمة الدعوى التي يقدمها ، الأمر الذي يترتب معه في حال قررت المحكمة عدم قبول إدخال الشخص الثالث مما يجعل الحكم الصادر فيه لا يترتب عليه رد الدعوى ولا يتحقق رسم عن الطعن في ذلك الحكم.

الحكم رقم 379 لسنة 2018 – محكمة تمييز حقوق

1- إذا كانت الوكالة التي أقيم بموجبها الدعوى تضمن حق المحامين بتقديم الاستدعاءات واللوائح والطلبات وجاءت جميعها مطلقة فأن المطلق يجري على أطلاقه ، وبالتالي فيكون للمحامين حق تقديم طلب إدخال شخص ثالث بالدعوى بموجب هذه الوكالة.

إعداد المحامية: ليلى خالد.