الادعاء المتقابل

الأصل أن يرفع المدعي دعواه ليطالب المدعى عليه (الخصم)بحق مترتب عليه ،وفي هذه الحالة يتحدد نطاق الخصومة ،وعلى أطراف الدعوى أن يلتزموا بهذا النطاق ،حتى لا تتعقد الخصومة ولا يتعطل سيرها بسبب كثرة الطلبات ، أن الدعوى تمر في مراحل متعددة من إثبات ودفاع ،وغيرها من الوسائل التي يجيزها القانون ،وقد يضطر الخصوم إلى التعديل في الموضوع أو السبب وحتى الخصوم ،وذلك عن طريق الزيادة في الحق أن يقابل أي ادعاء من ادعاءات المدعي مع لائحته الجوابية على لائحة الدعوى بطلبات يحدد فيها طلباته الجديدة في دعواه ،وبهذا يصبح المدعى عليه مدعيا بمعنى أنه يحق له أن يتخذ موقفا إيجابيا ولا يكون بموقف دفاع فقط طوال سير الدعوى وهذا ما يسمى بالادعاء المتقابل ،والذي سيكون موضوع مقالنا وسنسعى إلى تناوله بشكل مفصل كالآتي :

المقصود بالادعاء المتقابل (الدعوى المتقابلة)

هو دعوى يرفعها المدعى عليه ضد المدعي، بفرض إجراء المقاصة القضائية أو طلب التعويض عن أضرار لحقته جراء رفع الدعوى الأصلية أو للحيلولة دون أن يقضى للمدعي بكامل طلباته أو بعضها في الدعوى الأصلية ولا تنفرد بإجراءات خاصة.

كما يمكن تعريفه بأنه الإثبات بدعوى من جانب المدعى عليه تدفع دعوى المدعي وتستلزم ردها كلها أو جزء منها.

صور الادعاء المتقابل

  • طلب المقاصة القضائية:

وهنا لا بد من توضيح الفرق ما بين المقاصة القانونية والمقاصة القضائية، حيث تعد المقاصة القانونية عندما يوجد نص قانوني عليها، أما المقاصة القضائية هي التي تتم من قبل المحاكم في منازعة قضائية، ولا تحتاج المقاصة القانونية إلى طلب، بل يكفي التمسك فيها لأنها تؤدي إلى انقضاء الدين بقوة القانون متى توافرت شروطها.

أما المقاصة القضائية فلا يكفي فيها الدفع، بل تحتاج إلى ادعاء بطلب من المدعى عليه، ولا يلزم أن يقوم بينها وبين الدعوى الأصلية أية رابطة سواء من حيث الموضوع أو السبب بين الدينين، فالقانون المدني يقضي بأن المقاصة القانونية تكون عندما يكون لكل من الطرفين دين بذمة الطرف الآخر، وأن يكون كل من الدينين مستحق الأداء وصالح للمطالبة به قضاءان، وأن يكون كل من الدينين خالي من النزاع ومحقق ومعلوم المقدار.

أما المقاصة القضائية فتقوم عندما لا تتوفر شروط المقاصة القانونية، وبالتالي فإنه يكون من حق المدعى عليه، تقديم طلب بها متى كان يدعي وجود دين له بذمة المدعي لأن المقاصة بالديون أمر جائز مهما كان نوعها أو مصدرها متى كانت مملوكة ملكية خاصة.

  • طلب الحكم له بتضمينات عن ضرر لحقه من الدعوى الأصلية أو من إجراء حصل فيها:

يستطيع المدعى عليه أن يتقدم بطلب يتضمن الحكم له عن الضرر اللاحق به من سرد وقائع كاذبة في لائحة الدعوى تتعلق بالسمعة، أو الشرف، أو الكرامة، أو الدعوى المقامة من المدعي تنطوي تحت مفهوم التعسف في استعمال الحق.

كما يستطيع المطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق به من أي إجراء تم في الدعوى إذا ثبت عدم وجود ما يبرر ذلك الإجراء مثل الحجز التحفظي، وتبرير هذا أن محكمة الدعوى هي الأقدر على تقدير الضرر والتعويض عنه.

  • أي طلب يترتب على إجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه:

أجاز المشرع للمدعى عليه تقديم أي طلبات بمواجهة المدعي مهما كان سببها أو مصدرها إذا كان يترتب عليها ألا يحكم للمدعي بدعواه أو يحكم له بها منقوصة، مثل أن يرفع المدعي دعوى إخلاء عقار وتسليمه خاليا من الشواغر لأن الإيجار تم دون إذن من المالك، فيقدم المدعى عليه طلبا بتثبيت العلاقة الإيجارية ومنع لمعارضة في إشغال العقار.

  • أي طلب يكون متصلا بالدعوى الأصلية بصلة لا تقبل التجزئة:

فيشترط في هذه الحالة ولقبول الطلب المقدم من المدعى عليه أن يكون هذا الطلب متصلا بالدعوى الأصلية، أي لا يكون قابلا للتجزئة، فإذا كان بالإمكان فصل هذا الطلب عن الدعوى الأصلية، بحيث تقام به دعوى مستقلة فإن المحكمة تحكم بعدم قبوله.

  • ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطا بالدعوى الأصلية:

تحدد المحكمة ماهية الطلبات التي ترتبط بالدعوى المقامة أمامها، وتقرر على ضوء ذلك الارتباط قبول الطلب المقدم من المدعى عليه أو رفضه، ولا يشترط في هذه الحالة أن يكون الارتباط عضويا، بل تكفي أية رابطة تمنع في المستقبل من اصدار أحكام متناقضة، أو إمكانية حسم نزاع من جميع جوانبه.

ميعاد تقديم الادعاء المتقابل

يتم تقديم الادعاء المتقابل /الدعوى المتقابلة من قبل الدعي عليه مع لائحته الجوابية على لائحة الدعوى المقامة بمواجهته من قبل المدعي ،وعليه فإن هذا الادعاء يتم تقديمه بالصور السابق شرحها كتابة فقد جاء النص على ذلك صراحة في متن المادة 116 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني ،ومن الجدير بالذكر بأن موقف المشرع الأردني فيما يتعلق بالادعاء بالتقابل جاء مغايرا ومختلفا مع موقف كل من المشرعين السوري والمصري ،اللذين أجازا للمدعى عليه أن يقدم الادعاء المتقابل بأي دور تكون عليه الدعوى شريطة أن يكون ذلك قبل قفل باب المرافعة ،وكذألك إمكانية تقديمه شفاها على محاضر الدعوى شريطة أن يتم تسجيله وتوثيقه على هذه المحاضر ،وبهذا فإن موقفهما جاء مختلفا عن موقف المشرع الأردني الذي أشترط فيه أن يقدم مع اللائحة الجوابية وليس بأي دور من أدوار المحاكمة و أن يكون كتابة وليس شفاها .

رسوم الادعاء المتقابل

يتوجب على المدعي بالتقابل أن يدفع رسما عند ادعائه المتقابل مساو للرسم الذي تم دفعه عن الدعوى الأصلية، مع مراعاة أحكام كل من المادتين 48 و124 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، من حيث تقدير قيمة الدعوى ودفع الرسم كاملا، ودفع فرق الرسم.

هل يجوز تقديم الادعاء المقابل لأول مرة أمام محكمة الاستئناف؟

جاء نص المادة 116 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني صريحا بأن بين أن هذا الادعاء يقدم من قبل المدعى عليه مع لائحته الجوابية على لائحة الدعوى، ولا يجوز تقديم الادعاء المتقابل لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، لأن في ذلك حرمان فرقاء الدعوى من مرحلة الطعن فيه استئناف، ومن ثم فوات درجة من درجات الطعن بحق الخصوم، وفي حالة تم تقديمه أمام محكمة الاستئناف يعتبر ذلك مخالفة صريحة لنص المادة 116 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، وعليه فإنه يستوجب عدم القبول والرد من قبل محكمة الاستئناف.

ميعاد الطعن بالادعاء المتقابل

بما أن الدعوى المتقابلة /الادعاء المتقابل وعلى ما تواتر عليه الاجتهاد الفضائي هي دعوى مستقلة عن الدعوى الأصلية، الأمر الذي ينبني عليه أن الطعن في الأحكام الصادرة في الدعوى المتقابلة تكون ضمن المدد المحددة بقانون أصول المحاكمات المدنية الأردني.

النصوص القانونية المتعلقة بالادعاء بالتقابل في قانون أصول المحاكمات المدنية

المادة 116 مقابلة ادعاءات المدعي

للمدعى عليه ان يقابل أي ادعاء من ادعاءات المدعي مع لائحته الجوابية على لائحة الدعوى :

1- بطلب المقاصة القضائية وطلب الحكم له بتضمينات عن ضرر لحقه من الدعوى الأصلية أو من اجراء حصل فيها.

2- بأي طلب يترتب على اجابته الا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعي عليه.

3- بأي طلب يكون متصلا بالدعوى الأصلية بصلة لا تقبل التجزئة.

4- ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطا بالدعوى الأصلية.

المادة 161  الحكم بالرسوم والمصاريف

-1 تحكم المحكمة عند اصدارها الحكم النهائي في الدعوى برسوم ومصاريف الدعوى والإجراءات التي تخللتها للخصم المحكوم له في الدعوى ويجوز لها أن تحكم أثناء المحاكمة بمصاريف أي طلب معين أو جلسة معينة في وقت طلبها الى أي فريق من الفرقاء دون أن يؤثر في ذلك أي قرار قد يصدر فيما بعد بشأن المصاريف.

2- يحكم برسوم ومصاريف الدعوى المتقابلة بالصورة التي يحكم بها في الدعوى الأصلية.

المادة 170 الطعن بالقرارات أثناء سير الدعوى 

لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر اثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة الا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها ويستثنى من ذلك القرارات الصادرة في المسائل التالية :

  1. الأمور المستعجلة .
  2. وقف الدعوى .
  3. الدفع بمرور الزمن .
  4. طلبات التدخل والإدخال .
  5. عدم قبول الدعوى المتقابلة .

المادة 67

1- لا يجوز أن تجري المحاكمة الا وجاهيا أو بمثابة الوجاهي.

2- اذا حضر أي من فرقاء الدعوى في أية جلسة كانت الخصومة وجاهية (اعتبارية) بحقه ولو تخلف بعد ذلك ولا يقبل حضوره فيما بعد اذا كانت القضية معدة للفصل.

3- اذا كان الحكم وجاهيا (اعتباريا) تترتب عليه ذات الآثار التي تترتب على الحكم الصادر وجاهياً في هذا القانون وفي أي قانون آخر.

4- اذا حضر المدعي عليه ولم يحضر المدعي:

أ- يجوز للمحكمة إذا لم يكن للمدعي عليه دعوى متقابلة أن تقرر بناء على طلبه إسقاط الدعوى أو الحكم فيها .

ب- إذا كان للمدعى عليه في الدعوى ادعاء متقابل فله الخيار في طلب اسقاط الدعويين أو اسقاط الدعوى الأصلية أو السير في الدعوى المتقابلة أو الحكم بهما معا .

المادة 157

اذا اقتنعت المحكمة أو قاضي الأمور المستعجلة بناء على ما قدم من بينات بأن المدعي عليه أو المدعى الذي أقيمت ضده دعوى متقابلة قد تصرف بجميع أمواله أو هربها الى خارج البلاد أو أنه على وشك أن يغادرها وذلك رغبة منه في تأخير دعوى الخصم أو عرقلة تنفيذ أي قرار قد يصدر في حقه جاز للمحكمة أو قاضي الأمور المستعجلة أن تصدر مذكرة تأمره بها بالمثول أمامها في الحال لبيان السبب الذي يحول دون تقديمه كفالة مالية أو عدلية من كفيل مليء بضمان ما قد يحكم به عليه. وإذا تخلف عن بيان السبب أو امتنع عن تقديم الكفالة تقرر منعه من مغادرة البلاد لنتيجة الدعوى .

اجتهادات محكمة التمييز الأردنية على الادعاء بالتقابل

1-     قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 301/2017 فصل 8/6/2017

“وحيث أجازت المادة 116/2 من قانون أصول المحاكمات المدنية قبل تعديلها للمدعى عليه أن يقابل أي ادعاء من ادعاءات المدعي بأي طلب يترتب على إجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه.

أي أن من حق المدعى عليه تقديم أي ادعاء متقابل من شأنه في حال ثبوته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها.

وحيث توصلت محكمة الاستئناف لخلاف ذلك فيكون قرارها المطعون فيه سابقا لأوانه “.

2-     قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 2474/2011 فصل 26/10/2011

“وحيث أن المادة 116 من قانون أصول المحاكمات المدنية أجازت للمدعى عليه أن يقابل أي ادعاء من ادعاءات المدعي بطلب المقاصة القضائية وطلب الحكم له بتضمينات عن ضرر لحقه من الدعوى الأصلية أو من إجراء حصل فيها أو بأي طلب يترتب على إجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه أو بأي طلب يكون متصلا بالدعوى الأصلية بصلة لا تقبل التجزئة وما تأذن المحكمة بتقديمه مرتبطا بالدعوى الأصلية.

وعلى ذلك فإن الادعاء المتقابل وكما جاء بلائحة الدعوى المتقابلة له ارتباطا بالدعوى الأصلية كون الدعويين تتعلق بقطعة الأرض والمنشآت المقامة عليها وأن أحكام المادة 116 من قانون أصول المحاكمات المدنية تنطبق على وقائع هذه الدعوى وحيث ذهبت محكمة الإستئناف إلى خلاف ذلك فيكون قرارها في غير محله “.

إعداد المحامية : ثمار إبراهيم

المراجع

الموقع الإلكتروني حماة الحق للمحاماة